الثلاثاء ٣١-٣-٢٠٢٦
الرقابة الإسرائيلية
أي بلد في حرب تضع معايير مناسبة من الرقابة لعدة أغراض.
أولاً عدم وصول
معلومات حساسة للعدو ، ثانياً تخفيف التأثير السلبي علي الشعب ،
ثالثا الإبقاء على الروح القتالية العليا للجيش.
إسرائيل في كل حروبها
التي لا تنتهي تطبق هذه القوانين بصرامة وقد وصل بها الحال في أثناء
الإبادة الجماعية في غزة إلى منع الصحفيين الأجانب من الدخول للميدان وبقتل كل
الصحفيين الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة.
فكانت هذه محاولة من
جانبها لتجنب إفتضاح أمر الإبادة الجماعية التي تقوم بها.
ولذا فهناك عامل رابع
للرقابة وهو التغطية على جرائم الحرب التي تقترفها إسرائيل.
في الحرب الدائرة
اليوم إسرائيل تمكنت من بدء الحرب على إيران وتوريط أمريكا
فيها.
ولم تكن قد إنتهت من
حرب غزة ، ولكنها وجدت الفرصة سانحة لكي تحارب
سوريا وتستولي على جزء هام من الجنوب السوري بجانب الجولان.
والآن مؤخراً بدأت
الحرب مرة أخرى على لبنان.
أسلوب إسرائيل في الحرب أسلوب لا يتماشى مع القانون الدولي أو
مع أي معايير إنسانية.
فتستهدف إغتيال القادة
البارزين للعدو كأسلوب لإنهيار تماسك الجبهة الداخلية للعدو.
ثم تبدأ في إغتيال كل
القيادات التي تليها وتستمر في ذلك حتى تصل لتفتيت الجبهة.
فعلت ذلك مع حزب الله
ومارسته مع حماس وحاولت تنفيذه مع إيران وحتى اليوم لم تتمكن
من الأنتصار الواضح الكامل في أي من هذه الجبهات.
لا تطنطن وتتشدق
بالإنتصار إلا عندما تنجح في الإغتيالات التي تقوم بها.
ولكن ما يحدث من أضرار
داخل إسرائيل يتم التكتيم القوي جداً عليه بالقانون الإسرائيلي.
حيث يمنع القانون أي
شخص سواء صحفي أو مجرد شاهد عيان أن يصور أو ينقل بأي شكل
أي من الهجمات على إسرائيل ولا الدفاعات عنها ولا آثار هذه الهجمات.
ومن يخالف هذا القانون
يعاقب بالغرامة والحبس أو بالطرد من إسرائيل لو صحفي أجنبي.
وتم إحتجاز الكثير من الصحفيين الأجانب الذين فضحوا الإبادة الجماعية المرتكبة
من إسرائيل في غزة.
واليوم تجد إسرائيل
أسباب أقوى بكثير لممارسة هذه الرقابة.
فالضربات التي قامت
بها إيران على إسرائيل في حرب ال ١٢ يوم في يونيو ٢٠٢٥ أظهرت مواطن ضعف الدفاعات الإسرائيلية التي إستغلتها
إيران في الترتيب للمواجهة الحالية.
وبالرغم من تحذير
إيران لإسرائيل أن هذه المرة إيران سترد بكل قوة ، إلا أن الصلف
الإسرائيلي/الأمريكي جعلهما يقللان من قدراتها.
وضح ذلك جلياً في
الحرب التي بدأتها إسرائيل ودخلت معها أمريكا فيها بالهجوم على إيران في ٢٨ فبراير
الماضي.
ولم تتوقعا الرد
الإيراني السريع والقوي الذي لاقاه ليس فقط على كل
القواعد العسكرية الأمريكية في الدول الخليجية ، بل وعلى إسرائيل نفسها.
بعد شهر بالتمام على
بدء هذه الحرب وضح أن إيران كان لديها خطة محكمة
وإستراتيچية مدروسة في هذه الحرب التي لم تبدأها بل كانت هي المعتدى عليها
فيها.
ففي أول الأمر وضحت إستراتيچية الإستنزاف للدفاعات الأمريكية والإسرائيلية
بكم المقذوفات والدرونات التي هاجمت بها إيران القواعد
الأمريكية وإسرائيل.
وكانت غالبية هذه الصواريخ يتم إعتراضها وكانت الصحافة الغربية تتشدق
بذلك وتشير لعدم فاعلية الهجمات الإيرانية.
ولكن في وسط هذا الكم
من الصواريخ القديمة والدرونات البدائية كانت هناك بعض الإصابات
المحددة والتي أوعزها الجانب الغربي "للصدفة" المنتظرة مع هذا
الكم من المقذوفات.
ولكن هذه "الصدف"
بدأت تظهر بشكل مدبر عندما وجدت أمريكا نفسها بعد
الإسبوع الأول من الحرب قد خسرت كل راداراتها الباهظة الثمن والبعيدة
المدى في كل البلاد العربية وفي إسرائيل.
ومع ذلك إستمر الإعلام
يصور إيران على أنها البلد المتخبط وأن الخسائر التي تتعرض لها كبيرة جداً
بالمقارنة بعدم وجود أي خسائر تذكر من جانبهم.
(١)
https://youtu.be/Ui3sVG6Fqws?si=54L9gQv-IheKHcq0
ثم بعد الإسبوع الثاني ، وعندما بدأت الدفاعات الجوية
الغربية تقل في أعدادها ، بدأت إيران في المرحلة الثانية من حربها.
فقل عدد الصواريخ المستخدمة
، وبدأت تستخدم الصواريخ الجديدة التي لها
خاصيات أعلى في السرعة والمراوغة.
وبدأت كل من المصالح
الأمريكية في الخليج والأماكن الإستراتيجية في إسرائيل تشعر بالفرق.
(٢)
https://youtu.be/hkMzO8ZkFZs?si=BI2AOMZhloubrPy
وبالرغم من
التعتيم الإسرائيلي
القوي على
كل ما
يحدث بداخلها
،
إلا أن
الأقمار الصناعية
تكشف كل
شئ ،
خصوصاً لو كان
حريق كبير
أو تدمير
لمنشأة حيوية.
(٣)
https://youtu.be/IEKnmWFObas?si=aE4edey0JJ6vD-mQ
فعندما
إستهدفت إيران
المنشأة البترولية
في حيفا
وتم قصفها
وشبه تدميرها
،
كان صعب
على إسرائيل
التغطية عليها
ولا على الشعب
الإسرائيلي نفسه.
وباقي العالم
عرف بها
فوراً.
عندما بدأت
الأمور تتأزم
وبدأ ترامب
يحاول وقف
إطلاق النار
ويهدد إيران
بقصف محطات
الطاقة لو
لم تفتح
مضيق هرمز ،
قامت إسرائيل
بخرق أي
وقف لإطلاق
النار وبدأت
فعلاً في
قصف أكبر
محطة كهرباء
تدار بالطاقة
النووية في
بوشهر في إيران.
وهنا بدأت
إيران التصعيد
الخطير رداً
على الإعتداء
الإسرائيلية.
فقامت بإستهداف
مدينة ديمونا.
العالم كله
يعرف أن
إسرائيل لديها
قنابل نووية
بالرغم من
نفيها ذلك.
والعالم كله
يعرف أنها
موجودة في
ديمونا في
صحراء النقب
في جنوب
إسرائيل.
ولذا عندما
إستهدفت إيران
ديمونا كان
هناك رد
فعل مبالغ
فيه في
العالم أجمع.
ولكن الصواريخ
الإيرانية سقطت
خارج مجال
المفاعل النووي
بحوالي ٨٠٠ متر
ولم يصب
المفاعل ولا
المخزون النووي لأنه
لم تظهر
أي إرتفاعات
في الإشعاع
في هذا
المكان.
وبدأت الدفاعات
الإسرائيلية تقل
بشكل ملحوظ
فبدأت إيران
تغير في
أسلوب هجماتها.
فبدأت بالصواريخ
العنقودية التي
لديها عدة
رؤوس تنتشر
قبل الوصول
للهدف لتتناثر
على رقعة
واسعة على
الأرض تصيب عدة
أهداف.
وكل ذلك
لا يصل
للصحافة الداخلية
في إسرائيل
بالرغم من
معرفة باقي
العالم به.
وهنا نجد
أن الحكومة
تعتم على
الأخبار التي
قد تسبب
لها في
مشاكل من
الداخل فلا
يعرف بها
الشعب الإسرائيلي.
من أهم
هذه الأخبار
عندما تم
قصف أكبر
محطة لتوليد
الكهرباء في
تل أبيب
وغرقت البلدة
في الظلام.
فقيل للشعب
أنها مؤقتة.
ولكن
الأخطر عندما
قصفت أكبر
محطة لتحلية
المياه أيضاً
في تل
أبيب بقنبلة
عنقودية ودمرتها
تماماً وقطعت
المياه عن ٤
مليون شخص
فيها.
ولم تبلغهم
إسرائيل بذلك.
ولكن أخر
مرة مارست
فيها إسرائيل
هذا التعتيم
على شعبها
عندما قصفت
إيران ديمونا
للمرة الثانية
وكان هناك
تعتيم إعلامي كامل.
وكانت الوكالة
الدولية للطاقة
الذرية هي
التي فضحت
الأمر في
الأمم المتحدة
إذ هاجمت
إسرائيل لعدم
إعلانها عن
هذه الهجمة لأنها
بذلك تهدد
الأمن وسلامة
مواطنين عبر
الحدود لو
تم أي
تسريب إشعاعي
من هذا
المكان.
وبذلك نجد
لأول مرة
،
السر الذي
يعرفه العالم
كله ولا
يتكلم عنه
،
قد إفتضح
أمره عن
طريق وكالة
دولية وفي
داخل الأمم المتحدة.
وفي الإسبوع
الأخير من
الحرب وبعد
٢٩ يوماً
من بدئها
،
دخل الحوثيين
فيها وبدأوا
قصف إيران.
ويبدو أن
هذه كانت
الأستراتيچية المتفق
عليها ،
حيث يتم
إستنزاف مخزونات
الدفاعات الجوية
للسفن الحربية
الأمريكية
في البحر
الأحمر في
الدفاع عن
إسرائيل ضد
إيران ،
وبعد ذلك
ضد حزب
الله ،
والآن بفتح
الجبهة الثالثة
ضد اليمن.
(٤)
https://youtu.be/Tay5cgOR034?si=uOnuoUNo_n9X-ViC
وأخر ما
قصفته إيران
في إسرائيل
كانت المنظومات
الإقتصادية والتجارية
التي تربط
إسرائيل بالعالم
من جهة
الإقتصاد
والتجارة وحتى
إدارة الموانئ.
حددت إيران
هذه المواقع
بمنتهي الدقة
وقصفتها بشكل
حرفي جدا
يدل على
عمق المعرفة
المخابراتية التي
لديها بكل
هذه المنطقة
الموجودة في
جنوب تل
أبيب.
(٥)
https://youtu.be/MCM22imiT5I?si=syhFxLrWSuBEgOn2
نفس الشئ
يحدث الآن
بالنسبة لجبهة
لبنان.
حزب الله
عاد بقوة
والمواجهة مع
إسرائيل الآن
لم تتوقف
على الحدود
بين البلدين
،
بل لأول
مرة دخلت
قوات حزب
الله إلى
شمال إسرائيل
وبدأ إخلاء
المستوطنين من
شمال إسرائيل.
(٦)
https://youtu.be/Y8udkMTGzDQ?si=alAG2szFXCdwbqo
مهما حاولت إسرائيل من تكتيم إلا أن الواقع يظهر ولو بعد حين.
وبدأ المحللين السياسيين يقولوها بصراحة أنه يبدو أن هذه بداية نهاية
الكيان الصهيوني.
يمهل ولا يهمل.
روابط المقال
(١)
https://youtu.be/Ui3sVG6Fqws?si=54L9gQv-IheKHcq0
(٢)
https://youtu.be/hkMzO8ZkFZs?si=BI2AOMZhloubrPy
(3)
https://youtu.be/IEKnmWFObas?si=aE4edey0JJ6vD-mQ
(4)
https://youtu.be/Tay5cgOR034?si=uOnuoUNo_n9X-ViC
(5)
https://youtu.be/MCM22imiT5I?si=syhFxLrWSuBEgOn2
(6)
https://youtu.be/Y8udkMTGzDQ?si=alAG2szFXCdwbqo
https://aidaawad.wordpress.com/2026/03/31/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a9/