تسوتومو ميازاكي..(الرجل الجرذ) الذي التهم براءة
اليابان
يقولون إن الوحوش تسكن الغابات المظلمة أو تحت أسرّة
الأطفال، لكن الحقيقة الأكثر رعباً
هي أن الوحوش الحقيقية تسكن بيننا، ترتدي ثيابنا، وتحمل أسماءً بشرية.
في تاريخ الإجرام الياباني، يبرز اسم واحد كفيل بأن يجمّد
الدم في العروق: تسوتومو ميازاكي. رجلٌ لم يكتفِ
بالقتل، بل تجاوز كل حدود العقل البشري ليدخل نفقاً مظلماً من "النيكروفيليا"
وأكل لحوم البشر.
يد مشوهة ونفسٌ
محطمة
بدأت الحكاية في أغسطس عام 1962، حين وُلد تسوتومو
لعائلة ثرية ومرموقة في طوكيو. لكن القدر
منح ميازاكي بداية متعثرة؛ فقد وُلد بعيب خلقي نادر جعل
معصميه ملتصقين، عاجزاً عن تحريك يديه كبقية البشر. تلك "اليدين المشوهتين"
كانت المفتاح الأول لعزلته، حيث تحول في مدرسته إلى منبوذ، وصيد سهل
لسخرية زملائه.
انطوى تسوتومو على نفسه، وبدلاً من البحث عن الدفء في
عائلته المنشغلة بالعمل، وجد ضالته في
غرفة مظلمة، محاطاً بآلاف الأشرطة الإباحية والدموية (الهنتاي والمانغا
العنيفة). هناك، في ذلك الركن المعتم، بدأت تتشكل ملامح الوحش
الذي سينقضّ على براءة طوكيو.
رحيل الجد ..
وانفجار البركان
كان جده هو الرابط الوحيد الذي يصله بالإنسانية، وبموته
في عام 1988، انقطع الخيط الأخير.
غرق ميازاكي في كآبة سوداء، وبدأت ميوله المنحرفة تظهر للعلن؛
تحرش بأخته، وحاول الاعتداء على والدته حين واجهته بحقيقته. كان البركان
قد بدأ يغلي، ولم يكن ينقصه سوى الضحية الأولى.
موسم صيد الصغيرات
بين أغسطس عام 1988 ويونيو عام 1989، شوّه ميازاكي وقتل
أربع فتيات تتراوح أعمارهم بين 4
و7 سنوات، واعتدى جنسياً على جثثهن. شرب دم إحدى الضحايا وأكل جزءاً من
يدها. هزت هذه الجرائم – التي عرفت قبل القبض على ميازاكي باسم "جرائم
قتل الفتيات الصغيرات" اليابان
في 22 أغسطس عام 1988، بعد يوم واحد من عيد ميلاد
ميازاكي السادس والعشرين، اختفت ماري
كونو، البالغة من العمر 4 سنوات، أثناء لعبها في منزل صديقتها.
اصطحب ميازاكي كونو إلى سيارته وقادها غرب طوكيو وأوقفها تحت جسر في
منطقة فيها احراش. هناك، جلس بجانب كونو لمدة نصف ساعة قبل أن يقتلها ويشوه
جثتها. ألقى بجثتها في التلال القريبة من منزله، وغادر ومعه ملابسها، ثم
ترك الجثة تتحلل قبل أن يعود ليقطع يديها وقدميها اللتين احتفظ بهما في خزانته.
أحرق ميازاكي ما تبقى من عظام كونو في فرنه، ثم طحنها إلى مسحوق، وأرسلها
إلى عائلتها في صندوق مع عدد من أسنانها، وصور لملابسها، وبطاقة بريدية
كتب عليها: (ماري. عظام. أحرقت. حقق. أثبت).
في 3 أكتوبر من عام 1988، اختطف ميازاكي ماسامي
يوشيزاوا، البالغة من العمر 7 سنوات، بعد أن
رآها أثناء قيادته على طريق ريفي. عرض عليها توصيلة، فقبلت،
ثم قادها إلى نفس المكان الذي قتل فيه كونو. قتل ميازاكي يوشيزاوا، ومارس
الجنس مع جثتها، وأخذ ملابسها معه عند مغادرته.
بعد شهرين، في 12 ديسمبر من عام 1988، اختطف إريكا
نامبا، البالغة من العمر 4 سنوات، أثناء
عودتها إلى منزلها من منزل صديقتها. أجبرها ميازاكي على
ركوب سيارته وقادها إلى موقف سيارات، حيث أجبرها على خلع ملابسها في المقعد
الخلفي وبدأ في التقاط صور لها. قتل نامبا، وربط يديها وقدميها خلف ظهرها،
وغطاها بملاءة سرير، ووضع جثتها في صندوق سيارته. تخلص من ملابسها في
منطقة نائية وترك جثتها في موقف السيارات المجاور، حيث تم اكتشافها بعد ثلاثة
أيام. في 20 ديسمبر، تلقت عائلة نامبا بطاقة بريدية أرسلها ميازاكي تحمل
رسالة مجمعة من كلمات مقتطعة من المجلات: (إريكا. برد. سعال. حلق. راحة.
موت).
في 6 يونيو من عام 1989، أقنع ميازاكي أياكو نوموتو،
البالغة من العمر 5 سنوات، بالسماح له
بتصويرها. ثم اقتادها إلى سيارته وقتلها، وغطى جثتها بملاءة
سرير ووضعها في صندوق السيارة. أخذ ميازاكي الجثة إلى شقته وقضى اليومين
التاليين يمارس الجنس معها، ملتقطاً صوراً ومقاطع فيديو لبقاياها في
أوضاع مختلفة. عندما بدأت جثة نوموتو بالتحلل، قام ميازاكي بتقطيعها، تاركاً
جذعها في مقبرة ورأسها في التلال المجاورة. احتفظ بيديها، وشرب دمها وأكلهما.
خوفاً من أن تعثر الشرطة على أجزاء جثة نوموتو، عاد ميازاكي إلى المقبرة
والتلال بعد أسبوعين وحمل الرفات إلى شقته، حيث أخفاها في خزانته.
"الرجل
الجرذ" خلف القضبان
سقط القناع في يوليو 1989، حين حاول استدراج طفلة أخرى
لتصويرها عارية، لكن والدها كان له
بالمرصاد. عند مداهمة منزله، صُدمت الشرطة بـ 5763
شريط فيديو، ترسانة من الأفلام الدموية تخللتها لقطات حقيقية
لضحاياه الصغيرات.
داخل قاعة المحكمة، لم يبدِ ميازاكي أي ندم. كان يتحدث
بهذيان عن شخصية خيالية تسمى "الرجل
الجرذ"، مدعياً أنها هي من كانت تأمره بالقتل. كان يجلس بهدوء غريب، يرسم
رسوماً متحركة لهذا الكيان الوهمي وسط ذهول الحاضرين.
ركزت المحاكمة، التي استمرت سبع سنوات، على الحالة
العقلية لميازاكي وقت ارتكاب جرائم القتل.
بموجب القانون الياباني، لا يعاقب إلا الأشخاص ذوو العقول
السليمة، ويحق للأشخاص ذوي الإعاقة المعرفية الحصول على أحكام مخففة.
توصلت ثلاث فرق من الأطباء النفسيين الخبراء المعينين من قبل المحكمة
إلى استنتاجات متباينة حول قدرة ميازاكي على التمييز بين الصواب والخطأ:
فقد خلص فريق إلى أن ميازاكي يعاني من إعاقة معرفية، بينما اعتقد فريق
آخر أنه إما مصاب بالفصام أو باضطراب الشخصية الانفصامية، ووجد الفريق الثالث
أنه على الرغم من إصابة ميازاكي باضطراب واحد على الأقل في الشخصية،
إلا أنه لا يزال قادراً على تحمل مسؤولية أفعاله.
النهاية المحتومة
صورة ليدي ميازاكي ..
العوق جعلها تشبه يد وحش او مصاص دماء
بعد سنوات من المداولات النفسية، حسمت المحكمة الأمر:
ميازاكي ليس مجنوناً، بل هو شرير
يدرك تماماً ما يفعله. وفي صباح يوم 17 يونيو 2008، أُغلق
ملف "وحش طوكيو" إلى الأبد، حين نُفذ فيه حكم الإعدام شنقاً.
***
***
***
***
***
هل كان ميازاكي ضحية لتشوهه الخلقي ونبذ المجتمع له؟ أم
أن هناك بذوراً من الشر المحض تُولد
مع بعض البشر ولا تحتاج إلا لشرارة لتنفجر؟ مهما كانت الإجابة،
ستظل قصة "الرجل الجرذ" تذكيراً دائماً بأن خلف الوجوه الهادئة، قد
تختبئ شياطين لا تشبع من دماء الأبرياء.
المصدر:
Tsutomu Miyazaki -
Wikipedia
%20%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D9%85%20%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D9%861.jpg)
%20%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D9%85%20%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D9%862.jpg)
%20%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D9%85%20%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D9%863.jpg)
%20%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D9%85%20%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D9%864.jpg)
%20%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D9%85%20%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D9%865.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق