الأربعاء ٨-٤-٢٠٢٦
الهدنة
بعد الإخفاق الذريع الذي منيت به أمريكا في محاولة إنزال قواتها الخاصة على
جبل أصفهان للاستحواذ على اليورانيوم المخصب تخصيب عالي
ونقله لأمريكا كي يكون بمثابة إعلان للعالم عن قدرة أمريكا على إختراق
إيران وفرض كلامها عليها بعدم إقتناء القنبلة النووية ، استشاط ترامب
غضباً وأصدر عدداً من التهديدات التي كادت تشعل حرباً أهلية داخل أمريكا ،
أو إنقلاباً عسكرياً على حكمه.
فكان ترامب قد إستخدم منصته "تروث سوشال" لنشر جام
غضبه من إخفاق عملية الإنزال التي حاول البنتاجون التغطية عليها بتصويرها
أنها كانت عملية لإنقاذ إثنين من الطيارين الأمريكيين بعد أن تعطلت
طائرتهما فوق الأراضي الساحلية الإيرانية في عملية عسكرية.
ولكن "الكذب
مالوش رجلين".
فسريعاً ظهرت الحقيقة أنها كانت عملية إنزال تحت قيادة كولونيل
لمجموعة من القوات الخاصة تتكون من حوالي ١٠٠ فرد بأسلحتهم على متن
طائرتين لنقل الأفراد والمعدات الثقيلة ، وترافقهم عدة طائرات مقاتلة من
طرازات مختلفة ، يتم هبوطها على سطح جبل إصفهان وتفجير مدخل له ونقل عدد من
عبوات اليورانيوم عالي التخصيب (٦٠٪) والخروج بها من إيران ليتمكن ترامب من التقاط صورة إعلامية
عن "إنتصار"
أمريكا المبهر على إيران وتحقيق هدف الحرب عليها لمنعها من إقتناء القنبلة النووية بالقوة العسكرية الأمريكية المبهرة
والتي لا تقهر.
ولكن مع وجود القدرة الرادارية الصينية لدى إيران على كشف كل
ما يدور في الأجواء المحيطة بها ، علمت إيران بهذه
الخطة منذ بدأت في الإقلاع وتم إسقاط الطائرة التي كان يستقلها قائد هذه
المجموعة ، فتحولت خطة الإنزال إلى خطة إنقاذ.
وحتى هذه الخطة فشلت.
تمكنت القوات
الإيرانية من إسقاط كل الطائرات التي أرسلتها أمريكا ، من أحدث
طائراتها وأحسن قواتها الخاصة ، وأفشلت الخطة الأمريكية بجدارة وأسفر ذلك الإفشال
عن تحطم ما لا يقل عن ١٢ طائرة أمريكية على سطح جبل إصفهان وقتل عدد
كبير من القوات الخاصة لم تفصح عنه أمريكا ، ولكن لعدم قدرتها التغطية على
الطائرات المدمرة ، أشاعت أنها هي التي قامت بتفجير هذه الطائرات كي لا
تتمكن إيران من الإستحواذ على التكنولوجيا الحديثة التي بها ، بعد أن
أخفقت في الإقلاع من على جبل إصفهان لأن المدرج هناك قد تحول لتراب.
ولكن مع وجود الأقمار
الصناعية الصينية فتم كشف كذب هذه الرواية الأمريكية للعالم
ولكن الإعلام الأمريكي هو الوحيد الذي حاول الإلتزام بها.
وكانت هذه هي الخطة
التي كان يعتمد عليها ترامب في إيقاف الحرب مع عدم إراقة
ماء وجهه ، ولكن بالطنطنة الإعلامية أن أمريكا قد فرضت السلام بالقوة بإجبار إيران
على عدم إقتناء القنبلة النووية بإستيلاء أمريكا على
اليورانيوم العالي التخصيب.
ومع فشل هذه الخطة ، فقد ترامب أعصابه وبدأ في إذاعة تهديدات
أدانت أمريكا بأنها دولة مارقة وجعلت العالم يتشكك جدياً في
سلامة ترامب العقلية.
فقد عاد بالتهديد بأن ال٤٨ ساعة المهلة التي أعطاها لإيران لفتح
مضيق هرمز ستنتهي أخر يوم ٦ إبريل وأنه سيبدأ القصف الشامل
لإيران في الساعة الثامنة من مساء يوم ٧ إبريل بتوقيت شرق أمريكا (صباح يوم ٨
إبريل بتوقيت إيران) ، وأنه لو لم تلتزم بفتح مضيق هرمز فهو "سيدمر
هذه الحضارة العريقة ويمحوها من الوجود ويعيد إيران للعصر الحجري".
ولمدة ٢٤ ساعة أصاب
الهلع العالم الذي أخذ كلام ترامب على محمل الجد كتصريحات صادرة من
رئيس أمريكا يهدد بالتلميح لإستخدام القنابل النووية للوصول للدمار
الشامل لهذا البلد.
وكان كلام رجل عسكري وسياسي مخضرم مثل الكولونيل لاري ويلكرسون عن دليل
تصريحات ترامب هذه ، هو أنه في غاية القلق مما قد يحدث لأنه لم يرى أي نوع من
الإعتراض من الجيش الأمريكي على تنفيذ الأوامر الغير
قانونية التي صدرت له وذلك ظهر جلياً في قصف مدرسة البنات في أول يوم من
الحرب.
وأن هناك موجة من
الإقالات (الإستقالات؟) داخل أعلى صفوف القيادات العسكرية الأمريكية.
(١)
https://www.youtube.com/live/pmvgpeIAgbU?si=a8jb15AmB84DJicj
وبات الجميع في الشرق الأوسط ينتظرون إنفجار الإقليم (النووي
المحتمل) فجر هذا اليوم.
ولكن إستيقظ العالم
على أخبار إتفاق على "هدنة" لمدة إسبوعين لتسوية النزاع.
وجاءت هذه المعلومات
عبر وكالة "فارس" الإيرانية عن الخطة المعروضة للتفاوض من باكستان لكل من إيران
وأمريكا وهي تشمل "تقييد وتحديد مرور السفن يومياً عبر مضيق هرمز لمدة
أسبوعين". وهذا لا يعني فتح المضيق بل إستمرار تقييد وتحديد مرور السفن به
بموجب بروتوكول "الممر الآمن الخاضع لإشراف إيران".
وهذه الخطة المطروحة
للتفاوض تتضمن "التزام إيران بعدم إمتلاك اسلحة نووية". وهنا لابد من
الإشارة إلى أن السياسة الإيرانية منذ ٢٠٠٣ وبعد صدور فتوة على خامنئي بعدم إقتناء
القنبلة النووية لأنها ضد تعاليم الدين ، وإيران لم تحاول تصنيع
القنبلة بالرغم من وجود كل المكونات والمعرفة لتصنيعها.
ولكن إسرائيل ظلت طوال
هذه المدة تذيع عبر نتنياهو أن إيران قاربت إقتناء القنبلة النووية على
مدار ال٢٣ سنة الماضية وذلك ذريعة للهجوم عليها وتفتيت البلد ونهب ثرواتها كي
تكون إسرائيل الدولة المهيمنة الوحيدة علي الشرق الأوسط.
والخطة المطروحة
للتفاوض تؤكد ، "تعويض إيران عن خسائرها سيكون عبر إنشاء صندوق إستثماري
ومالي ٠٠٠ ويصدر قرار رسمي من الأمم المتحدة بهذا الشأن".
وبذلك نرى أن إثنين من
مطالب إيران لوقف إطلاق النار موجودة في هذه الخطة المطروحة للتفاوض.
في صباح اليوم أعلن
دونالد ترامب على منصة "تروث سوشال":
"بناء على المحادثات التي أجريتها مع رئيس الوزراء
الباكستاني شهباز شريف والمشير عاصم منير، واللذين طلبا مني فيها حجب
القوة التدميرية التي كان من المقرر إرسالها إلى إيران الليلة ، ورهنا
بموافقة جمهورية إيران الإسلامية على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز ،
فإنني أوافق على تعليق عمليات القصف والهجوم ضد إيران لمدة أسبوعين".
من الواضح أنه يحاول
الإيهام بأن إيران قد وافقت على فتح المضيق ، ولكن
الواقع هو أن المضيق مازال تحت سيطرة إيران كما جاء في الخطة المطروحة
للتفاوض.
وأكمل ترامب فيما كتبه
على تروث سوشال بالقول:
"ستكون هذه هدنة متبادلة من كلا الجانبين ، ويكمن
السبب وراء هذا الإجراء في أننا قد حققنا بالفعل كافة أهدافنا العسكرية
وتجاوزناها ، كما أننا قطعنا شوطا كبيرا نحو التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن إحلال
سلام طويل الأمد مع إيران ، وإرساء السلام في منطقة الشرق الأوسط".
وطبعاً هذا كذب بيّن
والعالم كله يعرف ذلك ، ولكن هذه الفقرة هي لعدم إراقة
ماء وجه أمريكا وترامب في محاولة للوصول لتسوية لهذه الحرب التي وصلت
في التصعيد إلى مدى خطير ينذر بإستخدام أسلحة الدمار الشامل.
وأكمل ترامب في محاولة
الإيهام أن أمريكا هي المنتصرة بالقول:
"لقد تلقينا مقترحا مكونا من عشر نقاط من
الجانب الإيراني ، ونعتقد أنه يمثل أساسا عمليا يمكن البناء عليه في المفاوضات".
وهذا أيضاً غير دقيق لأن المقترح مقدم ليس من إيران بل من
باكستان ومن البنود التي أشير إليها فيه حتى الآن نرى أنها تلبي
متطلبات إيران وليست متطلبات إسرائيل التي تعبر عنها أمريكا.
والجملة التالية
لترامب لا تعطي تفاصيل حيث قال:
"قد تم التوافق بين الولايات المتحدة وإيران على
كافة النقاط الخلافية السابقة تقريبا ، غير أن مهلة الأسبوعين ستتيح الفرصة
لإتمام الاتفاق وإنجازه بصورته النهائية".
لكن الجملة الأخيرة هي
التي بها الكثير الذي لابد من تفسيره إذ قال بوضوح:
"بصفتي رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية ، وممثلا
أيضا لدول منطقة الشرق الأوسط ، فإنه لشرف لي أن أرى هذه المشكلة التي طال
أمدها تقترب الآن من الحل".
فهل ترامب بذلك يمثل إسرائيل ودول الخليج؟ وهل هذا يعني أنه
سيتفاوض مع إيران بالنيابة عنهم جميعاً؟ وهل هذا بموافقة هذه
الدول أم أن ترامب كالمعتاد يأخذ ما ليس لديه ويتكلم على أنه المتحكم في
الكون؟
وفقاً لتقارير من صحف
غربية مثل النيويورك تايمز وأكسيوس أن رد إيران على خطة مقترح التفاوض جاء في ١٠
نقاط:
اولاً: ضمان عدم مهاجمة إيران مرة أخرى
ثانياً: إنهاء دائم للحرب وليس مجرد وقف إطلاق النار
ثالثاً: استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز
رابعاً: رفع جميع العقوبات الأمريكية على إيران
خامساً: قبول تخصيب اليورانيوم
سادساً: دفع تعويضات لطهران
سابعاً: انسحاب القوات الأمريكية بالكامل من المنطقة
ثامناً: الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في
الخارج
تاسعاً: وقف الحرب في جميع الجبهات بما فيها لبنان
عاشراً: المرور عبر مضيق هرمز يتم بالتنسيق مع القوات
الإيرانية
وقد صرح رئيس وزراء باكستان فجر اليوم أنه يسره إعلان الوقف
الفوري لإطلاق النار في جميع أنحاء إيران ولبنان وغيرها.
وقال أن أمريكا وإيران
وحلفائهما "قد اتفقتا على وقف فوري لإطلاق النار في جميع أنحاء البلاد ، بما
في ذلك لبنان وغيره ، على أن يسري هذا الاتفاق فورا
… وأدعو وفودهما إلى إسلام آباد يوم الجمعة الموافق ١٠ أبريل ٢٠٢٦ ، لمواصلة
المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي لتسوية جميع النزاعات".
وفي تعليق لموقع
أكسيوس أشاد بمجهودات مصر من وراء الكواليس في لعب دور
محوري لسد الفجوة بين أمريكا وإيران وأنها كانت عنصراً هاماً في وقف إطلاق النار
مع إيران ، كما ساهمت أيضآً تركيا في ذلك.
وقد أكد مسؤول في البيت الأبيض لشبكة CNN أن إسرائيل طرف في وقف إطلاق النار لمدة إسبوعين وقد وافقت علي تعليق حملتها الجوية وقت
المفاوضات.
ولم يذكر أي شئ بالنسبة للبنان في هذا الصدد.
وهنا لابد من الإشارة إلى أن هناك تخوفات كبيرة من عدم إلتزام
أي من إسرائيل أو أمريكا بذلك لأن لديهما سوابق في خرق
الإتفاقات لوقف إطلاق النار والغدر بمن يلتزم بها.
وبما أن مصر كان لها
دور فعال في الوصول لهذه الهدنة ولبدء المفاوضات فكانت هي أول دولة عربية
ترحب بهذا الإعلان ، وقالت الخارجية المصرية في بيان لها:
"تعد هذه الخطوة
الأمريكية بمثابة تطور ايجابي هام نحو تحقيق التهدئة المنشودة
واحتواء التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار ومقدرات شعوب المنطقة والعالم بأسره….
تؤكد مصر أن تعليق
العمليات العسكرية من جانب الولايات المتحدة وتجاوب
الجانب الإيراني إنما يمثل فرصة بالغة الأهمية يجب اغتنامها لإفساح المجال
للمفاوضات والدبلوماسية والحوار البناء ، و لطالما نادت به مصر ، لحل
المنازعات بالطرق السلمية وعدم اللجوء للقوة ، وبما يسهم في خفض التصعيد وانهاء
الحرب وتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين ويجنب شعوب المنطقة
والعالم مزيدا من المعاناة.
وتشدد مصر على أهمية البناء على هذه الخطوة من خلال الالتزام
الكامل بوقف العمليات العسكرية واحترام حرية الملاحة
الدولية.
وتجدد مصر دعمها لكافة المبادرات التي تستهدف تحقيق السلام والأمن ، وتؤكد
مواصلة جهودها الحثيثة مع باكستان وتركيا في العمل مع الشركاء
الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة".
(وأكدت مصر على
الأهمية البالغة)، "لاحترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي دول مجلس التعاون
الخليجي والأردن الشقيق، والرفض الكامل لأي اعتداءات عليها أو المساس
بسيادتها ، خاصة وأن أمنها واستقراراها يرتبط بشكل وثيق بأمن واستقرار
مصر ، وأن أي ترتيبات يتم الاتفاق عليها في المفاوضات القادمة يتعين
أن تراعي الشواغل الأمنية المشروعة للدول الخليجية الشقيقة".
نتمنى أن تتم هذه
المفاوضات دون أن تخرقها أي من إسرائيل أو أمريكا بالقصف الغادر كما فعلتا من قبل
عدة مرات.
وقد يكون الدرس الذي تلقتاه على يد إيران ، ومن ورائها كل من
روسيا والصين ، قد ترك أثره لديهما ونتمنى أن يصدقا في
عهدهما في الإلتزام بأي إتفاق نهائي أو تسوية.
تبعات هذه الحرب ستؤثر
إقتصادياً على العالم كله لفترة قادمة والعالم سيحتاج للكثير من المساعدات ليعود
للسلام.
ولكن هذه خطوة أولى مبشّرة بالخير.
حفظ الله العالم من الأشرار ومن ويلات الحروب
روابط المقال
(١)
https://www.youtube.com/live/pmvgpeIAgbU?
https://aidaawad.wordpress.com/2026/04/08/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%86%d8%a9/


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق