الأربعاء ٤-٣-٢٠٢٦
غضب الحليم
قبل إغتياله يوم ٢٨ فبراير الماضي ، أتم علي خامنئي خطة الحرب والمواجهة
الإيرانية التي تؤمن إيران من الهجمة الشرسة الأمريكية
الإسرائيلية التي طالما تم التهديد بها منذ لا يقل عن ٤٠ عاماً.
لم تكن الخطة فقط
للتأكد من إستمرار التسلسل القيادي بوجود والتعرف على من يخلف كل قيادي
في أي مجال يتم إغتياله بحيث لا يوجد فراغ في أي وظيفة ولكن أيضاً خطة
التعامل مع العدو.
وهذه الخطة كانت بسيطة للغاية: دعوهم يشعرون بالألم حتى يدركوا.
ولذا كانت أوامر خامنئي التي تنفذ الآن هي بعدم الإستسلام وبالمضي في
الحرب ، والإستمرار من المستحقات الدستورية لتعيين المرشد العام
القادم وترسيخ المستحقات الدستورية والتي تؤكد التواجد الراسخ للدولة
بحيث لا تتهاوى وتصبح دولة فاشلة كما يخطط لها العدو.
ولذا عند اليوم الثاني
من الحرب ، عندما طلب ترامب من إيطاليا التوسط.
لدى إيران لوقف إطلاق
النار ، كان الرد بالرفض لأن الرجل الأول الذي كان يملك هذا القرار
قد أغتيل في اليوم السابق مع ٤٠ من الرؤساء المخولين بإتخاذ مثل هذا القرار.
وقبل وفاته ترك وصيته
بالمضي في القتال وبصورة القتال على أنه يتسبب لكل
الأعداء في أكبر كم من الألم لكي يدركوا ما مرت به إيران ، مما يساعدهم
على فهم موقفها عندما تقبل التفاوض مرة أخرى.
ولذا عندما طلبت
إيطاليا ، بناءً على طلب ترامب ، وقف إطلاق النار ، لم تجد شخص مخول بالرد في ذلك
الوقت ، لأنه لم يكن قد تم إختيار المرشد العام بعد ، عبر المجلس الذي
يختاره.
وكان الرد أن المرشد سوف يتم إختياره في خلال أيام قليلة.
وفعلاً بعد ٣ أيام
إجتمع المجلس لإختيار المرشد الجديد في مدينة قُم ، ولكن
أثناء الإجتماع تمت غارة أمريكية إسرائيلية عليه ، وأستشهد عدد كبير
منهم قبل التوصل لتسمية المرشد الجديد.
والآن المجلس الثلاثي
الموقت للحكم ليس لديه الصلاحية للتفاوض مع العدو ، بل لديه أوامر صريحة ومكتوبة من
خامنئي بالإستمرار في الحرب اللا مركزية.
إذ أن كل مستوى في
الحكومة والحرس الثوري والجيش لديه أوامره وخطته في الحرب التي عليه تنفيذها.
وبما أن فلسفة هذه
الخطة كانت لحماية إيران من الإنهيار ، لذا كانت أساسها اللا
مركزية في إتخاذ القرارات.
ولذا نجد أن إيران مازالت متماسكة ومازالت تنفذ خطة الحرب
الموضوعة بدقة للتأكد على جدية إيران في مسعاها تطبيق أقصى الم
على كل من هاجمها أو ساعد في الهجوم عليها ، أو حتى ساند هؤلاء.
ولذا كان إعلان إيران
أنها ستقوم بالرد بالحرب الشاملة وليس بالرد بقدر الهجوم.
والحرب الشاملة لا
تقتصر على المواقع العسكرية بل تطول البنية التحتية
وكل ما ينمي الاقتصاد.
ولذا بدأت إيران بالرد على الدول التي ساعدت أمريكا في الهجوم على
إيران من القواعد الأمريكية الموجودة على أراضيها بضرب هذه
القواعد.
وعندما بدأت القوات المعادية بإستهداف البترول الإيراني ، إتسعت ضربات إيران
لتضم شبكات بترول وغاز الدول التي إنطلقت من أراضيها الهجمة
الأولى عليها ، ولذا قصفت كل من الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية.
ومع المعارك الدائرة ،
توقفت الملاحة عبر مضيق هرمز لخطورته على السفن العابرة بعد إصابة أحدها وغرقها.
ثم أعلنت كل من السعودية وقطر إغلاق محطات تصديرها للبترول
والغاز ، وبذلك في يوم واحد فقد العالم ٢٠٪ من إستهلاكه اليومي
من الطاقة.
فزادت أسعار البترول والغاز بشكل كبير سيؤثر سلباً على الإقتصاد
العالمي برفع أسعار كل السلع.
عانت إيران على مدار ٤
عقود من العقوبات الإقتصادية التي فرضتها أمريكا عليها.
وكانت آخر تحرك في هذا
الإتجاه في ٢٨ ديسمبر ٢٠٢٥ عندما إتفقت أمريكا مع الإمارات على هدم العملة
الإيرانية حتى وصلت الليرة الإيرانية إلى أكثر من مليون ليرة أمام
الدولار الواحد.
ولذا قامت الإحتجاجات في إيران ، والتي كانت جزء من الخطة المدبرة
لقلب نظام الحكم في إيران وإسقاطه لإستبداله بنظام يترأسه إبن
شاه إيران رضى بهلوي.
لكن الحكومة الإيرانية ادركت الملعوب وتمكنت بالمساعدة
التقنية الصينية ، أن تغلق الإنترنت وتعطل إتصالات ستارتيك وبذلك
أفشلت المظاهرات التي كانت تدبر للقيام ب"ثورة" مسلحة ضد النظام.
وكانت قد بدأت المظاهرات العنيفة حيث بدأ المدسوسين فيها بقتل الإيرانيين من الجانبين
، الشعب والشرطة.
عملية إسقاط نظام أمريكية بكل تفاصيلها كما رأينا في مصر في ٢٠١١.
ولكن إيران وعت لها مبكراً وتمكنت بالتكنولوجيا الصينية من قطع الإتصالات
التي أفسدت الخطة.
كانت الخطة هي إسقاط النظام عبر ثورة الشعب عليه ثم تتدخل
أمريكا بقواتها "لحماية الشعب من قمع الحكومة المتوحشة" ، والسيطرة على
البلد ووضع رئيس مؤقت هو رضى بهلوي.
لكن إيران أفشلت هذا
المخطط الذي كان مقرر له أن يتم يوم ١٤ يناير ٢٠٢٦.
ولذا زاد السرد
الأمريكي عن "وحشية" النظام وتحمس أمريكا لمساندة الشعب الإيراني ، ولكن كانت
الحشود قد إنفضت والشوارع خلت من المتظاهرين فلم يعد لدى أمريكا ذريعة
تتحجج بها للهجوم على إيران.
فبدأ السرد يتغير إلى التهديد النووي الإيراني.
وهنا صُدمت الحكومة
عندما قوبل هذا السرد بتساؤل الشعب الأمريكي عن
الهجمة الأمريكية في يونيو الماضي حيث أكد ترامب مراراً أن البرنامج النووي
الإيراني قد دمر عن آخره.
فتغير السرد الأمريكي مرة أخرى إلى ضرورة إسقاط النظام "لأنه
أكبر راعي للإرهاب في العالم" !
ومرة أخرى تغير السرد
إلى قبول المفاوضات للتسوية.
وفعلاً بدأت المفاوضات، ولكن لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.
كانت المفاوضات دائرة في يونيو الماضي عندما هجمت إسرائيل وأمريكا على إيران ،
ولذا عندما كانت المفاوضات دائرة هذه المرة ، كان خامنئي يضع
خطة تأمين سلسلة القيادة في إيران ولا مركزية الحرب التي تلي الإعتداء
المنتظر عليها.
ونصل لليوم.
تم إغتيال خامنئي وعدد كبير من القيادات كما تنبأ هو.
وبدأ تطبيق الخطة في الحال.
ومنذ ذلك الوقت وإيران
لا تتوقف عن قصف كل من هجم عليها أو ساعد في الهجوم عليها وذلك في حرب شاملة على البنية
التحتية والإقتصادية.
واليوم نجد الخليج كله مشتعل بعد أن قصفت إيران القواعد
الأمريكية هناك ، حتى ميناء في عُمان كان الأسطول الأمريكي
يستخدمه.
وطال القصف الإيراني
القاعدة الجوية البريطانية في قبرص التي سمحت
للطائرات الأمريكية من الإقلاع منها ، وكذلك القاعدة الأمريكية الكبيره في تركيا.
وجدت أمريكا نفسها
الآن في موقف صعب جداً لأنها غير مستعدة بالذخيرة
التي تحتاجها لمواجهة إيران عبر هذه الجبهة الواسعة جداً.
لأن كل بلاد الخليج
العربية تطالب أمريكا بالدفاع عنها حسب الإتفاق المبرم بينهم ، مقابل بيع
البترول بالدولار وإعادة إستثمار هذه الدولارات في الداخل الأمريكي.
وليس لدى أمريكا أسلحة
دفاعية كافية للدفاع عن إسرائيل وعن الدول العربية
الخليجية.
ولذا بدأت أمريكا تسحب كل أنظمة دفاعاتها من باقي العالم وتحولها للشرق
الأوسط وهذا زعزع ثقة "حلفائها" في قدرتها على حمايتهم لو جاء دورهم في
القتال.
فاليابان وكوريا الجنوبية والفلبين كلهم يعتبروا على خط المواجهة مع
الصين لو نشبت الحرب المرتقبة على تايوان.
بنظرة عابرة على ما
يحدث اليوم في الشرق الأوسط ، يمكن التكهن بما قد يحدث في الشرق الأقصى مع
تايوان والصين.
ما تقوم به إيران اليوم هو إستنزاف مخزونات أمريكا من الدفاعات
وإجبارها على سحب دفاعاتها من الشرق الأقصى.
فهل هذا تكتيك متفق
عليه مع الصين لإعطائها الفرصة للتحرك عندما تنفذ دفاعات أمريكا؟
التعاون الصيني
الأيراني يبدو متكامل.
هذا التحرك من أمريكا
بدأ يضعف العلاقات بينها وبين باقي العالم الذي من المفروض أنه موالي لها.
لأن سحبها للأسلحة
الدفاعية يتركهم مكشوفين للعدو دون أي غطاء ، وقد شاهدوا
أمريكا تكذب وتتحايل وتتخلى عن آخرين وحتى تهاجم البعض ممن كانوا مدرجين
ضمن حلفائها.
وبدأ القول المصري العبقري يتحقق عالميا أن "المتغطي بأمريكا عريان".
مازال السرد الخارج من الحكومة الأمريكية هو أنها ستسحق إيران وستسقط نظامها
الإرهابي.
ولكن الواقع على الأرض يظهر صورة معكوسة تماماً.
فمن يقوم بالإرهاب هم
إسرائيل وأمريكا.
فبالرغم من أن إسرائيل
يتم قصفها من إيران ، وبدأ حزب الله ينشط مرة أخرى ، إلا أنها تقوم بقصف بيروت
والمدنيين وتخطط للسيطرة على لبنان.
وأمريكا من ناحيتها
تحاول قمع أي رأي مخالف في الداخل وإستخدام القوات الحارسة للحدود ICE للسيطرة على وتطبيق الأمن الداخلي في أمريكا والذي أثار الشعب الأمريكي بشكل كبير ضد الحكومة وضد
ترامب.
يجد كل من ترامب ونتنياهو نفسه في صراع داخلي مع شعبه وخصوصاً بعد
القصف الإيراني الذي أظهر عدم جاهزيتهم لهذا النوع من
القتال.
هذه هي المرة الأولى
التي يواجهان دولة قوية.
قبل ذلك كانوا يتطاولوا
على دول ضعيفة مثل فنزويلا أو محتلة مثل غزة ، ولكنهما وجدا في إيران دولة
قوية متماسكة تقف لهم بالمرصاد ولا تهابهم.
بدأت الهمسات تتناثر
أن الخطط التي وضعتها كل من أمريكا وإسرائيل لإيران قد تكون هي ما يحدث لهما ،
فينقلب السحر على الساحر وبدل من إسقاط نظام إيران يسقط نظام ترامب
ونتنياهو لو تم هزيمة بلديهما في هذه المواجهة.
إيران وصلت لمرحلة
أنها ليس لديها ما تخسره وهذه المرحلة خطيرة جدا على أعدائها لأنها كما نقول
بالمصري "مستبيعة" ، فلا تعبأ بأي خسارة ومستعدة للموت.
ولذا ستكون محارب شرس
جداً لكل من يعاديها
يبدو أن هذه الحرب سوف تفرز بشكل قاطع انتماءات البلاد المختلفة
بإختياراتها لأي طرف تنضم.
وكما نرى اليوم تفكر
الإمارات في الدخول في الحرب ضد إيران ، كما تفعل نفس أيضاً القوات الكردية على الحدود
بين إيران والعراق.
وكما كان قد المح ترامب أنه يفكر في غزو بري ، فهل ستستخدم أمريكا
الأكراد والإمارات لذلك؟ وكل هذه التحركات تنذر بإتساع رقعة
الصراع ليتحول إلى حرب إقليمية.
حفظ الله العالم من
الأشرار ومن ويلات الحروب.
https://aidaawad.wordpress.com/2026/03/04/%d8%ba%d8%b6%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%85/


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق