السبت 13 حزيران 2026 01:51
التهديد الأميركي أدى إلى تحصين اليورانيوم بشكل أكبر
منشآت تخصيب
اليورانيوم في إيران
لم تؤدِ التهديدات الأميركية المتكررة "بالسيطرة"
على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى تحقيق الهدف الذي سعت إليه
واشنطن، بل جاءت بنتيجة معاكسة تماماً.
حيث كانت أميركا تعتقد أن الوصول
إلى هذا المخزون سهل وتحتاج فقط إلى زيادة الضغوط على طهران لدفعها إلى
تقديم تنازلات. لكن ما حدث أن هذه التهديدات الكثيرة التي أطلقتها الإدارة
الأميركية، دفعت القيادة الإيرانية إلى اتخاذ إجراءات إضافية لحماية
أحد أهم عناصر قوتها الاستراتيجية، وهو ما كشفته تقارير أميركية وغربية
صدرت خلال الأيام الأخيرة.
ووفق تقرير نشرته شبكة CNN نقلاً عن مصادر مطلعة
على التقييمات الاستخبارية الأميركية، قامت إيران
خلال الأسابيع الماضية بإغلاق وتحصين المواقع التي يُعتقد
أنها تحتوي على اليورانيوم عالي التخصيب، كما عمدت إلى إغلاق بعض الممرات والأنفاق
وزيادة الإجراءات الأمنية حولها، الأمر الذي جعل الوصول إلى
هذه المواد أكثر صعوبة وتعقيداً من السابق.
ويأتي ذلك بعد فترة شهدت تصريحات
أميركية علنية تحدثت عن إمكانية تنفيذ عملية عسكرية برية أو إنزال جوي
لنهب المخزون النووي الإيراني.
المفارقة التي تكشفها هذه المعطيات أن الحديث
الأميركي المتكرر عن السيطرة على اليورانيوم الإيراني لم يضعف قدرة طهران على
حمايته، بل منحها الوقت والدافع لاتخاذ خطوات إضافية لتعزيز أمنه.
حتى أن التقرير نفسه أشار إلى أن بعض الخبراء والمسؤولين
السابقين في الولايات المتحدة
باتوا يقرون بأن استعادة هذه المواد أو نقلها أصبحت عملية
أكثر صعوبة وخطورة مما كانت عليه قبل أشهر.
هذه التطورات تعكس جانباً مهماً من أداء الجمهورية
الإسلامية خلال الحرب والضغوط التي تعرضت
لها.
فبينما كانت واشنطن وتل أبيب تراهنان على أن الضربات
العسكرية والتهديدات المستمرة ستؤدي إلى إرباك مؤسسات النظام وإضعاف
قدرتها على إدارة الملفات المهمة، أظهرت طهران قدرة واضحة على اتخاذ قرارات
سريعة وفعالة لحماية مصالحها ومقدراتها الاستراتيجية.
فالمنشآت النووية الإيرانية لم تُترك لمصيرها رغم الحرب،
بل جرى التعامل معها باعتبارها أولوية
من الدرجة الأولى.
كما أن الإجراءات التي اتخذتها إيران
لم تقتصر على الجانب العسكري، بل شملت أيضاً إدارة المخاطر المرتبطة بالمخزون
النووي نفسه، بما يمنع أي محاولة للاستيلاء عليه أو استخدامه كورقة
ضغط في المفاوضات المستقبلية.
ويكشف الجدل الأميركي الدائر حول مخزون اليورانيوم
الإيراني تحولاً مهماً في طبيعة الصراع
النووي.
فعلى مدى أكثر من عقدين كان الهدف المعلن للولايات المتحدة
و"إسرائيل" يتمثل في منع إيران من تطوير برنامجها النووي أو تعطيل تقدمه
عبر العقوبات والضغوط والعمليات الأمنية والعسكرية.
لكن الخطاب الذي برز خلال الحرب
الأخيرة أظهر انتقالاً إلى مرحلة مختلفة تماماً، حيث لم يعد
الحديث يدور حول منع التخصيب أو وقف البرنامج، بل حول كيفية الوصول إلى اليورانيوم
المخصب الموجود بالفعل والسيطرة عليه.
هذا التحول يعكس واقعاً جديداً فرضته إيران.
حيث أصبح الصراع داخل واشنطن متمحور
حول كيفية نهب مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب، وكيفية نقله وإخراجه
من البلاد.
وتزداد دلالة هذا التحول مع ما كشفته التقارير الأميركية
الأخيرة عن صعوبة الوصول إلى المخزون
الإيراني، فحتى الولايات المتحدة التي تمتلك أكبر القدرات العسكرية
والتقنية في العالم باتت تناقش التحديات المرتبطة بأخذ هذه
المواد.
وهذا كله يكشف فشل تقليص الخيارات الإيرانية.
لتكشف الوقائع الأخيرة حدود سياسة التهديد والضغط التي
اعتمدتها إدارة الرئيس الأميركي
دونالد ترامب.
فهذه السياسة قامت على افتراض أن التلويح بالقوة
سيدفع إيران إلى تقديم تنازلات أو سيمنعها من اتخاذ خطوات دفاعية إضافية.
لكن ما حدث عملياً هو العكس؛ إذ سارعت طهران إلى تعزيز
إجراءات الحماية والتحصين، ما
جعل أي سيناريو مستقبلي يتعلق بنقل اليورانيوم أو مصادرته أكثر تعقيداً.
وليس من المستغرب أن تثير هذه التطورات قلقاً داخل
الأوساط الأميركية نفسها.
فالتقارير الغربية تتحدث اليوم عن الحاجة إلى عمليات
معقدة ومعدات متخصصة وحتى فرق فنية
كبيرة للتعامل مع هذه المواد إذا تم التوصل إلى اتفاق بشأنها
مستقبلاً.
وهذا يعني أن إيران نجحت في فرض واقع جديد على الأرض قبل الوصول
إلى أي تسوية سياسية محتملة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق