الأربعاء، 13 مايو 2026

ألف رسالة ونافذة مفتوحة .. النهاية المروعة لري شيباتا

 

كارميللا لوفانو:

ألف رسالة ونافذة مفتوحة .. النهاية المروعة لري شيباتا



كنت قد قرأت في أحد مواقع التواصل الاجتماعي تعليقاً لفتاة تتحدث فيه عن الحب من طرف واحد قائلة: إن مشاعر الإنسان تجاه شخصاً ما ابتلاء فردي، لذلك لا يجب أن نشعر بالغضب تجاه من نحب لأنه لا يبادلنا الشعور ذاته فمشاعرك تجاهه لا تعني أنه ملزم بأي شكل من الأشكال تجاهك. ببساطة هذه مشكلتك وحدك.

وأنا أجد أن هذا الطرح من أكثر الأشياء منطقية في اختصار فكرة الحب من طرف واحد حتى لو كان مؤلماً.

وبالطبع، أنا أتحدث هنا عن المشاعر غير المتبادلة أو التي تنتهي بالفتور من أحد الطرفين وليس عن الاحتيال في العلاقات لأن هذا موضوع آخر وليس موضوعنا اليوم.



اللقاء

كانت ري شيباتا الفتاة التي تبلغ من العمر خمسة وعشرين عاماً متحمسة بسبب إقامة نادً جديد لتنس الريشة في صالة الألعاب الرياضية في حي سيتاغايا وقد ذهبت لتسجيل اسمها كأحد الأعضاء به عام 2004.

ليس ذلك فحسب بل إنها كانت دائمة التدريب هناك، وقد شجعها على احتراف هذه الرياضة ذلك الشاب الاجتماعي المجتهد كوزوتسومي هيدينوري الذي يبلغ من العمر اثنين وثلاثين عاماً ويعمل مدرساً للدراسات الاجتماعية بدوام جزئي في إحدى المدارس الثانوية للبنات في طوكيو بجانب عمله كمدرب في نادي تنس الريشة.

حيث كان شاباً محبوباً من الجميع لديه شعبية كبيرة وجارفة ويحظى باحترام كبير داخل محيطه.

وقد ظلت ري تتردد على هذا النادي حتى بعد تخرجها من جامعة فوكوكا وحصولها على وظيفة جيدة في إحدى شركات الإعلانات بطوكيو، ليس بسبب حبها للتنس فقط، بل لأنها كانت تكن إعجاباً شديداً بكوزوتسومي، الذي كان يشعر تجاهها بالانجذاب هو الآخر وينتظر اللحظة المناسبة حتى يبوح لها باعجابه الشديد بها.

وقد وجد الفرصة التي ينتظرها بعد فترة طويلة من التردد وأخبر ري بمشاعره وسرعان ما ازداد قربهم من بعضهم وأصبح الأمر أكثر من مجرد أنهم يريدون تمضية الوقت معاً...

حيث شعر كل منهما أنه وجد نصفه الآخر، والشخص الذي سيسير معه لفترة طويلة في دروب الحياة حتى أن كوزوتسومي قد تقدم لحبيبته ري لطلب الزواج منها، وقد وافقت الفتاة وهي مسرورة بهذه الخطوة الجدية داخل علاقتهما.

وإن كانت قد طلبت منه أن يؤخر الزواج حتى يتدبرا أمورهما المالية ويستقرا في وظائفهم، وقد وافق الشاب على ذلك، وهو لا يزال يشعر بسعادة غامرة من فكرة أن ري سوف تكون معه إلى الأبد، وسوف ينشأن أسرة صغيرة.



الأحلام تتلاشى

بينما كانت تسعى ري لإثبات نفسها في مجال عملها في الإعلانات، بدأ يظهر جانب آخر لكوزوتسومي، الذي ظنته في بداية علاقتهما شخصاً لطيفاً وداعماً وشريكاً مثالياً.

حيث أصبح يشعر بالغيرة الشديدة من أي رجل يتحدث معها بشأن العمل، ويظل غاضباً طوال اليوم لو تأخرت بضع دقائق، وينفجر بالصياح في وجهها إذا ما عرف أن أحد زملائها الرجال قام عرضاً بإيصالها في طريقه.

وقد أصبحت ري تشعر كما لو أنها تقف على حافة بركان من أقل تصرف منها.

مما دفعها في النهاية، وبعد أن استشارت طبيباً نفسياً وقدم لها أحد زملاء العمل نصيحة بالانفصال، إلى إنهاء العلاقة بعد مرور أقل من عامين فقط، في يوليو 2006.

وقد بدأت هي في محاولة استعادة توازنها والتركيز على العمل لتخطي مشاعرها تجاه حبيبها السابق.

لكن بعد مرور أسبوع واحد وجدت رسالة مرسلة لها من كوزوتسومي عبر البريد الإلكتروني، وما إن فتحتها حتى وجدت هذه العبارة:

"لن أسمح لكي ابداً بأن تكوني الوحيدة السعيدة في حياتك"

مهددًا إياها بأنه سوف ينهي حياته.

فذهبت ري إلى أقرب مركز للشرطة في طوكيو لتقديم بلاغاً به، ثم عادت مجدداً لاستشارة طبيباً نفسي بسبب الأذى النفسي الذي تتعرض له، وقد نصحها الطبيب بالانتقال إلى منزل آخر.

في ذلك الوقت عرف كوزوتسومي أنها قدمت شكوى ضده داخل مركز الشرطة، فشعر بالإهانة والإحباط وحاول إنهاء حياته بتناول كمية كبيرة من أحد الأدوية مع الكحول في إحدى الحدائق العامة، لكنه فشل ونجا من الموت، لكن رسائله بدأت تقل شيئاً فشيئاً.

ليس لأنه تخطى حب ري، بل لأنه كان يكتفي بمراقبتها على مواقع التواصل الاجتماعي ولأنه كان يحاول بطريقة ما الوقوف على قدميه والعثور على وظيفة بعد أن ترك العمل كمدرس دون سابق إنذار بسبب حالته النفسية السيئة
لكنه فشل في ذلك.

لأنه لم يحصل على توصية من عمله السابق، ففي اليابان احياناً يتحول الإخفاق الأول الى الإخفاق الأخير، فمن يسقط أرضاً يبقى حبيس القاع إلى الأبد.

هكذا أنتهي به المطاف للعيش منعزلًا مع أمه، لأنه غير قادر على إعالة نفسه.

ومع الوقت أدرك أن هذا هو الواقع الذي سوف يظل يغلق عينيه ويفتحها عليه للسنوات دون أن يتبدل منه شي.
ولكن هذا ليس كل شيء.

الحالة الاجتماعية

في شهر أبريل من عام 2010، وبينما يتصفح حساب ري كما يفعل في العادة، وجد أنها قد أعلنت زواجها بشكل فوجئ على أحد مواقع التواصل الاجتماعي وأنها متزوجة منذ عامين لكنها لم تذكر الأمر..في منشوراتها..بل إن الرجل الذي تزوجت به هو الزميل الذي نصحها بترك حبيبها الغاضب لكن من غير المعروف اذا كان كوزوتسومي كان على علم بذلك أم لا.

في الواقع، لم تخفى ري زوجها فقط، بل أخفت أنها أسست عملاً تجارياً خاصاً بها وانتقلت إلى محافظة كاناغاوا، بل وحتى أثناء ترويجها لهذا المشروع على موقع التواصل كانت تستخدم اسمها قبل الزواج، وهو ري "شيباتا" وليس ري "ميوشي" في حال عثر كوزوتسومي على أحد صفحاتها التجارية.

لكنها تخلت عن حذارها في النهاية واعلنت زوجها بعد أن ظنت أن كوزوتسومي لم يعد يهتم بها .. بينما في الحقيقة وعلى عكس ظنونها أثر خبر زواجه جنونه .

وعاد إلى إرسال الرسائل المزعجة إلى ري عبر البريد الإلكتروني، والتي وصلت إلى أكثر من ألفي رسالة خلال أسبوعين فقط، كلها تهديدات بالقتل قائلاً لها: "سأقتلك حتماً" "سأطعنك حتى الموت"

فأخذت الفتاة المذعورة بعضها وذهبت إلى قسم الأمن العام في مركز شرطة زوشي، لكنهم لم يستطيعوا مساعدتها، لأن قانون المطاردة وقتها كان يعد أن المكالمات الهاتفية والفاكسات غير المرغوب فيها تعد مطاردة، لكن رسائل البريد الإلكتروني غير مشمولة بذلك.

لذلك اكتفوا فقط بأن وجهوا تحذيراً إلى كوزوتسومي من خلال عائلته وهو ما اعتبره الرجل أمراً مهيناً له.



لكن ومع ذلك فقد توقفت الرسائل لفترة عند ري، التي ظنت أن حبيبها السابق قد تراجع عن مطاردتها، بينما على الجانب الآخر كان السبب الحقيقي هو أن كوزوتسومي أصيب بالاكتئاب الشديد، وحاول الانتحار في يوليو مجدداً عام 2010 فوق أحد الجبال، وقد تم إنقاذه بواسطة مروحية، وأُدخل إلى مستشفى للأمراض النفسية، ومكث هناك لبعض الوقت، وما إن خرج حتى عاد ليفعل ما يفعله طوال السنوات السابقة.

مطاردة ري

في شهر أبريل عام 2011، بدأ كوزوتسومي في تصعيد حدة المضايقة، وبدأ بإرسال ثمانين رسالة أو أكثر يومياً، يهددها فيها بالقتل طعناً.

لتعود ري مجدداً إلى مركز الشرطة طلباً للمساعدة، وقد بدأ المركز في التحقيق في القضية باعتبارها حالة ترهيب، وقاموا بتركيب جهاز إنذار طارئ في منزلها.

بينما كان كوزوتسومي يمضي في انتقامه بتحويل حياة حبيبته السابقة إلى جحيم، فأخذ بطلب الكثير من الوجبات من البيتزا والسوشي وإرسالها إلى مكان عملها السابق.

وقد شعرت ري بالرعب من تصرفاته، فأزالت لوحة اسمها من منزلها، ومسحت اسمها من خرائط الأحياء السكنية، وغيرت اسم بطاقة عملها وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أسماء مستعارة، وبدأت بارتداء النظارات الشمسية بشكل دائم.

أما الشرطة فقد قررت أخيراً أن تتدخل وتلقي القبض على كوزوتسومي لكي يتوقف عن مطاردته المزعجة

لكنهم بدلًا من إيقافه قاموا، وبدون قصد، بإعطائه المجرفة التي سوف يبدأ بها في حفر قبر ري.

الخطأ القاتل

حينما ألقت الشرطة القبض على كوزوتسومي بتهمة الاشتباه في الترهيب في يونيو عام 2011، وتم اقتياده إلى المركز، قام الضباط بقراءة مذكرة التوقيف كاملة، والتي تضمنت جزءاً من عنوان ري، واسم المدينة، واسم المنطقة، وأيضاً اسم عائلة زواجها "ميوشي"، والتي حرصت الفتاة لفترة طويلة على إخفائها.

وقد حرص كوزوتسومي على حفظه عن ظهر قلب، وكيف لا وقد عرف أن انتقامه طبق سوف يؤكل باردًا.

ففي الوقت الذي حكم عليه بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ، ووضع تحت المراقبة القضائية نظراً لاحتمالية ارتكابه جرائم مماثلة، كان لا يكف عن التفكير بطريقة يستطيع بها معرفة في أي شارع وأي منزل تقطن حبيبته السابقة.

لذلك انشغل بالبحث، وتوقف عن إزعاج ري لفترة قصيرة، وقد فسرت الشرطة هذا التوقف على أن كوزوتسومي قد تعلم الدرس وذهب ليجد شيئاً أفضل ليفعله، لذلك قاموا في أوائل مارس عام 2012 بإغلاق التحقيق، وأزالوا كاميرات المراقبة المثبتة في منزل ري ميوشي.

لكن كوزوتسومي، الذي فشل حتى الآن في معرفة عنوان حبيبته السابقة، عاد مجدداً للجلوس على طاولة الحاسوب الخاصة به، وأمطرها بوابل من الرسائل الغاضبة، وصل مجموعها إلى 1089 رسالة عبر بريد ري الإلكتروني في أوائل أبريل 2012.

كتب كوزوتسومي في أحدها قائلًا:

"لقد وعدتك بالزواج، لكن أنتي قمتي بخيانتي، لذلك يجب أن تدفعي لي تعويضاً عن الإخلال بالعقد"

وبعد قراءة هذه الرسالة عادت ري اليائسة التي تستيقظ وتنام على تهديد حبيبها السابق المهووس لها، بعضها مجددًا إلى مركز شرطة زوشي، ولكن نظراً لأن الرسائل لم تتضمن عبارات بها تهديد مباشر بالقتل، قرروا عدم توجيه اتهامات إليه لأن الفعل غير قانوني، واكتفوا بأن تقوم الشرطة بعمل دوريات عند منزل ري من حين لآخر.

لكن ما هي إلا فترة قصيرة حتى توقفت الرسائل تماماً، وقد أخبرت ري الشرطة أن المضايقات قد توقفت.

جمع المعلومات

بينما كان كوزوتسومي يحاول طوال الفترة الماضية معرفة عنوان ري من خلال طرح الأسئلة على المستخدمين عبر حسابات زائفة على موقع ياهو أنسرز حيث كان يكتب قائلًا:

"أحاول العثور على شخص ساعدني، أنا أعرف عنوانه العام، لكنني لا أعرف عنوان الشارع. أود مقابلته وشكره، لكن للأسف لا أعرف عنوانه، لذا لا أستطيع.

لذا، هل من طريقة لمعرفة عنوانه بدقة؟

بالمناسبة، لقد تغير رقم هاتفه، لذا لا يمكنني الحصول على عنوانه عبر الهاتف أو أي وسيلة أخرى.

أم أنه ليس لدي خياراً آخر سوى توكيل محقق؟"

ولم تكن الأسئلة متعلقة بمعرفة عنوان شخص ما فحسب، بل عن بعض الأسئلة المتعلقة بارتكاب الجرائم والعقوبات الجنائية...

وقد استمر في طرح الأسئلة مراراً وتكراراً لمعرفة التفاصيل عن الأشياء التي تدور داخل رأسه، وبعد أن انتهى من جمع المعلومات بعد أكثر من 400 سؤال، عقد عزمه على أن يبدأ أخيراً بالفعل.

فارتدى ملابس لائقة، وتوجه إلى وكالة تحقيق خاص، وما إن وصل إلى هناك حتى بدأ في صياغة كذبته حتى تتحول في نظر المحقق الخاص إلى حقيقة، وبدأ بالكلام عن الفتاة الجميلة التي التقاها في نادي تنس الريشة وقدمت له المساعدة، وهو الآن يتمنى أن يراها ثانية.

وأخبره كل المعلومات التي يعرفها عنها، وترك رقم هاتفه ورحل على أمل التحصل على المعلومات لكنه فشل لأن المكتب لم يستطع مساعدته لكنه رغم ذلك لم ييأس، وكيف يفعل وهو الشخص ذو العقل المتحجر والعناد الدائم؟

فأخذ كذبته الملفقة مسبقاً ووضعها أمام وكالة تحقيق أخرى، وتركهم ليتولوا المهمة على أمل أن ينجحوا.

وما هي إلا بضعة أيام فقط حتى تواصل معه المحقق بأنه عثر على العنوان، وقد فعل ذلك من خلال مكالمة هاتفية ببلدية زوشي متظاهراً بأنه زوج ري، ويحاول معرفة عنوانها بدقة بعد أن استلم فاتورة ضريبية تخصها.

وعندما بدأ الموظف في كتابة اسم ري على الكمبيوتر ليأخذ عنوانها، ظهرت له رسالة تحذيرية، لأن ري كانت قد قدمت طلبًا بتقييد الوصول إلى معلوماتها الشخصية، لكن رغم ذلك أعطى الموظف العنوان إلى المحقق متجاهلاً التحذير الذي ظهر أمامه على الشاشة.

الفصل الأخير - عيد ميلاد دموي

في السادس من نوفمبر عام 2012، قرر هيديتو كوزوتسومي أن يأخذ نفسه ويذهب للاحتفال بعيد ميلاده الأربعين مع حبيبته السابقة التي تبلغ ثلاثة وثلاثين عاماً.

ولكن بما أنه يعرف مسبقاً أن ري لن تفتح له الباب لو عرفت أنه من يطرقه، فقد اتخذ مسلكاً آخر لمحاولة الدخول إلى مسكن الفتاة، واتجه قبل ذهابه إلى أحد المتاجر الصغيرة، واشترى كرتونة كبيرة يحملها بين يديه كي يتخفى كعامل توصيل.

وعندما حانت اللحظة التي ينتظرها منذ حوالي ست سنوات، حيث يقف على عتبة منزلها، وفي طريقه لرن الجرس، لمح بعينه إحدى نوافذ الطابق السفلي مفتوحة.

مسرح جريمة

بعد بضع ساعات، وبينما كان أحد عمال التوصيل يقطع طريقه في الشارع عند الساعة الثالثة وعشر دقائق ظهراً، مر أمام أحد المنازل التي تصادف أنه منزل "تراس هاوس"، فتوقف فجأة وهو يشعر بالرعب، بينما يقترب رويداً رويداً من المكان، وهو يدقق النظر محاولاً التأكد أن عينه لا تخدعه، لكنه مع كل خطوة يقتربها يلمع المشهد المرعب أمامه كقطعة زجاج تحت وهج الشمس.

فأخذ الرجل، الذي يشعر بالجزع مما يشاهد نفسه مهرولاً خارج الباحة الأمامية للمنزل واتصل بالشرطة.

هنا انطلقت الشرطة إلى منزل ري للتحقق من البلاغ بشأن الرجل المشنوق من رقبته بحبل على السور في الطابق الثاني.

حيث اقتحم رجال الشرطة المنزل لكي يصلوا إلى الطابق الثاني، لكنهم ما إن وضعوا أقدامهم حتى تجمدوا في مكانهم.

فهناك كانت تستلقي امرأة على الأريكة، غارقة في دمائها، تحمل آثار طعنات مميتة في الرقبة والجسد، بينما تحت أقدامها تكومت بركة من الدماء، وعلى بعد خطوات عثروا على سكين غطا نصله الدماء.



التحقيقات

أثناء التحقيقات، أظهر التشريح أن ري ماتت في الساعة الثانية ظهراً قبل مجيء الشرطة بحوالي ساعة.

وفي هذه الأثناء بدأت وسائل الإعلام بالكتابة عن جريمة قتل ري، وبالطبع لم يفوتهم التقاط خطأ الشرطة بقراءة العنوان الخاص بالضحية على هيديتو كوزوتسومي مرتين، وبدأت الشرطة تتعرض للسخرية، ليس ذلك فحسب، بل إنهم تعرضوا لانتقادات لاذعة بسبب عدم إدراكهم أنه عند إطلاق سراح كوزوتسومي المشروط،

كانت هناك شروط خاصة لكي يبقى خارج السجن قد وضعها مكتب إدارة المراقبة نظرًا لاحتمالية ارتكابه جريمة أخرى.

"أنه يجب ألا يكون له أي اتصال بالضحية، بما في ذلك الزيارات والمكالمات الهاتفية والرسائل الإلكترونية، وفي حال انتهاكه لهذه الشروط يلغى الحكم الموقوف التنفيذ الصادر بحقه ويذهب إلى السجن".

وقد أرسل كوزوتسومي رسائل لها بعد خروجه، وكان يفترض أن يعود إلى السجن، لكن الشرطة ببساطة لم تعرف ذلك.

ولم يطل الأمر الشرطة فحسب، بل المحقق الخاص، حيث تم الحكم عليه بالسجن لمدة عامين وستة أشهر بتهمة الحصول على معلومات بطرق غير قانونية.

وقد حاولوا معرفة الموظف الذي أعطى العنوان من مركز بلدية زوشي، لكنهم لم يستطيعوا، بسبب أن الكمبيوتر كان لموظف في الستينيات من عمره يعمل في قسم الضرائب، ولم يكن متواجداً في ذلك الوقت، إلا أنه لم يلتزم بالإجراءات المتبعة كتسجيل الخروج من كومبيوتر المركز عند مغادرة مكتبه.

وبالطبع نفى بقية الموظفين في المكتب أن أحداً قد استخدم الكمبيوتر وأعطى المحقق عنوان ري.

أما زوج ري فقد رفع دعوى قضائية ضد مدينة زوشي يطالب بتعويض قدره 11 مليون ين، وقد ربح القضية، لكنه حصل على 1.1 مليون ين فقط.

وقد تم تعديل قانون مكافحة المطاردة بعد هذا الحادث، واعترفت بلدية زوشي بخطئها بتسريب المعلومات الخاصة ب ري.



وقد صرح شقيق ري قائلاً:

"لأن المعتدي قد انتحر، لم يكن هناك من أوجه إليه غضبي، ولم أعد أشعر بالكراهية، شعرت فقط بالحزن، فأنا لم أكن قادراً على فعل أي شيء".

كما أنه أسس "مجلس أبحاث منع المطاردة"، حيث صرح قائلاً:

"أعتقد أن معالجة الجاني هي الطريقة الأصدق للتعامل مع المطاردة".

ومن الملفت للنظر أنه يوجد حوالي 5500 شركة تحقيق خاصة مسجلة على مستوى البلاد.

تنويه :الصور الحقيقية للضحية شبه منعدمة وذلك راجع لحرص عائلتها على خصوصيتها..لكن هذه القضية كان لها دور هام في تعديل قانون المطاردات باليابان.

تحرير، تدقيق ومراجعة: أزيز الصمت.

المصدر

Yomiuri

https://kabbos.com/%d8%a3%d9%84%d9%81-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d9%88/

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن

 السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن