الأربعاء 22 أبريل 2026 - 12:18 م
شيرين الكردي:
مدينة غارقة أم خداع جيولوجي؟ لغز الاكتشاف المثير قبالة
سواحل الهند
مدينة غارقة
أعاد اكتشاف مثير تحت
مياه الساحل الغربي للهند فتح أحد أكثر الملفات
جدلًا في علم الآثار البحرية، بعد رصد تكوينات هندسية غامضة على عمق كبير
تحت سطح البحر.
وبين من يراها بقايا
مدينة مفقودة تعود إلى آلاف السنين، ومن يفسرها كتشكّلات طبيعية صنعتها التيارات والرواسب،
يبقى الموقع واحدًا من أكثر ألغاز العالم البحري إثارة للنقاش العلمي.
كشفت دراسات ميدانية
حديثة عن اكتشافات لافتة قبالة الساحل الغربي لـ "الهند"، أثارت اهتمام الأوساط الأثرية والجيولوجية حول
العالم، بعد رصد تكوينات غارقة
يُعتقد أنها قد تكون بقايا مدينة قديمة اندثرت بفعل
التغيرات المناخية وارتفاع منسوب البحار عبر آلاف السنين.
بدأت القصة في عام
2000، عندما أجرى المعهد الوطني لتكنولوجيا المحيطات (NIOT) مسحًا روتينيًا لمستويات التلوث البحري في منطقة خليج
خامبهات، المعروف سابقًا بخليج كامباي.
وخلال أعمال المسح،
كشفت أجهزة السونار عن أشكال هندسية غير مألوفة على عمق يقارب 36 مترًا تحت سطح البحر، بدت وكأنها شبكات
منتظمة وهياكل مستطيلة ضخمة.
وأظهرت البيانات، أن
هذه التكوينات تمتد على مساحة تقترب من
وأشارت بعض النتائج
الأولية، إلى أن عمر بعض المواد قد يصل إلى نحو 9500 عام، وهو ما دفع فريقًا من الباحثين إلى طرح فرضية مثيرة
مفادها أن الموقع ربما يعود إلى نهاية العصر الجليدي الأخير،
أي قبل حضارة وادي السند بآلاف السنين. وإذا ثبت ذلك، فقد يعيد الاكتشاف كتابة
التسلسل الزمني المعروف لنشأة الحضارات البشرية.
في المقابل، يرفض عدد
من علماء الآثار والجيولوجيا التسرع في تفسير هذه التكوينات على أنها مدينة غارقة، مؤكدين أن
الأدلة الحالية لا تكفي لإثبات وجود حضارة متكاملة.
ويرى هؤلاء أن ما ظهر
في صور السونار قد يكون ناتجًا عن عمليات طبيعية مثل ترسب الصخور، وحركة الرمال، وتأثير
التيارات البحرية القوية عبر آلاف السنين، وهي عوامل قد تخلق أنماطًا تبدو
هندسية بشكل مضلل.
كما يشير الخبراء إلى
أن إحدى أكبر نقاط الجدل تتمثل في أن كثيرًا من القطع التي تم العثور عليها جُمعت بواسطة
التجريف البحري، وليس من خلال حفريات أثرية دقيقة ومراقبة، ما يجعل من
الصعب ربطها بشكل قاطع بالموقع نفسه.
وهذه النقطة تحديدًا
كانت محور انتقادات علمية واسعة خلال السنوات الماضية.
ويزيد من تعقيد المشهد
غياب العناصر الحاسمة، مثل الجدران الواضحة، أو النقوش، أو البنية العمرانية المتماسكة، وهي
جميعها عناصر ضرورية لتأكيد وجود مدينة أثرية حقيقية، كما أن الرواسب
البحرية الكثيفة وحركة الرمال المستمرة قد تخفي معالم أساسية أو تشوهها،
ما يجعل الحسم العلمي أمرًا بالغ الصعوبة.
وبين فرضية الحضارة
المفقودة والتفسير الجيولوجي الطبيعي، يظل هذا الموقع أحد أكثر الألغاز البحرية إثارة في
العصر الحديث، ويأمل الباحثون، مع التطور المستمر في تقنيات الاستكشاف تحت
الماء، أن تكشف السنوات المقبلة عن أدلة أوضح تحسم هذا الجدل، وتحدد ما إذا
كانت هذه التكوينات بقايا مدينة بشرية غارقة، أم مجرد تشكيلات طبيعية
صنعتها قوى الزمن والمياه.
يبقى خليج خامبهات
شاهدًا على لغز مفتوح بين العلم والفرضيات، في انتظار ما ستكشفه الأعماق من أسرار قد تغيّر فهمنا لتاريخ
الحضارة الإنسانية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق