الأحد ١-٣-٢٠٢٦
مع إعلان إغتيال المرشد
الأعلى علي خامنئي تبدأ الحرب الشرسة لأن إسرائيل وأمريكا بغباء أثارا المشاعر الدينية لدى كل الشيعة في العالم بهذا
الإغتيال.
فبعد السيستاني في العراق يعتبر كل شيعي في العالم علي خامنئي
هو القائد الروحاني له.
وعندما يمس القائد
الروحاني بسوء ، تفتح أبواب جهنم لأن اغتياله فيه مهانة واستهتار بأسمى المشاعر
الدينية والروحانية ، وخصوصاً في شهر رمضان مما يثير الغضب العارم وروح
الإنتقام.
الخطأ الأكبر الذي إقترفته أمريكا هو ببدء هذه الحرب التي هي ليست مستعدة
لها بالكامل.
فالاقتصاد في تدهور
سريع والشعب الأمريكي في حالة من الإنقسام والثورة ضد القيادة ، ووضع الجيش متردي ، خصوصاً البحارة الذين
بعثوا للقيام بهذه المهمة بعد شهور طويلة في البحر وفي ظروف
معيشية متردية.
ومع تهديد نفاذ الذخيرة كالسيف المسلط على رقبته ، الجيش والقيادة
الأمريكية عليهم حساب كل ما يستخدمونه منها ، وذلك أمام الإغراق
التام بكل أنواع الذخيرة الرخيصة التي تدفع بها إيران لإرباك الدفاعات
الأمريكية والإسرائيلية.
رد الفعل التلقائي لاغتيال خامنئي هو التفعيل الفوري لكل من حزب
الله والمقاومة العراقية والحوثيين للدخول المباشر والقوي
في هذه الحرب ضد الأعداء الذين تجرأوا على هذا الرمز الروحاني.
الحرس الثوري الإيراني
هو الذي يترأس الموقف وهو القوة الدافعة للحرب الآن بعد
مقتل المرشد.
قد تم اغتيال رئيس الحرس الثوري أيضاً ووزير الدفاع الإيراني ، ولكن نجد أن
خطة خامنئي لتسلسل القيادة تعمل الآن.
وبالرغم من فقدان كل
هذه القيادات، إلا أن الأداء العسكري مازال قمة في الفاعلية. فبعد ٩٠
دقيقة من الهجمة الإسرائيلية/الأمريكية الأولى والتي غالباً تمت فيها كل هذه
الإغتيالات ، كان الرد الإيراني الحاسم على كل القواعد
الأمريكية في دول الخليج وعلى إسرائيل في نفس الوقت.
أسفر رد الفعل
الإيراني عن تدمير أهم رادارات أمريكية في الخليج في كل من قطر والبحرين.
بجانب تدمير القيادة البحرية الأمريكية في البحرين وإعطاب الممر الرئيسي
بمطار الكويت حيث يوجد عدد لا بأس به من الطائرات الحربية الأمريكية غير
قادرة على الإقلاع.
وبذلك نرى أن نوعية الأهداف هي نوعية منتقاه لضرب قدرة العدو على
الهجوم.
ولكن الهجوم الغربي إستهدف الإغتيالات للشخصيات القيادية
وكذلك إستهداف المدنيين لزيادة المعاناة الإنسانية للإيرانيين.
فقد تم هدم مدرسة بنات
إبتدائية في أول غارة على إيران راح ضحيتها أكثر من ٨٠
طفلة صغيرة وبعض المدرسين.
وهذا ضرب للمعنويات الشعبية.
ولكن للأسف لا يفهم
المعتدين أن ما يحدث جراء ذلك هو تثبيت غضب وتصميم الإيرانيين على
المقاومة حتى الموت.
وبذلك يخلقون جيل من المحاربين في منتهى الشراسة ، إنتحاريين ، لأنهم
فقدوا أعز من لديهم.
وبجانب ذلك يشعر الإيرانيين بحالة من الوطنية الفياضة للدفاع عن
البلد ، ويقابل ذلك من الناحية الأخرى بحالة إحباط معنوي
شديد من البحارة الأمريكيين الذين أجبروا على هذه الحرب بعد معاناة من العزلة
في البحر لمدة ١٠ أشهر.
والروح المعنوية للمقاتلين عليها معول كبير في نتيجة الحرب.
الرد الأول لإيران ، كما كانت قد أعلنت من قبل ، شمل
القواعد الأمريكية في دول الخليج.
وبدأت بعض هذه الدول تقول أنها ستثأر لإختراق إيران لسيادتها
بهذه الضربة.
فهل ستنجح أمريكا في تأجيج دول الخليج ضد إيران؟
أم أن هذا الوقت قد
فات بعد أن أخلت أمريكا بكل التزاماتها نحو الدفاع عن
الخليج؟
وقد بدأ الجزء الأكثر تأثيراً في أي حرب أن يظهر.
فقد تم بث أخبار أن
مضيق هرمز الآن في منطقة حرب وأن عبوره غير آمن.
ورأس المال جبان.
فتوقفت الملاحة عبر
المضيق دون تدخل من إيران لإغلاقه.
وبالتالي بدأت المخاوف
من إرتفاع أسعار البترول تأتي بمخاوف التداعيات الاقتصادية حيث تزيد
أسعار كل السلع نتيجة لزيادة ثمن البترول.
وهذا سيتضح جلياً غداً
الإثنين عند بدء العمل في بورصات الغرب.
صحيح هناك أنبوبان
للبترول لدى كل من السعودية والإمارات لا يحتاجان للمرور عبر المضيق ، ولكن قدرتهما
لا تتعدى سوى ٦،٥ مليون برميل يومياً في مقابل ٢١ مليون برميل عبر المضيق.
أما بالنسبة لبترول
إيران فيمكن نقل البعض منه للصين عبر خط القطار
السريع الرابط بينهما ، ولكنه معرض للقصف في حالة الحرب الدائرة الآن.
الوقع الإقتصادي أكثر
من يصيب سيكون لكل من أمريكا وإسرائيل وغالبا غرب
أوروبا التي تعتمد الآن على بترول الشرق الأوسط.
ولا تتحمل البلاد
الغربية ذلك مما له مردود في إرتفاع أسعار كل السلع وزيادة الدين العام.
والجدير بالذكر أن
المحللين الغربيين امثال سكوت ريتر وچيفري ساكس ولاري جونسون
عندما أدلوا برأيهم بعد رد إيران الأول للهجمة عليها ، أجمعوا على أن هذا
الرد هو أول وأوضح علامة على هزيمة أمريكا في هذه الحرب التي تهور ترامب
في خوضها تحت ضغط من الصهاينة وبدون إدراك حقيقي للموقف الأمريكي الضعيف
إقتصادياً وعسكرياً.
وذلك بالرغم من تحذيرات رئيس أركان قواته المسلحة.
وفي آخر الأخبار أعلن
في إيران أن مجلس صيانة الدستور سيتولى مؤقتاً مهام المرشد لحين إنتخاب المرشد
الجديد.
وهنا لابد من وقفة أمام هذا التناقض الواضح بين إيران وأمريكا
: إيران وهي تحت هجوم يهدد وجودها تتعامل بالإلتزام الدستوري
، بينما أمريكا وهي تشعر أنها في عنفوان قوتها تضرب بعرض الحائط كل
القوانين الوضعية والدولية والدستورية وحتى الإنسانية.
فلم تحترم دستورها في
إقامة هذه الحرب ولم تحترم القانون الدولي في محاولة إسقاط نظام دولة ذات سيادة
لم تعتدي عليها ، ولم تحترم القانون الإنساني بعدم اغتيال لرمز روحي أو
لأطفال في مدارسهم.
نحن في اليوم الثاني
فقط من هذه الحرب التي غالباً سيكون لها تأثيراً قوياً على مجرى تاريخ العالم أجمع.
حفظ الله العالم من الأشرار ومن ويلات الحروب


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق