الأحد ٢٢-٣-٢٠٢٦
تدمير الخليج
ما هو الوضع الآن وبعد
مرور ثلاثة أسابيع على هجوم إسرائيل وأمريكا على إيران؟
لقد تم استهداف مواقع نووية، وقُتل قادة بارزين، وتكبد الجيش
الإيراني التقليدي خسائر فادحة.
لكن النظام لم ينهار.
تولى مرشد أعلى جديد
منصبه.
اشتدت الضربات
الانتقامية، ولم تتوقف.
ويُدفع ثمن الحرب ليس
في طهران، بل في الدوحة، والرياض، وأبو ظبي، ولندن،
ومانيلا، وفي كل محطة وقود أمريكية من نيويورك إلى لوس أنجلوس.
لقد اكتشفت إيران
شيئًا ما، شيئًا استهان به مخططو الحرب أو تجاهلوه.
لا تحتاج إلى إسقاط
طائرة إف-٣٥ للفوز بحرب اقتصادية.
أنت تحتاج إلى طائرة
مسيرة بقيمة ٢٠٠ دولار وهدف بقيمة ٢٦ مليار دولار.
أنت تحتاج إلى إغلاق
ممر مائي عرضه ٢١ ميلًا، ودع سوق النفط العالمي يتولى الباقي.
أنت تحتاج إلى جعل
تكلفة استمرار الحرب أشد وطأة من تكلفة إنهائها.
كل محافظ بنك مركزي،
وكل محلل نفطي، وكل مدير صندوق ثروة سيادي على هذا الكوكب يُجري الآن الحسابات نفسها.
هل تجاوزت هذه الحرب
بالفعل الخط الفاصل حيث تفوق الخسائر الاقتصادية أي
مكاسب استراتيجية يسعى إليها أي من الطرفين؟
الخسائر- روس لافين:
٢٦ مليار دولار من البنية التحتية دُمرت.
١٧% من طاقة قطر للغاز
الطبيعي المسال توقفت لمدة خمس سنوات.
حقل سمرف، آخر منفذ مفتوح لخام الخليج، أصبح الآن عرضة
للخطر.
حقل شو للغاز، الذي كان يُعتبر أهم أصول النفط، توقف عن العمل، ولم تمر
عبر مضيق هرمز سوى ٢١ ناقلة خلال ثلاثة أسابيع.
خام برنت يتجاوز ١٠٠
دولار.
خام دبي يسجل مستويات قياسية، ٣٠٠ مليون دولار إضافية يوميًا تُسحب من
جيوب الأمريكيين.
احتياطيات وكالة
الطاقة الدولية المعلنة تغطي أربعة أيام فقط.
المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا ترفض جميعها التدخل في إستعادة
السيطرة على مضيق هرمز.
ثلاثة مسؤولين
إيرانيين قُتلوا خلال ٢٤ ساعة.
وإيران تشن هجمات أشد، لا أقل.
ومع ذلك، يقول وزير
الطاقة القطري إنه حذر واشنطن مرارًا وتكرارًا، لكن واشنطن لم تستمع له.
وحدات التبريد في روس
لافين مدمرة.
ستستغرق أعمال الإصلاح سنوات.
السؤال الذي لم يَجب
عليه أحد في واشنطن أو طهران أو القدس هو: كيف ستكون النتيجة النهائية عندما
يتحول المرفق الذي يُغذي ٢٠%
من إمدادات شركة إل جي العالمية إلى أطلال بسبب تقاعس من تم
تحذيرهم عن التحرك؟
إلى أن يُجاب على هذا
السؤال، فإن كل استثمار أمريكي في قطاع الطاقة في الخليج يقع ضمن نفس النطاق
المستهدف الذي كان يشغله روس لافين قبل ٧٢ ساعة.
أي أن هدف إيران من
الحرب الغير متساوية يتحقق في ضرب الإقتصاد الأمريكي.
ولكن الإقتصاد العالمي
يتأثر هو الآخر.
(١)
https://youtu.be/dn77YDVQsrs?si=Mho8HyTTZe9Grp7
سلمت روسيا
منظومة الدفاع
الجوي إس–٤٠٠ تريومف
إلى إيران،
بعد رحلات
نقل جوية
من سوريا
وموسكو في
نهاية الأسبوع الماضي.
تتمتع هذه
المنظومة بقدرات
فائقة تتجاوز
قدرات منظومات
الدفاع الجوي
السابقة، ومن
أهمها قدرتها
على تتبع
طائرات
إف–٣٥.
تستخدم منظومة
إس–٤٠٠ رادارات
منخفضة التردد
من نوع L-band وVHF مصممة
لكشف الطائرات الشبحية.
وهذا
يُمكّن من
التتبع المستمر
لطائرات إف–٣٥ الإسرائيلية من
الإقلاع إلى
الهبوط ضمن
دائرة نصف
قطرها ٦٠٠ كيلومتر، ما
يُحيد ميزتها
في التخفي.
سلمت روسيا
أربع كتائب
كاملة من
منظومة إس–٤٠٠، قادرة
على الاشتباك
مع ما
يصل إلى
٣٢٠ هدفًا
في وقت واحد
بصواريخ يصل
مداها إلى
٤٠٠ كيلومتر.
وُضعت هذه
المنظومات لحماية
البنية التحتية
الحيوية، بما
في ذلك
طهران، ومجمع
بارشين العسكري،
ومنشآت نطنز النووية،
ومحطة بوشهر
للطاقة النووية.
بعد نشرها،
انخفض النشاط
الجوي الإسرائيلي
فوق وسط
إيران بنحو
٤٠%،
ما زاد
من مخاطر
وتكاليف العمليات الجوية
المستقبلية.
(٢)
https://youtu.be/CN1f_5Bfd4A?si=oH1-fDzQ1cYYsCQe
بعد منتصف الليل بعدة دقائق أي في الساعات الأولى من اليوم الأحد ٢٢ الجاري، كتب ترامب على منصته "تروث سوشال" ما يلي: "إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ودون أي تهديد، خلال ٤٨ ساعة من الآن، فستقوم الولايات المتحدة الأمريكية بضرب وتدمير محطات الطاقة التابعة لها، بدءًا بأكبرها!
شكرًا لاهتمامكم بهذا الأمر.
الرئيس دونالد ج.
ترامب" وجاء رد إيران سريعاً: "استكمالاً للتحذيرات السابقة، إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية للوقود والطاقة لهجوم من قبل العدو، فسيتم استهداف جميع البنى التحتية للطاقة والمعلومات والتكنولوجيا وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة والنظام الحاكم في المنطقة".
(٣)
https://x.com/marionawfal/status/2035525772870287818?s=61&t=ZJfq5oX8Rp7qRCKV-euSw
وبذلك نرى أن الخطة الإسرائيلية قد نجحت في الإيقاع بين إيران
والدول العربية الخليجية التي تحاول إيران إخراج النفوذ
الأمريكي من أراضيها.
فمنذ سنوات وإيران تحارب من أجل إخراج النفوذ الأمريكي من الشرق
الأوسط ، ولكن يبدو أن وضع الدول العربية الخليجية مرتبط بالمصالح
الأمريكية بشكل يصعب تفكيكه دون التسبب في أضرار جسيمة لهم ، حتى بعد
تخلي أمريكا الكامل عن كل إلتزاماتها من الدفاع عنهم.
فأغلب أموال هذه الدول
تستثمر في أمريكا والآن مصدر أموالهم مهدد بعد قصف البنية التحتية
للبترول في بلادهم كرد فعل من إيران بعد أن قصفت إسرائيل أكبر حقل غاز لدى
إيران.
ولكن هذه الخطوة الأخيرة التي هدد فيها ترامب بقصف محطات الطاقة
الإيرانية لو لم ترضخ إيران بفتح مضيق هرمز، فرد إيران الآن يهدد الحياة
نفسها في البلاد العربية الخليجية.
فبتحديد قصف محطات
تحلية المياة في الخليج، تحرم هذه البلاد من أهم مورد للحياة وهي المياه.
وهذا يكتب نهاية وجود
هذه البلاد وشعوبها.
المأساة في هذا الوضع أن دول الخليج العربية كان لديها فرصة
للتخلص من كابوس الهيمنة الأمريكية/الإسرائيلية عليهم، لو
كانوا قد إختاروا الصمود في وجه أمريكا وإسرائيل ورفضوا إعتدائهم السافر على
إيران.
ولكن بتجاهلهم لهذا الإعتداء واعتبار رد إيران على القواعد الأمريكية
الموجودة على أراضيهم إعتداء علي سيادتهم، فقد إنضموا تلقائياً
للمعسكر الإسرائيلي الأمريكي في هذه المعركة الخاسرة.
والآن، من جراء هذه
القرارات، فهم وشعوبهم مهددين في بقائهم.
التاريخ طويل يسرد كيف
تتحكم القرارات الإنسانية الغير مدروسة بعناية في مصائر الشعوب.
رأينا كيف حاول الرئيس
السيسي بكل صدق وعزم، عبر رحلاته المكوكية بين عواصم دول الخليج العربية، توضيح
الموقف لإنقاذ الإقليم من الخراب.
والآن قد وصلنا لنقطة
لا رجعة فيها.
فهل ستنتحر هذه الدول بقراراتها الغير مدروسة؟
هل ستدخل الحرب مع من
أحتلوا أراضيها وقودوا سيادتها لعقود طويلة، أم سيختاروا
المحاربة للبقاء والحرية؟
نطلب اللطف والرحمة
ممن بيده كل شئ، ونطلب إجلال البصيرة والإهداء لما فيه الخير للجميع.
حفظ الله مصرنا الحبيبة وقيادتها الرشيدة وجيشها الباسل
الشريف وشعبها الوطني الواعي من كل شر ومن ويلات الحروب.
روابط المقال
(١)
https://youtu.be/dn77YDVQsrs?si=Mho8HyTTZe9Grp7
(٢)
https://youtu.be/CN1f_5Bfd4A?si=oH1-fDzQ1cYYsCQe
(٣)
https://x.com/marionawfal/status/2035525772870287818?s=61&t=ZJfq5oX8Rp7qRCKV-euSw


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق