السبت، 4 أبريل 2026

خوسيه أنطونيو رودريغيز فيغا - قاتل العجائز

 

كرميلا لوفانو: (مصر)

خوسيه أنطونيو رودريغيز فيغا - قاتل العجائز



كان صوت شجار خوسيه ووالده يزداد حدة، حتى بلغ مسامع والدته وشقيقته. ورغم أن الصراخ والعنف لم يكونا أمراً جديداً على هذه الأسرة، ولا حتى نوبات غضب خوسيه الذي سبق أن انهال ضرباً على شقيقته ووالدته بسبب خلاف حول اختيار إحدى القنوات على التلفاز … لكن لأن والده أقعده المرض على كرسي متحرك، فقد خافوا أن يزداد خوسيه غضباً ويضرب أباه المقعد. وبينما هما يركضان لتدارك الموقف، كان الشاب المنفعل قد أمسك بالكرسي وقلبه بعنف من فوق الدرج … غير مبالٍ بصرخات الفزع التي أصبحت تملأ الطابق السفلي وتردد أصداءها في أنحاء البيت.



(المنزل المسموم)

ولد رودريغيز فيغا في سانتاندير، إسبانيا، في الثالث من ديسمبر عام 1957، وكان ترتيبه الرابع بين ستة أطفال في أسرة تتسم بالعنف والمشاجرات التي لا تنتهي؛ فالأب حاد المزاج مدمن للكحول، بينما الأم متحكمة سليطة اللسان. جو الأسرة يخلو من معاني الاستقرار والألفة والهدوء، وفوق كل ذلك تسري شائعة رهيبة بين المعارف في أحاديث خافتة، عن أن الجد قتل زوجته بالسم، وقد وجدت هذه الشائعة طريقها إلى رودريغيز الصغير.

أما الحادثة التي ستترك أثرها الصادم على الطفل ابن الثامنة، فهي تعرضه للتحرش الجنسي من سيدة خمسينية كانت تتردد بين الحين والآخر على بيت أسرته، مع أنه طالما ظن رودريغيز أنها سيدة طيبة. ومع وصوله إلى الثانية عشرة، بدأ شيطان الغضب داخله يتحرر من عقاله، ويتكلم باللغة الوحيدة التي تعلمها من محيطه؛ فأصبح عنيفاً عدوانياً، يتحين الشجار لأتفه الأسباب، بلا أصدقاء. والأسوأ من كل ذلك، أن كراهيته الشديدة لأمه تطورت لتصبح هوساً جنسياً، جعله يحس بالضيق والعار طوال الوقت.

وفي السابعة عشرة، وخلال شجار بينه وبين أبيه المقعد، دفع رودريغيز والده من أعلى الدرج، فحسمت الأم أمرها بطرده نهائياً من البيت. وقد رحل الابن عاقداً العزم على إعادة بناء حياته بعيداً عن تسلط أمه، ودس أنفها في كل شاردة وواردة داخل هذا البيت اللعين.

(الزواج)

بما أن أغلب الناس في الشرق والغرب قد أجمعوا على أن بدء حياة جديدة يعني الزواج وإنجاب الأطفال الذين تضع أنت لهم القواعد والنهج التي يجب أن يسيروا عليها؛ فقد قرر رودريغيز، الذي يبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً، أن يذهب ويتقدم بطلب الزواج إلى صديقته منذ الثانوية، ماريا سوكورو مارسيال، التي كان على علاقة بها، والتي أصبحت حاملاً وعلى وشك أن تضع طفلها. تزوجها واعداً إياها أنه سيبذل قصارى جهده في دعم أسرتهما الصغيرة، حيث كان يعمل منذ سن المراهقة كعامل بناء ونجار، وهو يستطيع الاعتماد على هذه المهنة لتوفير لقمة العيش.

أقيم حفل زفاف بسيط، حضره كلتا العائلتين غير الراضيتين عن هذا الحدث السعيد؛ فأم العروس تظن أن ابنتها تستحق رجلاً أفضل من ذلك، وكذلك عائلة العريس تظن أن ابنهم يجب أن يتزوج بامرأة أفضل وأجمل من هذه. أما العريس نفسه، فقد ظن أنه أصبح يملك حياته الخاصة، ولم يحسب حساب أن لزوجته أماً لن تتركهما أبداً، وتظن أنه من الأفضل أن تبقى على مقربة منهما، تراقب عن كثب حياتهما وتبدي الملاحظات بمناسبة ودونها لتتأكد أن ابنتها تسير في الطريق الصحيح نحو تأسيس أسرة قويمة. أمرٌ كان لا بد أن يثير غيظ رودريغيز وسخطه، الذي تحرر من قبضة أمه ليجد نفسه تحت قبضة حماته العجوز، حيث تمنى في قرارة نفسه مراراً أن يقضم رقبتها! فهي لم تكن تكف عن تأجيج الخلافات بينه وبين ابنتها الغيورة، وبث الشكوك في نفسها حول تأخره في العودة إلى البيت. أما الابنة فكانت ترى في كلمات أمها الحق كله، فزوجها العدواني لم يتورع عن ضرب طفله الرضيع الذي لم يتجاوز الشهرين، فقط لأنه حرمه النوم ببكائه المتواصل، حتى جاء ذلك اليوم الذي أدركت فيه، بلا أدنى شك، أن زواجها من هذا الرجل كان أكبر كارثة اقترفتها في حياتها.

مغتصب (الفيسيبا)

كانت زوجة رودريغيز تجلس في منزلها، فإذا بالشرطة تطرق بابهم، وما إن فتحت حتى شرعوا في سؤالها عن "مغتصب الفيسيبا". وعرفت أن جولاته المسائية تلك ما هي إلا عمليات اعتداء على النساء الشابات في ظلام الليل. وقد ألقت قوات الشرطة القبض عليه بتهمة الاعتداء الجنسي على امرأتين، ومحاولة الاعتداء على ثلاث نساء أخريات، ولم يمضِ على زواجه أكثر من بضعة أشهر.

وحين تم تقديمه إلى المحكمة، لم يخفض رأسه خجلاً، ولم يعتذر، ولم يعد بأنه سيتغير، بل كل ما قاله هو أنه كان يشعر بالملل! وفي النهاية، حصل على حكم بالسجن لمدة 27 عاماً، في أبريل عام 1979. ومن جديد، بدا أن الشيء الوحيد الذي أحس به رودريغيز داخل جدران السجن ويكوي أحشاءه كان السخط، غير قادر على تحمل فكرة أن يتعفن هنا. لولا أن لاح له الأمل من جديد في زيارات أمه، التي كرست كل جهودها لتخليصه من مصيره المشؤوم؛ فوجدت ضالتها في قانون إسباني آنذاك كان يسمح بإلغاء الحكم في بعض القضايا التي يعفو فيها الضحايا عن المذنب.



فجاءته ببعض الأوراق، وبدأ في كتابة خطابات مملوءة بتوسل زائف. ولكي تنجح خطته في التأثير على الضحايا، كلف أمه العجوز بالتوسل والإلحاح عليهن والاستشهاد بسلوكه داخل السجن. صحيح أن الابن قد التزم بالفعل بالتهذيب، ولم يصدر عنه أي مخالفة، لكنه فعل ذلك لأسباب تتعلق بأنه لم يكن السجين الأكثر خطورة في ذلك المكان، وأن خطوة خاطئة واحدة قد تودي به إلى تلقي الضربات المميتة في الباحة الخلفية، أو أن يُطعن داخل الحمامات. لكن أمه، رغم ذلك، تصر أنه تغير؛ لماذا؟ لأن الأمهات يعرفن دائماً!

وهكذا نجحت، بفضل دموعها الخارجة من قلب مفطور على ابنها المغتصب للنساء، في جعل جميع الضحايا يتنازلون، فيما عدا امرأة واحدة فقط، وهي إحدى السيدتين اللتين تعرضتا للاغتصاب فعلاً. فتم تخفيض العقوبة إلى ثماني سنوات. وقبل إطلاق سراحه بعام، رفعت زوجته دعوى طلاق وحصلت على حضانة ابنهما وانتقلت للعيش خارج المدينة.

وكالعادة، شعر بالضغينة بسبب فرار زوجته منه، وهو ما ألقى باللوم فيه على وسوسة المرأة العجوز (حماته). وما إن خرج من "جحر الفئران" الذي تدعي الحكومة كذباً أنه مركز إعادة تأهيل عام 1986، حتى ذهب إلى منزلها وقام بالشجار معها وتوجيه صفعة لها قبل أن يرحل.

وقرر رودريغيز أن يستأنف حياته ويقيم علاقة مع امرأة أخرى، وبما أنه لا يملك مالاً ولا مأوى، فقد أخذها وحاول أن يمكث معها في منزل عائلته الذين تجنبوه جميعاً ورفضوا التعامل معه باستثناء أخته "ترينا". حتى أمه قامت بطرده شر طردة؛ ليس لأنه يريد أن يبقى في المنزل، بل لأنها لم تصدق كيف أن ابنها يحاول أن يمكث معها هو وامرأة ليست زوجته، ولا يوجد بينهما أي علاقة رسمية! وهو ما اعتبره رودريغيز تدميراً لفرصته في الارتباط، وأعطاه ذريعة واهية ليضع فوق لحمه جلداً تم انتزاعه من جسد الشيطان، وذلك بعد خمسة أشهر فقط من خروجه من السجن.

(الموت الصامت)

بينما تسعى الصحف والمجلات للبحث في الجرائم التي تترك علامات خنق فوق العنق، أو بيتاً ملطخاً بالدماء، أو بقايا جثة عثر عليها في حفرة ما؛ بدأت صحيفة "إل دياريو مونتانيس" في إجراء تحقيق صحفي عن ظاهرة غريبة، أبطالها نساء مسنات يعشن بمفردهن في مدينة سانتاندير الساحلية شمال إسبانيا. ماتت بعضهن وصنفت وفاتهن على أنها طبيعية، لكنهن جميعاً اشتركن في شيء واحد: استلقاؤهن على السرير بملابس أنيقة، مع وضع أيديهن فوق قلوبهما، وتغطيتهن بالملاءة. بدأ هذا كتوقيع خاص أكثر منه وضعية استلقاء لمجموعة من الجثث؛ لذلك فقد بدأت الجريدة في إجراء تحقيق عن الوفاة الغريبة لهؤلاء النساء، وحذرت من وجود قاتل متسلسل يستهدف المسنات.

وبعد فترة وجيزة، انضمت إليهم الشرطة في التحقق من نفس الموضوع، خصوصاً بعد العثور على جثة امرأة تبلغ من العمر 82 عاماً في منزلها بعد عشرة أيام من وفاتها. كانت مستلقية على سريرها، ترتدي ملابس أنيقة كما لو كانت ستخرج، لكنها لم تكن ترتدي ملابس داخلية، ويبدو أنها ابتلعت طقم أسنانها، مما جعل الشرطة والجريدة يسعيان خلف حل اللغز. ومما زاد من يقينهما أنهما أمام جرائم بشعة هو تقرير الطبيب الشرعي الذي أكد وجود آثار اعتداءات جنسية لدى الضحايا.



(الغرفة الحمراء)

في هذه الأثناء، كان رودريغيز يجلس كالناسك في غرفته الحمراء، التي يسعى في سباق محموم لملئها بالتذكارات التي تناسب ذوقه؛ مثل الخواتم والأساور والعديد من الساعات، وصولاً إلى الدمى والمراوح والزهور البلاستيكية وغيرها. فبعد أن طردته أمه العجوز، وشجعت حماته ابنتها على أخذ ابنها والابتعاد عنه، قرر أن ينتقم من جميع النساء المسنات.

وكانت أول امرأة تتعثر في طريقه هي عاهرة تبلغ من العمر 61 عاماً، تدعى فيكتوريا رودريغيز، حيث كان دائم التردد عليها كزبون. وفي إحدى المرات، وبينما كان يتحدث معها بعد إقامة العلاقة، بدأ ينتبه إلى رغبة ملحة في وضع يديه على أنفها وفمها حتى تختنق، وما هي إلا لحظات حتى بدأ ينفذ ما كان يدور في رأسه، فقام بقتلها. لكن هذه الجريمة أشعرت رودريغيز بالزهو والانتصار لبعض الوقت فقط، إذ سرعان ما عاد إليه شعوره بالغضب والإحباط مجدداً. فبدأ بالتخطيط للتواصل مع النساء المسنات الوحيدات، بحجة إصلاح الأشياء لكسب بعض المال؛ فأصبح يلقي عليهن التحية ويعرض خدماته. صحيح أنه كان يعمل في البناء، لكنه يستطيع إصلاح أي شيء، سواء كان جهازاً كهربائياً أو أثاثاً أو أبواباً. وبأسلوبه اللطيف في الحديث والمجاملات، اكتسب ثقة واحترام المسنات، باعتباره مجرد شاب يكافح كي يجني مالاً إضافياً لإعالة نفسه كما يجب دون الحاجة إلى مساعدة أحد، وهو ما يدعو إلى الفخر.

أما هو، فكان يحوم حولهن ببطء وتأنٍ، ولا يسعى لقتل امرأة إلا بعد الزيارة الرابعة أو الخامسة؛ حيث يأتي في البداية لإصلاح شيء ما، ثم يكرر الزيارة بحجة الاطمئنان والمجاملات، وكان يفعل ذلك حتى يتأكد من أن المرأة تعيش بمفردها وأنها أصبحت تثق به. كانت أعمار النساء تتراوح بين الستين والخامسة والتسعين، وغالباً ما كانت الجثث تكتشف بعد حوالي بضعة أيام.

وقد وصل عدد النساء اللواتي قتلن خلال عام واحد فقط إلى خمس عشرة امرأة، كلهن مررن بنفس السيناريو المشبوه؛ حيث يتردد عليهن ويتصرف بتهذيب، ثم في الزيارة الأخيرة يبدأ بالتحرش بهن، ثم يشرع في محاولة الاغتصاب. فإن فشل، يقتلهن أولاً ثم يعتدي عليهن بعد ذلك فيما يعرف بـ "النيكروفيلية"، ثم يعود إلى منزله ومعه أحد التذكارات: قطعة مجوهرات أو أي شيء يروق له في منزل الضحية. ورغم وجود عشيقته الدائمة في منزله، إلا أنها لم تتساءل يوماً عن تأخره ليلاً ولا عن قطع المجوهرات الثمينة التي يجلبها، وهو الشاب المعدم الذي كان منذ فترة يتوسل أمه كي تسمح له بغرفة في بيت العائلة. حتى الغرفة المطلية باللون الأحمر لم تثر فضولها؛ لأنه ببساطة لم تكن تهتم، أو ربما ظنت أنه ليس من حقها أن تسأل. وكان رودريغيز يظن أن الأمور ستظل دائماً في صالحه، ولا يدري أن اختياره للضحية التالية هو الفخ الذي سيخطو فوقه.



(السقوط [رقم ستة عشر])

في 19 أبريل 1988، استهدف رودريغيز امرأة تقطن في "موريداس" تدعى جوليا باث فرنانديث، بحجة إصلاح الباب لها. وكالعادة، تصرف بود مصطنع حتى نال ثقة المرأة، ووعدها بالمرور عليها مجدداً لإلقاء التحية كعادته. وما هي إلا بضع زيارات حتى أصبحت ضمن قائمة الموتى، فظن رودريغيز أنه عليه التفكير في الهدف التالي.

على الجانب الآخر، كانت المنطقة التي قتلت فيها السيدة جوليا باث فرنانديث من اختصاص الحرس المدني الإسباني، وهي قوة شبيهة بدرك الجيش، وتتواجد غالباً في المناطق الريفية والمدن الصغيرة. لكن خلافاً لقوة الشرطة، استطاعوا ربط الخيوط ببعضها في وقت قصير؛ إذ وجدوا بطاقة رودريغيز ملقاة على الأرض، والأبواب قد دُعمت حديثاً كي لا تكسر.

فتواصلوا مع الشرطة لمعرفة ما إذا كانت أي من الضحايا قد قامت بإصلاح بابها، وطلبوا الملف الخاص برودريغيز لمعرفة ما إذا كان يمتلك سجلاً إجرامياً.

وما هي إلا أيام حتى تأكدوا من أن آخر ضحيتين قد قامتا بالفعل بإصلاح بابهما، كما تأكدوا من أنه رجلهم المنشود بعد أن عرفوا أنه "مغتصب الفيسيبا". لذلك، انطلقت القوات لنصب كمين له في شارع كوبو دي لا توري، في التاسع عشر من مايو عام 1988، حيث الأجواء الباردة الملبدة بالغيوم. وعندما رأوه، قاموا بالالتفاف حوله، قبل أن يسأله أحد رجال الشرطة: "هل أنت خوسيه أنطونيو رودريغيز فيغا؟" فأجاب: "نعم، أنا هو".

ليتم القبض عليه، واعترف في البداية بقتل تسع نساء. اقتحمت الشرطة منزله، ففوجئوا عند تفتيشه بوجود غرفة مزينة باللون الأحمر، بها العديد من الأرفف وضعت عليها مجموعة من التذكارات: مجوهرات، خواتم، زهور بلاستيكية، دمى، خزف، وصور للقديسين. تم استدعاء بعض أقارب الضحايا، وتعرفوا على الكثير من المتعلقات، ثم واجهوا رودريغيز بالأدلة الجديدة، فعاد واعترف بأنه قتل ست عشرة امرأة.



(المحاكمة)

داخل أروقة المحاكم في سانتاندير، وبعد أن علم أنه لن ينجو، قرر أن يعلن الحرب على جيشه الوحيد في هذا العالم وهي أمه التي ساندته في قضية الاغتصاب، بل إنها لم تجد غضاضة في التواصل معه مجدداً بعد أن حاول قتل أبيه بدفعه هو وكرسيه المتحرك من أعلى الدرج. ولم ينسَ بالطبع أن يذكر حماته في تصريحاته قائلاً: "أنا لم أتصرف بدافع الرغبات الجنسية، بل بدافع الكراهية تجاه هاتين المرأتين اللتين دمرتا حياتي. وأنني كنت أريد الاعتداء على والدتي وقتلها لكني امتنعت عن ذلك لأنها من أنجبتني".

وأعرب عن شعوره بالفخر لأنه أصبح مشهوراً ومحط اهتمام وسائل الإعلام.

وقف يشرح بحفاوة أمام أهالي الضحايا كيف أن السيدات كن قد أعجبن به أثناء العمل في البناء، وكان هو يزورهن تحت أي ذريعة. وقد استقبلنه جميعاً بحفاوة وانخرطن معه في أحاديث مطولة إلى أن بدأ بمغازلتهن جنسياً، ولكن عندما رفضنه، ثار غضباً وهاجمهن حتى اختنقن.

كانت محاكمته صراعاً محتدماً بين محاميه وهيئة الادعاء فيما يتعلق بتصنيف المجرم في مجال الطب النفسي؛ ففي القانون لا يحاسب المرضى النفسيون، بينما يعاقب المختلون عقلياً. وقد حاول محاميه إثبات أنه مريض نفسي بشتى الطرق لكنه فشل؛ حيث أعلن فريق الطب النفسي الشرعي الذي فحص رودريغيز فيغا قبل محاكمته أنه "مختل عقلياً عديم الرحمة ومنحرف جنسياً، ولديه القدرة على التمييز بين ما هو مشروع وما هو غير مشروع، ويفتقر إلى التعاطف والخجل ولا يشعر بأي ذنب، وقد يكرر أفعالاً مماثلة في المستقبل".

وأضاف طبيب الطب النفسي الجنائي خوسيه أنطونيو غارسيا أندرادي أن "المريض يعاني من قلق شديد قبل ممارسة الجنس، مما ينتج عنه انعدام أمان هائل، مع انخفاض قدرته على تحمل الإحباط، كما ترتبط سماته العصابية بانحرافاته الجنسية"، وأن "عنصر زنا المحارم كان محفزاً لا شعورياً حاسماً في تسلسل الأحداث".

وبينما لم يكن تقرير الأطباء النفسيين في صالحه، فقد اتهمته الشرطة أيضاً بأنه يكذب، وأنه ربما مسؤول عن اثنتين وعشرين جريمة؛ لأن في الغرفة الحمراء حوالي 10% من الأغراض لم يتم التعرف على أصحابها. تمت إدانته من قبل هيئة المحكمة في عام 1991 وحكم عليه بالسجن لمدة أربعمائة وأربعين عاماً، باعتباره مرتكباً لست عشرة تهمة قتل وتسع تهم اعتداء غير لائق، وكانت أقصى مدة فعالة للحكم هي ثلاثين عاماً حيث يمكنه بعدها الخروج. وعند سماع حكم الإدانة صرخ قريب أحد الضحايا فيه قائلاً: "اضحك الآن أيها الوغد!"



(في السجن)

في السجن، لم يبدِ رودريغيز أي ندم، وهو أمر متوقع منه، ولم يتوقف عن التواصل مع الصحافة، ملقياً لعناته على أمه قائلاً: "كان ذلك انتقاماً من أمي. بما أنني لم أقتلها، حسناً، انظري … كان يجب أن أقتل أمي وهو ما كان يجب أن أفعله. اقتل الكلب كي ينتهي داء الكلب". وبالطبع، لم ينسَ السخرية من الضحايا وسذاجتهن. كما صرح بأنه يعتقد أنه سيُعفى عنه قريباً، وسيجني ملايين الدولارات من بيع ذكرياته.

كان رودريغيز مقرباً من حراس السجن، وكان يشاع عنه دائماً أنه واشٍ، مما جعل السجناء الآخرين يبغضونه. كان مهدداً دائماً بالموت، وقد انتقل إلى العديد من السجون، آخرها سجن "توباس" في سالامانكا. وكان قد تبقى ثماني سنوات على إمكانية إطلاق سراحه المشروط.

حتى أتى ذلك اليوم: 24 أكتوبر

2002؛ حيث دخل في شجار محتدم مع سجينين (إنريكي فاييس غونزاليث ودانيال رودريغيز أوبيليرو). كان هذان السجينان يتعمدان الشجار معه دائماً لأنه كان يثير اشمئزازهما بسبب جرائمه، وكذلك بسبب علاقته الوطيدة مع الحراس وشكهما في أنه يوشي بهما. قام أحدهما بضربه بحجر كان قد أخفاه في أحد جوربيه، ثم طعنوه ما بين سبعين إلى مائة طعنة بسكينين مصنوعتين يدوياً. توفي رودريغيز على الفور عن عمر يناهز 44 عاماً. ودُفن "قاتل العجائز" في مقبرة جماعية في سالامانكا؛ لأن أحداً من عائلته لم يطلب جثته.

(بعد الموت)

بعد موته أصبح نجماً لعدد لا بأس به من المسلسلات والأفلام التي تتحدث عن جرائمه، أشهرها مسلسل "ما أخبرني به الموتى".

وفي النهاية، يبقى أصدق ما قيل عنه هو ما كتبه الصحفي كوبي عندما أجرى حواراً معه داخل السجن:
"إن رودريغيز فيغا عاش حياة صعبة استوعبها بأبشع الطرق".

حرر بجهود مشكورة للمحررة والمدققة : عاشقة القدس.

مراجعة وإشراف: أزيز الصمت.

المصدر:

Criminalminds

Wikipedia

https://kabbos.com/%d8%ae%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%87-%d8%a3%d9%86%d8%b7%d9%88%d9%86%d9%8a%d9%88-%d8%b1%d9%88%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%ba%d9%8a%d8%b2-%d9%81%d9%8a%d8%ba%d8%a7-%d9%82%d8%a7%d8%aa%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%ac/

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن

 السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن