الثلاثاء ١٤-٤-٢٠٢٦
ماذا بعد إخفاق محادثات باكستان؟
بالرغم من الأمل البسيط الذي لاح عند إعلان موافقة الطرفين
على بدء محادثات سلام لإنهاء حرب إيران ، إلا أنه بنظرة عابرة على متطلبات الجانبين وعلى
تكوين الوفدين ،
كان يمكن
التكهن بأن هذه المحادثات لن تصل لأي نوع من التقارب.
فالفجوات كبيرة جداً.
وتمثل ذلك في إختيار
ممثلي أمريكا لهذه المحادثات.
كون أن نائب الرئيس كان هو رئيس الوفد لم يشفع لوجود كل
من كوشنر وويتكوف كنواب له ، وهذا أظهر أن كفة إسرائيل هي الرابحة في هذا التمثيل.
أما بالنسبة للنقاط التي طرحت من الجانبين فواضح تماماً
أن الفجوة بينهما كبيرة جداً.
وبالرغم من أن
المحادثات غرضها تضييق هذه الفجوة ، إلا أن في هذه الحالة إستحال ذلك لأن الخلاف جذري على أساسيات.
خصوصاً مع تبني الوفد
الأمريكي
لوجهة
النظر الإسرائيلية وليس المصالح الأمريكية.
(١)
https://youtu.be/7cqp8GsGRuI?si=UW4O4ZmPmevjQBvv
ومثال واضح لذلك كان عن وقف إطلاق النار والذي
فسرته في نقاطها إيران بأنه شامل للإقليم بالكامل بما فيه لبنان.
ولكن إسرائيل لم تعترف
بذلك وأصرت على
إستكمال
قصفها للبنان ، بل وتعمدت أن تكون أكبر هجمة على المدنيين وسط بيروت والذي راح ضحيتها أكثر من ٣٠٠ قتيل
وأكثر من ١٢٠٠ جريح.
وعندما قالت إيران بأن ذلك يعني إستثناء إسرائيل أيضاً
من وقف إطلاق النار ، إعترضت أمريكا أن الوثيقة الأصلية لم تذكر لبنان ، وذلك غير
صحيح.
فظهرت نية أمريكا واضحة حتى من قبل الإجتماع أنها لا
تنوي التفاوض بنية صافية.
وما أكد ذلك هو محاولة إثنان من السفن الحربية
الأمريكية إختراق مضيق هرمز في أثناء إنعقاد جلسة المحادثات في باكستان ، إلا أن إيران
حذرتهما بالقصف لو
إستمرتا
في إقتحامهما للمضيق ، فعادتا مسرعتان خارجه.
كل ذلك يشير إلى أنه بالرغم من رغبة ترامب في إنهاء هذه
الحرب لأنها ستتسبب له في مشاكل سياسية كبيرة في الإنتخابات النصفية لتأثيرها السلبي على
الإقتصاد ، إلا أن
اللوبي
الصهيوني أقوى بكثير من ترامب وهو الذي يدير الحرب.
ما يبدو غريب في هذه التصرفات هو أن غالبية المحللين
العسكريين والسياسيين الغربيين يرون بوضوح أن إيران هي التي لديها اليد العليا في هذه
المعركة ، سواء
عسكرياً
أو إقتصادياً لأنها قد أصابت أمريكا بالكثير جداً من الخسائر المادية في أسلحتها وذخائرها ، وكذلك في
المنظومات الحاكمة لشركاتها
العملاقة
عبر سلاسل توريد المواد اللازمة للإنتاج.
وظهر التفوق التقني الصيني على القدرة التقنية الأمريكية التي
كانت مكتسحة العالم سابقاً
خصوصاً في
مجال الإتصالات.
تفوق منظومة بايدو
الصينية على منظومة
GPS الأمريكية
التي تغطي العالم بالكامل ، كانت عاملاً كبيراً ضمن الخسائر الفادحة في الرادارات والطائرات الأمريكية.
فقد تمكنت منظومة
بايدو من
إختراق
منظومة
GPS ليس فقط
للتشويش عليها بل أيضاً لإعطاء إشارات مضللة للطائرات والسفن التي تستخدمها بحيث
لا تعرف هذه الطائرات أو السفن مكانها الصحيح على الخريطة.
ولذا وجدنا التسارع
الأخير في عدد الطائرات الأمريكية الحديثة التي أسقطتها إيران خصوصاً في آخر عملية قيل
أنها لإنقاذ إثنين من
الطيارين
وكانت تغطية لعملية إنزال على جبل أصفهان للتخلص من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب.
واحد من أهداف إسرائيل
في إستمرار حرب أمريكا
على إيران
هو إلهاء العالم في هذه الحرب حتى تتمكن هي من أخذ أكبر قدر من الأراضي العربية وضمها لمشروع إسرائيل
الكبرى ، مهما كلفها ذلك من خسائر يمكن وتعويضها من تبرعات الميليارديرات الصهاينة بعد
إنتهاء الحرب.
ولكن لم تأخذ إسرائيل في الإعتبار الناحية
الإنسانية.
فقد بدأ الإسرائيليين
أنفسهم
في الهجرة
خارج إسرائيل لأنها أصبحت غير آمنة وزاد فيها الغلاء بشكل كبير.
فحتى لو تمكنت الحكومة
من الإستيلاء على أراضي جديدة لن تجد من يستوطن فيها بعد الدمار والضحايا الذين وقعوا جراء القصف
الإيراني ثم من حزب الله
ومن
اليمن.
وطالما تستمر إسرائيل
في إستحواذها على أراضي الغير ، سيستمر القصف ويستمر عدم الأمن للمعيشة على أراضيها.
ولذا يرى معظم
المحللين
السياسيين
والعسكريين أن نهاية الكيان قريبة.
وحتى قال جون ميرشايمر
مؤخراً
أنه لا
يستبعد أن تتحول "إسرائيل" إلى "فلسطين" مرة أخرى لأن من
سيبقي على أرضها هم الفلسطينيين ، أصحاب الأرض الأصليين.
أما رد فعل ترامب بالنسبة لعدم التوصل لإتفاق مع إيران كان
عنيفاً كما توقع الجميع وبدأ يعلن قرارات تصب في غير صالح أمريكا مما يعكس مدى تخبطه.
كان فانس نائبه قد كشف عن طريقة "التفاوض" الأمريكية
، وهي بإملاء طلبات أمريكا والتي على إيران الرضوخ لها.
ولم تدرك أمريكا بعد
أنها هي المهزومة وأن إيران
المنتصرة
وأن من حق إيران فرض طلباتها وليس العكس.
ولذا قرر الفريق الأمريكي الإنسحاب عندما رفضت إيران المطالب
الأمريكية والتي تمحورت حول
المشروع
النووي ومضيق هرمز.
ووضح أن هذه المحادثات
فشلت بعد مكالمة
تليفونية
أجراها نائب الرئيس چي دي فانس مع نتنياهو.
وعندما عاد الفريق إلى أمريكا بدأ ترامب يعلن قراراته الخاصة بما
ستقوم به أمريكا من إجراءات ضد إيران.
فأول ما قال أنه قد
أصدر أوامره للأسطول الأمريكي أن يقوم بحصار مضيق هرمز وبمنع أي سفن من الدخول إليه أو الخروج منه.
ثم زاد على ذلك بالقول أنه على الأسطول أيضاً التعرف على كل
السفن التي خرجت من الخليج بعد دفع الرسوم وملاحقتها وإيقافها.
وبذلك سيتمكن ترامب من
إغلاق حتى الكمية
القليلة
من البترول التي كانت تنفذ من هرمز وسيتمكن من إستعداء كل البلاد التي دفعت لإيران لخروج سفنها من هرمز
وتوصيل البترول لها.
وبذلك يساعد ترامب في رفع أسعار البترول عالمياً مما
يفيد كل الدول المصدرة له خارج الخليج.
وهذا سينعكس سلباً على
كل الشعوب المستهلكة للبترول وعلى رأسهم أمريكا.
تصرف منافي تماماً
للمنطق من جانب ترامب.
أما التحرك الثاني الذي يدل على أنه فعلا وصل لحالة الهلع فهي
لأنه قرر أنه سيفرض رسوماً
جمركية
بمقدار ٥٠٪ على الصين لو قدمت مساعدات عسكرية لإيران.
وقد رأى كيف أن فرضه هذه الرسوم الجمركية قد أضر
الإقتصاد الأمريكي ، لكن يبدو أن الرجل قد فعلاً فقد صوابه.
(٢)
https://www.elbalad.news/6933781
وكانت كل من الصين وروسيا قد قامت بالتوقيع على
إتفاقية إستراتيچية لأمن الطاقة والتوازن الإقليمي تتضمن خمس عناصر يقول المحللين أنها
تكوّن منظومة دولية
تعمل
باستقلال عن البنية التحتية المالية والتكنولوچية الغربية. وبالنسبة لعنصر الطاقة ستشتري الصين ٤٠٠ الف برميل
يومياً من البترول الإيراني لل٢٥ سنة القادمة وتزيد آلى مليون برميل في اليوم على حسب
إحتياجات السوق. أما
روسيا فقد
وافقت على تلبية إحتياجات إيران التكنولوچية في مجال إستخراج البترول بما في ذلك إستخراج الغاز وتعزيز
ذلك بالمعدات التعدينية الحديثة وتجديد سبل التكرير وبناء خطوط الغاز مما يساعد بشكل
كبير في زيادة قدرة
إيران
التصديرية.
وما يؤرق الغرب على
الأخص هو أسلوب الدفع ، فكل المدفوعات ستكون باليوان الصيني والروبل الروسي والريال الإيراني ،
وكذلك منظومة
مقايضة
لإستبدال الطاقة بمصنوعات جاهزة وأسلحة عسكرية ومنظومات تكنولوچية.
وذلك لتفادي التعامل
بالدولار وعبر منظومة سويفت الغربية ، وتتفادى العقوبات الغربية.
وبذلك تخلق نموذج
لباقي البلاد التي تريد الخروج من تحت سيطرة الدولار والهيمنة الغربية.
ومن أهم بنود هذه
الإتفاقية
الإستراتيچية
المتكاملة هو بند التعاون في تبادل المعلومات المخابراتية بين الثلاث دول.
"يشمل هذا
التعاون تبادل المعلومات الاستخباراتية الإلكترونية ، وقدرات العمليات السيبرانية المشتركة ،
وأنظمة المراقبة
الفضائية
المنسقة التي يمكن أن توفر للدول الثلاث تغطية استخباراتية غير مسبوقة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وآسيا
الوسطى وما وراءها ، والتي يمكن أن تنافس تحالف العيون الخمس.
أما الشق العسكري فلم
يفصح عنه بالكامل لكن يبدو
أنه يضم
مناورات مشتركة وتعاون في تطوير الأسلحة و بنية دفاع جوي متكاملة تشمل أنظمة الإنذار المبكر وأنظمة الدفاع الصاروخي".
(٣)
https://youtu.be/YWjTFBdLIfY?si=9EG-srUMl3wHoDSI
من كل ما سبق نرى التخبط الكبير لترامب في
التعامل مع هذا الوضع والذي يزيد من أزمته الداخلية والخارجية.
فهو يريد "حرية
الملاحة" أن تسري على المضيق ، وكل ما يقوم به هو فعلاً لعرقلتها ، ليس على
أعدائه بل على نفسه والغرب
الموالي
له.
وحتى هذا الغرب بدأ
يتنصل منه.
تصرفاته الشخصية على
تروث
سوشال
أصبحت لافتة جداً إذ أنها توحي بأنه فعلاً قد فقد صوابه حيث يشبه نفسه بالسيد المسيح وأيضاً يهاجم بابا
الفاتيكان.
شعبية ترامب في إنحدار
سريع في الداخل الأمريكي ، وهو مازال يهذي بإنتصاراته الكاملة على إيران.
وفي نفس الوقت أساس كل هذا الدمار العالمي ،
بنيامين نتنياهو ، يتفاخر بأن أمريكا تقوم بإبلاغه يومياً بتقارير عما تقوم به في هذه
الحرب!!
ومازال مضيق هرمز تحت سيطرة إيران ، تفرض تعريفة
مرور على السفن المسموح لها
بالمرور
وتمنع السفن المعادية من المرور.
أما السفن الحربية
الأمريكية التي
من
المفروض أن تطبق الحصار ، فكل ما يمكنها عمله هو البقاء بعيداً عن إيران بقدر الإمكان كي لا تطولها نيرانها.
وقد أعلنت القيادة
المركزية
الأمريكية
أنها ستحاصر السفن المستخدمة للمواني الإيرانية ولن تتعرض لتلك التي تدخل أو تخرج للخليج.
وهذه محاولة من القوات
الأمريكية تفادي أي
مواجهة
محتملة مع السفن الصينية والروسية هناك.
وضع مزري لأمريكا صنعه
ترامب بتصرفاته الحمقاء الغير منطقية والتي قد تؤدي لعزله من منصبه قبل أن يورط
أمريكا أكثر من ذلك.
حفظ الله العالم من الأشرار ومن ويلات الحروب
روابط المقال
(١)
https://youtu.be/7cqp8GsGRuI?si=UW4O4ZmPmevjQBvv
(٢)
https://www.elbalad.news/6933781
(٣)
https://youtu.be/YWjTFBdLIfY?si=9EG-srUMl3wHoDSI


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق