الأربعاء، 13 مايو 2026

الطائرات المصرية في الإمارات

 

الثلاثاء ١٢-٥-٢٠٢٦

الطائرات المصرية في الإمارات

أثارت صور زيارة الرئيس السيسي للإمارات الكثير من الجدل داخل وخارج مصر في الدول العربية وذلك بعد كل تصرفات الإمارات المعادية ليست لمصر فقط بل وللسعودية وضد العالم العربي عموماً بإنحيازها الواضح لمعسكر إسرائيل وأمريكا.

ولذا لابد من الوقوف لحظة للتعمق في هذا القرار ومعرفة أهدافه وأبعاده.

بنظرة أولى عابرة يبدو هذا التصرف سلبي جداً ومعاكس تماماً للمبادئ المصرية.

إرسال جنود للخارج المصري يحتاج لتصديق البرلمان ولم يحدث ذلك في هذه المرة.

ولكن هنا لابد أن نوضح أن إرسال جنود للدخول في حرب في الخارج هو ما يحتاج لموافقة البرلمان كما حدث عندما طالب الجيش بذلك لمواجهة تركيا في تهديدها للأمن القومي المصري في ليبيا.

ولكن إرسال قوات من الجيش للدفاع عن بلد عربي يتم التعدي عليه من بلد آخر فهذا يخضع للاتفاقيات المشتركة العربية ومواثيق الدفاعات المشتركة التي تربط البلاد العربية والشرق أوسطية ببعضها البعض.

ولذا لم يحتاج الجيش المصري إذن البرلمان للتواجد في الإمارات للدفاع عنها.

بعد أن عرفت الشعوب العربية بانحياز الإمارات للمعسكر الإسرائيلي الأمريكي فيما يدور في الإقليم وحتى قبل إندلاع الحرب على إيران ، عندما حاربت الإمارات بالمال والمرتزقة في كل من اليمن والسودان والصومال لصالح إسرائيل وأمريكا في محاولات محاوطة وإحباط نفوذ كل من مصر والسعودية في الإقليم ، أن ترسل مصر مفرزة من سلاح الطيران المصري للدفاع عنها من الهجمات الشرسة الإيرانية عليها ، فهذا ما لا يفهمه الكثيرين ويعتبروه تحول جذري في الموقف المصري.

خصوصاً عندما عرف أن هناك جزء من الجيش الإسرائيلي يدير جزء من القبة الحديدية في محاولة للدفاع عن الإمارات ضد الهجوم الإيراني.

ولكن الواقع على الأرض هو أن الإمارات فعلاً انحازت بشكل واضح للمعسكر الغربي في محاولاتها التفرد بقيادة الإقليم بالرغم من أنها ليست الدولة الأقوى فيه وليست الدولة الأغنى فيه وليست الدولة ذات النفوذ الأكبر فيه في المجال الدولي.

فمحاولات منافستها لكل من مصر والسعودية جأت عن طريق الارتماء في أحضان أمريكا وبالتالي في أحضان إسرائيل ، وهذا أثار الشعوب العربية ضد سياسة الإمارات دون فهم أن كل دولة تتعامل بما هو في مصلحتها أولاً.

عندما بدأت إسرائيل خطتها للحرب على إيران بدأت بإستخدام الإمارات في محاربة الليرة الإيرانية وإهلاكها فقامت الإمارات بهدم قوة العملة الإيرانية في آخر ديسمبر الماضي الذي أثار التجار الإيرانيين الذين تظاهروا في طهران ضد سياسة حكومتهم التي لم تحميهم من هذا الإنهيار.

وكانت هذه هي الشرارة التي إتخذتها إسرائيل وأمريكا كذريعة لإدخال الأكراد المسلحين للقيام باغتيالات وحشية لكل من المدنيين والشرطة الإيرانية لكي يخرج ترامب على العالم يقول أن الإيرانين الأحرار يثورون على حكومتهم التي تقتلهم بوحشية وأن أمريكا معهم وتساندهم للتخلص من هذا النظام الإرهابي.

وعت الحكومة الإيرانية لذلك وابلغت الشعب الإيراني المتعلم بذلك فعاد إلي دياره وأحبط المخطط الإسرائيلي/الأمريكي لإسقاط النظام.

ولكن إيران لم تنسى أن من ساعد في بدء هذا المخطط كانت الإمارات.

عندما بدأت الهجمة العسكرية على إيران في ٢٨ فبراير الماضي كانت ضمن الأماكن التي بدأت منها هذه الهجمة القواعد الأمامية الأمريكية من الإمارات ، وكانت هذه هي الهجمة التي إستهدفت المرشد خامنئي و٤٠ من طاقم كبار القيادات في كل الأسلحة وقتلتهم جميعاً فيما أسمته إسرائيل بعملية "قطّع الرؤوس" والتي ظنت أنها ستسفر عن فوضى عارمة في الداخل الإيراني ، تؤدي لإسقاط ما تبقى من النظام.

وفي نفس الوقت كانت هذه الهجمة هي أيضاً التي قصفت مدرسة البنات في ميناب ، وقصفتها عدة مرات بحيث قتلت كل من فيها من تلميذات ومدرسات وحتى بعض من الأهالي الذين هرعوا لإنقاذ بناتهم.

وأثارت هذه الضربة فزع العالم لوحشيتها المدبرة.

وبدأت إيران الرد في خلال ٦٠ دقيقة من الهجوم عليها وظهر من ردها أنها تعتبر الإمارات في نفس مرتبة كل من إسرائيل وأمريكا من العداء ومن خطورة الهجمات عليها.

ولذا منذ البداية وإيران تستهدف الإمارات بغارات وقصف دقيق لكل ما يهدم الدولة وفي كل مجال ميزها عن باقي الدول العربية سواء في التقدم التكنولوچي أو فيما روجت له الإمارات من حياة الرفاهية والأمان.

ولذا بعثت إسرائيل لها بجزء من القبة الحديدية وبعض من جنودها لإدارتها في الدفاع عن الإمارات.

ولم تتمكن من حمايتها وكان الأولى أن تحمي إسرائيل ولكنها فشلت في الحالتين.

ولم يحدث ذلك بالنسبة لأي من الدول العربية الأخرى التي قصفت إيران القواعد الأمريكية بها.

ولم تحمي امريكا أي منها لعدم قدرتها على ذلك.

واستمرت الحرب مع ايران وبدأ العالم يرى أن إيران ثابتة في دفاعاتها ، بل وقوية بشكل مذهل في ردها على كل من إسرائيل وأمريكا بحيث تمكنت من تدمير ١٣ قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط تدميراً كاملاً جعل أمريكا تُخلي هذه القواعد من الجنود بعد أن خسرت الكثير من العتاد والرادارات والأسلحة والذخائر.

وبدأت الدول العربية تدرك أن ميزان القوى في هذه الحرب يتغير لصالح إيران وأن الأسلحة الدفاعية الغربية غير قادرة على صد الهجمات الإيرانية.

كل ذلك له مردود سياسي كبير وهام.

لأن الهدف الأول لإسرائيل كان هدم إيران وتفتيتها ونهب ثرواتها لكي تسود إسرائيل الإقليم بدون منازع لأنها الدولة الوحيدة بالإقليم التي لديها السلاح النووي.

ولكن إيران كانت تهدد ذلك بقدرتها على إمتلاك هي الأخرى هذا السلاح ، فكان لابد من القضاء على إيران.

وفي أثناء هذه الحرب ظهرت بوضوح الخطط المستقبلية الإسرائيلية للإقليم ، فبدأ الكلام بوضوح عن أن البلد التالي في قائمة إسرائيل للهدم والتفتيت هي تركيا (التي تهدد إسرائيل في سوريا الآن) وتليها بعد ذلك مصر ، لأن هذه هي الدول التي تهدد الهيمنة الإسرائيلية الكاملة على الإقليم.

أينما وجد فراغ سياسي في مكان ما لابد من ملئه.

هذا مبدأ سياسي معروف على مدار القرون.

ولملء هذا الفراغ لابد من إغتنام اللحظة المواتية لذلك والتي لا يراها سوى القليل من الرؤساء المحنكين ذوي الخبرة الكافية في ذلك.

وأهمية ملئ هذا الفراغ تعود إلى أن من يملأه تسيطر سياسته على الإقليم.

إسرائيل تريد الهيمنة الكاملة على الشرق الأوسط والإستحواذ على أكبر مساحة من الأراضي من دول الجوار بحيث تصبح إسرائيل "الكبرى" التي تستنزف الثروات الطبيعية الهائلة للإقليم لصالحها وتحاول عبرها السيطرة على العالم.

الوضع الحالي هو وضع التغير في موازين القوى الدولية ، ونرى باعيننا تقلص القوة الأمريكية أمام قوة إقليمية مساندة من قوى دولية أخرى.

ولكن من داخل الإقليم هناك دول قوية أخرى ترى أنه من حقها هي فرض نفوذها الأصيل والمتجانس مع ثقافة شعوب الإقليم ، وهذه هي الفرصة السانحة لذلك.

خصوصاً وأن الدول العظمى الشرقية مثل الصين وروسيا ترى أنه من الأوقع والطبيعي أن يكون الاقليم متجانس في اتحاده تحت هيمنة متجانسة مع روح وثقافة شعوب المنطقة.

والدليل على ذلك كانت محاولة الصين رأب الصدع بين إيران والسعودية ، ولم شمل الفلسطينيين لمواجهة إسرائيل.

تواجد بعض الطائرات المصرية والطيارين المصريين في الإمارات لحماية المواطنين وبنيتهم التحتية هو من منطلق الوحدة العربية للإقليم ، حتى لعضو قد إنحاز عن هذا النهج سعياً للتنافس الإقليمي.

ولكن القضية الأكبر هي من يملأ الفراغ السياسي في الإقليم؟

هل تقوم الدول القوية به بذلك أم تتركه للدخلاء عليها والأعداء الذين يريدون هدمه ونهب ثرواته؟

وهنا لابد من الإشارة إلى أن إيران هي أول دولة تفهمت ذلك ، لأنها لها عدة عقود تحارب النفوذ الأمريكي في الإقليم.

وقد عبر عن ذلك السفير الإيراني في القاهرة في تصريحاته للصحافة الأجنبية كما جاء في الرابط التالي.

فقال السفير الإيراني لدي مصر أن "مصر حرة في قراراتها وهي تفعل ما تراه في مصلحة شعبها وهي كقوة إقليمية في الشرق الأوسط لها الحق في اتخاذ ما تراه مناسبا … إيران لا تعترض على أي تواجد مصري في أي دولة فمصر دولة إقليمية كبيرة في الشرق الاوسط … لابد بعد انتهاء هذه الحرب أن يكون هناك قوة إقليمية رادعة في المنطقة فنحن لا نريد أي أمن مستورد من خارج المنطقة يتدخل في الشرق الأوسط … و هذا الأمر يقع على عاتق الدول الإقليمية الكبري التي بالتأكيد من ضمنها جمهورية مصر العربية".

(١)
https://www.elbalad.news/6964874

واليوم تحاول إسرائيل أن ترث هذا النفوذ من أمريكا ، ولكن التحرك الإقليمي ضد ذلك وضح في إتفاق الدفاع المشترك بين باكستان والسعودية ، والتقارب في شتي المجالات بين مصر وتركيا.

والآن الدفاع العسكري المصري عن الإمارات تتفهمه إيران جيداً كجزء من الحرب على النفوذ الأجنبي على الإقليم.

"أنا وأخويا على إبن عمي ، وأنا وإبن عمي على الغريب".

التحركات السياسية كثيرا ما تبدو غريبة لأول وهلة وتعطي إنطباعاً غير صحيح ، ولكن كلما زادت المعرفة المتعمقة بالموقف كلما تمكن المرء من تفهم المغزى وراء بعض التحركات التي تبدو غير متناسقة للوهلة الأولى.

مصر دولة عريقة ولديها خبرة عميقة في التعامل الدولي ولديها رجال وطنيين أذكياء ، دارسين وواعين بالتطورات العالمية ، يعملون ليل نهار على حماية مصر والدول العربية والإفريقية بهذا الترتيب للأولويات.

وأي دولة لها عمق ثقافي وحضاري تتفهم ذلك جيداً ولذا نجد أن كل من إيران والصين وروسيا يدركون بوضوح ما تقوم به مصر من دور مؤثر جداً على مستقبل الإقليم.

الرابط التالي لليوتيوبر المحترم لطفي زكريا يعطي فيه تفسيراً واضحاً لوضع أمريكا المتدهور عالميا ورؤيته الشخصية بالنسبة لتواجد الطائرات والطيارين المصريين في الإمارات.

(٢)
https://youtu.be/B9E6wsTiarY?si=duWeZIsZ00tWDwJs\

حفظ الله العالم من الأشرار وأدام على مصر رجالها الوطنيين الأوفياء وشعبها الواعي المتحضر.

روابط المقال

(١)
https://www.elbalad.news/6964874

(٢)
https://youtu.be/B9E6wsTiarY?si=duWeZIsZ00tWDwJs




https://aidaawad.wordpress.com/2026/05/12/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa/

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن

 السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن