الخميس، 15 يناير 2026

اللجنة العسكرية السعودية..وصاية استعمارية تجرّ الرياض إلى حافة المغامرة بمنشآتها واقتصادها

 

12 كانون2/يناير 2026

YNP: إبراهيم القانص:

اللجنة العسكرية السعودية..وصاية استعمارية تجرّ الرياض إلى حافة المغامرة بمنشآتها واقتصادها

 


في ضوء التصريحات التي أدلى بها القيادي في حركة أنصار الله وعضو مكتبها السياسي محمد البخيتي، يمكن قراءة المشهد اليمني والإقليمي بوصفه مرحلة جديدة من محاولات إعادة إنتاج الحرب على اليمن، ولكن بأدوات أكثر مباشرة وأقل تمويهاً. حديث البخيتي عن تشكيل السعودية لجنة عسكرية داخل اليمن لا يندرج فقط في إطار السجال السياسي، بل يعكس – من وجهة نظر صنعاء – تحوّلاً في طبيعة الدور السعودي من "قائد تحالف" إلى "مدير مباشر" للحرب بالوكالة.

يرى البخيتي أن إعلان تشكيل لجنة عسكرية سعودية يكشف حقيقة طالما جرى إنكارها، وهي أن ما يسمى بـ"الشرعية" لم تكن في أي وقت صاحبة قرار سيادي مستقل. فإذا كانت الرياض، بحسب وصفه، هي من عيّنت رأس السلطة وحددت حتى وزير الدفاع، فإن إنشاء لجنة عسكرية جديدة لا يمكن تفسيره إلا باعتباره انتقالاً من إدارة غير مباشرة إلى وصاية عسكرية صريحة، شبيهة بنماذج الاستعمار القديم حين كانت القوى الكبرى تعيّن "مندوبيها الساميين" لإدارة شؤون الدول الخاضعة لها.

هذا الطرح ينسجم مع واقع تشكّلت فيه أغلب الفصائل المسلحة المناهضة لصنعاء ضمن برامج تدريب وتسليح وإدارة خارجية، ما جعل قرارها العسكري مرتهناً بالضابط الأجنبي أكثر من ارتباطه بأي مشروع وطني يمني جامع.

الأخطر في تصريحات البخيتي هو ربطه بين هذا التحرك السعودي والسياق الإقليمي المتفجّر، من غزة إلى جنوب لبنان وسوريا، وصولاً إلى التصعيد الأمريكي ضد إيران.

وفق هذه القراءة، فإن الرياض لا تتحرك بمعزل عن هذا المشهد، بل ضمن شبكة مصالح تقودها الولايات المتحدة ويصبّ جزء منهابشكل مباشر أو غير مباشر– في مصلحة الكيان الصهيوني.

ويحاول الخطاب السعودي، كما يشير البخيتي، إظهار أي توتر أو تحرك عسكري محتمل وكأنه موجّه ضد النفوذ الإماراتي داخل اليمن، إلا أن هذا –من منظور صنعاء– لا يعدو كونه اختلاف أدوار لا اختلاف أهداف. فالمشروعان، السعودي والإماراتي، يلتقيان عند خدمة الاستراتيجية الأمريكية – الصهيونية، وإن اختلفت الأدوات والواجهات؛ عباءة "دينية" هنا وعباءة "علمانية" هناك.

إذا ما تجاوزنا الجانب الخطابي، فإن أي قرار سعودي بالذهاب نحو مواجهة عسكرية جديدة مع صنعاء لا يبدو، وفق المعطيات الحالية، قراراً سهلاً أو منخفض التكلفة. فاليمن اليوم ليس يمن عام 2015. فقد راكمت صنعاء خلال سنوات الحرب قدرات عسكرية نوعية، سواء على مستوى الصواريخ الباليستية والمجنّحة أو الطائرات المسيّرة أو منظومات الدفاع والهجوم غير التقليدية.

إلى جانب ذلك، اكتسبت قوات صنعاء خبرة قتالية عالية في حروب الجبال والصحارى والمدن، وفي إدارة المعارك المركّبة طويلة النفس.

هذه الخبرة، مقرونة بعقيدة قتالية صلبة، تجعل أي مواجهة مفتوحة مغامرة حقيقية بالنسبة للسعودية، خصوصاً أن منشآتها الحيوية –النفطية والاقتصادية– تبقى أهدافاً حساسة وقابلة للتأثر المباشر.

تجارب سابقة أثبتت أن الضربات اليمنية، مهما وُصفت بأنها "محدودة"، كانت قادرة على إرباك أسواق الطاقة العالمية وإيصال رسائل استراتيجية عميقة. وبالتالي فإن توسيع رقعة الحرب قد يعرّض الاقتصاد السعودي، وخطط "رؤية 2030"، ومكانة المملكة الاستثمارية لمخاطر لا يمكن احتواؤها بسهولة.

من هذا المنظور، يمكن القول إن تصريحات محمد البخيتي لا تقتصر على كشف ما تعتبره صنعاء "مؤامرة جديدة"، بل تحمل في طياتها تحذيراً استراتيجياً واضحاً، مفاده أن أي عودة سعودية إلى خيار الحرب المباشرة لن تكون نزهة عسكرية، بل مقامرة قد تدفع المملكة ثمنها أمنياً واقتصادياً وسياسياً. وبينما تراهن واشنطن، وفق هذا التصور، على تحريك أدواتها الإقليمية، تراهن صنعاء على معادلة الردع وتوازن القوة، مستندة إلى تجربة سنوات من الصمود والخبرة.

https://yemnews.net/index.php/reports/alljnt-al-skryt-als-wdyt-wsayt-ast-maryt-tjr-alryad-aly-haft-almghamrt-bmnshatha-waqtsadha

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن

 السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن