الاثنين، 6 أبريل 2026

تقسيم جديد للإقليم

 

الأحد ٥-٤-٢٠٢٦

تقسيم جديد للإقليم

كل يوم تتكشف أوضاع جديدة تجعل الصورة تختلف من حيث التقارب أو التباعد لبعض الدول عن بعضها البعض.

عندما عرفنا بموقف دولة الإمارات من الحروب الأهلية التي تمزق دول إفريقية عند القرن الإفريقي وإلى جنوب مصر ، بدأت الرؤية بالنسبة لموقف دولة الإمارات تتغير من كل من مصر والسعودية ، لأنها كانت تحاول تطويق الدولتان بحيث تمكن إسرائيل من الهيمنة على المنطقة.

ولكن وعت كل من مصر والسعودية لهذا المخطط وقاموا بالتحركات السياسية والعسكرية اللازمة لإفشال هذا المخطط.

وكل ذلك كشف موقف الإمارات من المصالح العربية في الخليج وأنها فضّلت الوقوف بجانب أمريكا وإسرائيل في هذه الحرب لأنهما في تقديرها هما الرابحتان.

وكان ذلك قبل إندلاع الحرب مع إيران.

وضع بعض دول الخليج صعب جداً لأنهم دول صغيرة في الحجم وبالرغم من أموال البترول والغاز التي جعلتهم في غاية الثراء ، إلا أن كياناتهم حديثة نسبيا وتطورهم المجتمعي حديث ، وعدد شعوبهم قليلة نسبياً.

ولذا فهيمنة أمريكا وإسرائيل على المنطقة كانت أقوى من تحملهم المقاومة.

ولذا كان من السهل على أمريكا أن تؤسس عدد من القواعد العسكرية على أراضيهم مما قوّد إلى حدٍ كبير من سيادتهم وحرية قراراتهم.

وطالما لم يكن هناك نزاع على زعامة العالم ، وكانت أمريكا هي الدولة العظمى الوحيدة ، كان هذا الوضع مريح وزاد ثراء هذه الدول وبالتالي تواصل إمداد أمريكا بالأموال التي حاولت التقليل من الدين المهول الذي وقعت فيه دون مراعاة لعواقبه.

مع بداية محاولات دول أخرى الخروج من تحت عبأة أمريكا ومحاولة أن تكون هناك عدة أقطاب أخرى للوصول لتوازن في القوى قد يأتي بشئ من العدل ، بدأت بعض الدول التي عانت كثيراً من تسلط أمريكا ووحشيتها في السطو على أي موارد تطمع فيها ، بدأت تفكر في الإنضمام لهذه الكتلة الجديدة والتي ظهرت على شكل منظمة "بريكس".

ولكن كانت هناك دول في الشرق الأوسط لا يمكنها المجاهرة بذلك لأن وضعها كان حرج جداً مثل السعودية التي كانت مقيدة بإتفاقية قديمة بالتعهد ببيع كل بترولها بالدولار الأمريكي فقط وبإستثمار الجزء الأكبر من مواردها في أمريكا.

ولذا كانت مقيدة بشكل قوي جداً لأمريكا.

ولذا لم تتمكن من رفض وجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها.

ولكن بدأ الأمير محمد بن سلمان عندما عينه الملك سلمان كولي للعهد ، بدأ في محاولة إنتشال السعودية من هذا المأزق ، أولاً بمحاولة تنويع مصادر دخل البلد كي لا تعتمد على البترول فقط ، وهذا تطلب تغيرات جذرية في المجتمع السعودي.

وتمكن الأمير من ذلك بمساندة الشباب السعودي عالي التعليم.

ولكن كانت دولة الإمارات قد سبقته بعدة سنوات في هذا النهج وتمكنت من إستقطاب أغلب الشركات والمؤسسات العالمية لها قبل أن تدخل السعودية هذا السوق ويبدأ التنافس القوي.

وعندما بدأت المنافسة ، كان للسعودية النفوذ الأكبر لأنها الدولة الأغنى وتمكنت من إجتذات الكثير من الشركات لفتح مقار لها في السعودية.

ولذا بدأت علاقة البلدين العربيين الخليجين تتحول إلى منافسة أكثر منها تعاون.

حتى وصلت للمواجهة العسكرية في القرن الإفريقي واليمن.

أما بالنسبة لباقي الدول العربية الخليجية فكانت مضطرة للرضوخ للنفوذ الأمريكي فنجد بلد مثل البحرين ، حيث غالبية السكان من الشيعة ويحكمهم عائلة مالكة من السنة محمية بالنفوذ الأمريكي ، قد إضطرت لقبول أكبر قاعدة أمريكية بحرية على أراضيها وفي مياهها لتضمن بقاء العائلة في الحكم وعدم ثورة الغالبية الشيعية عليها.

ولذا تواجد الأسطول الخامس في دولة البحرين.

وكان الحال مماثل دون الغالبية الشيعية ، في كل من الكويت وقطر.

فنجد عدد من القواعد في الكويت وأكبر قاعدة جوية أمريكية في قطر وهي قاعدة العديد.

وكل هذه البلاد الخليجية العربية طلبت من أمريكا عدم إستخدام أراضيها في الهجوم على إيران كي لا ترد إيران على هذا الهجوم بضرب القواعد الأمريكية على أراضيهم.

لكن أمريكا وجدت نفسها في مأزق ، إذ رفضت أيضاً بريطانيا أن تخرج طائراتها لمهاجمة إيران من القاعدة التي إستأجرتها من بريطانيا في الجزر الموجودة في المحيط الهندي وهي قاعدة دييجو جارسيا.

ورفضت بريطانيا أيضاً إقلاع الطائرات الأمريكية من بريطانيا نفسها للهجوم علي إيران.

فوجدت أمريكا نفسها مضطرة لإستخدام قواعدها في دول الخليج التي أمكنها الضغط عليهم وإضطروا للرضوخ.

وبدأت الحرب ووفت إيران بوعيدها أنها ستقصف كل المصالح الأمريكية في الخليج من حيث تم الإعتدأ عليها.

في هذه الأثناء بدأت الدول العربية الخليجية تحاول إيجاد تحالفات أخرى بدلاً عن أمريكا التي لم تقوم بحمايتهم فقط ، بل وتسببت في إعتداء إيران عليهم جراء إستخدامها لقواعدها الموجودة لديهم في الهجوم على إيران.

هذا وقد لعبت إسرائيل دور كبير في زيادة تباعد الكثير من الحلفاء السابقين لأمريكا منذ أن بدأت الإبادة الجماعية في فلسطين بمساندة أمريكا ، وبعد سقوط سوريا ، فزادت من المواجهة بين أمريكا والكثير من الدول الأوروبية الغربية وكذلك الدول العربية والإسلامية.

فنجد بَلدان قويان ولهما جيوش كبيرة ومتنوعة الأسلحة ولهما وضع جغرافي متميز على ممرات بحرية هامة للتجارة العالمية وحتى في الحروب ، مثل مصر وتركيا ، بدأت تتقارب بعد فرقة وبدأت تصلح العلاقات ، لأن القادم يحتاج إلى عزوة في الإقليم.

فوجدنا تقارب ثم تعاون إقتصادي ثم عسكري بين مصر وتركيا مما أثار مخاوف إسرائيل.

ومن جهة أخرى رأينا تحالف رسمي للدفاع المشترك بين السعودية وباكستان الدولة الإسلامية الوحيدة التي لديها قنبلة نووية.

مع إستمرار الحرب وزيادة القصف الإيراني لكل المصالح الأمريكية الموجودة في دول الخليج ، بدأت تظهر بعض التشققات الداخلية والخارجية.

ففي الداخل في البحرين ، قصف الأسطول الأمريكي دمر القاعدة والميناء حيث كان الأسطول راسياً.

ولم يقتصر القصف على ذلك فقط بل دمر أيضاً واحد من أكبر مصانعها وهو مصنع الألومينيوم ، وهذا سيؤثر حتماً على الإقتصاد البحريني.

وبدأ غالبية الشعب البحريني الشيعي ينقلب على العائلة الحاكمة السنية التي لم تتمكن من حماية البلد أو الشعب ولذا قد تكون مملكة البحرين أول مملكة عربية خليجية قد تسقط.

أما قطر فقد إتخذت القرار الذي يصب في صالحها ومدت يد الصداقة لإيران بالرغم من كل القصف الذي عانته على يد إيران في هذه الحرب ، لكنها متفهمة الوضع وبعد أن أخلت أمريكا قاعدة العديد سوى بعض القيادات في أماكن شديدة التحصين ، تمكنت قطر من الخروج من مأزق إستخدام أراضيها لضرب إيران.

وكانت الكثير من الدول العربية الخليجية قد أحست بخطر شديد عندما بدأ الكلام عن قصف موارد الطاقة والبترول والغاز لدى إيران وردت إيران أنها سترد ذلك بالقصف المماثل في دول الخليج وزادت عليه محطات تحلية المياه.

وهذا يعتبر موت محقق لشعوب هذه الدول التي تعتمد على مياه الشرب من محطات تحلية المياه.

فكان التحرك القطري تحرك في مصلحتها بأن مدت يد الصداقة لإيران، التي قبلت ذلك.

أما الكويت فيبدو أن هناك تحركات غربية تقول أنه قد يتكون هناك إتحاد فدرالي بينها وبين العراق كما كان الحال قبل الإنفصال إلى دولتين.

ولكن أغرب ما في الموضوع هي التكهنات بالنسبة لدولة الإمارات.

فقد تكبدت هذه الدولة الجزء الأكبر من الخسائر في هذه الحرب إذ كان إعتمادها كبير على أمنها وأمانها وأنها بيئة جاذبة للسياحة والعيش الرغد والحداثة والعمل والإستثمار المدر للكثير من الأموال.

ولكن بعد كم القصف الذي أصابها من إيران وكم الأعمال الأمريكية التي هدمت بملايين الدولارات ، خسرت دولة الإمارات أهم مميزاتها وهي الأمان ، سوأ على النفس أو على المال.

والتكهن هو أنها قد تفنى تماماً وتذوب في سلطنة عُمان وحتى يمكن أن جزء منها يذهب لإيران.

وضع السعودية لم يتأثر كثيرا لأنها لديها من الكروت ما تحتفظ به للعب مع الكبار ومن أهمها هو كارت البترول وتستخدمة بذكاء بعدم الإنتماء الكامل لأي من الأقطاب ، بل تتعامل معهم جميعاً.

وحتى بالرغم من صفاقة ترامب مع الأمير محمد بن سلمان إلا أن الأخير أذكى من أن ينفعل ويخسر الكثير جراء مثل هذا الإنفعال ويمكنه الإنتقام بأشكال كثيرة تعود على بلاده بالنفع.

يحاول نتنياهو التخلص من كل البلاد القوية في الخليج ، فحرض أمريكا على إسقاط تظام إيران كي تصبح دولة فاشلة ولم ينجح. وحاول الإيقاع بين دول الخليج العربية وإيران ونجح إلى حدٍ ما ولكن ليس كلياً ، والآن يحاول الإستفادة من غلق مضيق هرمز بمحاولة إحياء مرة أخرى مشروع الطريق البري بين السعودية وإسرائيل لتصدير البترول عبرها إلى أوروبا ، ولكنه فشل للمرة الثالثة لأن السعودية لن تطبع مع إسرائيل إلا لو كان هناك تحرك ملموس نحو الترسيخ لدولة فلسطين.

مع سحب أمريكا السريع لجنودها وعتادها من ١٣ قاعدة أمريكية في دول الخليج ، بدأت إسرائيل تشعر بعدم وجود سند لها في الإقليم يقوم بالدفاع عنها بدلاً منها ويدفع ثمن هذا الدفاع من أمواله وأرواح أبنائه.

فتحاول الآن بأقصى سرعة أن تحتل أكبر كم من أراضي البلاد المجاورة وبالأخص من لبنان وسوريا.

ولكن عودة حزب الله أقوى مما كان عليه قبل تصفية كل قياداته مع إغتيال حسن نصرالله ، قد فاجأ إسرائيل وجعل شبابها يرفض تلبية الإستدعاء للجيش بأعداد كبيرة جداً بعد كم الذين سقطوا في الميدان في جنوب لبنان.

إسرائيل حالياً في حالة بؤس شديد ، فأغلب سكانها يعيشون في الملاجئ والعمل متقطع وكذلك الدراسة وأعداد كبيرة منهم يموتون يومياً من الصواريخ الإيرانية التي تمطرهم ليل نهار.

والبنية التحتية قد تأثرت كثيراً من القصف الإيراني الذي يستهدفها لجعل المعيشة في إسرائيل شبه مستحيلة.

وفعلاً كل من يمكنه المغادرة قد غادر بالفعل وهذا شيء مؤرق للغاية للصهيونية العالمية التي ترى بعيونها مشروع إسرائيل الكبرى يهدم يوم بعد يوم.

يبدو أن مشروع إسرائيل وأمريكا بإسقاط نظام إيران سيعود عليهما بالوبال وبدل من إسقاط نظام إيران سوف يسقط كل من ترامب ونتنياهو.

وقد تمحى إسرائيل من على الخريطة لو إستمرت الهجرة الخارجية بنفس الوتيرة.

حرب إيران غالباً سيكون لها آثار بعيدة المدى على كل العالم بعد إنتهائها ، فقد يتغير كله إلى عالم متعدد الأقطاب ، وقد تختفي بعض الدول مثل إسرائيل والكويت والبحرين والإمارات وأوكرانيا بإندماجها مع دول أخرى أو بعودتها لأصلها مثل حال فلسطين.

ولكن المؤكد هو أن العالم سيختلف جذرياً بعد حرب إيران.

حفظ الله العالم من الأشرار ومن ويلات الحروب.




https://aidaawad.wordpress.com/2026/04/05/%d8%aa%d9%82%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%a5%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%85/

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن

 السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن