28 نيسان/أبريل 2026
YNP: إبراهيم القانص:
ميناء إيلات يرفع الراية البيضاء..مطالبات عاجلة بإنهاء
الحصار الحوثي
يتمثل نداء هيئة ميناء إيلات في مطالبة الجهات الأمنية والسياسية
في إسرائيل بضرورة تضمين أي تفاهمات إقليمية قادمة،
خصوصاً تلك المرتبطة بالولايات المتحدة وإيران، بنداً صريحاً يضمن وقف
هجمات قوات صنعاء وفتح الممرات البحرية المؤدية إلى الميناء. وينطلق هذا النداء من
واقع ميداني يعكس تعطلاً شبه كامل في نشاط ميناء إيلات، نتيجة
التهديدات المستمرة في مضيق باب المندب، حيث تحولت هذه التهديدات من
حوادث متفرقة إلى حالة حصار فعلي ومستدام، ما أدى إلى شلل كبير في حركة الملاحة
المرتبطة بالميناء، ويبرز في الوقت نفسه حجم التأثير الذي نجحت قوات
صنعاء في فرضه على أحد أهم الممرات البحرية الحيوية.
هذا النجاح يتجلى أولاً في القدرة على التأثير في حركة
الملاحة الدولية المرتبطة بإسرائيل بدون الحاجة إلى مواجهة
مباشرة واسعة النطاق. إذ أن تعطيل خطوط الإمداد البحرية عبر البحر
الأحمر أجبر السفن على تجنب المسار المؤدي إلى إيلات، ما أدى إلى تراجع حاد في
عمليات التفريغ والتحميل، وإلى خسائر اقتصادية وبشرية مباشرة، كما يظهر من
الإشارة إلى تضرر مئات العائلات المرتبطة بالميناء. هذه النتيجة تعكس انتقال أنصار
الله من فاعل محلي إلى طرف قادر على فرض معادلات إقليمية، مستفيدين من موقع جغرافي
حساس وخبرات قتالية متطورة وتطوير مستمر للأسلحة.
في المقابل، يكشف الخطاب الصادر عن إدارة الميناء حجم
المأزق الذي تواجهه إسرائيل، إذ يبدو أنها لم تتمكن حتى الآن من
إيجاد حل فعّال لإعادة فتح هذا الشريان الحيوي. فبدلاً من الحديث عن خطوات
عملية ميدانية، يركز النداء على ضرورة إدراج القضية ضمن تفاهمات دولية
وإقليمية، بما في ذلك أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران. هذا
التحول نحو التعويل على المسارات الدبلوماسية يعكس، ضمنياً، محدودية القدرة
على الحسم العسكري أو الأمني في هذا السياق، أو على الأقل كلفته المرتفعة وتعقيداته.
كما أن الإصرار على ربط فك الحصار بتفاهمات أوسع يشير إلى أن
القضية لم تعد مجرد مسألة أمن ملاحي، بل أصبحت ورقة ضمن
توازنات إقليمية معقدة. وهو ما يعزز مكانة قوات صنعاء كأداة ضغط ضمن صراع
أوسع. وفي الوقت نفسه، يكشف هذا الطرح عن غياب قدرة إسرائيل على فرض حرية
الملاحة بشكل منفرد، رغم تفوقها العسكري، ما يعكس طبيعة التهديد غير
المتكافئ الذي تمثله هذه القوات.
في المجمل، يمكن القول إن الحوثيين نجحوا في تحويل البحر
الأحمر إلى ساحة ضغط فعالة على إسرائيل، عبر تكتيكات منخفضة
الكلفة نسبياً وعالية التأثير. وفي المقابل، يظهر أن إسرائيل، رغم إدراكها
للأهمية الاستراتيجية لميناء إيلات، لم تتمكن حتى الآن من كسر هذا
الحصار، واضطرت إلى نقل المعركة إلى المستوى السياسي والدولي. هذا الواقع يعكس
خللاً في ميزان الفعالية، حيث استطاع طرف غير دولي فرض قيود ملموسة على
كيان متقدم عسكرياً، مستفيداً من الجغرافيا، والتوقيت، وتشابك المصالح
الإقليمية.
https://yemnews.net/index.php/reports/myna-aylat-yrf-alrayt-albyda-mtalbat-ajlt-banha-alhsar-alhwthy

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق