الجمعة 10 أبريل 2026 - 11:18 ص
هاجر عودة:
لغز اختفاء سكان فرنسا القديمة..الحمض النووي يكشف
استبدالا بشريا بعد 200 عام
صورة أرشيفية
كشفت دراسة أثرية
حديثة عن لغز
تاريخي
يتعلق باختفاء مجتمعات بشرية كاملة من شمال غرب أوروبا، وتحديدا في مناطق تقع ضمن
حدود فرنسا الحالية، قبل آلاف السنين، والتي حيرت الباحثين طوال السنين الماضية.
اعتمدت
الدراسة المنشورة في مجلة Nature Ecology & Evolution، على تحليل الحمض النووي لرفات بشرية تم العثور عليها في موقع أثري
بالقرب من باريس، لتصل إلى نتيجة أن الأمر لم يكن هجرة طبيعية بل
استبدال سكاني كامل.
وخلال أعمال التنقيب،
عثر الباحثون على مقبرة تضم بقايا بشرية تعود إلى فترتين زمنيتين يفصل بينهما نحو 200 عام، وأظهرت
التحاليل أن المجموعة
الأولى
تنتمي إلى مجتمع متجانس، بينما تعود البقايا الأحدث إلى مجموعة مختلفة تماما من الناحية الجينية دون
أي صلة قرابة بينهما.
ويؤكد العلماء أن هذا
التحول لا يمكن تفسيره بالاندماج أو التطور التدريجي، بل يشير إلى اختفاء شبه كامل للسكان الأصليين،
تلاه وصول جماعات
جديدة
استقرت في المنطقة، ورجحت الدراسة عدة أسباب وراء هذا الانهيار السكاني المفاجئ، أبرزها انتشار أمراض فتاكة
ربما قضت على أعداد كبيرة في وقت قصير، إلى جانب ضغوط بيئية أثرت على الموارد
الغذائية وظروف المعيشة،
ما أدى
إلى تراجع حاد في أعداد السكان.
وتدعم الأدلة البيئية
هذه الفرضية حيث أظهرت تحاليل حبوب اللقاح أن الأراضي الزراعية تركت مهجورة خلال تلك
الفترة، ما سمح بعودة الغابات تدريجيًا إلى المناطق التي كانت مأهولة، في إشارة واضحة
إلى انخفاض النشاط
البشري
بشكل كبير.
ومع خلو
المنطقة بدأت موجات هجرة جديدة في التدفق، حاملة معها تركيبة جينية وثقافية مختلفة، ما أدى إلى إعادة
تشكيل المجتمع بالكامل، ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعيد تشكيل فهمنا لتاريخ
البشرية، إذ تكشف عن مدى
هشاشة
المجتمعات القديمة أمام الكوارث الصحية والبيئية، وتؤكد أن مسار التطور الإنساني لم يكن دائما تصاعديا، بل
شهد أيضا لحظات انهيار حاد
أعقبها
استبدال كامل للسكان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق