الأحد، 3 مايو 2026

الوضع العالمي الحالي

 

الخميس ٣٠-٤-٢٠٢٦

الوضع العالمي الحالي

في المحاولة الأخيرة من إيران لحل الوضع العالمي المتأزم ، عرضت الحل على مراحل تبدأ بمعاهدة سلام حيث تتعهد كل من أمريكا وإسرائيل بعدم الإعتداء وإنهاء الحرب ، وتكون موثقة من الأمم المتحدة ولها عدد من الضمانات تؤكد تنفيذها.

ثم المرحلة الثانية تتمحور حول كيفية إدارة مضيق هرمز من منطلق سيطرة إيران عليه ولكن ليست منفردة بل تكون عُمان متضامنة معها في إدارته.

والمرحلة الثالة تكون التفاهم حول الموضوع النووي بحيث لا يتضمن منع إيران من التخصيب المحلي.

من هذه العناوين نجد أن إيران تتكلم من منطلق القوة التي لديها على الأرض ، وهذا ما لا يقدر ترامب على مواجهته أو تقبله لأنه غير قادر على الإعتراف بأن أمريكا قد خسرت هذه المواجهة.

وليست هذه هي المشكلة الوحيدة التي تقابل التسوية في موضوع الوضع القائم والذي يهدد الإقتصاد والأمن العالمي ، بل المشكلة الأخطر هي إسرائيل ونتنياهو.

بالرغم من كره الشعب الإسرائيلي لنتنياهو لشخصه وعدم نزاهته وحتى لزوجته ، إلا أن حوالي ٧٨٪ من الإسرائيليين يساندون سياساته التوسعية والعدائية على كل دول الجوار.

فحوالي ٨٠٪ من الشعب الإسرائيلي اليوم من المتطرفين الدينيين الذين يؤمنون بأن ما يقوم به نتنياهو هو الإسراع في تحقيق النبؤة بظهور المسيح الذي سينقذ الشعب اليهودي ويضعه على رأس باقي الشعوب ليحكموا العالم لأنهم "شعب الله المختار".

ولذا يساندون نتنياهو في كل ما يقوم به من مجازر وإبادة جماعية وهدم لبلاد بأكملها وقتل المدنيين ومحو مدن بأكملها لأنه يعمل على الوصول بهم لقيادة العالم.

ولذا فتعتبر إسرائيل العائق الأكبر لإبرام أي نوع من معاهدة سلام تضمن عودة العلاقات بين المتنازعين حالياً، وتعيد  الهدوء ليستعيد الإقتصاد العالمي عافيته.

لأنه حتى لو وافق ترامب على ذلك ، وحاول الضغط على نتنياهو ، سيقوم الأخير بعمل راية خادعة تضع ترامب في موقف لا يمكنه تخطيه ولابد الرد عليه بالدخول في الحرب الساخنة مرة أخرى مع إيران.

أما بالنسبة للأوضاع العالمية وباقي الدول ، فمن الواضح أن هناك تعاطف كبير من دول الجنوب التي تمثل غالبية دول العالم مع موقف إيران التي تم الإعتداء على سيادتها دون أي مبرر مقبول وبانتهاك القانون الدولي من قِبل دولتان مارقتان تستخدمان القوة الجبرية لتنفيذ أطماعهما في السيطرة والهيمنة العالمية.

ونتج عن ذلك الإسراع من باقي دول العالم وعلى رأسهم كل من روسيا والصين ، في تطبيق كل ما يُسَرِع من ظهور أقطاب أخرى في مواجهة القطب الأوحد: الإمبراطورية الأمريكية.

لذا نجد أن كل من روسيا والصين الآن تظهران على الساحة العالمية بمساندة إيران في كل المجالات ، سواء عسكرياً أو إقتصادياً أو سياسياً.

بعد رفض إيران فكرة المفاوضات مع أمريكا – خصوصاً مع ويتكوف وكوشنر – بدأت عبر وزير خارجيتها عباس عراقچي الذي زار فيها أولاً سلطنة عُمان – غالباً للإتفاق معها على المشاركة في إدارة مضيق هرمز – ثم إلى باكستان التي يمكنها توصيل أي رسائل جديدة لأمريكا ، ثم أخيراً إلى موسكو ومقابلة بوتن شخصياً وكان غالباً للتنسيق بالنسبة لموقف موحد بالنسبة للوضع النووي الإيراني.

وبعد هذه الزيارة الأخيرة نجد ترامب على الهاتف مع بوتن يحاول أن يستشف ما دار مع إيران وكيف يمكنه إستغلال ذلك للخروج من المأزق الذي هو به الآن.

بالرغم من تصريحات ترامب الجعجاعة عن إنهاء إيران ومحو حضارتها من على وجه الأرض ، إلا أن وضع أمريكا هو الأضعف فيما يحدث في الميدان.

الأسطول الأمريكي الذي من المفروض أن يضرب حصار على المضيق مرابط في بحر العرب على بعد أكثر من ٣٠٠ ميل من إيران ، ولذا لا يمكنه فعلياً إحكام هذا الحصار.

ولذا فما يحاول القيام به هو الإستيلاء على بعض السفن في هذا البحر بشكل سينمائي ليوحي بأنه فعال في الحصار.

وفي آخر الأخبار أن إحدى حاملات الطائرات هناك الآن تتجه بالعودة لأمريكا!

المخرج الوحيد لأمريكا من هذا المأزق هو عبر الدبلوماسية والحوار.

ولكن للأسف تفتقد أمريكا لذلك لأنها عبر القرن الماضي لم تحتاج لها ولذا ليس لديها دبلوماسيين محنكين يمكنهم التحاور مع الطرف المقابل.

وأكثر من ذلك تخلت أمريكا على لسان رئيسها عن الإستناد إلى القانون الدولي ، ولذا فالخيار الوحيد الذي لديها هو خيار القوة العسكرية.

 وحتى هذا غير فعال لأنها تفتقر لتجديد أسلحتها وذخائرها بالسرعة المطلوبة للإنتصار في هذه المواجهة.

وهناك مشكلة عويصة أخرى لدى أمريكا وهي أن مساعدي ترامب في داخل إدارته لا يطلعونه بأمانة على كل ما يدور ولذا أغلب تصريحاته تبدو وكأنه يعيش في عالم آخر ، ويتخذ قرارات في غير مصلحة أمريكا لأنه ليس لديه كل المعلومات.

خصوصاً حجب المعلومات الحيوية في المجال العسكري عن ترامب يزيد من تعقيد الموقف ومن الخطورة على أمريكا ، فنجد ترامب مازال يهدد بإستخدام الأسطول في تضييق الخناق على إيران ، وفي نفس الوقت يقوم رئيس البحرية الأمريكية بالإستقالة لأنه يعي أن ذلك مستحيل وأن إعتراضاته لا تصل لترامب.

من أقوى المحللين العسكريين والسياسيين في آن واحد هو الكولونيل لاري ويلكرسون والذي في حديثه التالي يسرد كل ملابسات الموقف ومخاطره على الأمن و الإقتصاد العالمي.

(١)
https://youtu.be/m9OLyCMvt5g?si=jEYqdYwj5PukEnhs

مع كل ما يحدث في العالم اليوم ، نجد بعض الدول تتخذ قرارات تضعها في معسكر من المعسكرين وتختار مسارها المستقبلي.

فقامت دولة الإمارات بتأكيد مسارها الموالي لكل من أمريكا وإسرائيل بالخروج من منظمة أوبيك وأوبيك+ من أول مايو أي غداً.

وذلك كي لا تخضع للحصص المفروضة على الأعضاء للإلتزام بسياسة محكمة على أسعار الطاقة العالمية.

وبذلك تكون الإمارات قد أدت خدمة كبيرة لترامب في تدفق بترولها عالمياً لخفض سعره وهذا يساعد ترامب في الداخل الأمريكي.

وقد ترى الإمارات أن مصلحتها مع المعسكر الغربي ، ولكنها بذلك تعادي أقوى الدول في الإقليم ماعدى إسرائيل التي قد لا تنجو من الهلاك في هذا الصراع.

الدول المهددة بالإختفاء من على خريطة العالم بعد إنتهاء هذا الصراع الذي سيغير من شكل العالم هي: إسرائيل والبحرين والكويت والإمارات في الإقليم ، غير بعض الدول الأخرى في العالم مثل أوكرانيا وكوبا والجزء الأكبر من الدنمارك وهي جزيرة جرينلاند.

مازال قرار الحرب قائم لدى ترامب وقد يتمكن نتنياهو من جره للحرب مرة ثانية وهذا سيكون له تأثير سلبي جداً على أمريكا ووضعها العالمي.

لن تختفي أمريكا من على الخريطة ولكن قد يتغير شكلها لو بدأت بعض الولايات تنفصل عن الإتحاد الفدرالي لتصبح مستقلة.

كما حدث للإتحاد السوفيتي في ١٩٩١.

حفظ الله العالم من الأشرار ومن ويلات الحروب

رابط المقال

(١)
https://youtu.be/m9OLyCMvt5g?si=jEYqdYwj5PukEnhs




https://aidaawad.wordpress.com/2026/04/30/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%8a/

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن

 السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن