الخميس، 15 يناير 2026

سقوط الشريك وصعود الحقيقة: لماذا فتحت السعودية ملف الإمارات في اليمن الآن ؟

 

12 كانون2/يناير 2026

YNP: عبدالرزاق علي: عرب جورنال:

سقوط الشريك وصعود الحقيقة: لماذا فتحت السعودية ملف الإمارات في اليمن الآن ؟

 


ما جرى بين السعودية والإمارات في الملف اليمني لا يمكن اختصاره بخلاف عابر بين حليفين، بل هو انفجار متأخر لتناقضات عميقة جرى التعايش معها سنوات تحت شعار "التحالف".

اليوم، بعد إخراج الإمارات عمليًا من المشهد العسكري المباشر في اليمن، بدأت الرياض بفتح ملفات كانت مغلقة عمدا. ليس حبا في الحقيقة، بل لأن ميزان المصالح تغيّر.

ـ اغتيال جعفر محمد سعد كنقطة مفصلية:

اغتيال محافظ عدن الأسبق جعفر محمد سعد في ديسمبر 2015 لم يكن حادثة أمنية معزولة، بل لحظة تأسيس لمرحلة كاملة. الرواية التي روّج لها حينها، والمتمثلة في تبنّي تنظيم "داعش" للعملية، وفّرت غطاءً مثاليا لإغلاق الملف بسرعة. لكن الوقائع التي تكشفت لاحقا، سواء عبر شهادات الحرس الخاص أو تقرير فريق الخبراء الدوليين، تشير إلى نمط منظم لا علاقة له بعمليات عشوائية.

الضغط الإماراتي على المحافظ لتسليم الموانئ والقواعد والجزر، ثم حصاره ماليا وعسكريا، يوضح أن الاغتيال جاء بعد فشل أدوات الإكراه السياسي.

هذه ليست لغة "تحالف"، بل لغة قوة تتعامل مع الأرض كغنيمة.

ـ إعادة هندسة عدن بالقوة:

التعيينات التي تلت الاغتيال لم تكن صدفة. صعود عيدروس الزبيدي محافظا لعدن، وتعيين هاني بن بريك نائبا له، و"شلال شائع" مديرا للأمن، شكّل مثلث السيطرة الجديد. هذا الثلاثي كان معروفا بقربه الشديد من أبوظبي، وهو ما جعل عدن تتحول من "مدينة محررة" إلى منطقة نفوذ إماراتي مباشر.

تقرير فريق الخبراء الدوليين لعام 2019 أكد أن اغتيال جعفر سعد كان فاتحة لسلسلة اغتيالات بلغت نحو 90 شخصية. القاسم المشترك؟. جميعهم مع ما يسمى الشرعية، أو ناقدون للدور الإماراتي. هذه ليست فوضى، بل تصفية ممنهجة لإفراغ الساحة.

ـ لماذا صمتت السعودية كل هذه السنوات؟:

السؤال الأهم ليس ماذا فعلت الإمارات، بل لماذا سكتت السعودية. الجواب غير أخلاقي لكنه واقعي: لأن الصمت كان مربحا.

تقاسم الأدوار: السعودية ركزت على الشمال ومواجهة أنصار الله، والإمارات تولت الجنوب والموانئ. طالما لم يتعارض ذلك مع الهدف الأكبر، لم تكن الرياض راغبة بفتح جبهة داخل التحالف.

الحاجة العسكرية: في السنوات الأولى، كانت السعودية بحاجة ماسة للقوات الإماراتية، سياسيا وعسكريا وإعلاميا. فتح ملفات الاغتيالات حينها كان سيعني تصدّع التحالف في ذروة الحرب.

إدارة الصورة الدولية: الاعتراف بتورط حليف في اغتيالات منظمة داخل مناطق السيطرة كان سيحوّل الحرب من "إعادة شرعية" إلى صراع نفوذ مكشوف. ببساطة، الكلفة كانت أعلى من الفائدة.

ـ لماذا الآن؟:

لأن المشهد انقلب بالكامل، وانتهت مرحلة المجاملات القسرية.

اليوم تغيّر كل شيء جذريا:

الإمارات أُخرجت من اليمن وانتهى حضورها العسكري والسياسي، ولم يعد لها أي نفوذ مباشر أو غير مباشر.
أدواتها المحلية جرى تفكيكها وإفراغها من التأثير، وعلى رأسها المجلس الانتقالي، الذي فقد دوره ووظيفته ونفوذه على الأرض.

السعودية باتت الطرف الوحيد المسؤول فعليا عن إدارة الملف اليمني، وبالتالي الطرف الوحيد الذي يُسأل ويُحاسَب دوليا.

لم يعد ملف اليمن ورقة ضغط أو استثمار إقليمي، بل عبئا سياسيا وأمنيا يتطلب تصفية حسابات الماضي.
الخلافات التي كانت تُدار سابقا في الغرف المغلقة حول الموانئ والجزر والجنوب انتهت عمليا بسقوط طرفها الثاني.
فتح هذه الملفات اليوم لا يأتي من صحوة أخلاقية متأخرة، بل من حسابات دولة تسعى لإغلاق مرحلة مضطربة، وتنظيف سجلها السياسي، وفصل نفسها بوضوح عن ممارسات شريك سابق خرج من المعادلة.

ـ ما الذي يعنيه هذا لليمن؟:

للأسف، الضحية الثابتة هي اليمن. الاغتيالات، تفكيك مؤسسات الدولة، خلق كيانات مسلحة موازية، كلها أدت إلى إضعاف الدولة، وإطالة أمد الحرب، وفتح الباب لمشاريع تقسيم فعلية. الجنوب لم يُدعَم ليكون قويا، بل ليكون تابعا.

ـ خلاصة:

ما يحدث اليوم ليس "فضحا شجاعا"، بل كشف متأخر بعد انتهاء الحاجة. الإمارات تصرفت كقوة احتلال ناعمة، والسعودية غضّت الطرف لأنها كانت شريكا صامتا. الفرق أن الصمت انتهى عندما انتهت الشراكة.

التاريخ لا ينسى، حتى لو حاولت البيانات الرسمية إعادة كتابته. ومنطق المصالح، كما في فلسطين وكما في اليمن، لا يعرف الأخلاق إلا إذا فُرضت عليه.

https://yemnews.net/index.php/reports/sqwt-alshryk-ws-wd-alhqyqt-lmadha-ftht-als-wdyt-mlf-alamarat-fy-alymn-alan

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن

 السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن