13 حزيران/يونيو 2026
YNP: إبراهيم القانص:
إيران تتحدث بلغة المنتصر: الاتفاق ثمرة الصمود لا نتيجة
الضغوط
الخطاب الإيراني، كما يظهر في تصريحات وزير الخارجية عباس
عراقجي، يؤكد أن نتائج المفاوضات هي ثمرة للصمود العسكري والسياسي،
وليست نتيجة ضغوط أو تنازلات فرضتها الحرب.
فإيران دخلت مرحلة
التفاوض من موقع قوة بعد أن نجحت في إحباط أهداف خصومها ومنعهم من تحقيق ما كانوا
يطمحون إليه عبر التهديد أو المواجهة المباشرة.
وتكشف التصريحات عن ثقة إيرانية مرتفعة بالنفس، إذ يربط عراقجي
بين إنهاء الحرب وتحقيق نصر حقيقي في الميدان، ما يعني أن أي
اتفاق محتمل لا يعتبر مخرجاً من أزمة أو تراجعاً أمام الضغوط، بل تتويج
لمسار من المقاومة والصمود.
ومن خلال التأكيد على
أن الولايات المتحدة ستقدم تعهداً مكتوباً باحترام السيادة الإيرانية، وأن الأصول المجمدة ستُفرج عنها، وأن
العقوبات وإعادة الإعمار تشكل جزءاً من التفاهمات، يبدو أن
إيران استطاعت انتزاع مكاسب سياسية واقتصادية ملموسة من خصومها.
كما أن التشديد على
رفض المطالب الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي في
مرحلتها الحالية يحمل رسالة مفادها أن الخطوط الحمراء الإيرانية ما زالت قائمة،
وأن طهران لم تقبل بتفكيك برنامجها النووي أو التخلي عن عناصر القوة
التي تمتلكها.
ويعزز هذا الانطباع حديث عراقجي عن أن معالجة قضية المواد المخصبة
يجب أن تتم داخل إيران، بما يحافظ على السيادة الوطنية ويمنع
أي تدخل خارجي في إدارة الملف النووي.
ومن أبرز ما يلفت
الانتباه في هذه التصريحات إصرار إيران على ربط مختلف الساحات الإقليمية ببعضها البعض.
فالتأكيد على عدم
التخلي عن حزب الله، وعلى أن إنهاء الحرب يجب أن يشمل
لبنان والجبهات الأخرى، يعكس تمسك طهران برؤيتها الإقليمية الشاملة، والتي تعتبر
أن أي تسوية حقيقية لا يمكن أن تقتصر على ملف واحد أو ساحة واحدة.
ومن هذا المنطلق، تؤكد
إيران أنها قوة إقليمية تمتلك القدرة على التأثير في
مجمل التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة.
أما فيما يتعلق بمضيق
هرمز، فإن التصريحات تعكس توجهاً أكثر حزماً في إدارة أحد أهم الممرات
البحرية في العالم.
فالتأكيد على سيادة إيران وعُمان على المضيق، وعلى فرض رسوم مقابل
الخدمات البحرية مستقبلاً، يوحي بأن طهران تحول نفوذها
الجغرافي والاستراتيجي إلى مكاسب سياسية واقتصادية مباشرة.
كما يحمل هذا الموقف
رسالة إلى القوى الدولية بأن مرحلة ما بعد الحرب لن تكون مجرد عودة إلى
الوضع السابق، بل ستشهد ترتيبات جديدة تأخذ في الاعتبار المصالح الإيرانية
بصورة أكبر.
في الوقت نفسه، تكشف التصريحات عن قدر من الحذر السياسي رغم الثقة
العالية.
فالإشارة المتكررة إلى وجود معارضين للاتفاق، وإلى احتمال ظهور
تعقيدات في التنفيذ، وإلى عدم الانتقال إلى المرحلة الثانية قبل
التأكد من التزام الطرف الآخر بتعهداته، تدل على أن القيادة الإيرانية لا
تزال تتعامل بشك مع النوايا الأمريكية وتستحضر تجارب سابقة شهدت انسحاب
واشنطن أو تراجعها عن التزاماتها.
كما تظهر التصريحات أن
خصوم إيران لم ينجحوا في فرض إرادتهم بالقوة، وأنهم عادوا إلى التفاوض بعدما
أدركوا محدودية الخيارات العسكرية وعدم قدرتهم على تحقيق أهدافهم أمام دولة
واجهت الضغوط العسكرية والاقتصادية، ورفضت الاستسلام، ثم انتقلت
إلى طاولة المفاوضات بشروط أفضل مما كان مطروحاً قبل الحرب.
الرسالة الأساسية التي
تحاول طهران إيصالها واضحة، وهي أن إيران اليوم في موقع تفاوضي
أقوى مما كانت عليه قبل المواجهة، وأي اتفاق قادم يعد اعترافاً بصمودها السياسي
والعسكري وقدرتها على فرض شروطها ومصالحها في أي تسوية
مستقبلية.
https://yemnews.net/index.php/news/ayran-tthdth-blght-almntsr-alatfaq-thmrt-alsmwd-la-ntyjt-aldghwt

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق