الخميس، 16 أبريل 2026

تعقيدات قانونية

 

الخميس ١٦-٤-٢٠٢٦

تعقيدات قانونية

الدستور الأمريكي يعطي حق أعلان الحرب للبرلمان الأمريكي فقط.

إلا في حالة الهجوم على أمريكا من بلد خارجي وعلى أمريكا الرد المباشر فيمكن للرئيس أن يتخذ هذا القرار ، ولديه ٦٠ يوماً لإبلاغ الكونجرس بذلك كي يعطيه الكونجرس الموافقة على الحرب.

وهذه نقطة هامة في الدستور الأمريكي لحماية أمريكا داخلياً من إنفراد الرئيس الأمريكي بالسلطة دون إشراف تشريعي وقضائي ، فيصبح لديه سلطة مطلقة في إدخال أمريكا في أي حرب يريدها الرئيس.

هذا التحفظ الدستوري هام جداً لأنه أحد طرق الحفاظ على التوازن بين السلطات الثلاثة – التنفيذية والتشريعية والقضائية – في تقرير مصير البلد والشعب.

ولكن منذ أن أصبحت أمريكا القوة العظمي الوحيدة في العالم ، بدأ هذا المبدأ يتآكل داخلياً وكان أوضح مثال لذلك جورج بوش الإبن في حربه ضد العراق ، حيث أعلن الهجوم وبدء الحرب على التليفزيون ، ولم تكن حرباً دفاعية ، ثم قنن الموقف فيما بعد باللجؤ للكونجرس في الإطار الزمني المطلوب.

وهذا لأنه أقنع الشعب بأن هذه الحرب أساسها الدفاع عن سلامة وأمن أمريكا لأن العراق لديها "أسلحة دمار شامل" يمكنها إستخدامها ضد أمريكا.

وكان الكونجرس وقتها كله موالي لبوش ولذا وافق على طلبه المقدم لاحقاً لقيام هذه الحرب.

أما الوضع اليوم فهو مغاير تماماً.

قرر ترامب الهجوم على إيران دون أي محاولة من إقناع الشعب أن هناك خطر داهم على أمن وسلامة أمريكا وشعبها.

كون أن الإعلام الأمريكي الرسمي هو من ظل يؤكد أن إيران أكبر بلد راعية للإرهاب في العالم ، لم يعد كافياً لإقناع الشعب الأمريكي بأنه لابد من الهجوم عليها كدفاع مسبق عن أمن أمريكا.

وفي نفس الوقت عانى الشعب الأمريكي من تورط بلده في حرب أوكرانيا لمدة ٤ سنوات إستنزفت موارد أمريكا المادية والعسكرية لصالح فئتين هما الكونجرس الذي بتمريره للموافقات على الأموال الطائلة التي منحت لأوكرانيا لإقتناء السلاح ، والتي الجزء الأكبر منها عاد لأمريكا في شكل مساعدات شخصية لأعضاء الكونجرس الذين مرروا طلبات الحكومة لهذه الأموال على شكل تبرعات لحملاتهم الإنتخابية ، والمستفيد الأكبر الثاني كانت شركات تصنيع السلاح التي تعاقدت مع "أوكرانيا" بالأموال الأمريكية الممنوحة لها ، لإنتاج الأسلحة باهظة الثمن التي وردت لها لمحاربة روسيا.

وبذلك رأينا أن الدين الأمريكي زاد بشكل كبير جراء هذه الحرب التي إستنزفت الأموال الأمريكية التي ذهبت للفئتين الأمريكيتين (الكونجرس ومصنعي الأسلحة) الأكثر إستفادة مادياً منها والكونجرس لديه السلطة لشرعنة هذه الحرب التي دخلت فيها أمريكا عبر الرئيس بايدن ولكن لاحقاً أعطاها الكونجرس الشرعية اللازمة لأن أعضائه إستفادوا مالياً منها.

فساد مستشري!

ما بدأ يغير نظرة الشعب الأمريكي كان تورط أمريكا ، بعد حرب أوكرانيا بسنة ، في مساندة إسرائيل في حربها على غزة.

بدأت هذه الحرب بحملة إعلامية مكثفة جداً ضد غزة وحماس وصورتهم بالوحوش الضارية التي قامت بأبشع الجرائم الإنسانية ضد المدنيين العزل من الإسرائيليين.

حتى بدأت تتكشف الحقيقة وظهرت الإبادة الجماعية التي مارستها إسرائيل في غزة ، بالمساندة الكاملة الأمريكية ، وبالأموال الأمريكية.

وكلما زادت وحشية التعامل الإسرائيلي للفلسطينيين ، كلما زاد غضب الشعب الأمريكي على تورط حكومته في مساندة إسرائيل.

حتى أنه بعد ٣ سنوات كان إنقلاب مشاعر الشعب الأمريكي على إسرائيل هو السائد وليس التعاطف المعتاد الذي كان يؤكده دائماً اللوبي الصهيوني في كل من الكونجرس والإعلام.

ولذا عندما إتخذ ترامب القرار بالهجوم على إيران عسكرياً ، ولأنه ليس بالسياسي المحنك ، لم يدرك أن مشاعر شعبه قد تحولت جذرياً من المساندة العمياء لإسرائيل إلى معارضة قوية ضدها.

ولذا عندما دخل الحرب على إيران كان يظن أنه سيجد المساندة الشعبية الكاملة التي تعطيه شرعية إعلان الحرب ثم تسويتها تشريعياٍ في الداخل بمباركة الكونجرس.

ولذا لم يقوم بحملة إعلامية قوية لإقناع الشعب ب"خطورة إيران الداهمة على الأمن الأمريكي"، وظن أنه يمكنه تطويع الكونجرس لقبول ذلك كما لم يعترض على حشده للقوات ضد فنزويلا.

ما قام به ترامب مع فنزويلا والنجاح السينمائي لإختطاف مادورو الناجح ، هو ما ورطه في الظن أن إيران ستكون نفس الشئ.

الهجوم الخاطف على القيادة وقتل أغلب القيادات فتنهار البلد وترضخ لأمريكا.

وهذا ما أقنعه به نتنياهو ولذا دخل الحرب الهجومية على إيران بمنتهى السهولة ظناً منه أنها ستنتهي بإنتصار واضح وسريع وتزيد من شعبيته وتشبع غروره الشخصي.

ولكن الشعب قد تغير ولم يعد يساند إسرائيل المساندة العمياء السابقة ، بل أصبح معادٍ لكل ما هو إسرائيلي وصهيوني بعد ما تكشف له كم السيطرة التي لدى الصهيونية على بلده وكيف تتحكم في الكونجرس وفي البيت الأبيض وتؤثر على قرارات أمريكا المصيرية.

فغالبية الشعب الأمريكي كان رافضاً للدخول في الحرب على إيران لأنه رأى أنها حرب لصالح إسرائيل يدفع ثمنها الشعب الأمريكي من ماله وأرواح شبابه.

وترامب ، في نرجسيته المفرطة لم يرى ذلك إطلاقاً ، ولم يعير إهتمام لنصائح مؤسساته المخابراتية ولكن إعتمد إعتماداً كلياً على المعلومات الإسرائيلية.

فدخل الحرب على إيران ظناً منه أنها ستستغرق آسبوعين على الأكثر ثم يعلن الإنتصار.

ولذا أعلن الحرب ودخلها دون إذن من الكونجرس.

وبعد دخولها بعدة أيام قدم الطلب للكونجرس للموافقة التي ظن أنها ستأتي تلقائية.

وكانت المفاجأة المفجعة لترامب بعدم صدورها.

وأكثر من ذلك بدأت بعض العناصر من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين في الكونجرس يحاولون تمرير قرار بإيقاف هذه الحرب الغير شرعية.

ولكن لم يمر هذا الإقرار وظن ترامب أنه على الطريق الصحيح عندما رفض مجلس الشيوخ هذه المحاولة.

فظن ترامب أنه بذلك يحتفظ بكامل صلاحياته لشنّ ضربة عسكرية على إيران.

لكن ما يغيب عن بال الكثيرين هو التالي:

"بموجب قانون صلاحيات الحرب لعام ١٩٧٣ ، كان أمام ترامب ستون يومًا من تاريخ إخطاره للكونغرس في الثاني من مارس إما للحصول على تفويض رسمي أو لإنهاء الأعمال العدائية.

وينتهي هذا الموعد في الأول من مايو ، أي بعد أسبوعين.

يُجادل البيت الأبيض بأن الحصار البحري الحالي وعمليات إزالة الألغام لا تُصنّف ضمن الأعمال العدائية بموجب القانون.

هذا موقف قانوني لم يُختبر في المحكمة قط.

لذا ، أمام ترامب أسبوعان إما لإبرام اتفاق في إسلام آباد أو مواجهة دستورية مع الكونجرس بشأن ما إذا كان بإمكانه قانونًا مواصلة العمليات العسكرية دون تفويض.

وقد زاد مجلس الشيوخ من احتمالية هذه المواجهة برفضه قرار صلاحيات الحرب.

سيواصل الديمقراطيون الضغط.

الموعد النهائي في الأول من مايو ثابت.

إما انفراجة دبلوماسية في باكستان أو مواجهة دستورية في واشنطن.

سيحدث أحد هذين الأمرين خلال الأسبوعين القادمين".

(١)
https://x.com/neptuneintel/status/2044550673740804278?s=61&t=ZJfq5oX8Rp7qRCKV_-euSw

وهذا هو الوضع القانوني الحالي بالنسبة لترامب في الداخل الأمريكي.

ولم يكن قد ساعد ترامب نفسه بتصرفاته الحمقاء في كل الرسائل المختلفة الغريبة التي ينشرها بصفة يومية على منصته ، والتي تكشف عن شخصية نرجسية تحت ضغط كبير بدأت تتصرف بشكل غير منطقي إطلاقاً بقرارات مصيرية بالنسبة ليس لأمريكا فقط بل وللعالم كله.

تضارب تصريحاته عن الوضع الأمريكي في هذه الحرب هز الإقتصاد العالمي بدرجة ستؤثر سلباً على الكثير من دول العالم حتى لو إنتهت هذه الحرب اليوم.

ولكنه مازال يعطي أوامر متضاربة وتصريحات غير متزنة أو عقلانية جعلت الكثير من العالم يتشكك في قدراته العقلية في قيادة بلد بحجم أمريكا ، وخصوصاً الشك في إصابته ب"جنون العظمة" بعد أن نشر صورة لنفسه وكأنه السيد المسيح يشفي المرضى ويقيم الأموات.

وعندما واجهه آحد الصحفيين بذلك قال أنه كان يحاول أن يقول أنه مثل الأطباء!

(٢)
https://youtube.com/shorts/6pjt0Wtww58?si=hFgK3KhiXTaIwKso

الحصار البحري الأمريكي لم ينجح والسفن الصينية تدخل المضيق وتحمل البترول وتخرج من المضيق وتذهب للصين دون أي إعتراض من الأسطول الأمريكي في بحر العرب.

ولذا نجد محاولات لإعادة اللقاء مع إيران مرة أخرى لمحاولة الوصول لنوع من التفاهم قبل إنتهاء مهلة وقف إطلاق النار الذي قالت إيران أنها لن تمدده.

وتشعر إيران بعدم الأمان في ذهابها لباكستان فقد شعرت بإحتمالية إستهداف طائرة الوفد التفاوضي في الجو ، ولذا تقترح أن تكون المقابلة القادمة ، إن تمت ، في روسيا أو الصين.

ترامب في مأزق حقيقي وبالرغم من إعلانه للصحافة أن حرب إيران قد إنتهت إلا أن الأوضاع على الأرض وكل الحشود العسكرية التي مازالت تتدفق للشرق الأوسط ، لا تنبئ بذلك.

ومازال هناك الخطر الداهم فيما ستقوم به إسرائيل التي تريد إستمرار الحرب لتحقق أحلامها بإسرائيل الكبرى.

حفظ الله العالم من الأشرار ومن ويلات الحروب

روابط المقال

(١)
https://x.com/neptuneintel/status/2044550673740804278?s=61&t=ZJfq5oX8Rp7qRCKV_-euSw

(٢)
https://youtube.com/shorts/6pjt0Wtww58?si=hFgK3KhiXTaIwKso



https://aidaawad.wordpress.com/2026/04/16/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9/

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن

 السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن