الإثنين ١٦-٣-٢٠٢٦
الهدف
في أي حرب لابد من تحديد الهدف من هذه الحرب حتى تتمكن كل الأطراف من معرفة
ما إذا تحققت هذه الأهداف لإعلان الإنتصار ، أو لم تتحقق
فتستمر الحرب حتى تتحقق ، أو يتم الإستسلام وإعلان الهزيمة.
ماذا كانت أهداف
أمريكا وإسرائيل من محاربة إيران؟
إختلفت الأهداف.
إسرائيل تريد هدم
إيران كقوة إقليمية كي تسود هي وتصبح المهيمنة على الإقليم بكل موارده الطبيعية.
فبالنسبة لإسرائيل لا
يمكن السماح لأي بلد في الإقليم بإقتناء القنبلة النووية
ولابد أن يستمر الوضع حيث تكون هي البلد الوحيد التي لديها هذا الرادع القوي.
وبما أنها لديها علاقة
معقدة جداً مع أمريكا ، تؤثر عليها بطرق مختلفة
وتتأثر بها بطرق أخرى ، فأصبحت أمريكا ، الدولة الأكبر والأقوى عسكرياً ،
مسيطر عليها معنوياً ومالياً من الدولة الأصغر والأكثر تطرفاً.
ولذا نجد أن هدف
أمريكا في الحرب على إيران إختلف إختلافات واضحة في كل مرحلة من
هذه الحرب ولم يستمر طويلاً ولكن كان يتغير بتغير الظروف.
في أول الأمر كان
الهدف هو أسقاط النظام الحاكم الذي اسقط نظام الشاه الذي كان موالي
لأمريكا وسلم لها موارد البلد.
ولكن بعد إلحاح
إسرائيل ، تغير هذا الهدف إلى منعها من إقتناء القنبلة النووية.
وعندما ، بعد أعوام
طويلة ، تمكنت إسرائيل من توريط أمريكا في حرب مباشرة مع إيران ، تغير الهدف في منتصف
الحرب إلى هدم القدرة الصاروخية لديها ونزع سلاحها وهدم نظامها وتفتيتها
لدويلات لنهب ثرواتها وإفشالها كدولة لتصبح تابعة للهيمنة الإسرائيلية.
هذا التذبذب بالنسبة
للهدف الحقيقي للقيام بالحرب ضد إيران يضعف من قضية الدولتين ويشتت جهودهما.
وبالمقارنة نجد أن إيران كان لديها أهداف واضحة ولا تتغير في مقاومة
هذه الحرب للوصول للإنتصار.
وهدفها كان ومازال هو
البقاء.
تعرف أنها الأضعف
عسكرياً ، وبعد عقود طويلة من العقوبات فهي الأضعف مالياً
وإقتصادياً ، ولذا فهدفها الوحيد هو البقاء.
أهم ما يفرق بين
الجانبين هو أسلوب تطبيق كل منهم للتعامل للوصول لأهدافه.
وهذا الأسلوب ، في
النهاية ، هو ما سيحدد مدى النجاح الذي يحققه أي من الطرفين.
طول مدة السيطرة المطلقة
التي تمتعت بها أمريكا على العالم ، وبالتالي تمتعت بها إسرائيل
بالتبعية ، أثرت على طريقة تفكيرهما في التعامل مع باقي بلاد العالم ، فالعجرفة
والتعالي وإفتراض السيطرة المسلم بها والخضوع الطبيعي من باقي
دول العالم هو الوضع الطبيعي لهما ، لأنه الوضع السائد منذ عقود طويلة.
ولذا فلعقود لم تتغير
رؤيتهما للعالم ولم يدركا أن العالم يتغير ، ولم
يتواكبا مع هذا التغيير.
أما إيران فلعقود طويلة وهي تخطط لكيفية الخروج من تحت عباءة
هذه السيطرة الخانقة والتخلص من العقوبات الإقتصادية
والهيمنة الأمريكية في الإقليم.
وبدأت تعمل وتخطط لذلك
بالطرق الممكنة لها وهي بمساعدة الفئات التي تنتمي لنفس هذا التفكير من التخلص من النفوذ الأمريكي ، وذلك
بتدريب هذه الفئات في بعض البلاد العربية على الكفاح المسلح
وتوريد السلاح لهم.
وبذلك تكون حزب الله في لبنان، غالبيته من اللبنانيين الوطنيين
الذين يريدون حماية وطنهم من إسرائيل.
وتكونت المقاومة في كل
من العراق وسوريا لمحاربة التواجد الأمريكي بهما.
وحاولت لم شمل هؤلاء
للعمل الموحد ضد النفوذ الأمريكي في الإقليم.
وعندما وعت أمريكا
لذلك قامت بإغتيال مهندس هذه المقاومة قاسم سليماني.
ولكن إستمرت الخطة.
ونصل اليوم لإندلاع
الحرب الفعلية بين أمريكا وإسرائيل من ناحية وبين إيران من
ناحية أخرى.
ونرى كيف تغير هدفها عدة مرات من جهة أمريكا وإسرائيل ، وكيف ثبتت إيران على
هدفها الأصلي.
والفارق الكبير كان في
الأسلوب المستخدم لكل منهم لأهدافه.
أدركت إيران أنها بالرغم من كل تقدمها العسكري إلا أنها لا يمكنها
الإنتصار على أمريكا ذات الموارد المهولة ، في حرب عسكرية
متساوية ، ولذا غيرت في أسلوب الحرب إلى حرب "غير متكافئة".
ومن هنا رأينا كيف
طورت إيران أسلوب الحرب الذي إستفادت منه روسيا في حربها في أوكرانيا.
فبدل من الأسلحة
الحديثة المتطورة تكنولوچياً والمعقدة والباهظة الثمن ، تحولت
إيران لمبدأ "عش الدبابير أو النمل" حيث الكم الكبير الرخيص يغمر
الأكبر والأقوى.
فيمكن إسقاط الديناصور عبر الآف الدبابير السامة.
وظهرت الدرونات زهيدة
الثمن التي أسقطت صواريخ بمليارات الدولارات.
ولم يقتصر أسلوب إيران
على ذلك بل إنتقت خطة محكمة جداً لهدم المنظومة العسكرية الأمريكية في
الإقليم.
ولابد من الإشارة هنا إلى المساعدة التقنية التي قدمتها الصين وروسيا لها في
مجالات الإتصالات والرقابة والدفاع الجوي.
يبدو أن إيران بقيادة
المرشد الأعلى علي خامنئي ، كانت قد وضعت خطة مفصلة لكيفية إدارة الحرب مع أمريكا وإسرائيل.
وأخذت في الإعتبار كل السيناريوهات المحتملة ووضعت لها كل
الحلول الممكنة.
وبدأت تتكشف هذه الخطة من اليوم الأول للحرب.
إفترضت أمريكا
وإسرائيل أن إيران ستنهار ونظامها سيسقط نتيجة هدم قوة الليرة
في أخر ديسمبر مما يثير غضب الشعب وإنقلابه على حكومته ، مع تأجيجه عبر عناصر
مخابراتية من الموساد وال CIA وعناصر كردية مسلحة تقوم بقتل كل من
المتظاهرين والشرطة لإفتعال قلاقل أكبر.
لكن فشلت هذه المحاولة
لأن الصين وردت لإيران القدرة التقنية في الشوشرة على محطات ستارلينك التي إستخدمت في
ترتيب هذا الإنقلاب.
وتعطل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي من منتصف يناير إلى أخر
فبراير.
ولكنه حدث وبدأت الحرب بقطع رقاب كبار الحكام وعلى رأسهم المرشد
الأعلى خامنئي.
ولكم بدلاً من أن يسقط النظام ويقوم الشعب الإيراني بإحتضان
أمريكا كبديل لحكومته ، ردت إيران بوابل من الصواريخ
والدرونات على كل القواعد الأمريكية في دول الخليج وعلى إسرائيل.
وكانت صدمة شديدة ،
يبدو أنها مازالت مؤثرة على أمريكا وإسرائيل.
ثم بدأت إيران في
تنفيذ خطتها.
بالرغم من الضربات
القاسية التي تعرضت ومازالت تتعرض لها ، إلا أنها تنفذ خطة حربها بمنتهى الدقة.
بدأت في الضربات الأولى في إستهداف وتدمير أكبر وأغلى رادارات
أمريكية في الخليج وفي إسرائيل.
ثم إستهدفت طائرات
التزود بالوقود أثناء التحليق ودمرت واحدة جواً وخمسة على الأرض.
ثم إستهدفت الطائرات E2 التي تعتبر أعين الطيارين الأمريكيين في أي مهمة قتالية
والمايسترو الذي يدير أي معركة جوية.
وبدونها يدخل الطيارين
الأمريكيين الحرب بدون رؤية كاملة تعرضهم لمخاطر كبيرة.
وفي نفس الوقت بدأت
إيران في إستهداف الهدف الأصلي لها في هذه الحرب وهو إضعاف النفوذ الأمريكي في
الإقليم توطئة لإخراجها منه.
فبدأت في إستهداف
المؤسسات الأمريكية في الإمارات التي تساعد الجيش الأمريكي في اللوجستيات أمثال مايكروسوفت
وجوجل وإنفيديا.
وكل هدف من هذه الأهداف ، عندما يقصف ، يتم هدم جزء حيوي من
المنظومة العسكرية والإقتصادية الأمريكية في الإقليم.
ولكن الضربة القاضية
هي غلق مضيق هرمز أمام السفن المعادية.
لأن المضيق مفتوح
للسفن الصديقة.
وبالرغم من الولولة والصراخ الغربي من تأثير غلق المضيق أمام تجارة البترول
وتأثيرها على الإقتصاد العالمي ، إلا أن المضيق مازال
مفتوح للسفن الصديقة وتجارة البترول الروسي والإيراني في رواج كبير ،
لكن الغرب يعاني بشدة.
وبدأت إيران تنتقي أهدافها بدقة وتستخدم الصواريخ الجديدة بعد
أن كانت قد أغرقت الدفاعات الأمريكية والإسرائيلية بالدرنات
والصواريخ القديمة لإستنزاف غالبية مخزونهم من الصواريخ الدفاعية.
فبدأت أمريكا تنقل
منظومات دفاعاتها من الشرق الأقصى إلى الشرق الأوسط وهذا أثار
غضب بلاد مثل كوريا الجنوبية واليابان التي سحبت منها هذه الدفاعات.
فلم تعد أمريكا غير
قادرة على الدفاع عن البلاد العربية الخليجية فقط ، بل
بدأت أيضاً في التقصير في دفاعها عن البلد الشرقية والتي من المفروض
أنهم أقرب حلفائها.
تحاول أمريكا الآن إيجاد مخرج آمن لها من هذه الحرب ، لكن مع
كل يوم يمر تجد نفسها تدخل أعمق في حرب هي الخاسره فيها على
كل الأصعدة.
فتكلفة الحرب عليها مالياً حتى الآن باهظة جداً خصوصاً مع تزايد الدين
العام.
وكلما حاول ترامب تصوير أن ما يحدث هو إنتصارات أمريكية على كل محور
، يظهر الواقع الذي يكذب كل ما يقوله.
وبدأ الشعب الأمريكي
يشعر بزيادة الأسعار ، خصوصاً في البنزين.
فبعد أن كان يدفع ٣
دولار للتر البنزين وصل في كاليفورنيا إلى ٨ دولار للتر.
والآن يركز ترامب على
محاولتين مع إيران: أولاً محاولة السيطرة على مضيق هرمز وثانياً محاولة
السيطرة والإستحواذ على اليورانيوم المخصب عالي الدرجة الإيراني.
وفي الحالتين يحاول
إستخدام القوات الخاصة.
ولو أخفق في ذلك
فسيكون هذا الإخفاق مدوي عالمياً.
بالرغم من كل الضربات القوية التي أخذتها إيران ، إلا أنه يمكن القول إلا أنها
حتى الآن هي المنتصرة في هذه الحرب ، لأنها مازالت صامدة
، وأكثر من ذلك مازالت تخرج الجديد من الأسلحة الجديدة للعالم مثل
الدرون النفاثة "حديد ١١٠" التي قامت بتهديد المخزون النووي الإسرائيلي في صحراء
النقب.
(١)
https://youtu.be/y6MRLYA6Cs8?si=CoGjZJLJ2cd2i2Lk
نتنياهو مختفي عن الأنظار منذ فترة والأقاويل عن إما إصابته أو
موته تملأ منصات التواصل الإجتماعي مع صمت كبير رسمي.
وما يزيد من التشكيك
مقاطع الفيديو له التي تنشر لتأكيد أنه حي يرزق ، ولكنها تبدو
أنها مصنعة من الذكاء الاصطناعي وليست متقنة بالقدر الكافي.
مازالت الحرب مستمرة
ومازالت الصواريخ المتطورة تمطر سماء إسرائيل ومازال
المضيق مفتوح للأصدقاء ومغلق للأعداء ، ولكن كفة الأصدقاء تزداد ، كما
تخف كفة الأعداء.
فتحول كل من أسبانيا وإيطاليا عن أمريكا في هذه الحرب ، وتشكك دول
الخليج والدول الأسيوية في قدرة أمريكا على الدفاع عنهم
وحمايتهم ، كلها تصب في كفة إيران ودول البريكس.
ومن أهم هذه الدول
كانت الهند التي إتخذ رئيسها خطوة كادت أن تدمر بلده عندما زار نتنياهو وأعرب عن
مساندته الكاملة لإسرائيل في كل ما تفعله قبل نشوب الحرب على إيران بيوم
واحد.
وتسبب هذا الخطأ
السياسي الكبير في حرمانه من البترول الروسي
والإيراني.
ولكنه عاد وتوسل لهما بإعادته ، وفعلاً تم إعادة توريده للهند لكن بدون التخفيضات
الخاصة التي كانت تحصل عليها مسبقاً.
العالم الآن ينتظر
وصول السفينة "طرابلس" ومرافقيها للمضيق لنرى ما ستحاول أمريكا
فعله.
وفي نفس الوقت العين
الأخرى على البحر الأحمر ومضيق باب المندب وما قد
يفعله الحوثيين.
يبدو أن الحرب مازالت
مستمرة.
حفظ الله العالم من الأشرار ومن ويلات الحروب
رابط المقال
(١)
https://youtu.be/y6MRLYA6Cs8?si=CoGjZJLJ2cd2i2Lk
https://aidaawad.wordpress.com/2026/03/16/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%81/


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق