الجمعة، 6 مارس 2026

النفوذ الأمريكي/الإسرائيلي

 

الثلاثاء ٣-٣-٢٠٢٦

النفوذ الأمريكي/الإسرائيلي

بدأت الحرب على إيران كنتيجة طبيعية للضغط الإسرائيلي على ترامب من نتنياهو واللوبي الصهيوني على الكونجرس ومن المليارديرات الصهاينة المانحين لكل أمريكي يسعى للنجاح في أي إنتخابات لمركز سياسي مرموق في أمريكا.

دافِع نتنياهو واللوبي الصهيوني في ذلك هو النفوذ الصهيوني المطلق على ما يسمونه "غرب آسيا" أو ما نعرفه بالشرق الأوسط.

فإسرائيل كانت قد زُرعت عمداً في هذه المنطقة لتتحكم فيها وفي كل ثرواتها الطائلة من أهم سلعة في العالم بعد الثورة الصناعية وهي الطاقة النابعة من البترول.

ولذا فلابد من ضمان السيطرة الكاملة على كل المنطقة ، إما بالاستعمار القديم عبر الجيوش والقمع والإفقار للشعوب ، أو بالاستعمار الجديد عبر التحكم الأقتصادي والتهديد بالنفوذ السياسي والعقوبات.

وتستخدم الأسلوبين في الشرق الأوسط.

ولكن لأن أمريكا ليست محنكة سياسياً فكان الأسلوب المستخدم هو العنف العسكري والإقتصادي.

الحرب على إيران تدبر لها أمريكا علناً منذ ٢٠٠٩ عندما نشر معهد بروكينجز دراسته بعنوان "الطريق لفارس" The Path to Persia ، ولكن النية مبيتة منذ نجاح الثورة الإسلامية في ١٩٧٩ وطرد الشاه الذي كان دمية أمريكا في حكم إيران.

إيران بثرائها من البترول ، وبموقعها الجغرافي المتحكم في بترول الخليج عبر مضيق هرمز ، وبعراقة حضارتها التي أوردت شعب مثقف ، وباهتمام حكوماتها بالتعليم ، أصبحت قوة لا يستهان بها في الإقليم لابد أن يسيطر عليها الغرب الممثل في مندوبه : إسرائيل.

وعندما بدأت إيران في تخصيب اليورانيوم بدأت إسرائيل في خطتها لتدمير إيران كي تكون إسرائيل الدولة الوحيدة في المنطقة التي لديها القنبلة النووية ، وبذلك الوحيدة ذات النفوذ في الإقليم.

زاد تعقيد الموقف تغلغل النفوذ الأمريكي لدول الخليج العربية ، ونشر القواعد الأمريكية في كل هذه الدول لتطويق إيران من كل جانب.

وبدأت العقوبات الإقتصادية على إيران لإرغامها على الخضوع.

عقود طويلة تمتد لأربعين عاماً وإيران تعاني من العقوبات الإقتصادية المفروضة عليها وعلى شعبها ليثور على حكومته ويسمح لأمريكا بتعيين دمية موالية للغرب تسهل عليه تفتيت البلد واستنزاف ثرواتها الطبيعية.

وإيران عصية.

وبدأت إيران تقاوم هذا النفوذ عبر مساعدة القوات الثورية داخل بعض البلاد العربية على محاربة النفوذ الأمريكي/الصهيوني وذلك بتدريب وتسليح مجموعات ثائرة على النظام السائد الموالي لأمريكا والغرب.

وظهر ذلك جلياً بعد "الربيع العربي" الذي هدم عدة دول عربية وأصبحت دول فاشلة.

وبدأت من هنا نقطة تركيز إسرائيل على هدم إيران.

لم تتقبل إسرائيل الإتفاق النووي الذي أبرمه أوباما مع إيران وضغطت على ترامب لإخراج أمريكا منه.

واستمر الضغط علي ترامب ، المطور العقاري الجشع ، وتم إغرائه بالأموال الطائلة والنفوذ الأكبر عبر رئاسة أمريكا ، كي يكون طوع للصهاينة وفي تلبية كل رغباتهم.

ترامب رجل مغرور ، جاهل في مجال السياسة والعلاقات الدبلوماسية ، جاهل في إدارة البلد وفي الإقتصاد العالمي.

مدفوع بطموحات شخصية من الشهرة والنفوذ والربح المالي ويرى كل مشكلة تحل عبر الربح المادي فقط.

وعندما بدأ يطبق أخلاق المطور العقاري الغير نزيه على السياسة العالمية ، أكسب أمريكا سمعة سيئة للغاية من الإنتهازية وفقدان المصداقية والطمع المادي والضرب بكل المبادئ والقوانين بعرض الحائط.

لم يكن ترامب الرئيس الوحيد المجرد من الأخلاق والمبادئ ولكن هناك سلسلة طويلة من الرؤساء الأمريكيين قبله بنفس الصفات ، وجميعهم كانوا تحت نفوذ الصهاينة الذين ادركوا نقاط الضعف هذه واستغلوها في التأثير عليهم وتطويعهم لتلبية رغباتهم عبر القوة الهائلة التي لدى أمريكا بعد أن أصبحت القوة العظمى الوحيدة في العالم.

الوحيد الذي لم يرضخ كان جون كينيدي والعالم كله يعرف ما كان مصيره.

بعد ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ قررت الصهيونية العالمية أنه حان الوقت لتتولى إسرائيل دورها القيادي للإقليم ، ولكن الوضع العالمي كان قد تطور بشكل لا يساعدها وأمريكا على ذلك ، ولم يعيا لهذا الأمر ومازالا متصورين أنهم من يحكمون الكون.

وبالرغم من إنقلاب العالم على إسرائيل بعد وحشيتها في الإبادة الجماعية التي مارستها ضد الفلسطينيين في غزة والضفة العربية ، مازالت هي وأمريكا تؤمنان بقوتهما ونفوذهما العالمي ، ولذا تمكن نتنياهو والصهاينة من ورائه ، من "إقناع" ترامب ببدئ الحرب على إيران.

لجهل ترامب في كل المجالات الهامة في مثل هذه الظروف ، لم يستمع لقيادات الجيش عندما حذروه أن أمريكا ليست مستعدة لمثل هذه الحرب.

أمريكا ينقصها المخزون الإستراتيجي من الذخيرة الهجومية والدفاعية قبل أن تدخل مثل هذه الحرب.

وحاملات طائراتها أغلبها إما في مهام في مناطق متفرقة في العالم أو في الصيانة.

وأن أعداد البحارة والجنود المتطوعين في تناقص مستمر يجعل إستخدام كل السفن الحربية متعذراً.

ولكن ترامب فضّـل الإستماع لبيت هيجسيث ، المذيع السابق بمحطة فوكس نيوز ، ووزير "الحرب" الحالي ، عن رئيس أركان القوات المسلحة ، وفضّل إرضاء نتنياهو والصهاينة على التحقق من الوضع الحقيقي للجيش والإقتصاد الأمريكي.

فإتخذ القرار بدخول الحرب.

والآن أمريكا بصدد جني تداعيات هذا القرار.

حذرت إيران كل الدول التي لديها قواعد أمريكية على أراضيها أنها سوف تقوم بقصف هذه القواعد ولو تم الهجوم عليها عبرهم.

وأنها ستكون حرب شاملة وليست فقط قصف بالمثل.

ولكن للأسف لم تستمع البلاد المختلفة لهذه التحذيرات الجادة من إيران.

عندما بدأت الحرب بافتتاحية إغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي ، أكدت كل من أمريكا وإيران على استعداء الكثير من الدول العربية التي بها أعداد كبيرة من الشيعة مثل البحرين والعراق وشمال اليمن. وبهذا التصرف الغبي من أمريكا وإسرائيل ضمنا فتح عدة جبهات ضدهما من القوات الثورية في العراق وحزب الله في لبنان ومن الحوثيين في اليمن.

كان رد إيران على الهجمة الأمريكية/الإسرائيلية الأولى صادمة لهما ، إذ كانت في خلال ساعة من بدئ الهجوم عليهم وكانت شاملة ليست فقط لإسرائيل بل وللقواعد الأمريكية ، حتى تلك التي في قبرص.

ومع تطور الحرب بدأ العالم يدرك ما قصدته إيران بحرب شاملة.

فأول ضربة كانت لمضيق هرمز ، وبالتالي لتوريد ٢٠٪ من البترول للعام، وانعكس ذلك على الفور في صعود أسعار البترول في العالم وأيضاً الصعود الكبير في التأمين على السفن العابرة للخليج العربي.

ولكن الصدمة الكبرى التي مني بها الأمريكيين والإسرائيليين كانت كم الذخيرة ونوعيتها التي إستخدمتها إيران في ردها ، وقدرتها على كشف الطائرات الشبحية والصواريخ المتجهة لإيران ، والتصدي لأغلبها.

بعد تكشف الخطة التي كان ترامب قد وضعها لهذه الحرب ، وأنها لن تستغرق أكثر من ٤-٥ أيام ، وضح للجميع أن إيران لديها خطة أخرى وهي حرب إستنزاف تطول عدة أسابيع.

ولذا قامت امريكا بالإتصال بإيطاليا لمحاولة إقناع إيران بوقف لإطلاق النار.

فرفضت إيران.

الموقف الآن هو أن دول الخليج تقصف بعنف من إيران لأنها أعلنت رفضها إنتهاك إيران لسيادتها بقصف القواعد الأمريكية لديها ، متجاهلة تماما أن هذه القواعد قد إستخدمت في قصف إيران وأن إيران قد حذرت من عواقب ذلك.

ولكن الأخطر من ذلك هو أنه تم قصف أحد خطوط البترول الإيرانية ، فردت إيران بقصف أكبر محطة لتصدير البترول في السعودية وأكبر محطة لتصدير الغاز في قطر ، وبذلك منعت الطاقة عن أوروبا.

حرب شاملة بما فيها حرب على الإقتصاد الغربي.

وكانت هناك واقعة أثارت بعض التساؤلات ، حيث أعلن عن فقدان عدد ٣ طائرات أمريكية فوق الكويت.

وقيل أنها كانت جراء "نيران صديقة"! ثلاث طائرات على سبيل الخطأ؟

الوضع في الخليج اليوم يتغير بسرعة كبيرة.

فعدم قيام أمريكا بالدفاع عن الخليج كما تعهدت وكما دفعت هذه البلاد الأموال الطائلة لهذا التأمين ، قد بدأ يثير حفيظة هذه البلاد خصوصاً أن كل الأسلحة والذخيرة الدفاعية تذهب لإسرائيل ولا تأتي للخليج.

فبدأ النفوذ الأمريكي يضعف وبدأت هذه الدول تتصل بكل من روسيا وأوروبا للتوسط في إنهاء هذه الحرب التي في غضون ٣ أيام كلفتهم الكثير من فقدان أموال طائلة بمنع البترول والغاز وبهدم الثقة في الخليج كمكان آمن للإستثمار والسياحة وحتى للحياة مثل دولة الإمارات التي كانت من أكثر الدول التي تم قصفها.

لسنين حاولت إيران تقليل نفوذ أمريكا على الإقليم ، واليوم بعد بدء أمريكا وإسرائيل هذه الحرب ، تمكنت إيران من تحويل أغلب دول الخليج عن أمريكا التي لم تلتزم بوعودها بالحماية ، وأظهرت لهذه الدول وللعالم أن أمريكا فعلاً غير جديرة بالثقة.

تحاول إسرائيل التعتيم على الدمار الذي يسببه القصف الإيراني ولكنها غير قادرة على ذلك من كبر حجمه.

فكون أن تقصف إيران محطة إسرائيل النووية في ديمونة فهذا خبر لا يمكن التغطية عليه.

كما تحاول أمريكا التغطية على تمكن إيران من قصف مجموعة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن والتغطية على إصابة إحدى سفن التزويد بالمؤن في هذا القصف.

الوضع يزداد خطورة مع كل يوم تستمر فيه هذه الحرب ، فبالأمس ظهر بيت هيجسيث على الإعلام الأمريكي ولمح إلى زيادة عدد القوات الأمريكية التي ستبعث للإقليم. وهذه إشارة خطيرة على أمريكا التي يبدو أنها تنوي التورط مرة أخرى في حرب لا نهائية.

وهذا قد يكون أقوى مسمار في نعش ترامب السياسي.

اليوم هو اليوم الرابع في هذه الحرب وننتظر ما ستأتي به.

حفظ الله العالم من الأشرار ومن ويلات الحروب.




https://aidaawad.wordpress.com/2026/03/03/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d9%88%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84%d9%8a/

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن

 السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن