في تطور خطير يهدد جهود إنهاء الحرب في الخليج، تعرضت باكستان لهجوم إعلامي وسياسي على خلفية تقارير تحدثت عن وجود طائرات إيرانية على أراضيها. وعلى الفور، خرجت إسلام آباد لتنفي بشدة ما وصفته بـ"الرواية المضللة"، مؤكدة أن وراءها محاولة مكشوفة لتقويض دورها كوسيط محايد بين واشنطن وطهران.
وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الثلاثاء، إن ما يتردد حول وجود طائرات تابعة للحرس الإيراني في قاعدة "نور خان" العسكرية هو "مجرد رواية مضللة هدفها واضح وهو إفشال مساعي السلام في المنطقة". وأضافت أن باكستان تتعامل كطرف مسؤول ومحايد، ولا تسمح لأي طرف باستغلال أراضيها ضد آخر.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: من يقف وراء هذه الرواية؟ في ظل حرب إيران وأمريكا المشتعلة، وفي خضم مفاوضات غير مباشرة تحتضنها إسلام آباد، تتعدد الاحتمالات. فإما أن تكون أطراف داخلية تريد الإطاحة بالوساطة الباكستانية، أو أطراف إقليمية (ربما إسرائيل) ترى في نجاح الوساطة تهديداً لمصالحها، أو حتى أطراف دولية تريد إبقاء المنطقة على حافة الهاوية.
باكستان، التي لعبت دوراً محورياً في نقل الردود بين طهران وواشنطن، أوضحت أن الطائرات الإيرانية الموجودة على أراضيها "ليس لها أي أغراض عسكرية"، وأن طبيعة العلاقة بين البلدين تشمل زيارات فنية وتدريبية عادية. ونفت بشكل قاطع أن تكون هذه الطائرات مرتبطة بالحرب أو بالوساطة.
الحقيقة أن التوقيت الذي ظهرت فيه هذه الادعاءات لا يمكن أن يكون محض صدفة. فبينما كانت الأنظار تتجه إلى اجتماع ترامب مع فريق الأمن القومي لمناقشة خيار الحرب، وبينما باكستان تحاول إنقاذ الهدنة الهشة "التي على أجهزة التنفس الصناعي" بتعبير ترامب، تظهر فجأة تقارير عن "طائرات إيرانية في قواعد باكستانية" بهدف تشويه صورة الوسيط.
باكستان، التي تدرك أنها تلعب لعبة خطيرة على حبل مشدود، أصرت على الالتزام "بدعم جهود السلام وتعزيز الحوار وخفض التوترات"، واعتبرت أن هذه الحملة لن تثنيها عن مواصلة دورها. فأنقرة وإسلام آباد هما الآن أبرز لاعبين في محاولة إبعاد شبح الحرب، وأي محاولة لإسقاط هذه الوساطة ستكون كارثية على الجميع.
يبقى السؤال: هل ستنجح إسلام آباد في امتصاص هذه الضربة وتحافظ على حياديتها، أم أن الرواية قد نجحت في إحداث شرخ في ثقة الأطراف بها؟ الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت الحرب ستنفجر أو تمر المنطقة بأعجوبة إلى بر الأمان.
الهجوم الإعلامي على باكستان وتأثيره على الوساطة في الخليج
تتعرض باكستان لهجوم سياسي وإعلامي بشأن وجود طائرات إيرانية، مما يهدد جهود الوساطة بينها وواشنطن وطهران.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق