بني إسرائيل اليوم: الوعد الخاتم تحت مجهر القرآن
مقدمة
في صباح شتوي، فتحت المصحف على سورة الإسراء. توقفت عند قوله: "لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا". لم أرد قراءتها كتاريخ، بل كتحليل لواقعنا المرير.
لماذا بنو إسرائيل؟
هم أقرب الأمم إلينا: أوتوا كتابًا، أرسل إليهم أنبياء، ثم بدّلوا ونقضوا الميثاق. نحن نفعل اليوم ما فعلوه: نقرأ القرآن بلا تدبر، ونفرق أحزابًا، ونستجير بمن هم أعدى لنا منهم.
إسرائيل الحديثة: النموذج نفسه بآليات جديدة
تنقض المواثيق كما نقض أسلافهم العهد. تستغل النصوص الدينية لتبرير القتل والتهجير. تزرع الفتن بيننا دعمًا للانقلابات والطائفية. وقد بلغت علوًا كبيرًا بالتكنولوجيا والإعلام والمال، لكنه عول فساد لا عول عز.
آلة التدمير الإلهية
قال الله: "فَبَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ". ليسوا بالضرورة مسلمين، كما كان نبوخذنر وثنيًا. المهم أنهم شديدو البطش، يدمرون كل شيء. ثم قال: "إِن تَعُودُوا نَعُدْ". نحن اليوم إن لم ننهض، سيأتينا من يكسرنا، أو سيأتون هم من يكسرهم غيرنا.
بوادر الانحدار اليوم
الانهيار بدأ: فشل عسكري في غزة ولبنان، انكشاف جرائمهم أمام العالم، مظاهرات عالمية غاضبة، صراعات داخل أمريكا، وظهور محور مقاومة حقيقي. لقد قطعنا شوطًا لا يستهان به في طريق النهاية، لكن السقوط لم يكتمل بعد.
مشهد ما بعد السقوط
ستصبح الأمة دولة واحدة تحت راية قائم آل محمد، إمامًا عادلًا يملأ الأرض قسطًا. وينزل المسيح عيسى بن مريم، فيصلي خلفه، ويكسر الصليب، ويتبعونه المسيحيون المحقون. حينها تتحقق كلمة الله: "وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا".
مهمتنا اليوم
لا انتظار سلبي. علينا: تصحيح عقيدتنا من الشرك، وترك العصبيات، وإعداد القوة المادية والمعنوية، والدعوة بالحكمة. وإلا جاء الوعد على أيدي غيرنا وكنا الخاسرين.
خاتمة
"إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ"، لكن مقيد بـ "إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ". إما نكون جنود النصر، أو متفرجين يندمون. ذلك اليوم قادم، وسأجيب بباقي عمري: هل كنت معه أم ضده؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق