الاثنين، 20 أبريل 2026

غموض المفاوضات

 

الإثنين ٢٠-٤-٢٠٢٦

غموض المفاوضات

الغموض الذي يسود المفاوضات بين أمريكا وإيران يبدو أنه غموض مقصود.

فهذا هو الأسلوب المفضل لدى ترامب في تعاملاته مع العالم منذ بدأ ولايته الثانية.

فيقول الشيء وعكسه في نفس الجملة بحيث لا يمكن التكهن بما سيقوم به.

وقد تكون هذه سياسة مقصودة لتضليل العدو وكسب تقدم إستراتيجي عليه، ولكن للأسف بعد أكثر من سنة في هذا النوع من التعامل، وصل العالم إلى أن ما يقوم به ترامب ليس سياسة جهنمية مدروسة، بل هي تخبط حقيقي مدفوع أولاً بالربح المادي لنفسه وعائلته والمقربين له، وإفتقار تام لإيجاد المخرج المناسب الذي لا يريق ماء وجهه في الخروج من الحرب الذي يبدو أنه دخلها وهو نصف نائم تحت تأثير الصهاينة في شخص نتنياهو.

بدأ الموضوع بمحاولة تطبيق وقف لإطلاق النار بين أمريكا وإسرائيل من ناحية وإيران من الناحية الأخرى.

وكان الطرف المطالب بذك هذه المرة هو أمريكا وليس إسرائيل كما كان الحال في المواجهة السابقة في يونيو ٢٠٢٥.

لكن هذه المرة إسرائيل تحارب في لبنان وتريد التوغل فيها والسيطرة عليها في محاولة ثالثة لترسيخ إسرائيل الكبرى، ولذا لا تريد وقف لإطلاق النار الآن.

ولكن عندما أعلنت أمريكا عن هذا الوقف لإطلاق النار، وافقت إيران على اساس أنه يسري على لبنان أيضاً.

ووافق ترامب على ذلك.

وفي يوم تطبيقة، خرقته إسرائيل بقصف الجنوب اللبناني ووقف نتنياهو أمام الكاميرات وقال أنه يرفض الإنسحاب من لبنان.

وهذا هو لُبّ الموضوع.

من هو المتحكم على الأرض في هذا الصراع؟

كان ترامب قد إتصل بنتنياهو قبل ذلك وقال البيت الأبيض أن نتنياهو قد وافق كمبدأ على وقف إطلاق النار في لبنان.

لكن ما حدث في اليوم التالي هو أن عقد نتنياهو إجتماع لمجلس الوزراء الأمني حيث يقتضي القانون أن يوافق أعضائه على أي قرار من هذا النوع.

ولكن هؤلاء إكتشفوا خبر وقف إطلاق النار عبر الإعلام وإعلان ترامب عنه بينما كانوا في الإجتماع.

عندما سألوا نتنياهو لماذا وافق على الطلب قبل موافقتهم، قال أنه كان طلب من ترامب ولم يعطى أي تفسير آخر.

ولكن ما حدث على الأرض كان شئ آخر.

خرقت إسرائيل هذا الإيقاف للنار بعد سريانه بساعات.

وقال نتنياهو بدون مواربة أن القوات الإسرائيلية ستبقى في لبنان على حدود سوريا.

ورد حزب الله أنه يحتفظ بحق الرد.

فما كان إعلان ترامب؟

وقف إطلاق نار إخترق من جهة واحدة فوراً.

"وقفة تم التفاوض عليها خارج أروقة الحكومة الإسرائيلية، وليس من خلالها. اتفاق لم تتفق عليه حتى الأطراف الرئيسية".

بينما أصر نتنياهو أن وقف إطلاق النار في لبنان لم يكن ضمن الإتفاق ، أصرت كل من باكستان وإيران أنه كان من ضمن الإتفاق.

هذه ليست إختلافات تقنية بسيطة بل هو "التوتر البنيوي الذي يُهيمن على منطقة الشرق الأوسط بأكملها حاليًا. ترامب يريد صفقات، وإعلانات، وإعلان النصر. ثم ينتقل الأمر إلى البند التالي على جدول الأعمال. لكن إسرائيل تعمل وفق منطقها العسكري الخاص ، وسياستها الداخلية الخاصة ، وتعريفها الخاص لما يتطلبه النصر فعلياً".

وهذا لا يتفق مع أسلوب واشنطن في إبرام الصفقات.

وتكرر هذا الموقف عدة مرات حيث يسبق إعلان ترامب أي إتفاق مع حلفاءه وعليهم اللحاق به ، مثلما حدث عندما إتفق مع الحوثيين على وقف إطلاق النار بدون ضم إسرائيل لهذا الإتفاق.

وبذلك نجد أسلوبين مختلفين في التعامل ، "زعيمان يحتاجان بعضهما البعض استراتيجياً ، لكنهما لا يثقان تماماً بحكمة بعضهما. الشرق الأوسط يراقب هذا التباين بحذر شديد".

وقف إطلاق النار الذي أبرم بمساعدة باكستان سينتهي يوم ٢٢ الجاري ، وقامت جولة من المفاوضات كان ترامب متفائل بها وإنتهت بالفشل ، لأن أساسيات الخلاف لم تحسم بالنسبة لوضع إيران في تخصيب اليورانيوم ، ومضيق هرمز ، ومستقبل شبكاتها الوكيلة في المنطقة.

وقد أوضحت إسرائيل موقفها منها بشكل قاطع.

ولن تقبل إسرائيل بأي اتفاق يُبقي على القدرات النووية لإيران دون تغيير.

الشرق الأوسط لا يشتعل بإطلاق النيران الأن ولكنه يشتعل بشكل خطر لوجود عدة شخصيات يسعون لتحقيق أهداف لا يمكن تحقيقها في آن واحد ، تضارب منظومات "الدبلوماسية الأمريكية القائمة على المصالح المتبادلة في مواجهة الاستقلال الاستراتيجي الإسرائيلي".

ظهر ذلك عندما أعلنت أكسيوس عن أن أمريكا تتفاوض على خطة لإنهاء الحرب وأهم بند فيها هو إفراج أمريكا عن ٢٠ مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم إيران كل مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وأن إيران قد طلبت ٢٧ مليار وقد بدأت امريكا ب٦ مليار ولكن إنتهيا على ٢٠ مليار.

وبعد ساعات كتب ترامب على منصته عن الصفقة ، قال "لن يتم تبادل أي أموال. "No money will exchange hands".

هذا التعاقد هو أساس الموضوع.

ترامب يقود التعامل في موضوع الحرب وفي نفس الوقت يحاول السيطرة على السرد داخل أمريكا ، وإسرائيل تراقب كل ذلك بتوجس شديد خوفاً من السماح لإيران بإقتناء القنبلة النووية.

تفاصيل الإتفاق المعروض هو أن أمريكا ب٢٠ مليار دولار ستنقل مخزون إيران من أراضيها لتتفادى إنتصار دبلوماسي لإيران.

الحل الوسط محدد: "يتم شحن بعض اليورانيوم إلى دولة ثالثة ، بينما يتم مزج بعضه الآخر داخل إيران تحت إشراف دولي. لا يوجد تفكيك كامل ، ولا نهاية دائمة للتخصيب".

وكل هذا تماماً ما لا تقبله إسرائيل.

بإختصار أسلوب ترامب هو الإعلان المبكر عن إنتصار دبلوماسي عريض وعند التدقيق في التفاصيل يوجد عدم تطابق في جوهره.

وقد فعل ذلك عدة مرات من قبل.

وهذا يترك إسرائيل في وضع حرج بالرغم من أن لديها تأثير قوي على أمريكا خصوصاً فيما تقوم به عسكرياً.

ولكنها أيضاً تواجه تحديات عسكرية لتورطها في الحرب مع إيران وفي لبنان وإحتياجها للمساعدة الأمريكية في مجال الأسلحة.

وتأثيرها الثاني هو سياسي لأنها لديها حلفاء داخل الكونجرس الأمريكي ، ولكن هذه الصفقة لابد من إبرامها سريعاً قبل إنتهاء مدة وقف إطلاق النار والكونجرس لا يتحرك بسرعة.

أما إيران فتريد رفع العقوبات ، وضمانات أمنية ، والإعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها لأغراض سلمية.

الفجوة كبيرة.

أعلن البرلمان الإيراني أنه لن يمد وقف إطلاق النار لو هذا يعني التنازل عن السيطرة على المضيق.

وأمريكا تريد منع هذه السيطرة.

ووقف إطلاق النار ينتهي بعد يومين.

لكن ترامب قال أنه على إستعداد لمد وقف إطلاق النار والوسطاء يحاولون تقريب المواقف.

أعلنت إيران أن فتحها للمضيق هو جراء وقف إطلاق النار في لبنان.

المشكلة الكبرى في هذا الموقف برمته هو ليس إخفاق المفاوضات ، ولكن الوصول لإتفاق مبهم لا يحل جذريا كل المفارقات بين الأطراف بشكل حاسم لا يبقي مجالاً للشك.

لأنه لو تم إتفاق مبهم وغامض فلن يستمر وستعود المشاكل الممثلة في الطلبات المتضاربة لكل الجهات للظهور على السطح مرة أخرى وهذا سيؤدي للتصادم مرة أخرى.

غموض المفاوضات هو أخطر عامل حالي في هذه المرحلة وهذا ما يقوم به ترامب ، ليس كأسلوب محنك للوصول لهدفه ولكن لأن شخصيته لا تعرف إلا المواربة والكذب والتضليل والتي يعتبرها من أصول إبرام وإتمام أي صفقة رابحة.

يطبق مبادئ المطور العقاري المراوغ على السياسة.

وهذا وضع في منتهى الخطورة ليس فقط على السلام العالمي بل وعلى مستقبل أمريكا نفسها.

هذا الأسلوب أيضاً أثر على علاقات أمريكا مع باقي دول الخليج.

فنجد السعودية تغير من موقفها المنحاز للغرب وقد بدأت بخطوات قوية بمعاهدة دفاع مشترك مع باكستان وتقوية العلاقات مع تركيا وكلها خطوات لا تعني قطع العلاقات مع أمريكا لكنها ترتب لتحول ممكن عن الغرب لو أخفقت أمريكا في تعهداتها للسعودية.

ولكن قطر تحولت بشكل أكبر للشرق برفضها إستقبال القاعدة الأمريكية على أراضيها مرة أخرى وتقوية علاقاتها بباكستان.

تباعد السعودية ينعكس أيضاً على التباعد عن إسرائيل التي تحاول إستقطاب السعودية لتعزيز مكانتها في الشرق الأوسط.

كل هذا الغموض في المفاوضات لن يؤدي لأي نوع من الإستقرار في الإقليم ، بل سيزيد من التشكك والعداء عندما يتضح أن "الإتفاق" له معنى مختلف بعدد الأعضاء الموقعين عليه.

اللغة الفرنسية دقيقة جداً ولذا يختارها الكثيرين لتكون لغة لمثل هذه الإتفاقات ، لأن اللغة الإنجليزية فضفاضة بدرجة تعطي معاني كثيرة مختلفة في صياغة واحدة وهذا ما يؤدي للصراعات المستقبلية.

(١)
https://youtu.be/3h8iFgvFnok?si=s9Ty3oBLeVi14vnA

فتحت إيران المضيق عندما التزمت إسرائيل بوقف إطلاق النار في لبنان بعد خرقه بشكل واضح.

ولكن في نفس الوقت بدأت أمريكا في حصار المواني الإيرانية.

ولذا بعد يوم من فتح المضيق ، عادت إيران وأغلقته مرة أخرى لأنه لا يمكن الوثوق في كلمة أمريكا.

في نفس الوقت ترامب يهدد بقصف محطات الكهرباء والكباري الإيرانية لو لم تفتح إيران المضيق.

وفي نفس الوقت يعلن أن المفاوضات ستستأنف في إسلام أباد.

ولكن إيران لم تؤكد أخبار إعادة بدء المفاوضات.

وبالرغم من أن الوفد الأمريكي اليوم في طريقه لإسلام أباد ، إلا أن إيران لم تؤكد إستئناف المفاوضات بعد.

فما تقوله أمريكا وما لا تؤكده إيران يعطي فجوه كبيرة في موقف الطرفين.

وهذه الفجوة خطيرة.

لأنه بدون بدء المفاوضات مرة أخرى ، ومع إنتهاء مدة وقف إطلاق النار غداً ٢١ الجاري ، يمكن أن تبدأ الحرب مرة أخرى يوم الأربعاء ٢٢ الجاري.

لكن اساس المشكلة كلها هو كيفية التعامل مع المخزون النووي المخصب لدى إيران وكيف يمكن تخطي هذه العقبة بشكل مقبول للطرفين.

أمريكا ومن ورائها إسرائيل ، تريد إخراج كل اليورانيوم عالي التخصيب من إيران تماماً.

وإسرائيل لا تريد أن يكون لإيران القدرة للتخصيب على أراضيها.

لكن أمريكا تتفاهم مع إيران على ذلك بإقتراح تأجيل التخصيب لمدة ٢٠ عاماً ولكن إيران تقول أنها مستعدة لتأجيله ٥ سنوات فقط.

وبعد أن قيل أن المخزون المخصب قد يسلم جزء منه مقابل الإفراج عن ٢٠ مليار دولار من أموال إيران المجمدة ، عاد ترامب وأعلن أنه لن يكون هناك تبادل للأموال.

ضبابية وغموض للوضع من كل ناحية.

(٢)
https://youtu.be/etH4I2ZaGf4?si=-CrSY3oGS4YI3ecW

ومازال الموقف معلق حتى الآن.

آخر الأخبار

مصادر باكستانية تتوقع وصول وفد رفيع المستوى من إيران للمشاركة في الجولة الجديدة للمفاوضات مع أمريكا.

وقد يكون هذا التمويه عن إشتراك الإيرانيين لدواعي أمنية كي لا تستهدف إسرائيل طائرة المفاوضين وتقتلهم كما فعلت مراراً ذلك من قبل.

(٣)
https://www.elbalad.news/6941989

حفظ الله العالم من الأشرار ومن ويلات الحروب.

روابط المقال

(١)
https://youtu.be/3h8iFgvFnok?si=s9Ty3oBLeVi14vnA

(٢)
https://youtu.be/etH4I2ZaGf4?si=-CrSY3oGS4YI3ecW

(٣)
https://www.elbalad.news/6941989





https://aidaawad.wordpress.com/2026/04/20/%d8%ba%d9%85%d9%88%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%88%d8%b6%d8%a7%d8%aa/

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن

 السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن