الأحد، 12 أبريل 2026

الكرم الزائد ليس دائما حبا..ماذا تخفي وراءه المعاناة العاطفية؟

 

الجمعة 10 أبريل 2026 - 02:03 م

إيمان حسين:

الكرم الزائد ليس دائما حبا..ماذا تخفي وراءه المعاناة العاطفية؟

الكرم الزائد ليس دائما حبا

قد يبدو الشخص الذي يعطي بلا حدود مثالا للعطاء والاهتمام، ذاك الذي لا ينسى مناسبة، ولا يتأخر عن المساعدة، ويعرف دائما ما يحتاجه الآخرون قبل أن يطلبوه، لكن خلف هذا السلوك المثالي، تكشف دراسات نفسية حديثة عن قصة مختلفة تماماً، حيث قد يكون هذا الكرم المفرط انعكاسا لاحتياج عاطفي عميق لم يلب منذ الطفولة.

عطاء بلا حدود..ووحدة غير مرئية

هؤلاء الأشخاص غالبا ما يحيطون أنفسهم بعلاقات دافئة ويبدون محبوبين من الجميع، لكنهم في الداخل قد يشعرون بوحدة يصعب ملاحظتها.

يعطون باستمرار، لكنهم نادرا ما يطلبون أو يتلقون، ما يجعل علاقاتهم غير متوازنة رغم مظهرها المثالي.

الجذور الأولى..إهمال عاطفي صامت

تشير عالمة النفس جونيس ويب إلى أن هذا النمط يرتبط غالباً بما يعرف بالإهمال العاطفي في الطفولة.

وهو ليس إساءة واضحة، بل غياب مستمر للاهتمام بالمشاعر، ما يدفع الطفل لتعلم أن احتياجاته العاطفية غير مهمة أو مزعجة.

حين يصبح العطاء وسيلة للتقارب

مع مرور الوقت، يتعلم الشخص أن أفضل طريقة للحفاظ على العلاقات هي أن يكون "مفيداً" دائماً.

العطاء هنا ليس مجرد كرم، بل استراتيجية لتجنب الانكشاف العاطفي، حيث يقترب من الآخرين دون أن يظهر ضعفه أو احتياجاته.

علاقات تبدو مثالية..لكنها غير متوازنة

في العلاقات العاطفية، يظهر هذا النمط في صورة شريك شديد الاهتمام، يتوقع احتياجات الآخر بدقة، ويكرس نفسه لإسعاده.

لكن في المقابل، يظل هذا الشخص متحفظاً بشأن مشاعره، ما يخلق علاقة من طرف واحد على المستوى العاطفي.

تناقض داخلي..رغبة في القرب وخوف من الانكشافطة

توضح الأبحاث أن هؤلاء يعيشون صراعا مزدوجا: رغبة قوية في التواصل، يقابلها خوف عميق من أن يفهموا أو يكشفوا على حقيقتهم.

لذلك، يفضلون العطاء لأنه يمنحهم القرب دون المخاطرة بالضعف.

تكرار النمط عبر الأجيال

المفارقة أن هؤلاء غالبا ما يصبحون آباء أكثر وعيا عاطفيا، فيحاولون منح أطفالهم ما افتقدوه. لكن رغم ذلك، يبقى النقص الداخلي لديهم دون معالجة، وكأنهم يملؤون ما لم يُملأ في داخلهم.

الثمن الخفي..تعب لا يرى

وراء هذا العطاء المستمر، يتراكم إرهاق عاطفي صامت، لحظات الهدوء تكشف شعورا غامضا بالفراغ، يصعب تفسيره أو التعبير عنه، لأنه ببساطة لم يُسمح له بالظهور من قبل.

العطاء الحقيقي..طريق باتجاهين

رغم أن العطاء سلوك صحي، إلا أن العلاقات المتوازنة تقوم على الأخذ والعطاء معا. التواصل الحقيقي يتطلب القدرة على قول: "أنا بحاجة" أو "أنا لست بخير"، وهي مهارات قد تكون صعبة لمن اعتادوا إخفاء مشاعرهم.

بداية التغيير..السماح بالتلقي

الخطوة الأولى نحو التوازن تبدأ بتقبل فكرة تلقي الاهتمام، حتى لو كان ذلك غير مريح في البداية، التدرب على التعبير الصادق عن المشاعر وترك مساحة للآخرين للدخول إلى العالم الداخلي، هو ما يحول العلاقات من عطاء أحادي إلى تواصل حقيقي.

يكشف هذا النمط أن الكرم الزائد ليس دائماً دليلاً على الاكتفاء العاطفي، بل قد يكون محاولة صامتة لملء فراغ قديم، وبينما يمنح هؤلاء الكثير لمن حولهم، يبقى التحدي الحقيقي في أن يمنحوا أنفسهم فرصة ليروا ويفهموا كما هم، لا كما يقدمون أنفسهم للآخرين.

https://akhbarelyom.com/news/newdetails/4802685/1/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A7%C2%A0%D8%AD%D8%A8%D8%A7%C2%A0%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%AE%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%B1%D8%A7

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن

 السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن