بيتر ساتكليف … الوحش الذي أرعب شوارع بريطانيا
مقدمة:
عندما نقرأ عن خلفيات
القتلة المتسلسلين والسفاحين، نلاحظ أنهم يشتركون في عدة صفات؛ فكثيرٌ منهم نشؤوا في بيئات
قاسية وعائلات مفككة، وعانوا من سوء المعاملة، وتعرضوا للعنف من أحد
الوالدين، أو كانوا عرضة للسخرية والتنمر، بل إن بعضهم تعرض لاعتداءات جسدية أو
نفسية قاسية، مما حوّل بعضهم إلى وحوش مجردة من المشاعر والإنسانية.
وطبعًا، لا يُعدّ ذلك
مبررًا على الإطلاق لهذه الجرائم الوحشية، فكثير من
الناس عانوا في طفولتهم ولم يرتكبوا مثل هذه الفظائع. لكن بطل قصتنا كان
له رأي آخر … فمن هو بيتر ساتكليف؟
النشأة والطفولة:
وُلد بيتر ساتكليف،
واسمه الكامل بيتر ويليام ساتكليف، في 2 يونيو 1946 في منطقة شيبلي غرب مقاطعة يوركشاير البريطانية، لعائلة
من الطبقة العاملة مختلفة المذهب؛ إذ كانت والدته كاثلين
كاثوليكية، بينما كان والده جون ويليام ساتكليف بروتستانتيًا وعضوًا في جوقة
إحدى الكنائس الأنغليكانية المحلية.
كانت والدته تتعرض
باستمرار للعنف المنزلي على يد والده المدمن على الكحول، وحتى أثناء فترة حملها به عانت من
ضغوط نفسية شديدة أدت إلى ولادته قبل أوانه، مما استدعى بقاءه في المستشفى
أسبوعين بعد الولادة.
في طفولته، عانى بيتر
وإخوته من العنف المستمر من والدهم، الذي كان يستخدم الحزام لضربهم، بل وصل به الأمر في
إحدى المرات إلى كسر زجاجة بيرة على رأسه. ومن أبشع الحوادث أن والده ادّعى
أنه أحد عشاق زوجته، واستدرجها إلى فندق، ثم أهانها أمام أطفالها بعد أن أخرج قميص
نومها الذي أحضره معه.
كان في المدرسة طالبًا
انطوائيًا ومنبوذًا، فترك الدراسة في سن الخامسة عشرة.
حياته العملية وبدايات الانحراف:
في أواخر مراهقته، بدأ
يراقب النساء العاملات في الدعارة لساعات طويلة.
عمل بعد تركه المدرسة
حفّار قبور في مقبرة شيبلي، وكان يستمتع بعمله لدرجة قيامه بساعات إضافية لتغسيل
الموتى.
بين عامي 1971 و1973
عمل في مصنع تلفزيونات في قسم التعبئة والتغليف، ثم انتقل للعمل في نوبات ليلية بمصانع بريتانيا. وبعد حصوله
على 400 جنيه إسترليني كمكافأة نهاية خدمة، استخدم نصفها
للتدريب كسائق شاحنة، لكنه فُصل لاحقًا بتهمة سرقة إطارات مستعملة. ظل
عاطلًا حتى أكتوبر 1976 حين عمل سائق شاحنة ثقيلة.
تشير بعض الروايات إلى
أنه تعرض للاحتيال من إحدى العاملات في الدعارة، بينما تقول روايات أخرى إن هوسه بهن بدأ قبل
ذلك بسنوات عندما كان يراقبهن في شوارع ليدز وبرادفورد.
حياته الزوجية:
في عام 1967 التقى
بسونيا سورما، ذات الأصول الأوكرانية والبولندية القادمة أسرتها من تشيكوسلوفاكيا، وكانت في
السادسة عشرة من عمرها. تزوجا عام 1971.
كانت سونيا تدرس لتصبح معلمة، لكنها عانت من الفصام البارانويدي،
وكانت تمر بنوبات غضب حادة، وتعرضت لعدة حالات إجهاض، ثم أُبلغت لاحقًا بعدم قدرتها على الإنجاب.
جرائمه:
ارتكب بيتر ساتكليف
جرائمه بين عامي 1975 و1981، إلا أن أول اعتداء موثق له يعود إلى عام 1969، حين هاجم امرأة تعمل في الدعارة
في برادفورد. كان يبحث عن امرأة أخرى قال إنها خدعته وأخذت
ماله، فترك سيارة صديقه وسار على طول طريق سانت بول، ثم عاد وهو يلهث وأخبر
صديقه أنه تتبع إحدى العاملات في الدعارة وضربها بحجر ملفوف بجورب على رأسها.
في اليوم التالي زارت الشرطة منزله بعدما لاحظت الضحية رقم لوحة سيارة
صديقه. اعترف بمهاجمتها لكنه ادعى أنه ضربها بيده فقط، ولم يُعتقل لعدم تقديم
الضحية شكوى رسمية.
في 5 يوليو 1975، في
منطقة كيغلي، هاجم امرأة تدعى آنا روغولسكي (36 عامًا) كانت تسير بمفردها، فضربها بمطرقة
حتى فقدت الوعي، ثم طعنها في بطنها بسكين. ولولا إزعاج أحد الجيران لكان
قتلها، لكنها نجت بعد عملية جراحية في الدماغ، وإن عانت من صدمة نفسية
شديدة.
وفي 15 أغسطس من العام
نفسه، هاجم أوليف سمليت (46 عامًا) في هاليفاكس.
تبادل معها حديثًا وديًا عن الطقس قبل أن يضربها بمطرقته على
جمجمتها من الخلف، ثم مزق ملابسها وطعنها أسفل ظهرها.
نجاَت بعد أن قاطعه أحد المارة، وأكدت في التحقيق أن المهاجم كان يتحدث بلهجة
يوركشاير، لكن الشرطة تجاهلت هذا التفصيل، كما تجاهلت كون الضحيتين
تعملان في الدعارة.
في 27 أغسطس 1975،
هاجم تريسي بروان على طريق ريفي، وضربها خمس مرات على رأسها، لكنه فرّ عندما لاحظ أضواء سيارة عابرة. نجت بعد
عملية جراحية، ولم يُدن بالجريمة حينها، لكنه اعترف بها لاحقًا
عام 1992.
وفي 30 أكتوبر 1975
ارتكب أول جريمة قتل مؤكدة بحق ويلما ماكان (28 عامًا)، أم لأربعة أطفال، إذ ضربها بمطرقته
مرتين على مؤخرة رأسها في تشابلتاون، مما أدى إلى وفاتها على الفور.
في 20 يناير 1976 قتل
مونيكا جاكسون (42 عامًا)، التي كانت تعاني من ضائقة مالية. استدرجها بشاحنته إلى منطقة
مهجورة، وضربها بالمطرقة، ثم سحبها خارج المركبة وطعنها 56 طعنة في
الرقبة والصدر والبطن، وداس على فخذها تاركًا أثر حذائه.
في 9 مايو 1976 هاجم
مارسيلا كلاكسون (20 عامًا) في حديقة رواندهي بعد أن عرض إيصالها إلى منزلها، فضربها بالمطرقة
عندما نزلت من السيارة، لكنها نجت وشهدت ضده لاحقًا.
في 5 فبراير 1977 قتل
إيرين ريتشاردسون (28 عامًا)، إذ ضربها بالمطرقة ثم طعنها عدة طعنات في الرقبة
والبطن، وشوّه جثتها.
وفي 23 أبريل 1977 قتل
باتريشيا تينا (32 عامًا) داخل شقتها في برادفورد، بضربات مطرقة على الرأس ثم ست
طعنات في البطن.
في 25 يونيو 1977 قتل
جين ماكدونالد (16 عامًا)، التي لم تكن تعمل في الدعارة. ضربها بالمطرقة، وطعنها في صدرها
وظهرها، وغرز زجاجة مكسورة في صدرها. أثارت جريمتها ذعرًا واسعًا لأنها
خرجت عن النمط السابق.
في 10 يوليو 1977 هاجم
مورين لونغ (43 عامًا) بعد خروجها من ملهى ليلي، فضربها بالمطرقة، لكنها نجت بعد
تسعة أسابيع في المستشفى.
في 1 أكتوبر 1977 قتل
جين برناديت (20 عامًا)، وضربها بعشرات الضربات، ثم عاد بعد أيام إلى الجثة وشوّهها محاولًا
قطع رأسها بمنشار، بعد أن خشي أن يُتتبع عبر ورقة نقدية من فئة خمسة
جنيهات أعطاها لها.
في 14 ديسمبر 1977
هاجم مارلين مور (25 عامًا)، لكنه فقد توازنه أثناء محاولة ضربها، فهربت مصابة
بجروح خطيرة.
في 21 يناير 1978 قتل
إيفون بيرسون (21 عامًا)، إذ ضربها مرارًا بالمطرقة ثم أخفى جثتها داخل أريكة
وألقاها قرب طريق سريع.
وفي 31 يناير 1978 قتل
هيلينا أليستر هيل (18 عامًا)، بعد أن ضربها بالمطرقة، واعتدى عليها جنسيًا، ثم طعنها
مرارًا في صدرها ورئتيها.
في 16 مايو 1978 قتل فيرا ميلوارد (40 عامًا)، إذ ضربها بالمطرقة وطعنها
بمفك براغٍ عدة مرات ومزق بطنها بطريقة وحشية.
في 2 مارس 1979 هاجم
آن روني، الطالبة الإيرلندية، وضربها ثلاث مرات بالمطرقة لكنها نجت.
وفي 4 أبريل 1979 قتل
جوزفين ويتاكر (19 عامًا)، ضربها من الخلف ثم طعنها 12 طعنة بمفك براغٍ وعدة طعنات
بسكين.
في 1 ديسمبر 1979 قتل
باربرا ليش، طالبة في جامعة برادفورد، إذ ضربها بالمطرقة وسحبها إلى فناء خلفي وطعنها، ثم
غطى جثتها بسجادة وحجارة.
في 20 أغسطس 1980 قتل
مارغريت وولز (47 عامًا)، موظفة في وزارة التعليم، بضربة على رأسها ثم خنقها بحبل
وأخفى جثتها.
أما آخر ضحاياه فكانت
جاكلين هيل (20 عامًا) في 17 نوفمبر 1980، إذ ضربها بالمطرقة ثم طعنها في صدرها،
وطعنها بمفك براغٍ في عينها.
وبذلك بلغ عدد ضحاياه
المؤكدات ثلاث عشرة امرأة، إضافة إلى سبع محاولات قتل لنساء نجون بأعجوبة.
القبض عليه:
في 2 يناير 1981
أوقفته الشرطة بسبب لوحات سيارة مزورة أثناء وجوده برفقة امرأة تعمل في الدعارة.
عُثر على مطرقة وسكين وحبل أخفاها قرب مكان التوقيف، وعند
استجوابه اعترف فجأة بأنه "سفاح يوركشاير"، مدعيًا أن
أوامر إلهية كانت تدفعه للقتل، ولم يُبدِ ندمًا يُذكر.
المحاكمة والحكم:
في مايو 1981 وُجهت
إليه 13 تهمة قتل و7 تهم شروع في القتل.
شُخّص بالفصام البارانويدي، لكنه أُدين بالقتل العمد، وصدر
بحقه حكم بالسجن المؤبد مع توصية بعدم الإفراج عنه مطلقًا،
وثُبّت الحكم نهائيًا عام 2010.
وفاته:
توفي بيتر ساتكليف في
13 نوفمبر 2020 عن عمر 74 عامًا بعد إصابته بفيروس كورونا، وكان يعاني من مضاعفات
السكري والسمنة المزمنة.
حرر بجهود مشكورة للمدققة والمحررة : رؤى قلعة جي.
مراجعة وإشراف : أزيز الصمت.
المصدر:





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق