الأربعاء ١-٤-٢٠٢٦
أسلوب حرب ايران
أعلنت إيران أنها سوف تستهدف الشركات الأمريكية في الخليج مقابل كل إغتيال
قامت به أمريكا في إيران وحذرت العاملين فيها بعدم التواجد كي
لا يصابوا ، وحذرت من يسكنون بالقرب منها بالإبتعاد حوالي كيلومتر كي لا
يصابوا عند تدمير هذه الشركات ، وذلك إبتدأً من الثامنة مساء اليوم
١-٤-٢٠٢٦. ثم أرفقت أسماء ١٨ شركة أمريكية لها فروع في الخليج.
(١)
https://x.com/rt_com/status/2038996923701510488?s=61&t=ZJfq5oX8Rp7qRCKV_-euSw
هذه هي الحرب التي أعلنتها إيران على أمريكا وإسرائيل رداً
على إعتدائهما العسكري السافر دون مبرر عليها في ٢٨-٢-٢٠٢٦
وذلك أثناء قيامهم بمفاوضات سلمية.
ومنذ البداية وحرب
إيران مع المعتدين هي حرب غير متكافئة.
فهي ليس لديها القوة العسكرية في كل المجالات التي تجعلها ندّ
لأمريكا في هذا المجال ، بل صممت حربها لتستهدف كل ما هو
إقتصادي لأمريكا بحيث تستنزف أمريكا مادياً.
وبدأ يظهر مدى العمق
الذي وصلت له الدراسة الإيرانية لهذا النوع من الحرب فيما تستهدفه.
كان واضحاً من أول
الأمر أنها تستهدف المنظومات المنظمة للحرب والتي تساعد
الأدوات العسكرية على الإنتصار في المعارك القتالية، واستعانت في ذلك بالمنظومات
الصينية والروسية في الكشف والتتبع برصد التحركات عبر منظومة "بايدو"
الصينية ومنظومة الدفاع إس-٤٠٠ الروسية.
وبذلك تمكنت من تكبيد
كل من إسرائيل وأمريكا خسائر مادية كبيرة وصعوبة تعويض ما فقد لأن أمريكا ليس لديها
القدرة على سرعة إعادة إنتاج الأصول الحربية التي تخسرها.
ولكن أساس الحرب الغير
متكافئة بدأت تظهر عندما بدأت إيران تستهدف بعض المصانع
العملاقة والموارد الطبيعية للطاقة بشكل محدد.
وعند ربط هذه ببعضها
البعض ، بدأت تظهر الصورة متكاملة.
فمؤخراً قصفت إيران مصنع الألومينيوم العملاق في البحرين ودمرته
بشكل كافي لا يمكن إعادة فتحة وتشغيله إلا بعد سنوات من إعادة
البناء.
والألومينيوم يدخل في صناعات كثيرة جداً منها عسكرية ولكن أغلبها مدنية ، وعدم
وجود هذا المصنع الذي يعتبر مورد لربع الإحتياج العالمي من
الألومينيوم ، سيعطل إنتاج الكثير من المصانع الأخرى التي إنتاجها
يعتمد على الألومينيوم.
وهذا مثال واحد فقط.
لكن بقصف حقل الغاز
القطري وإغلاقه فهذا سيتسبب في منع تصنيع أشياءً لم تخطر على البال وليس فقط خفض الطاقة
التي تستمد من الغاز كوقود.
فعند تسييل الغاز
لنقله ، يتم إنتاج غاز الهيليوم.
وهذا الغاز حيوي في صناعة الشرائح التي تدخل في أغلب الصناعات الحديثة سواء
في المجال العسكري أو الطبي أو تصنيع المحمول والسيارات
والطائرات وتقريباً كل عمل حديث مثل إدارة البنية التحتية من شبكات الكهرباء
والمياه وأيضاً الإتصالات والمواصلات والبنوك والبورصات.
هذه الشرائح تدخل في
كل شئ يستخدم في الحياة الحديثة.
وأغلب غاز الهيليوم
المنتج من قطر يغزي مصانع الشرائح في تايوان.
وبدون ضمان توريد كم
غاز الهيليوم للمصانع في تايوان ، لن تتمكن هذه المصانع من تأكيد توريد الشرايح التي وعدت
بها باقي الشركات المتعاقدة معها.
وهذا سيؤثر ليس فقط على
إنتاج المصانع في تايوان ، بل وعلى كل المصانع المعتمدة على الشرائح المنتجة من
مصانع تايوان.
وهذه في العالم أجمع وتغطى الجزء الأكبر من الصناعات الحديثة في كل
المجالات.
ولذا عندما تستهدف إيران هذه المنتجات مثل الغاز في قطر أو
الألومنيوم في البحرين ، إنما هي تستهدف سلاسل الإنتاج
العالمية وبالتالي فالدولة التي تضار أكثر من أي دولة أخرى هي الدولة التي
عملتها هي التي تدير الإقتصاد العالمي ، أمريكا والدولار.
(٢)
https://youtu.be/ASxKL1Cf5uE?si=fv8fn6rhlLSWDZW4
وعند إدراك ما تقوم به إيران من الهجوم الإقتصادي على أمريكا
، نفهم لماذا صممت على إدارة مضيق هرمز وصممت على أن من يريد
المرور عبره لابد أن يدفع الرسوم باليوان وأن يكون قد دفع للحمولة
التي ينقلها أيضاً باليوان الصيني.
فهي بذلك تتحكم في
محاصرة الدولار وفي نفس الوقت تتحكم في ممر تجاري عالمي.
ولذا نجد أن ترامب
الآن في حالة مرتبكة جدا من حرب إيران التي بدأت تؤثر ليس فقط على الوضع العسكري
المترهل لأمريكا في الإقليم ، ولكن على قوة الدولار عالمياً ، بجانب على شعبيته
الشخصية في الداخل الأمريكي.
ولذا نجده يعلن عن
إلقائه بخطاب هام في التاسعة مساء اليوم بتوقيت شرق أمريكا عن حرب إيران.
وطبعاً بما أنه ترامب
فلا يمكن التكهن بما سيقول.
(٣)
https://x.com/danielldavis1/status/2039178017830777016?s=61&t=ZJfq5oX8Rp7qRCKV_-euSw
تصرفات ترامب الشخصية هي التي جلبت عليه وعلى بلاده الوبال.
فكون أنه يوكل التفاوض في المشاكل الدولية لإثنان من البشر ليس لديهم
أي خلفية سياسية ولا حتى يعملون في إدارته مثل ستيف ويتكوف مطور
عقاري وصديقه الخاص ، وچاريد كوشنر صهره ورجل أعمال مهتم بجمع الأموال
فقط ، وكلاهما من الصهاينة المتشددين ، ليقوما بالتفاوض على حل مشكلة
غزة وإيران وحتى أوكرانيا ، فلا عجب أن هذه المشاكل لم تحل بل تتفاقم.
لأن الرأي العام
العالمي بالنسبة للشخصيتين هو أنهما يعملان لمصالحهم الخاصة
أينما ذهبوا وأغلب تركيزهما هو على إبرام الصفقات الشخصية الرابحة.
ليس ذلك فقط ، بل ما
يتلفظ به ترامب من بذآت وتطاول على كل الرؤساء في العالم قد
أدى إلى تحول الكثير ممن كانوا حلفاء إلى أعداء.
فكون أنه حاول جر حلف
الناتو للإشتراك مع أمريكا في محاربة إيران ورفض الحلف ذلك فتطاول عليه
وقال أنه مكون من حبناء.
ولكن تطاوله البذئ على الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية
، وإستخدامه لألفاظ غير لائقة ليصفه بالتملق لشخصه ، نتج
عنه إعلان الأمير أن السعودية لن تدفع أي شئ لأمريكا للدفاع عنها وأنها
قادرة على الدفاع عن نفسها وأنها تدفع ثمن الأسلحة الأمريكية ولا تأخذها بالمجان.
وقد تكون هذه الخطوة الأولى فقط فيما قد يسبب لأمريكا متاعب أكبر لو قرر الأمير
بيع البترول السعودي باليوان بدلاً من الدولار الأمريكي.
(٤)
https://youtu.be/r3c1P694jCg
لقد تصادف وجود شخص مثل ترامب بكل عقده الشخصية وكم جهله
وصفاقة أسلوبه في التعامل في الوقت الذي بدأت فيه الأجواء
العالمية تتغير وتتجه نحو التخلص من القطب الأوحد ويسود العالم تعدد الأقطاب
ليعود السلام ونوع من العدل.
كان مارك كارني رئيس وزراء كندا قد القى بكلمة في إجتماع
الأمن في ميونخ في يناير الماضي شرح فيه معنى the rules based order النظام القائم على القواعد الذي إستخدمته أمريكا كبديل للقانون
الدولي، وكيف كان غير عادل ويميز الغرب على الجميع وبدون أي نوع من العدل.
ولذا فالعالم الآن
وعبر الحرب على إيران ، يقوم بالتغيير من هذا
النظام إلى نظام يتماشى مع القانون الدولى الذي يحترمه باقي الدول.
حتى أوروبا الغربية
التي كانت دائماً في ركاب أمريكا ، بدأت تتباعد عنها ونرى ذلك في
عدم سماح أسبانيا وإيطاليا وفرنسا للطائرات الأمريكية المهاجمة لإيران بالعبور في
مجالها الجوي.
ونرى ميلوني رئيسة وزراء إيطاليا تقول أنها على إستعداد
للموافقه ضمن الإتحاد الأوروبي على تطبيق عقوبات على إسرائيل.
طبيعة حرب إيران قد
تكون الفيصل الذي سيصل بالعالم للتخلص من البؤرة الفاسدة
في كل من أمريكا وإسرائيل.
ولكن في إسرائيل قد
يتطور الأمر لأكثر من ذلك وقد ينتهي وجود الكيان بالكامل.
حفظ الله العالم من الأشرار ومن ويلات الحروب
روابط المقال
(١)
https://x.com/rt_com/status/2038996923701510488?s=61&t=ZJfq5oX8Rp7qRCKV_-euSw
(٢)
https://youtu.be/ASxKL1Cf5uE?si=fv8fn6rhlLSWDZW4
(٣)
https://x.com/danielldavis1/status/2039178017830777016?s=61&t=ZJfq5oX8Rp7qRCKV_-euSw
(٤)
https://youtu.be/r3c1P694jCg


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق