الخميس ٢٣-٤-٢٠٢٦
حقيقة السياسة الأمريكية
منذ فشل الضربة الأولى الأمريكية/الإسرائيلية في إسقاط نظام إيران وإعلان النصر
، وترامب يحاول إيجاد مخرج من هذه الحرب الذي تورط فيها عبر
الضغط الصهيوني في شخص نتنياهو ، الذي لعب على نواقصه الشخصية بتصوير له الأمور بشكل صدّقه ترامب
، أنه يمكنه القضاء على ايران بالضربة القاضية في
هجمة واحدة مكثفة من كل من أمريكا وإسرائيل.
ولذا عندما زار
نتنياهو ترامب في أمريكا ومعه رئيس الموساد في منتصف فبراير الماضي ، وعرض عليه
"المعلومات" المخابراتية التي توصل لها الموساد ، والتي إختلفت جذرياً عن
تلك التي أعطتها له المخابرات الأمريكية ، قرر ترامب الوثوق في المخابرات
الإسرائيلية لأنها صيغت له بالشكل الذي يرضي غروره الشخصي وصورت له على
أنها الحقيقة التي سترسخ إسمه في التاريخ على أنه هو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي
أرسى السلام عبر القوة العسكرية.
لعب نتنياهو على
النواقص الموجودة في شخصية ترامب ليجر أمريكا إلى حرب غير مبررة كانت هي فيها المعتدية مع
إسرائيل على سيادة إيران التي لم تهددها بأي طريقة.
وكانت هذه هي المشكلة
الأولى والكبرى التي تورط فيها ترامب في دخول هذه الحرب التي أدين عليها
دولياً كجزء من الفريق المعتدي.
لم يعطي الموساد لترامب الحقيقة عن قدرة إيران العسكرية
والتي عرفها الموساد على حقيقتها بعد حرب ال ١٢ يوم في يونيو
٢٠٢٥ التي هُزمت فيها إسرائيل أمام الهجمات الإيرانية المتتالية بالدرونات
والصواريخ حتى إستغاثت بأمريكا لإيقاف إطلاق النار.
وبالرغم من أنه فعل
ذلك فعلاً بالهجمة التمثيلية التي أسقط فيها ٦ قنابل ثقيلة على جبال فوردو
ونطانز وقصفت مدفعيته البحرية جبل أصفهان ، وقبل إنتهاء الغارة خرج ترامب على
العالم وأعلن أن أمريكا قد إنتصرت في الحرب بالقضاء الكامل على القدرة
النووية لإيران بتدمير هذه القدرة المتواجدة في باطن الثلاث جبال
المذكورة.
ولأنه الرئيس الأقوى
وهو الرجل المنتصر ويمكنه السماح للعدو المهزوم
عدم إراقة ماء وجهه بإعطائه فرصة للرد ، أعلن ترامب أنه سيسمح لإيران
بالرد بهجمة بست صواريخ على قاعدة العديد في قطر وبذلك تنتهي الحرب.
ولعبت إيران هذه
الجولة بمنتهى الذكاء ، إذ أعلنت عن ميعاد الهجوم على قاعدة العديد
وأنها ملتزمة بعدد ٦ صواريخ وأعطت أمريكا مهلة لإخلاء القاعدة من الجنود والطائرات
كي تقصفها إيران ولا تصيب أي أهداف وبذلك تنتهي الحرب والعالم
كله يعرف أن ترامب وأمريكا هم المنتصرين.
لكن إيران أذكى من ذلك
بكثير وعرفت أن إسرائيل لن تنهي الحرب عند هذا الوضع وأنها تطلب وقف إطلاق النار
لتستعد للجولة القادمة التي ستكون أكبر وأشرس.
فوافقت إيران على
التمثيلية برد الضربة على قاعدة العديد ، إلا في تفصيلة واحدة لم تراها أمريكا ، نفذتها إيران بدقة تحت
ستار العشوائية ، حيث فعلاً قصفت قاعدة العديد ب٦
صواريخ كما إتفق عليه ، ٥ منها تقليدية تمكنت الدفاعات إسقاطها دون أضرار
ولكن السادس كان صاروخ باليستي فرط صوتي أصاب ودمر الرادار الكبير الأمريكي
المبني في القاعدة القطرية والذي لم تتمكن أمريكا من نقله أو حمايته.
وكتم الخبر وقتها ولم
تعترف أمريكا به.
ولكن أيقنت كل من امريكا
وإسرائيل أن لدى إيران الصواريخ التي لا يمكن لأمريكا التصدي لها.
وهذا أعطى إيران فكرة
واضحة عن القدرات التي لدى كل من أمريكا وإسرائيل ولذا وافقت على وقف
إطلاق النار لتستعد بشكل أكبر للجولة الثانية الحتمية.
وفعلاً بعد ٦ أشهر
كانت المحاولة الأولى لكل من أمريكا وإسرائيل لإسقاط النظام الإيراني
بضرب الليرة الإيرانية في مقتل عبر التلاعب بها عن طريق الإمارات، وحيث فقدت
الليرة الإيرانية كل ثمنها أمام الدولار في ٢٩ ديسمبر ٢٠٢٥.
فقام التجار بمظاهرات
غاضبة في يناير ٢٠٢٦ ضد الحكومة الإيرانية ، وكان الموساد مستعد
لها بخطة تشبه "الثورات الملونة" و"الربيع العربي" بتأجيج
الشعب ودس بينه القوات التي تبدأ بالعنف المفرط ضد المدنيين العزل والشرطة المسلحة
بقتل الطرفين.
ولكن وعت الحكومة الإيرانية لذلك وكشفت الأمر للشعب الإيراني وعبر
المساعدة التقنية الصينية تمكنت من التشويش على إتصالات الموساد الذي
إستخدم "ستارلينك" في توجيه هذه الثورة المصطنعة ضد الحكم الإيراني.
وفعلاً عاد الشعب
لمنازلة وتم القضاء على العناصر الخارجية والداخلية المعادية
وفشلت محاولة إسقاط النظام.
ولذا كانت الهجمة
الثانية التي بدأت بقتل كل القيادات بالغارة الجوية المباغتة في أثناء المفاوضات
في ٢٨ فبراير ٢٠٢٦.
ونأتي للوضع الحالي ، وبعد أقل من شهرين على بدء الإعتداء
الإسرائيلي الأمريكي على إيران نرى أمريكا تحاول بكل وسعها تثبيت
وقف إطلاق النار ، لأنها أدركت أنها غير قادرة على هزيمة إيران.
وضع ترامب اليوم من
أسوأ ما يمكن فبلده مهزوم في المواجهة مع إيران ويحاول
بشتى الطرق أن يجد مخرج غير مهين من هذا المأزق ، لكن نتنياهو يدمر له كل
محاولة لذلك.
فعندما أبرم وقف إطلاق النار والذي صممت إيران على ضم لبنان ضمنه ، عمد
نتنياهو على خرقه بأكبر غارة مدمرة على بيروت العاصمة لخرق
هذا الإتفاق.
وترامب نفسه بتصميمه
على محاصرة مواني إيران يخرق وقف إطلاق النار لأن هذا الحصار هو مصنف كإعتداء
عسكري ضدها.
قبل إنتهاء موعد وقف إطلاق النار بيوم ، أي قبل يومين ،
إستدعى ترامب رئيس أركان قواته المسلحة الجنرال كين ويقال أنه
طلب منه الكود السري لتفعيل الهجوم النووي الأمريكي.
ويقال أيضاً أن رئيس
الأركان رفض ذلك ، لأن في عهد بايدن وضعت ضوابط ضد تمكين الرئيس وحده من
إتخاذ مثل هذا القرار دون إجتماع لجنة شكلت خصيصاً لهذا الغرض.
ويجد ترامب نفسه في
مأزق كبير لا يرى فيه بارقة أمل للخروج منه بدون إراقة
ماء وجهه وبدون خسارة فادحة له في الداخل الأمريكي.
ووصف سكوت ريتر ذلك
بشكل في منتهى الوضوح حين قال: "أعتقد أن دونالد ترامب يبحث عن مخرج ، عن طريقة
لوصف الوضع في مضيق هرمز يوحي بأن الولايات المتحدة لعبت دورًا في حدوث ذلك.
حاليًا ، يبدو الأمر وكأن إيران هي المتحكمة ، وكأنها من تملك زمام الأمور ،
وهذا يمثل معضلة سياسية لترامب.
لذا ، أعتقد أنه يحاول التلاعب بالأمور حتى يتمكن من إقناع الشعب
الأمريكي بأن المضيق مفتوح ، لكنه مفتوح فقط لأنه
اتخذ موقفًا حازمًا ، وبفضل هذا الموقف يستطيع الآن أن يعلن أنه لا حاجة
للحصار ، وأننا حققنا ما أردنا.
هذا هو نوع اللعبة السياسية التي تُمارس الآن.
إنها تتعلق بالسياسة الداخلية الأمريكية. من الصعب جدًا التفاوض في بيئة
دولية ، عندما لا تنطبق قواعد المفاوضات المعتادة. الأمر لا يتعلق بأمن
إيران أو الأمن الإقليمي ، بل يتعلق بغرور دونالد ترامب وكيف يؤثر ذلك على
السياسة الداخلية الأمريكية.
ما سيحاول قوله هو أن إيران لا تسيطر على مضيق هرمز ، هذا هو
الهدف ، هذا هو الغاية. الهدف هو أن يكون المضيق مفتوحًا
وأن تتدفق الملاحة عبره. أعتقد أن الطريقة التي سيشرح بها الأمر للشعب
الأمريكي ، والطريقة التي فعلاً يشرح بها الأمر للشعب الأمريكي ، هي أن
الإيرانيين لا يتفاوضون بحسن نية ، وأنهم لم يلتزموا باتفاقهم. نحن نعلم أن هذا غير
صحيح ، لكنني أكرر أنني لا أقول إن دونالد ترامب يعكس الواقع ، بل إنه يشكل
التصور لدى الجمهور الأمريكي ، و(بفضل ثباته على موقفه من خلال الإبقاء على
الحصار ، تمكنا من كشف الإيرانيين في هذا العمل الخبيث. والآن
سنحصل على الاتفاق الذي كان يجب التوصل إليه. لم يكن الاتفاق الأول جيدًا،
لأن إيران لم تلتزم به. أما الاتفاق الأخير ، فسيكون أفضل اتفاق في
العالم. وأنا ، دونالد ترامب، بفضل قيادتي حصلنا على هذه الاتفاقية ، والآن
ستتدفق الشحنات عبر المضيق ، ويمكنني رفع الحصار وإعلان النصر). أعتقد أن هذا هو
المسار الذي يسعى إليه. وكما
قلت ، إنه أمر محبط للغاية لمن يعيشون في الواقع ، لأنهم يتعاملون حرفيًا مع رجل يعيش في عالم من الخيال. ولكن مرحبًا بكم
في أمريكا ، مرحبًا بكم في السياسة الأمريكية حيث لا نكترث
للواقع ، ولا نكترث للحقيقة على أرض الواقع ، بل نكترث للانطباعات".
(١)
https://youtube.com/shorts/g5L8EQXcdfs?si=8lTHppMF402nfsHg
وهذا هو الوضع الحالي
حيث يتعامل العالم مع رجل يهذي وهو الذي يتحكم في مصير العالم.
حفظ الله العالم من الأشرار ومن المجانين ومن ويلات
الحروب.
رابط المقال
(١)
https://youtube.com/shorts/g5L8EQXcdfs?si=8lTHppMF402nfsHg


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق