قصة نجاة في صحراء عرعر
روى المرجع الديني الراحل آية الله العظمى السيد عبد الاعلى السبزواري (رضوان الله عليه) هذه الحادثة لبعض تلامذته في النجف الأشرف، وفي درسه الأخلاقي. وهذه الحادثة مشهورة في الأوساط العلمية في النجف، وقد جرت قبل ثمانين عاماً تقريباً.
كان السيد في إحدى سني عمره، قد خرج قاصداً حجّ بيت الله الحرام، ضمن قافلة المتعهد الحاج السيّد إسماعيل حبل المتين
وفي أثناء مسيرهم مرّوا بصحراء الجزيرة العربية في منطقة (عرعر) السعودية. فضل السائق الطريق – وكان يومها ضيقاً وبعض أقسامه غير معبّد – فتاهوا في الصحراء، وأخذ السائق يتوجه يمنةً ويسرة دون جدوى، ولم يعثر على طريق مكة حتى نفد وقود السيارة، فنزلوا منها في حالة يُرثى لها.
يقول: لم نكن نرى فيما حولنا سوى صحراء قاحلة، لا أثر لذي حياة فيها، ولا أثر للجادة الموصلة إلى بيت الله.
ومضت ساعات وساعات، ونفد ما معنا من ماء وطعام، فيما كان أملنا في النجاة يتضاءل ويتضاءل. لقد مرت لحظات صعبة ومرعبة، إذ كان شبح الموت يقترب منا بخطاه الموحشة.
بعض منا سلّم أمره لله واضطجع بحالة المحتضر
وبعض انغلق على نفسه مفكراً في ماله وعياله الذين خلّفهم في دياره
وبعض بادر إلى حفر قبر لنفسه ليرقد فيه إذا حلّ في ساحته ما لا بد منه، وكأنه أيقن بالموت!
وهنا تتجلى المفارقة العجيبة بين من استسلم للموت، ومن بحث عن الحياة...
يقول السيّد السبزواري (قدس سره):
أما أنا، فأخذت في تلك الساعة أبحث عن طريق للنجاة لا للموت، طريق لإنقاذ هؤلاء الذين يئسوا من الحياة.
وهنا تتضح لنا قاعدة عظيمة: أن الإنسان في أحلك الظروف، وفي أشدّ المشكلات، لا ينبغي له أن يتوقف عند اليأس، بل يبحث عن نافذة للنجاة مهما ضاقت السبل.
ففي دعاء كميل توجد فقرة مفادها أن الفرد حتى لو أُلقي في نار جهنم، يجب عليه أن لا يفقد أمله برحمة الله تعالى، فنقرأ في دعاء كميل:
(فَبِعِزَّتِكَ يا سَيِّدي وَمَوْلايَ أُقْسِمُ صادِقاً لَئِنْ تَرَكْتَني ناطِقاً لَأَضِجَّنَّ إلَيْكَ بَيْنَ أَهْلِها ضَجيجَ الآمِلينَ...)
قضية الأمل مهمة جدا، وهي أن لا نفقد الأمل بسرعة، بمستوى أنه حتى لو قال لنا أحد الأطباء إنك ستموت يوم غد، ينبغي أن لا نفقد الأمل بالله تعالى فارادته اعظم من كل شي.
ومن هذا المنطلق، يقول:
أنا كنت أفكر في نافذة للنجاة، فخطر ببالي أن أتوسل إلى الله سبحانه وتعالى ببركة صلاة جعفر الطيار (عليه السلام)، وهو أخو الإمام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه).
يقول: فذهبت بعيداً عن أنظار الحجاج حتى لا يشغلني أحد منهم، وأخذت أصلي صلاة جعفر، وهذه الصلاة كان قد علّمها النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) لجعفر بن ابي طالب (ع).
وهنا انقطعت إلى الله بصلاتي المحبوبة، وأخذت أصلي وألتجئ إلى الله سبحانه وتعالى ببركة جعفر وصلاته .
وكنت على وشك الانتهاء، وإذا بشخص يناديني: يا فلان أسرع. يقول: فالتفت بعدما أنهيت الصلاة، وإذا كل الركاب جلسوا في السيارة، والسيارة مهيأة للانطلاق. فقلت له: ما الذي حدث؟ والسيارة قد نفد وقودها!
فقالوا: إن رجلاً جاء وأطعمنا وسقانا الماء، وقال: هذا هو الطريق إلى مكة المكرمة، ثم قال لنا: لا تنسوا السيد، نادوه هناك حتى يلتحق بكم.
وهنا يقف العقل حائراً…
من كان ذلك الرجل؟
ومن أين جاء في تلك الفلاة التي لا يُرى فيها أثر للحياة؟
لعله لم يكن إلا عنايةً إلهية تجسدت…
أو بقيةَ الله في أرضه، الحجة المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، أغاث ملهوفين تقطّعت بهم السبل.
وهكذا… بين صحراء أُغلقت فيها الطرق، وقلبٍ فتح باب الرجاء، نزلت الرحمة، وجاء الفرج من حيث لا يُحتسب.
الخاتمة:
إذا أُغلِقَت أبوابُ الأرض، فبابُ الله لا يُغلق، وإذا انقطعت الأسباب، فإغاثةُ الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) للملهوفين لا تنقطع، وإذا ضاقت السبل، بقيت صلاةُ جعفر الطيّار باباً من بركات الدنيا والآخرة واثرها معروف في قضاء الحوائج حتى وصفها الامام الصادق (ع) بالاكسير الاعظم
https://vt.tiktok.com/ZS9JT32M7/

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق