الأحد، 10 مايو 2026

هل تمخض الأسد فولد فأراً؟

 

الخميس ٧-٥-٢٠٢٦

هل تمخض الأسد فولد فأراً؟

كان آخر تصعيد أمريكي في الحرب مع إيران هو فرض "مشروع الحرية" على إيران وهو إخراج السفن المحتجزة داخل الخليج بالقوة عبر المضيق وبذلك إجبار إيران على فتح مضيق هرمز وتعتبر هذه هي الهزيمة النهائية لإيران في هذه المواجهة.

وفعلاً حاولت سفينتين أمريكيتين الدخول للخليج عبر المضيق وتم تحذيرهما عدة مرات قبل قصف صواريخ تحذيرية نحوهما ولم تتوقف فتم قصفهما وأصيبتا بأضرار مما جعلهما تنسحبا.

ولكن الإعلام الغربي أعلن أنهما تمكنا من إخراج سفينتين محتجزتين بنجاح وبذلك يعتبر مضيق هرمز مفتوحاً للملاحة الحرة.

وكان رد إيران الإعلان عن الهيئة التي تكونت لإدارة عبور المضيق والتي تصدر التعليمات الخاصة بهذه العملية لكل سفن العالم، ومن المسموح له بالمرور وتحت أي شروط ومن الممنوع من المرور.

وهذا الوضع نموذج لما يحدث في حرب إيران.

تتهور أمريكا بالتصعيد في مجال هي غير قادرة على التحكم فيه وعندما تفشل تغطي على هذا الفشل بنشر أكاذيب في الإعلام تصوير الوضع كما حلمت به ، وأخيراً تعتبر أن هذه هي الحقيقة وتتعامل على أساسها.

أي تعيش القيادة الأمريكية في عالم إفتراضي من صنعها.

ولكن يأتي الوقت الذي لابد من الاعتراف بالواقع على الأرض ، وهنا نجد أن ترامب يحوّر كل ما حدث ويحاول تصويره كإنتصار كبير لأمريكا ، بدون إعارة أي إهتمام للواقع.

بعد الهزيمة المنكرة لأسطوله عندما لم يتمكن من فتح المضيق أعلن أنه انتصر وأن المفاوضات مع إيران تسير بشكل جيد ولذا سيوقف عملية "مشروع الحرية" ليعطي المفاوضات الوقت للوصول إلى إتفاق!!!

حقيقة الوضع الأمريكي الحالي مؤسفة للغاية ، ووضع ترامب حرج جداً لأنه كلما أخفق فلا خيار له سوى التصعيد.

وهذا وضع خطير جداً ليس على أمريكا وحدها بل وعلى العالم أجمع خصوصا إقتصادياً.

وكلما تأخر الحل كلما زادت الأزمة.

تكمن المشكلة الأساسية في إسرائيل ، لأنها بنفوذها القوي عبر اللوبي والممولين الصهاينة ، على الكونجرس والقضاء والرئاسة والبيت الأبيض ، تمكنت من إقناع ترامب بجدوى الهجوم على إيران وأنها لقمة صائغة وسوف يتم القضاء عليها في غضون أيام.

وإقتنع ترامب بذلك بالرغم من التقارير المخابراتية الأمريكية للعكس.

وقام مع إسرائيل بالهجوم على إيران.

وفشلت محاولة إسقاط النظام.

وبدأت إيران بالإستعداد للهجمة التالية لأنها تأكدت من النوايا الإسرائيلية/الأمريكية بذلك.

وهذا ما أقنع كل من روسيا والصين بأن الحرب على إيران قادمة.

وإيران بموقعها الجغرافي وبترولها تعتبر محوراً أساسياً في خطط كل من روسيا والصين في الوصول الأرضي لجنوب وغرب الكرة الأرضية.

ولذا فإيران محورية لكل خطط روسيا والصين للإنتشار العالمي ليس فقط في التجارة بل وفي النفوذ الذي يخدم التجارة.

ومنذ ذلك الوقت بدأت الخطط تتبلور ، ليس فقط في تسليح وتقوية إيران بتوريد التكنولوچيا المتقدمة في مجالات الإتصالات والرقابة والتعقب ، ولكن أيضاً في الدفاعات والهجوم العسكري.

ولدى إيران قاعدة راسخة كبيرة من التصنيع العسكري وحتى الإبتكار الذي غير إسلوب الحرب من الحرب التقليدية منذ الحرب العالمية الثانية ، إلى الحرب الغير متكافئة التي أستخدمتها إيران ضد أمريكا في هذه الحرب ، والتي أثبتت تفوقها في إستنزاف موارد البلد الأقوى والأغنى ولكن التي تحتاج لوقت أطول وموارد كبيره جداً لإعادة إنتاج أسلحتها وذخائرها الكبيرة المعقدة تكنولوچياً وباهظة الثمن لكي تنتصر في هذه الحرب.

ونصل للوضع الحالي حيث تجد أمريكا نفسها في وضع مضطرة فيه لإنهاء هذه الحرب التي لا يمكنها الإنتصار فيها ، وكل تلكؤ في تنفيذ ذلك يزيد من العبئ الإقتصادي عليها وعلى العالم.

كان من المقرر أن تقوم أمريكا بهجمة كبيرة وشرسة من القصف الجوي والبحري وحتى إمكانية إنزال بشري على إيران اليوم ٧ مايو ٢٠٢٦.

ولكن حتى كتابة هذا المقال لم يحدث ولا تبدو بوادر له.

هذا لا يعني أنه لن يحدث ، ولكن كلما تأخر كلما زادت إحتمالية عدم حدوثه.

وكون إعلان ترامب أنه أوقف "مشروع الحرية" لإعطاء المفاوضات الفرصة للنجاح ، فهذا إعتراف ضمني أنه على إستعداد لإنهاء الحرب لو أعطي المخرج الآمن الذي لا يريق ماء وجهه ولا يعرض أمريكا للهزيمة المنكرة ، ويعطيه الفرصة للتغطية عليها بالإعلام والطنطنة بالإنتصار.

حتى الآن تعتبر إيران هي المنتصرة لأنها مازالت متحكمة في مضيق هرمز ومسيطرة عليه بالكامل ، ومازالت تطالب بشروطها لوقف القتال وهي تعهد مضمون بعدم تكرار الإعتداء عليها ، ورفع العقوبات المفروضة عليها وإعادة أموالها الموقوفة في الخارج ودفع التعويضات لها وترحيل مناقشة الموضوع النووي إلى مرحلة قادمة ورفضها القاطع لعدم تخصيب اليورانيوم على أراضيها.

قد تتنازل إيران عن أجزاء من هذه المتطلبات ولكن لن تتخلى عنها ، فقد توافق على عدم التخصيب لمدة معينه من الوقت للسماح لأمريكا بالقول أنها "فرضت شروطها على إيران" ، وقد تؤكد إيران على عدم سعيها لاقتناء القنبلة النووية وهذه هي سياستها المعلنة منذ ٢٠٠١ ويمكن لترامب تحوير ذلك إعلامياً على أنه تحقيق لهدف الحرب ولذا سينهيها منتصراً.

المشكلة الوحيدة في هذا السيناريو هي إسرائيل.

هل سترضى إسرائيل بمثل هذه النهاية لكل طموحاتها في الإقليم؟

ما هو الوضع الحقيقي على الأرض؟

لقد دمرت هذه الحرب أغلب القواعد الأمريكية في دول الخليج بحيث لا يمكن إعادة الجنود لها بدون إعادة بنائها من جديد.

وليس لدى أمريكا الموارد لذلك وليس لدى البلاد العربية الخليجية الرغبة في ذلك بعد أن فشلت أمريكا في الدفاع عنهم ضد إيران في الحرب الأخيرة.

وهذا يعني ببساطة إنسحاب أمريكا من التواجد العسكري في الخليج.

وهذا يعني حتمية ملئ هذا الفراغ ، وغالباً سيكون عبر الصين ، التي بدأت فعلاً في مواجهة امريكا مالياً بقراراتها الأخيرة التي أعلنت فيها أن أي جهة صينية ترضخ للعقوبات الأمريكية ستعتبر أنها خارجة على القانون الصيني الذي يرفض الرضوخ للعقوبات الأمريكية.

وأيضاً أي مرور عبر قناة بنما سيعرض هذه السفن ومؤسساتها وبلادها للمنع من دخول أي مواني صينية في أي مكان في العالم.

هذا وقد أعلنت كل من الصين وروسيا أن بيع البترول الآن عالمياً سيكون باليوان الصيني والروبل الروسي وليس بالدولار.

وإعلان إيران السابق أن دفع رسوم عبور المضيق ستكون باليوان أو الليرة الإيرانية يتماشى مع نفس النهج.

قد تقوم إسرائيل بمحاولة لهدم محاولة إنهاء الحرب مع إيران بالهجوم عليها ، ولكن ذلك سيودي إلى رد قوي من إيران عليها قد ينهي الكثير من قدراتها العسكرية ، وهذا خطير جداً لأنها قد تجد نفسها في موقف يستدعي إستخدامها للسلاح النووي ضد إيران.

وضع إسرائيل سيئ للغاية فلديها العديد من المشاكل الداخلية وكم الخسائر التي منيت بها من القصف الإيراني لها لا تحصى ولا تعد ولكن تم التعتيم عليها إعلامياً بصرامة.

غير أن أمثال الكولونيل دوجلاس ماكجريجور لهم مصادرهم التي تؤكد لهم هذه الخسائر بشكل جدي كما نرى في الرابط التالي.

(١)
https://youtu.be/JXqmN7oaYow?si=t5L-bqqPP_lKEFDZ

هل سيتمكن ترامب من مقاومة الضغوط الصهيونية عليه وعدم إعادة محاولة هجمة أخيرة على إيران لعدم إراقة ماء وجهه؟

أم أن السيطرة الصهيونية عليه وعلى أمريكا عموماً أقوى من ذلك ، وستنتهي بهجمة شرسة على إيران تكون نتيجتها هدم ليس فقط لوضع أمريكا العالمي بل وللإقتصاد العالمي أيضاً؟

حفظ الله العالم من الأشرار ومن ويلات الحروب

رابط المقل

(١)
https://youtu.be/JXqmN7oaYow?si=t5L-bqqPP_lKEFDZ




https://aidaawad.wordpress.com/2026/05/07/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d9%85%d8%ae%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d9%81%d9%88%d9%84%d8%af-%d9%81%d8%a3%d8%b1%d8%a7%d9%8b%d8%9f/

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن

 السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن