الأربعاء ١٥-٤-٢٠٢٦
البحرية الأمريكية
منذ أن أصبحت أمريكا الإمبراطورة الوحيدة التي تحكم العالم وهي تعتمد على
سلاح الطيران وعلى أسطولها البحري لفرض هيمنتها علي العالم.
فبمجرد إرسالها لأحد
أساطيلها لمكان ما ، يصبح ذلك نوع من التهديد الرادع
لما يدور هناك.
ونتذكر أنها أرسلت بعض من سفنها الحربية لشرق المتوسط بعد ثورة ٣٠
يونيو ٢٠١٣ عندما عزلنا مرسي وذلك للردع ومحاولة الضغط
للإفراج عنه وإعادته للحكم.
تستخدم أساطيلها في فرض ارادتها على الممرات التجارية البحرية
في كل العالم.
وقد حاول ترامب إجبار مصر على إعفاء السفن الحربية الأمريكية
من الرسوم عند عبور قناة السويس ورفضت مصر قائلة أن هذا
ينافي قانون البحار حيث لا يصح تمييز دولة على أخرى في التعامل مع هذا الممر
المائي الحيوي.
وتستخدم أمريكا أساطيلها في تهديد الصين أينما وجدت وتحاول غلق
الممرات التجارية أمامها ، ولذا بدأت الصين مشروعها العملاق
الحزام/الطريق حيث تستبدل الممرات المائية بطرق أرضية لتوزيع بضائعها.
وهنا أيضاً تعرقل
أمريكا مساعي الصين في بناء هذا الطريق.
عندما دخل الحوثيين في
الحرب ضد إسرائيل دفاعاً عن عزة وأغلقوا باب المندب أمام كل السفن
المتجهة لإسرائيل ، حاولت كل من إسرائيل وبريطانيا وحتى فرنسا إرغام
الحوثيين على فتح المضيق ، ولكنهم لم يرضخوا.
فتطوعت أمريكا بأنها
هي التي ستخضعهم وفعلاً بدأت حملة هجومية مكثفة بالطيران والسفن على الحوثيين الذين
في خلال ٣ أسابيع أصابوا عدة طائرات ومسيرات أمريكية وكذلك بعض من سفنها.
فأعلن ترامب أنه قد
ردع الحوثيين وطالبهم بإبرام إتفاق لوقف إطلاق
النار بينهم وبين أمريكا ولم يضم إسرائيل في ذلك لإدراكه أن الحوثيين لن
يقبلوا ذلك.
وفعلاً توقفت السفن الأمريكية من إستهداف اليمن وبالرغم من وجود عدة سفن
أمريكية في البحر الأحمر تحاول حماية إسرائيل من الصواريخ
اليمنية ، إلا أنها لم تكن فعالة مع وجود صواريخ بالسياسة وصواريخ أسرع من
الصوت لدي اليمنيين.
عندما هاجمت أمريكا وإسرائيل إيران ، كانت حاملات الطائرات هي
السلاح الرادع الذي بعثته أمريكا للخليج.
وبعد أن بدأ القتال
ولم تسقط إيران كما توقع ترامب ، إستهدف الأسطول الإيراني وفعلاً أغرق أغلب سفنه
الكبيرة القديمة.
وهذا الأسطول يتبع الجيش الإيراني وليس الحرس الثوري.
لأنهما كيانان مستقلان
عن بعضهما.
والأسطول القديم
والطائرات المتهالكة هي تبع الجيش الإيراني ، أما الحرس الثوري فهو من لديه الأسلحة الحديثة
والمتطورة.
ولذا عندما يتباهى ترامب بأنه دمر الأسطول الإيراني بالكامل وسلاح الطيران
بالكامل ، فهو يتكلم عن الأسلحة التي لدي الجيش الإيراني
منذ خمسينيات القرن الماضي.
أما الحرس الثوري فهو من لديه المسيرات الطائرة والبحرية
والغواصات ، وهو من لديه الصواريخ والرادارات ومنظومات التشويش.
ولذا في أول الأمر كان ترامب يهدد إيران بإستمرار بحاملات الطائرات ، ولكن
عندما بدأ التحرش يزيد قصفت إيران إحدى المدمرات الحربية الأمريكية
بصاروخ ، لم يصيبها مباشرة ، ولكن شظاياه أصابت السفينة في مقتل وتم
إغراقها.
ومنذ ذلك الوقت
وأمريكا تحاول إبعاد سفنها الحربية عن الشواطئ الإيرانية حماية لأسطولها.
لكن بعد أن أغلقت إيران المضيق أمام السفن المعادية وعرضت
تعريفة مرور للسفن الصديقة أو المحايدة ، وأمريكا تحاول فتح
المضيق بالتهديد بالقوة.
فحاولت إنزال فريق من القوات الخاصة على إحدى الجزر ولكن إيران
استبقت ذلك بقصف ٣ سفن محملة بالجنود في ميناء في الكويت وآخر
في الإمارات.
وبما أن إيران كانت قد دمرت قاعدة الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين
في الأيام الأولى من الحرب ، فلم تجد أمريكا ميناء سوى دييجو
جارسيا على بعد ٦٠٠ كيلومتر عن إيران في المحيط الهندي للجوء إليه.
في أثناء إنعقاد
الجلسة الأولى للمحادثات بين إيران وأمريكا في إسلام أباد
في باكستان يوم الجمعة ١٠ الجاري ، قامت مدمرتان أمريكيتان بمحاولة
الدخول إلى مضيق هرمز ، ولكن في الحال وصل لهما إشارة من الحرس الثوري في
أحد الحصون الشاطئية المطلة على المضيق يحذرهم بأنهما سيتم قصفهما في خلال
٣٠ دقيقة إن لم يتراجعا خارج المضيق.
لم يكم إعتراض على
تواجدهما أو طلب دبلوماسي ، بل أوامر نافذة للإستهداف ، وعَدّ تنازلي للقصف.
فقامت المدمرتان
بالإستدارة والخروج من المضيق.
وهذا مؤكد.
لأن الإعلام الغربي قد
إستبق الأحداث وأذاع أن مدمرتان أمريكيتان قد إخترقتا المضيق التي تدعي
إيران أنها مسيطرة عليه وأنه مغلق وأنهما دخلا إلى الخليج.
ولكن بعد ذلك إضطر
الإعلام أن يسحب الخبر وتم التكتيم عليه تماماً.
(٢)
https://www.reuters.com/ar/world/LFMDU6YNVBPY3NWRV6DP5ZU52M-2026-04-11/
فقامت إيران عبر الحرس
الثوري بإعلان مقتضب بأن مدمرتان أمريكيتان حاولتا إختراق المضيق وقد تم تحذيرهما
قإنسحبتا من المضيق.
(٣)
https://fb.watch/GukSBKk-j3/?fs=e
هذه الواقعة تظهر حقيقة ميزان القوى في مضيق هرمز الآن ، بين
حاملات الطائرات الأمريكية التي تبلغ قيمتها ١٣ مليار دولار
وشبكات الصواريخ الساحلية الإيرانية ، بين إعلانات واشنطن عن الحصار
والواقع العملياتي في البحر ومن القوة المسيطرة فعلاً في هذه الحرب.
كانت هذه الواقعة نقطة
فاصلة في المواجهة الإيرانية/الأمريكية التي إنتصرت فيها إيران دون إطلاق رصاصة
واجدة.
المدمرتان كانتا من طراز أرلي بيرك مثل المدمرة التي كانت قد غرقت
منذ بضعة أيام.
وهذه هي العمود الفقري
للأساطيل الأمريكية ، وتجيء بعد حاملات الطائرات مباشرة في أهميتها وقوتها في البحرية
الأمريكية.
وتسليحها عالي جدا
بصواريخ توماهوك و SM2 و SM6 وأسلحة مضادة للغواصات ، ولديها منظومة دفاع
إيچيس التي يمكنها إطلاق ٣ الاف قذيفة في الدقيقة.
ومع ذلك إنسحبت جراء
رسالة لاسلكية.
فما الذي دعاها للإنسحاب
وهي واحدة من أقوى السفن المقاتلة في العالم؟
هناك ، فجوة بين
المواصفات على الورق وبين الواقع في البحر.
والفجوة تكمن في استراتيچية إيران.
لقد أعدت إيران مضيق
هرمز ليصبح أخطر ممر مائي بعرض ٢١ ميل في العالم على أي سفينة
أمريكية.
عندما أرسل الحرس
الثوري رسالة التحذير أعطى السفن أرقامها الكاملة
مما يعني أنه كان يتتبع تحركاتها قبل أن تدخلا المضيق وهو يعرف بدقة هويتهما
وقوتهما.
وأنهما مرصودتان عبر المنظومة الدفاعية الإيرانية.
وعندما وصل التحذير
كان الرصد قد تم والسلاح مسلط عليهما.
التحذير ب٣٠ دقيقة كان
لإبلاغهم أن الوقت المستغرق لوصول الصواريخ لهما هو ٣٠ دقيقة.
أي أن الأمر بالقصف قد
جهز والآن هما في العد التنازلي للإطلاق.
وهذا عبر الدفاعات
الإيرانية المبنية داخل الجبال على طول شاطئ المضيق والتي تدخل بأنفاق طويلة
تحت الجبل الصخري.
وتحوي كل أنواع الأسلحة ضد السفن والطائرات بما فيها حاملات الطائرات.
ولذا طلبت المدمرتان من القيادة السماح بالإنسحاب ووافقت القيادة
وإنسحبت المدمرتان من المضيق.
وهذا الإنسحاب كان له
وقع كبير لأنه جاء في اليوم الثاني بعد إعلان ترامب تطبيق الحصار على إيران بحرياً
وعيون العالم كله على المضيق وخصوصاً عيون أعداء أمريكا تراقب ما ستفعله.
هل هي جادة في الحصار
أم أنها تمثيلية.
والمعلومة التي وصلتهم
جميعا كانت صادمة.
ليس لإنسحاب المدمرتان لأن ذلك كان قراراً صحيحاً تحت هذه الظروف ، ولكن لأن
إيران أجبرتهم على إتخاذ هذا القرار بتحصيناتها التي أقامتها
عبر ٣٠ سنة وبمجرد بث رسالة لاسلكية جعلتهم ينسحبوا.
وهذا هو الردع.
لأنها تمكنت من منع
عبور المضيق ليس لسفن تجارية فقط بل لمدمرات تابعة
للبحرية الأمريكية.
ولم تحتاج حتى لإطلاق طلقة واحدة.
أمريكا تراجعت.
وهذا التراجع سيكون له
أثر كبير لدى كل من يحارب الهيمنة الأمريكية.
فقد تمكنت إيران
بتجهيزاتها وإستعداداتها لعدة عقود أن تقف أمام القوة
العسكرية الأمريكية وتردعها دون إطلاق طلقة واحدة.
السرد تغير ، فلم تعد
الأساطيل الأمريكية غير قابلة للتهديد ، بل تم تهديدها وتم ردعها وإنسحبت.
وهنا السرد أقوى من
السلاح نفسه.
وأمريكا الآن لديها مشكلة لا يمكن التغطية عليها.
فالحصار الذي أمر به
ترامب ليظهر هيمنة أمريكا ويضغط على إيران لتعود لطاولة
التفاوض ويوقف تربحها من مرور السفن عبر المضيق ، هذا الحصار يستدعي أن تتواجد
السفن الأمريكية في المضيق حيث تم تهديد المدمرتين واضطرتا للإنسحاب.
لا يمكن فرض الحصار من
خارج منطقة الحصار.
ولو دخلت مدمرة أخرى
لتقوم بالحصار وأنذرت من الحرس الثوري وأجبرت مرة أخرى على الإنسحاب فهذا سيصبح
نمط وليس حصار بل تمثيلية.
فما الخيارات التي لدى أمريكا الآن؟
هذا وقت خطير للغاية.
يقول المحللين أن الخيار الأول سيكون التصعيد الحربي بمحاولة قصف وتدمير
الدفاعات الإيرانية الساحلية وتدمير البنية التحتية.
ويمكن لأمريكا تدمير
البعض منها ولكن ليس كل الدفاعات التي توجد بأعماق كبيرة داخل
الجبال . وعندما يبدأ هذا الهجوم ستُفَعِّل إيران كل ما لديها من أسلحة بما
فيها الزوارق الصغيرة وكل الدفاعات وكل وكلائها فتصبح حرباً شاملة.
وهذا سيرفع أسعار
البترول أكثر.
أما الخيار الثاني فهو
التهدئة الدبلوماسية باستخدام القنوات الخلفية بأن التهديدات الأمريكية في تصريحات ترامب ليست بالعنف الذي
يظهر على منصته ، وهذا هو الخيار الذي يريده الأوروبيبن ودول
الخليج.
ولكن هذا إستسلام أكثر منه تهدئة وكل من أمريكا وإيران يعرفون ذلك.
والخيار الثالث الذي
لا يتفوه به أحد هو إرسال حاملة الطائرات أبراهام
لينكولن بطائراتها والمجموعة المرافقة لها لإظهار القوة والتحدي.
وهذا هو أقصى التصعيد.
أكثر من يراقب ما يحدث
هي الصين لأنها تريد أن تعرف مدى صلابة أمريكا الحقيقية وذلك لتقدر مواجهتها
المرتقبة بالنسبة لتايوان.
وهناك التأثير النفسي على البحارة الأمريكيين الذين عاشوا لحظة
الإنسحاب ، وهذا سيؤثر على رؤيتهم للجيش وسيؤثر في طريقة
محاربتهم للعدو.
لحظة فارقة ومصيرية
لأن ما ستقوم به أمريكا للرد سيشكل مستقبل العالم ونظرته لأمريكا.
(٤)
https://youtu.be/qlFGPPrD6ek?si=bjgoiGvKp8MuLHPj
وفي تحرك إحترازي أعلنت إيران أنها قد فرضت حصار على كل
مواني الشرق الأوسط ولن يسمح بمرور أي سفينة وأن هذا الحصار
سيستمر طالما الحصار الأمريكي مفروض.
(٥)
https://x.com/warsurv/status/2043970265693204845?s=61&t=ZJfq5oX8Rp7qRCKV_-euSw
والجدير بالذكر أن إيران لديها أسطول تجاري من حاملات البترول في
بحر العرب والمحيط الهندي خارج المضيق ، تستخدمه في
تجارة بترولها الرائجة مع الهند والصين وغيرهم.
ولذا فالحصار الأمريكي
لا جدوى منه.
(٦)
https://youtu.be/PeRkAF–q8Y?si=nmL9I4B-7_oHZt_O
وفي تصريح مفاجيء لترامب على فوكس نيوز قال أن الحرب مع
إيران قد إنتهت ، وياتي ذلك بعد تصريحه لنيويورك بوست بأن
المفاوضات الجديدة مع إيران قد تحدث خلال اليومين القادمين في باكستان.
(٧)
https://arabic.rt.com/world/1778607-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%84%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D9%81%D9%88%D9%83%D8%B3-%D8%A8%D9%8A%D8%B2%D9%86%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%AA/
كل شعوب العالم تتمنى
أن تتوقف كل الحروب ويعود السلام للعالم.
والآن هناك بارقة أمل
لتحقيق ذلك.
روابط المقال
(٢)
https://www.reuters.com/ar/world/LFMDU6YNVBPY3NWRV6DP5ZU52M-2026-04-11/
(٣)
https://fb.watch/GukSBKk-j3/?fs=e
(٤)
https://youtu.be/qlFGPPrD6ek?si=bjgoiGvKp8MuLHPj
(٥)
https://x.com/warsurv/status/2043970265693204845?s=61&t=ZJfq5oX8Rp7qRCKV_-euSw
(٦)
https://youtu.be/PeRkAF–q8Y?si=nmL9I4B-7_oHZt_O


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق