علاء الدين أمين الحاج حسين (الجمهورية
العربية السورية. مخرج متدرب و مساعد مخرج ، مصور صحفي ، كاتب ، محرر في عدة مواقع
سابقاً ، صانع موسيقى
حسابي على فايسبوك:
https://www.facebook.com/share/1AdukCc5Y5
حسابي على انستغرام:
https://www.instagram.com/aladdin_amin_haj_hossain_iv?igsh=MXBtNW0yaTRkMmpmeA
و لكم جزيل الشكر و المحبة و الاحترام):
العودة المعجزة التي تحولت إلى كابوس
هل توجد جريمة كاملة؟
خلال بحثي عن الجريمة الكاملة في جميع محركات البحث، لم أجد إلا هذه القضية التي تُعدّ،
بجميع المقاييس، (جريمة كاملة). ربما كُشف جزء بسيط منها، لكن الجزء الأهم
بقي مدفونًا في مكان ما حتى تاريخ كتابة هذا المقال.
لنسافر بالزمن قليلًا
ونتوجه بأفكارنا إلى ولاية سان أنطونيو – تكساس، في زيارة سريعة إلى يوم 13 يونيو 1994، يوم
ثقيل يحمل معه لغزًا سيبقى سرًا حتى يومنا هذا.
نيكولاس باركلي، طفل
في الثالثة عشرة من عمره، مراهق يحمل طباعًا عدوانية، أو بالأحرى طباعًا تدل على وجوده
في عائلة مفككة من الداخل، مترابطة من الخارج. نيكولاس الطفل الأشقر الشعر، ذو
النمش الكثيف الموزع على وجهه بعشوائية، مع وشم صغير على يده،
خرج كأي مراهق ليلعب كرة السلة مع أصدقائه. هواية ستخفيه عن الأنظار لمدة ثلاث
سنوات كاملة، من دون أي معلومات، ومن دون أي أدلة.
خصوصًا أن نيكولاس كان
على خلاف عائلي مع شقيقه الأكبر قبل توجهه للعب، وهو ما اعتبرته الشرطة حينها (خلافًا
عائليًا وهروب مراهق بشكل طبيعي)، مما أخّر انطلاق عمليات البحث عنه لعدة أيام.
سينتج عن ذلك قصة مهمة لقراء موقع كابوس، وسبب عودتي للكتابة من جديد في
الموقع بعد إعادة انطلاقه.
انقطعت الأخبار عن
نيكولاس تمامًا. لا جثة، لا قاتل، لا شبهات، ولا تحقيق فعلي. فقط مراهق اختفى ببساطة …
وسيظهر مجددًا ببساطة، وبغرابة أكبر.
*** *** *** *** ***
* الطفل
الذي أصبح شابًا:
في أكتوبر من عام
1997، تلقت العائلة اتصالًا مفاجئًا من إسبانيا. اتصال ربما يبدو غريبًا في بدايته، لكنه سينتهي بغرابة أكبر
فيما بعد.
فالمتصل هو نيكولاس
نفسه، يتصل من ملجأ للأيتام في إسبانيا ليوصل رسالة إلى شقيقته مفادها: "لقد هربت من عصابة دولية،
أنا بخير، وأريد العودة إلى المنزل".
*** *** *** *** ***
* عودة
الابن الضال:
كاري باركلي، الأخت
الكبرى لنيكولاس، توجهت إلى مدينة لينا تحديدًا لتلتقي بشقيقها الهارب.
لكنها وجدت شقيقًا
مختلفًا تمامًا: عيون
بنية، شعر مصبوغ بطريقة بدائية سريعة تُظهر خصلات من اللون الداكن السابق، لكنة
فرنسية غريبة، وشاب هزيل يدّعي أنه نيكولاس.
والصدمة أن كاري
تعرّفت على نيكولاس وأكدت أنه شقيقها المفقود. بل استخرجت له جواز سفر أمريكي، وركبا الطائرة
إلى سان أنطونيو ليعود نيكولاس إلى عائلته المحبة بعد غياب استمر نحو ثلاث
سنوات.
*** *** *** *** ***
* الحرباء:
خمسة أشهر ونيكولاس
يعيش بحذر مع عائلته. لا
يخرج من دون قبعة، لا يعرّض نفسه للضوء المباشر، لا يغسل يديه بوجود أحد.
والأكثر غرابة ادعاؤه
أنه حُقن بمادة كيميائية غيّرت لون عينيه.
كانت العائلة تحتفل في
كل مناسبة بعودة نيكولاس، وكان الجميع يؤكد سعادته بعودته ويصدق قصته الغريبة … إلا
تشارلي باركر، المحقق الخاص في محطة تلفزيونية كانت تُصوّر حلقة مع العائلة تحت
مسمى "العودة المعجزة".
لكن ارتياب فريق
التصوير، وارتباك نيكولاس عند توجيه أي ضوء مباشر إلى وجهه أو تصويره من زاوية مباشرة، أثار الشكوك. خصوصًا أن
نيكولاس بدا أكبر من مجرد مراهق في السادسة عشرة (وهو العمر
المفترض له).
وهنا تدخل المحقق
الخاص ليكشف حقيقة الحرباء التي عاشت مع العائلة لعدة أشهر.
*** *** *** *** ***
* فريدريك
بوردين:
محتال فرنسي مطلوب
للإنتربول منذ أعوام، محترف في عمله، ولقّب بـ الحرباء لقدرته على الاندماج
والاختفاء في أي بيئة.
لكن مهما كنت محتالًا،
هناك أمور لا يمكنك إخفاءها.
قدم المحقق تشارلي عدة
ملاحظات، منها لون العينين ولون الشعر وغيرها، لكن حجم الأذنين هو ما أثار الريبة. فحجم
الأذنين وشكلهما لا يتغيران.
وبعد مراقبة دقيقة،
كُشفت صدمة تليها صدمة … صدمة تمنّى تشارلي لو أنه لم يكتشفها.
*** *** *** *** ***
نعم، أنا محتال...، ولكن...
لم يقاوم فريدريك، ولم
ينفِ أي معلومة تدينه، وكأن السجن سيكون أكثر أمانًا على حياته. أو كأنه كان يريد
الهروب … لكن ممن؟
أنت محتال بارع، تعيش
بأوراق رسمية حقيقية داخل عائلة، ولديك كل ما يتمناه أي محتال. العائلة تؤمن بأنك الابن
المفقود، وستدافع عنك أمام أي نظرية ضدك.
فلماذا الهرب؟
هل هو الملل؟ أم
الرغبة في تنفيذ عملية احتيال في مكان آخر؟
بحسب اعترافات فريدريك
الصادمة، فقد قام بالكثير من عمليات الاحتيال الناجحة في مسيرته، وكانت قدرته على الهروب
أكبر من موهبته في الاحتيال.
خصوصًا أنه يتنقل ويختفي مثل الحرباء بين دول العالم رغم أنه
مطلوب للإنتربول.
فما السبب الذي صدم به
تشارلي؟
*** *** *** *** ***
بكل بساطة … إنهم
يعلمون
هكذا قالها فريدريك
لتشارلي:
"أنا محتال، وانتحلت شخصية
نيكولاس، لكن العائلة تعلم ذلك منذ اللحظة الأولى".
حقًا؟ يعلمون؟
نعم، أكد فريدريك ذلك
قبل أن يُحاكم بتهمة انتحال شخصية واستخراج أوراق رسمية مزورة، ويُرسل إلى السجن
قائلًا:
"إنها عائلة مخيفة … السجن
أكثر أمانًا".
ربما تمنّى تشارلي لو
أنه كان محققًا فاشلًا ولم يكتشف أي حقيقة عن فريدريك، لأنه أصبح الآن أمام مشكلة
أكبر…
أين نيكولاس الحقيقي؟
*** *** *** *** ***
* نظرية
بوردين:
ادعى بوردين أن
العائلة قد قتلت نيكولاس، واستخدمته كدرع لإخفاء الجريمة، وأن الصدفة لعبت الدور
الأكبر.
فبوردين، بحكم عمله
كمحتال، كان يبحث في الصحف عن حالات اختفاء معينة ويتواصل مع العائلات ليقنعهم
بأنه الشخص المفقود.
براعة بوردين فاقت
الوصف لأي محتال، لكن في حالة نيكولاس اختار الهروب من المنزل إلى السجن حتى لا
يلقى مصير نيكولاس.
ومما أثار الشكوك أكثر
عدائية شقيق نيكولاس مع المحققين. جيسون باركلي توفي بعد فترة قصيرة من اكتشاف خدعة بوردين
بجرعة زائدة، ليأخذ معه أهم الخيوط إلى القبر عام 1998.
وفيما بعد رحلت الأم
بيفرلي، وبرحيلها أُغلقت جميع الملفات.
*** *** *** *** ***
حتى هذه اللحظة لم
تُدان العائلة بأي تهمة قتل أو إخفاء لنيكولاس، واعتُبر نيكولاس مجرد حالة مراهق
مفقود حتى يومنا هذا.
أما بوردين، فآخر ما
وصل عنه أنه قام بعملية احتيال عام 2005 بعد خروجه من السجن، لينتحل شخصية مراهق
آخر وهو في عمر 31 عامًا.
لا جثة.
لا أداة جريمة.
لا سبب واضح.
لا أدلة.
حتى العائلة لم تطلب
أو توافق على إجراء اختبار DNA.
ربما تكون جريمة كاملة…
أو ربما نيكولاس ما
يزال حيًا في مكان ما.
حرر بجهود مشكورة للمدققة والمحررة: رؤى قلعه جي.
مراجعة وإشراف: أزيز الصمت.
المصدر:




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق