01 نيسان/أبريل 2026
YNP: إبراهيم
القانص:
ترامب يتفاوض مع مستشاريه ويخبر العالم أنه أقنع طهران
تفتح تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول التفاوض مع
إيران باباً واسعاً للسخرية قبل التحليل، إذ يبدو المشهد أقرب
إلى حوار داخلي موسّع منه إلى دبلوماسية حقيقية. فبينما يجتمع ترامب مع
مستشاريه، يناقش الاحتمالات ويستعرض السيناريوهات، يخرج لاحقاً ليعلن بثقة أنه
تفاوض مع الجانب الإيراني، وكأن النقاشات داخل غرفه المغلقة
تحوّلت فجأة إلى قنوات اتصال دولية مكتملة الأركان.
هذا النمط ليس جديداً في سلوك ترامب، حيث تتحول الأفكار
الأولية والمداولات غير الرسمية إلى إنجازات معلنة في خطابه
السياسي. المفارقة الساخرة هنا أن الرجل الذي لم يتجاوز بعد مرحلة التشاور مع
نفسه ومع فريقه، يقفز مباشرة إلى رواية مفادها أنه خاض مفاوضات مع خصم
قوي مثل إيران، متجاوزاً كل ما تتطلبه الدبلوماسية من قنوات واتصالات
وتفاهمات متبادلة.
في المقابل، يأتي الرد الإيراني جافاً ومباشراً، إذ ينفي
المسؤولون في طهران بشكل قاطع أي وجود لمثل هذه المفاوضات،
وكأنهم يضعون حداً لرواية أقرب إلى الخيال السياسي. هذا النفي لا يكتفي بتكذيب
التصريحات، بل يكشف الفجوة بين ما يقوله ترامب وما يجري فعلياً، ويحوّل
حديثه إلى مادة للتندر أكثر منه إلى خبر سياسي قابل للتصديق.
وتزداد الصورة عبثية مع استمرار الهجمات الصاروخية المرتبطة
بإيران أو بحلفائها في المنطقة، ما يجعل فكرة التفاوضات تبدو
وكأنها تجري في عالم موازٍ لا علاقة له بالواقع. فمن غير المنطقي أن
تتزامن تفاوضات حقيقية مع تصعيد ميداني بهذا الشكل، إلا إذا كانت هذه
التفاوضات تدور بالفعل في ذهن ترامب أو في نقاشاته مع مستشاريه فقط.
في النهاية، يبدو أن ترامب لا يتفاوض مع إيران بقدر ما
يتفاوض مع صورته السياسية، محاولاً رسم ملامح "صانع
الصفقات" حتى لو كان الطرف الآخر غير موجود في القاعة أصلاً. وبينما تستمر طهران
في النفي وتستمر الوقائع على الأرض في مسارها التصعيدي، تبقى تصريحات ترامب مثالاً
حياً على كيف يمكن للسياسة أن تنزلق أحياناً إلى مشهد ساخر
تتداخل فيه الرغبات مع الحقائق.
https://yemnews.net/index.php/reports/tramb-ytfawd-m-mstsharyh-wykhbr-al-alm-anh-aqn-thran

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق