الاثنين، 9 فبراير 2026

جزيرة ابستين - عندما تلتق القذارة بمموليها!.

 



أزيز الصمت (جزائرية الأصل والهوى، عالمة أحياء وأستاذة محاضرات دينية ومعلمة للقرآن والتجويد. كاتبة ومدققة، وأحمل الشعر في كياني، وقد حازت أعمالي على عدة شهادات أدبية في مجال القصص القصيرة والشعر، آخرها من مجلة نور الثقافية. كما شغلت سابقًا منصب رئيسة جمعية خيرية فرع الإناث بالتطوع):

جزيرة ابستين - عندما تلتق القذارة بمموليها!.



عندما نتحدث عن النفوذ الذي يحرّك قرارات وأحكام وسلوكات دول، مثل ريح ناعمة لكنها قوية، لا تملك منصبًا مرموقًا ولا سلطة كبرى، إنما تلك النوعية التي تُميل الأشجار.

عندما نتحدث عن المؤامرات التي تطيح بشعوب وحكوماتها، عن ذاك النوع الذي يشعل الحروب بشتى أنواعها، سواء كانت حرقًا للمدن، أو إقصاءات بيولوجية مفتعلة، أو حتى أهلية، فينقلب الحليف من بني الجنس إلى ضد أعتى من العدو نفسه، المعنى الحرفي للأوراق التي تُلعب تحت الطاولات، فيما نحن المستضعفين ضيوف الشرف المدعوين للتصفيق بحفاوة، لأنه تم استغفالنا بامتياز.

عندما نتحدث عن الفضائح التي تجعل الأكابر يطأطئون رؤوسهم، تلك التي تبلغ أقاصي الأرض إن ذاع صيتها، تلك التي تُدرج تحت العيار الثقيل، فتجعل من نعرفهم نحن كحكام للعالم مجرد جرذان خائفة.

عندما نتحدث عن الرعب والطوائف الشيطانية والتضحيات البشرية، ذاك الرعب الذي يجعلك تفكر: هل نحن كدول في نظرهم مجرد بيادق فوق لوح شطرنج؟ أم هل يعتبروننا ضمن الوجود أصلًا؟

هنا، أعزائي الكرام، نتحدث عن جزيرة إبستين بدون منازع.

لوحة تعريفية لجزيرة ابستين:

اسمها الأصلي (ليتل سانت جايمس - Little Saint James)، تقع في البحر الكاريبي شرق جزيرة بورتو ريكو، التي بدورها تقع في الإقليم الخارجي للولايات المتحدة الأمريكية، أو ما يُطلق عليه الجزر العذراء الأمريكية.
نظرًا لتموقعها، فهي ذات مناخ استوائي بحري، كما هو الحال ببورتوريكو ككل. على اي حال هي جزيرة غير مأهولة بالسكان، فهي جزيرة خاصة، لذا زوارها من الخواص. وبهذه اللمحة التعريفية المبسطة يبدأ موضوعنا الفعلي.



جزيرة ابستين أولنقل جزيرة إبليس!

تاريخ اسم الجزيرة:

من سنة 1917م إلى غاية 1997م، كان الاسم الأصلي للجزيرة (Little Saint James) بمعنى (القديس الصغير جيمس)، وكان هذا الاسم مأخوذًا من الجزيرة الأكبر التي تجاورها باسم ( (Great Saint Jamesبمعنى (القديس الكبير جيمس).

سنة 1998م، قام جيفري ابستين بشراء الجزيرة، فأصبحت من أملاكه الخاصة، وقام بعدة إصلاحات وإنشاءات وتطويرات على أراضيها. لكن بمطلع 2019م، تغير هذا المسمى من "الجزيرة الخاصة" إلى مسميات أقل ما يُطلق عنها أنها مظلمة: جزيرة الشيطان Lucifer Island، جزيرة الخطايا Island of Sin، جزيرة الاعتداء القسري على الأطفالPedophile Island . وهذه المسميات لم تكن من فراغ، أو مجرد نظريات لأناس يعشقون الغموض. لكن قبل الغوص بذلك.

من هو جيفري ابستين؟

جيفري إدوارد إبستين هو ممول أمريكي، وُلد سنة 1953 في بروكلين بنيويورك، ونشأ في عائلة متوسطة، وبدأ حياته المهنية كمدرّس رياضيات قبل أن ينتقل إلى عالم المال والاستثمار، حيث عمل في شركة "بير ستيرنز"، ثم أسس شركته الخاصة لإدارة ثروات الأثرياء، من بينها أنه كان يدير جزءًا كبيرًا من أصول الملياردير ليزلي ويكسنر مالك علامة (Victoria’s Secret).

ما أتاح له بناء شبكة علاقات واسعة مع رجال أعمال، وسياسيين، ومشاهير، وحتى رؤساء سابقين وحاليين.
بفضل هذه العلاقات وإدارته لأموال شخصيات نافذة، جمع ثروة كبيرة مكنته من اقتناء عقارات فاخرة، من بينها جزيرة "ليتل سانت جيمس" عبر شركة خاصة باسم LLC. كان سعر الجزيرة حوالي 7.95 مليون دولار.

عُرف في الأوساط الاجتماعية كشخصية مؤثرة وثرية وذات نفوذ واسعة، لكن كل هذا تغير، حيث أصبح اسمه مرتبطًا بأقذر العمليات التي أشرف على إدارتها بجزيرته. وكذا التسريبات الخاصة بكونه عميلا لدى الموساد.



جيفري ابستين

النشاطات على الجزيرة:

من سنة 1998م إلى أواخر 2000م كانت الأمور في ظاهرها عادية … تحديثات زراعية تمت بفريق متخصص قام بإزالة النباتات واستبدالها بالنخيل العالي، وكذا النباتات الاستوائية. وفي عام 2007 بداية أشغال البناء التي تمثلت في منزل كبير لجيفري، وكذا بنية تحتية متكاملة: مهبط طائرات، مساكن للضيوف الخاصين، أرصفة، موانئ صغيرة.
في هذه الفترة كانت الجزيرة تُدار كأي ملكية ضخمة من عمال صيانة، موظفي نظافة، حراس الأمن، طاقم دعم لوجيستي.

وذكرت بإحدى التسريبات أن كل هذا كان بقيادة Ann Rodriguez لسنوات طويلة.



زودت الجزيرة بمرافق فاخرة

من 2007 إلى غاية 2019م صارت الجزيرة أكثر من مجرد عقار فاخر، بل أصبحت مدينة كاملة المرافق، لكن للضيوف الخاصين فقط، الذين كانوا يزورون الجزيرة بشكل دوري وسري. حيث سجلت البيانات الخاصة بالهواتف أن أكثر من 200 شخص دخلوا وخرجوا من الجزيرة ما بين 2016 و2019م. هذا كله يظهر بشكل عادي لشخص ثري ذو علاقات ونفوذ واسعة على جزيرة استوائية فخمة تحوي منتجعات ومرافق بخدمات فاخرة.

لكن

من الوثائق والشهادات التي ظهرت قبل عام 2008، تتبلور لنا صورة واضحة لما كان يجري على هاته الجزيرة :

في تلك السنوات، كانت الجزيرة تُستخدم كموقع إقامة خاص لإبستين وزوّاره، لكن خلف هذا الستار الفاخر كان هناك سلوكيات وأنشطة جنسية مشبوهة ارتبطت بوجود نساء وفتيات يُشتبه في أن بعضهن كن قاصرات، يتم جلبهن إلى المكان بدعوات أو وعود عامة كاذبة (مثل فرص عمل في التدليك أو عروض تصوير أو تعليم)، ثم يتم استغلالهن في علاقات جنسية غير قانونية هناك.

يروي بعض العاملين السابقين أن إبستين كان يزور الجزيرة مرتين أو ثلاثًا في الشهر ويُقيم لأيام، وكان المشهد يتضمن نساء كثيرات يرافقنه أو يُرافقن ضيوفه، بعضهن بدت في سن صغيرة مقارنة بمرتادي المكان.



نقاط أساسية في النشاطات التي كانت تُمارس خلال هذه الفترة قبل 2008:

وجود نساء وفتيات غير دائمات الإقامة في الجزيرة، في بعض الحالات كن يُقدَّمن على أنهن لغرض عمل بسيط، لكن التحقيقات لاحقًا بيّنت أن الكثير منهن كن يُعاملن في سياق علاقات جنسية غير قانونية ومهينة.

وصلت لدرجة أن إبستين كان يمنعهن من مغادرة الجزيرة وحبسهن بها، لأنه كان المسؤول عن التنقلات والاتصالات.

كانت الجزيرة تُستخدم على مستوى أكثر من مرة كمكان خاص للقاءات وجمعات مع زوار وأصدقاء إبستين، وقد تكون بعض هذه اللقاءات مرتبطة بالاستغلال الجنسي حسب شهادات ضحايا وردت في قضايا لاحقة.

حتى العاملون في الجزيرة كان عليهم أن يحافظوا على السرية التامة عما يحدث، وحتى دخولهم لبعض أقسام المقر الرئيسي كان ممنوعًا، مما يدل على رغبة إبستين في عزل الأنشطة عن الرقابة الخارجية.

باختصار، قبل اعتقاله الأول في 2008، الجزيرة لم تكن مجرد منتجع أو مكان للراحة والفخامة فقط … بل كانت ساحة متكررة لأنشطة تخالف الآداب العامة وغير قانونية، وبيئة فيها نساء وفتيات يُعتقد أن بعضهن قاصرات يتعاملن كضحايا، وهو ما شكّل لاحقًا جزءًا من التحقيقات والاتهامات الموجّهة إليه.

الفترة ما بعد خروجه من السجن إلى غاية 2019م

لم يتوقف إبستين عن نشاطاته القذرة، بل واصل تلك النشاطات المخلة بالآداب العامة بحقوق القاصرات، وحتى الأطفال من الذكور.



لم يوفر ابستين أحد

لكن الأمر تطوّر إلى نظريات أكثر رعبًا وأكثر مقاتة، مبنية على تسريبات وقعت على الجزيرة:

منذ سنوات، تطوّرت حول قضية جيفري إبستين مجموعة من نظريات المؤامرة المتطرفة التي يتداولها البعض في الإنترنت، وتقوم هذه النظريات على خيال رمزي يتجاوز الجرائم المثبتة إلى سرديات أكثر غموضًا وإثارة.

من بين هذه التخمينات، هناك من يربط اسم الجزيرة بحصص من الرمزية الطقسية أو الجماعات السرّية التي يُفترض أنها تمارس طقوسًا غامضة أو رمزية تتضمن عناصر من ميثولوجيا الطقوس الغيبية، ويكثر الحديث عن ما يوصف بأنه "طقوس طائفية في المباني المقترحة كمعابد"، والتي تُفسَّر أحيانًا كأدوات لاحتفالات غير تقليدية أو شعائر سرّية مرتبطة بالسيطرة والسلطة.

في مستوى أبعد وأكثر غرابة، تنتشر على المواقع نظرية المؤامرة، مثل التسجيلات على Reddit، ادعاءات عن ممارسات خارجة عن الإطار القانوني تشمل احتفالات مرتبطة بالماسونية أو عبادات شيطانية، وأحيانًا تمتد بعض المشاركات إلى مستويات أكثر رعبًا تتحدث عن تضحيات مأساوية للأطفال أو ممارسة أفعال غير أخلاقية ووحشية (مثل الاعتداء القسري على الأطفال سواء إناثًا أو ذكورًا، وأكل البشر، أو ما يُعرف بهرمون خوف الأطفال الذي يتمثل في إرعابهم ثم أكلهم)، في سياق سرديات غامضة، مع إدراج أسماء بارزة في بعض هذه التخمينات.

هذه السيناريوهات تتداخل في بعض الأحيان مع تيارات أوسع مثل نظريات QAnon و«Pizzagate»، التي تدّعي وجود شبكات خفية تتاجر بالقاصرين وترتبط بأفعال خارجة عن القانون تتضمن تضحيات وطقوسًا شيطانية، كجزء من تفسير رمزي للفساد والسيطرة، وترتبط ببعض الرموز التي تُفهمها تلك الجماعات على أنها دلالات لطوائف أو مجموعات ماسونية أو غيبية تتجاوز مجرد استغلال جنسي ظاهري.

الآن نغوص بالتفاصيل:

1) نظرية "المعبد والطقوس السرّية"

تقوم هذه النظرية على فكرة أن جزيرة إبستين لم تكن مجرّد مكان للترفيه غير القانوني، بل فضاءً مغلقًا تُمارَس فيه طقوس ذات طابع رمزي أو نخبوي خاص، يتجاوز المتعة إلى نوع من "الاحتفال بالسلطة". أصحاب هذه الفرضية ركّزوا على المبنى الأزرق ذي القبة في الجزيرة، والذي يشبه في تصميمه بعض المعابد أو الهياكل الروحية، معتبرين أن الشكل لم يكن عبثيًا، بل يحمل دلالة مقصودة، تعكس رغبة في خلق مساحة منفصلة عن العالم، تُمارَس فيها أفعال لا تخضع لأي رقابة أخلاقية أو قانونية. في هذا السياق، يُفهم "المعبد" كرمز لعزلة النخبة، لا كمكان ديني بالمعنى التقليدي، بل كمسرح مغلق للنفوذ، حيث يتحوّل الجسد والسلطة إلى طقس.





2) نظرية "الماسونية والنخبة الخفية"

تنطلق هذه النظرية من الاعتقاد بأن إبستين لم يكن مجرّد ثري منحرف، بل عضوًا في شبكة عالمية سرّية تجمع رجال سياسة ومال وعلم، تحكم من خلف الستار. الدلالة الأساسية التي يعتمدها أصحابها هي طبيعة علاقاته: رؤساء، أمراء، علماء، مليارديرات، وشخصيات لا يصل إليها شخص عادي. الجزيرة، في هذا التصور، ليست مكانًا للفساد فقط، بل "ناديًا مغلقًا" لا يدخله إلا من يملك مفاتيح السلطة. شكل الحياة فيها، من الطائرات الخاصة إلى الحراسة المشددة والضيوف المختارين، عزّز فكرة أنها مقر اجتماعات غير رسمية للنخبة، حيث تُبنى التحالفات ويُبتزّ الأفراد عبر الفضائح، بما يشبه آليات السيطرة داخل التنظيمات السرّية.

3) نظرية "عبدة الشيطان والطقوس السوداء"

ترتكز هذه النظرية على تأويل أخلاقي رمزي أكثر منه واقعي، إذ يرى أصحابها أن حجم الانحراف الجنسي والاستغلال في الجزيرة لا يمكن تفسيره إلا باعتباره جزءًا من "انحراف روحي" أعمق، مرتبط بعبادات شيطانية أو طقوس مظلمة. الدلالة التي يعتمدونها هنا هي الجمع بين العزلة الجغرافية، والغموض المعماري، وسلوكيات إبستين المتطرفة، ليصوّروا الجزيرة كـ "فضاء منفصل عن القيم الإنسانية"، أشبه بعالم موازٍ تُمارَس فيه أفعال ضد الفطرة. في هذا التأويل، لا يُفهم الشر كجريمة قانونية فقط، بل كتمرد رمزي على الأخلاق والدين، لذلك أُلصقت به صورة "الشيطنة" بوصفها أعلى درجات الإدانة النفسية.

4) نظرية "تضحيات الأطفال والقرابين"

تمثل هذه النظرية أقصى درجات الرعب في التخيل، وتفترض أن استغلال القاصرين في الجزيرة لم يكن لغرض المتعة فقط، بل كان جزءًا من طقوس تضحية أو قرابين. مصدرها الأساسي هو دمج قضية إبستين مع سرديات قديمة عن "القرابين البشرية" في الثقافات السرّية. الدلالة التي يستند إليها أصحابها هي غياب بعض الضحايا عن الإعلام، وغموض بعض الملفات، ما فسّروه كاختفاء متعمّد.



ومن هذا نغوص بـ :

نظرية "هرمون خوف الأطفال"

التي تقوم على الاعتقاد بوجود شبكة سرّية من أصحاب النفوذ العالمي، ترى في الأطفال مصدرًا لما تسميه "طاقة الحياة المركّزة". ووفق هذا التصوّر، فإن الطفل عندما يتعرّض لخوف شديد أو صدمة نفسية حادة، يفرز جسده مواد كيميائية ناتجة عن التوتر، يُعتقد داخل هذه الدوائر أنها تحمل خصائص خاصة مرتبطة بالقوة الجسدية والذهنية وطول العمر. وتُعرف هذه المادة في خطابهم باسم "الأدرينوكروم"، ويُقال إنها تصبح أكثر "نقاءً" عندما يكون الخوف في أعلى مستوياته. في هذا السياق، يُنظر إلى عملية الترهيب المتعمّد للأطفال على أنها خطوة أساسية لاستخراج هذه المادة، حيث يُفترض أن يتم وضع الضحية في بيئة معزولة، مغلقة، بعيدة عن الرقابة، ليُمارَس عليه ضغط نفسي شديد، قبل أن تُستخرج المادة أو يُستفاد من الجسد نفسه ضمن طقوس خاصة. وتذهب بعض روايات هذه النظرية إلى أن الاستهلاك يتم عبر الحقن، بينما تذهب روايات أخرى إلى أنه يتم عبر طقوس رمزية تشمل أجزاء جسدية.

وترتبط هذه النظرية بجزيرة جيفري إبستين باعتبارها، في نظر أصحابها، الموقع المثالي لتنفيذ هذا النوع من العمليات. فالجزيرة معزولة جغرافيًا، لا يمكن الوصول إليها إلا بطائرات خاصة أو قوارب محدودة، وتخضع لسيطرة كاملة من مالكها، وتتميّز بغياب الرقابة الأمنية الخارجية. كما تحتوي على مبانٍ مغلقة، وغرف خاصة، ومناطق لا يُسمح بالدخول إليها إلا لأشخاص محددين، ما يجعلها _ وفق هذا التصور _ بيئة مناسبة لممارسات سرّية طويلة الأمد. ويرى المؤمنون بهذه النظرية أن وجود عدد كبير من القاصرين في الجزيرة، إلى جانب شخصيات نافذة تزورها بانتظام، يشير إلى أن المكان لم يكن مخصصًا فقط للاستغلال الجنسي، بل كان جزءًا من منظومة أوسع لاستخراج "الطاقة الحيوية" من الضحايا. ويُفسَّر غياب بعض التفاصيل في الشهادات العلنية، أو صمت بعض الضحايا، على أنه نتيجة صدمات نفسية مرتبطة بهذه العمليات، وليس مجرد اعتداءات عادية. كما يربط أصحاب هذه النظرية بين نمط حياة بعض زوّار الجزيرة، ومظهرهم الصحي أو شبابهم المستمر، وبين ما يعتبرونه "نتائج" لاستخدام هذه المادة، معتبرين أن الجزيرة كانت بمثابة مركز تغذية خفي للنخبة، يُزوّدهم بما يرونه سرًّا بيولوجيًا للبقاء في القمة. وفي هذا الإطار، يُقدَّم جيفري إبستين كشخصية وسيطة، لا كفاعل منفرد، حيث يُصوَّر على أنه المسؤول عن توفير الضحايا، وتأمين المكان، وتنظيم اللقاءات، وربط المستفيدين بالشبكة

"طبعا ليس لوحده فهناك عدة مساعدين ومساعدات له في هاته الأعمال القذرة وذكرت عدة أسماء أثناء التحقيقات"، مقابل حماية سياسية ومالية.





5) نظرية QAnon وPizzagate (الشبكة العالمية)

هذه النظرية لا ترى الجزيرة كقضية مستقلة، بل كجزء من منظومة عالمية تديرها "دولة عميقة" تستغل الأطفال وتتحكم بالإعلام والسياسة. إبستين في هذا السياق يُقدَّم كحلقة وسطى، أو "سمسار أسرار"، يجمع الفضائح ليستعملها في الابتزاز السياسي. الدلالة المعتمدة هنا هي التساهل القضائي الذي حظي به في البداية، وطريقة تعامُل الإعلام مع ملفه، ما فسّره المؤمنون بها على أنه دليل تواطؤ منظّم. الجزيرة تصبح رمزًا لبنية فساد كونية، لا لمجرم فردي.

اعتقالات جيفري ابستين :

لماذا تم اعتقاله في 2008؟

في العام 2005 بدأت السلطات في فلوريدا تحقيقًا بعد تقرير تلقّته شرطة Palm Beach بأن فتاة تبلغ من العمر 14 عامًا كانت مرتبطة بإبستين. التحقيقات كشفت خلال السنوات التالية عن عشرات القضايا المشابهة، معظم الضحايا كن قاصرات. شهادة أخرى تنسب لسائق تاكسي كان ينقل فتاتين تبدوان بين 16 والـ 17 إلى منزل جيفري وكان جل حديثهنا عن المبلغ الذي سيتم تقديمه لهما .

لكن بدل أن يواجه تهمًا فيدرالية ثقيلة متعددة (كان ممكن أن تؤدي إلى عقوبة تصل إلى عشرات السنين في السجن)، اتفق ممثلو الادعاء مع إبستين في صفقة إقرار ذنب عام 2008. في هذه الصفقة، أقرّ بإدانته بتهمة واحدة فقط هي طلب الدعارة من قاصر (Soliciting prostitution of a minor)، وهي تهمة أخف بكثير من الاتهامات الفيدرالية الأصلية.

النتيجة كانت أن إبستين قضى حوالي 13 شهرًا في السجن ضمن نظام مخفف جدًا (مع إمكانية العمل خلال النهار خارج السجن) وأُطلق سراحه، لكنه بقي عليه تسجيل كـ مرتكب جرائم جنسية .

هذا التصرّف القانوني كان مثيرًا للجدل لأن كثيرًا من المدّعين كانوا يطالبون بمعاقبة أشد بسبب طبيعة الانتهاكات التي كشفت عنها التحقيقات، لكن الاتفاق القضائي في 2008 أنقذ إبستين من عقوبة أشد في ذلك الوقت.

لماذا تم اعتقاله في 2019؟

في يوليو 2019 تمت إعادة اعتقال إبستين بموجب اتهامات فيدرالية جديدة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، وتضمنت الاتهامات تنظيم شبكة لتجنيد فتيات قاصرات وتقديمهن إليه ولآخرين. هذه الاتهامات اعتمدت على تحقيقات مطوّلة وجمع أدلة من أكثر من ولاية، في نيويورك وفلوريدا ومن المواقع التي كان مرتبطًا بها، بما في ذلك الجزيرة.
التحقيقات لم تنشر كل تفاصيل النشاطات، لكن ما أعلن هو أن هناك سجل زيارات، اتصالات، وأدلة عدة تُربط بعض الحضور بمكان الجزيرة خلال السنوات السابقة.

وفاة جيفري ابستين :

أُعلن عن وفاة جيفري إبستين في العاشر من أغسطس سنة 2019 داخل زنزانته في سجن مانهاتن الفيدرالي بنيويورك، أثناء انتظاره المحاكمة بتهم تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي للقاصرين، وقد أفادت التقارير الرسمية حينها بأن الوفاة ناتجة عن الانتحار شنقًا. غير أن ظروف الحادثة أثارت موجة واسعة من الشكوك، إذ تبيّن لاحقًا أن كاميرات المراقبة القريبة من زنزانته كانت معطّلة، وأن الحارسين المسؤولين عن مراقبته لم يقوما بمهامهما في الوقت المحدد، كما كان إبستين قد تعرّض قبل أسابيع لمحاولة انتحار غامضة. في ضوء هذه الملابسات، برزت نظرية تقول إن إبستين قد جرى تصفيته عمدًا لمنعه من كشف أسرار تتعلق بشخصيات نافذة كانت على صلة به، خاصة أنه كان يمتلك شبكة واسعة من العلاقات والملفات الحساسة. في المقابل، ظهرت نظرية أخرى أكثر تطرفًا تزعم أن موته كان مُدبرا، وأنه لم يمت فعليًا، بل جرى تهريبه وتغيير هويته ضمن صفقة سرية لحمايته مقابل صمته، مستندين في ذلك إلى غموض بعض التفاصيل الطبية والإجرائية المحيطة بالحادثة. وبين هاتين النظريتين، ظل موت إبستين ملفًا مفتوحًا في الوعي العام، يُنظر إليه بوصفه نهاية غامضة لرجل كان في قلب واحدة من أخطر قضايا النفوذ والفساد في العصر الحديث.

فضائح 2026

في عام 2026، لم تعد قضية جيفري إبستين محلية أو جزئية، بل تحولت إلى فضيحة دولية كبرى بعد أن أُطلق سراح دفعة ضخمة من وثائق "ملفات إبستين" التي تضم ملايين الصفحات، صورًا، ورسائل إلكترونية مُرسلة ومستلمة بين إبستين وشخصيات بارزة من مختلف المجالات، مما أوقع أصداء هذه القضية في أروقة السياسة والمال والثقافة حول العالم.

من بين الأسماء التي ظهرت بشكل متكرر في هذه الوثائق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ورد اسمه في آلاف المرات ضمن البريد الإلكتروني والبيانات، بما في ذلك معلومات عن لقاءات اجتماعية جمعت بينه وبين إبستين قبل عدة سنوات، حتى مع نفيه المستمر لأي علاقة غير مناسبة بحقه.



كما شمل الكشف الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور الذي ظهرت صوره في سياقات متعددة داخل ملفات التحقيق، ويُعد واحدًا من أكثر الأسماء تكررًا داخل الوثائق.

وعلى صعيد رجال المال والأعمال، ظهر بيل غيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، في صور ورسائل إلكترونية ضمن الملفات، بما في ذلك صور تجمعه مع إبستين وأشخاص آخرين في مناسبات مشتركة، وتصريحات نقلتها الوثائق عن تواصله معه في سياقات اجتماعية.

وفي ساحة السياسة الدولية، ظهرت أسماء أخرى لشخصيات دبلوماسية وسياسية عالمية، بما في ذلك مسؤولين حكوميين من دول أوروبية وآسيوية، وتم ذكر آريان دي روثتشايلد، الرئيس التنفيذي لبنك إدموند دي روثتشايلد السويسري، في مراسلات تعود لسنوات طويلة من الاتصال مع إبستين، وهو ما أثار تساؤلات عن طبيعة هذه العلاقات.

لمن يريد رؤية طبيعة الملفات التي تم تسريبها فليزر هذه الصفحة على منصة انستجرام هنا

هذا المقال يعرض قضية جزيرة الستين مع تحديثات القضية لما نشر سابقا في مقال :جيفري إبستين: قصة أشهر قوّاد في العصر الحديث

تمت المراجعة والتدقيق بواسطة: جمال علي العابد

المصدر:

Aldjazeera

Euronews

Ae24

Arabic euronews

Raya ps

Ae 24

Aldjazeera

Almaalomah

https://kabbos.com/%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d9%84%d8%aa%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b0%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d9%85%d9%85%d9%88%d9%84/

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن

 السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن