٢٣-٣-٢٠٢٦
إسرائيل في ٢٤ ساعة
من الساعة ٢،٢٠ صباحاً
يوم ٢١-٣ وحتى ٢،٢٠ صباحاً ٢٢-٣ تعرضت إسرائيل لثمان موجات من الهجوم الصاروخي
المتواصل من إيران.
ما الغرض؟
ولماذا طول هذه المدة؟
وما تأثير ذلك؟
ما حدث قبل هذه ال٢٤ ساعة الحاسمة كان تصعيد محموم من
أمريكا بتهديدات لإيران بضرب الطاقة لديها لو لم تفتح مضيق هرمز.
وضرب الطاقة لدى إيران
هو تهديد بالإبادة.
لأن مكونات الحياة
لديها تعتمد على وجود الطاقة.
المياه التي تبقى على حياة الإيرانيين غالبيتها من محطات تحلية
المياه لأنها ليس لديها منابع طبيعية كافية للمياه.
ولذا بدون طاقة لن
توجد المياه.
وهذا لشعب يصل عدده ٩٣ مليون نسمة.
إذاً تهديد ترامب بضرب
محطات الطاقة الإيرانية هو تهديد وجودي.
ولذا كان رد إيران
بأنها سوف تقصف كل المصالح الأمريكية في الإقليم والتي تقع في بلاد الخليج العربية
التي فتحت لها أراضيها والتي إستغلتها أمريكا للهجوم على إيران ، والآن
تهدد وجودها.
ولذا ردت إيران بالتهديد الوجودي المماثل بالنسبة لمحطات تحلية المياه
في الخليج العربي.
تهديد وجودي.
تهديد مباشر للشعوب
العربية وتهديد غير مباشر لكن بنفس القوة للكيان الأمريكي/الإسرائيلي ، لأنه يهددهم في
بقاء هيمنتهم الدولية وفي العمود الفقري لإقتصادهم الذي يتحكم في
قوتهم العسكرية.
الدولار المساند بالبترول العربي سينهار عندما تنهار البلاد العربية
وتهاجر شعوبها لعدم وجود الماء.
منذ بداية الحرب على
إيران وخطة إيران هي الحرب الغير متكافئة. ولذا درست إيران مواطن الضعف التي
لدى أمريكا وإسرائيل ، وأيقنت أنها تكمن في نوعية الذخائر والأسلحة التي
تستخدمانها.
فالسلاح الأمريكي المستخدم في العالم اليوم هو سلاح تطور تقنياً بشكل
معقول عن السلاح الذي كان يستخدم في الحرب العالمية الثانية ،
ولكنه تطور في إتجاه أنه يمكنه القيام بعدة مهام في آن واحد بحيث يصبح سلاح
واحد كافي للقيام بعمل عدة أسلحة أخرى لدى دول أخرى.
وهذا أدى إلى أن هذا
السلاح الأمريكي الواحد أصبح مكلف للغاية في تصنيعه ، ويستغرق مدة أطول
في إنتاجه لتعقيد كم العمليات التي يقوم بها في آن واحد.
ولذا عندما وضعت إيران
خطتها لمقابلة أمريكا في مواجهة عسكرية حتمية ، قررت أن فرصتها
الوحيدة هي باستخدام الحرب الغير متكافئة ، فلا تسعى لأسلحة أكثر تعقيداً
ولها إستخدامات أكثر من تلك التي لدى أمريكا ، بل وضعت خطة محاربة أمريكا
بذكاء.
فبدل تركيز كل جهودها وأموالها في أسلحة تحاول التفوق على الأسلحة الأمريكية
في قدرتها على الإستخدام في مواقف مختلفة كثيرة ، ركزت على
خطة إستنزاف الأسلحة الأمريكية المعقدة والمكلفة بغمرها بأسلحة رخيصة جداً
نسبياً ، تستنزف هذا السلاح المعقد ، باهظ التكلفة وبطيء الإنتاج.
فكانت المسيرات التي
بدأت في المجال الجوي ، ثم تطورت للمجال البحري وخصوصاً في
شكل الزوارق والغواصات الصغيرة.
مزايا هذا النوع من السلاح هو أنه غير مكلف في إنتاجه ويمكن
إنتاج كميات مهولة منه في أوقات قصيرة ، ويمكن إستخدامه بشكل
يغمر رادارات العدو ويستنزف ذخيرته المضادة باهظة الثمن وقليلة الإنتاج.
ولكن إيران لم تتوقف
عند ذلك فقط ، بل مزجت أنواع مختلفة من الأسلحة
الهجومية بحيث يمكنها تخطي الدفاعات المركبة الأمريكية.
فأول ما إستهدفته
إيران لدى العدو كانت الرادارات الحديثة القوية الكاشفة لمساحات
شاسعة ، تعطي أمريكا وإسرائيل القدرة على كشف أي تحرك من جانبها في وقت مبكر جداً
يعطيهم فرصة التحضير والمقاومة وإحباط أي هجوم.
ولكي تتمكن من القضاء
على مثل هذه الدفاعات المتطورة كان لابد أن يكون لديها على الأقل
سلاح واحد متطور ليس لدى أمريكا دفاع ضده.
ووجدت ذلك في الصواريخ
الفرط صوتية.
فحتى اليوم الغرب
بأكمله ليس لديه هذه الصواريخ وليس لديه الدفاعات
ضده.
ولذا أتقنت إيران
تصنيعها وبدأت في تكثيف تصنيعها لهم ، مع تطوير
إستخدماتهم بشكل أصبحوا فيه سلاح غير قابل للصد من جهة أمريكا وإسرائيل ، كما
رأينا في عدة هجمات إيرانية خصوصاً على إسرائيل حيث إستخدمت هذه
الصواريخ العنقودية والصواريخ المراوغة وكيف تم إصابة الأهداف دون إعتراض ، بالرغم
من عدد الصواريخ الدفاعية التي أطلقت لإيقافها.
وبذلك وصلت إيران
للمعادلة الصعبة التي بها يمكنها التفوق على "أقوى بلد في العالم" ،
بالدهاء والحرب الغير متكافئة.
كلمة السر كانت ومازالت هي : الإستنزاف.
فكلما طالت مدة الحرب
كلما زاد إستنزاف الصواريخ الدفاعية لدى أمريكا وإسرائيل.
ولذا كانت خطة إيران
محكمة من كل هذه النواحي.
وإستعدت لكل ما يمكن
للأعداء أن يقوموا به ضدها من وحشية القتل المتعمد للمدنيين العزل والإستهداف
الممنهج لإغتيال القادة.
ووضعت الخطة التي تساعدها في مقاومة آثار الأسلوب الوحشي
الإجرامي في القتال والذي كان قد أفصح عنه بيت هيجسيث بالقول أن
الجيش الأمريكي لن تقيد يداه بقوانين غبية مثل "قواعد الإشتباك".
وهذا إعلان سافر عن
نية أمريكا عدم الإلتزام بالقانون الدولي.
اليوم هو اليوم الرابع
والعشرون في هذه الحرب ، أي أننا دخلنا للإسبوع الرابع ، وبدأت نبرة كل من أمريكا
وإسرائيل تختلف.
وكان أول من لفت النظر
لذلك هو اليستير كروك الذي يتابع الصحافة الصهيونية بالعبرية وحيث تكتب الحقيقة وليس
ما تريد إسرائيل إرساله للشعب الأمريكي.
فبدأت النبرة تدل على
محاولات لإنهاء القتال ، وبما أن نتنياهو هو المتزعم فكرة إستمرار الحرب ، فبدأ
التذمر ضده يظهر في بعض الصحف العبرية.
ونصل لل٢٤ ساعة وال٨
هجمات صاروخية المتواصلة على إسرائيل والتي إنتهت فجر اليوم.
كان تأثير ذلك ليس على
المدنيين فقط ، بل وعلى الجيش الإسرائيلي وعلى الحكومة الإسرائيلية
، تأثيراً كبيراً جداً من الإحباط والصدمة لإستمرار قدرة إيران على الدفع بهذا
العدد المهول من الصواريخ المتطورة والتي إستنزفت معظم
الصواريخ الدفاعية الإسرائيلية ، والتي كلفتها خسارة مادية كبيرة جدا غير الخسارة
في الأماكن التي دمرت والعسكريين والمدنيين الذين قتلوا وجرحوا.
ذاقت إسرائيل علي مدار
٢٤ ساعه متواصلة ما أذاقته للعديد من الدول العربية
المجاورة على مدار السنين ، ولم تتحمله هي على مدار ٢٤ ساعة.
(١)
https://youtu.be/vOgiXKXxKV8?si=NOb88s79FTzVi4fx
وقد تكون هذه ال٢٤ ساعة هي الفيصل في هذه الحرب.
لأنه وضح أن إيران لم
تفقد مخزونها من الصواريخ ، ولم تنهار حكومتها
بالرغم من الإغتيالات المستمرة ، ولم يثور الشعب على حكومته بالرغم من كل
محاولات تعذيبه بالعقوبات وحتى بالقتل المباشر ، ولم تستسلم إيران تحت
التهديد بالفناء ، بل زادت مقاومتها وزاد دهائها وزادت قوتها التي جعلت الشعب
الإسرائيلي الآن يبدأ موجه كبيرة من الهجرة خارج إسرائيل.
وقد تكون هذه بداية
لنهاية المشروع الصهيوني للكيان.
الأثر الأكبر الآن هو
الضغط على البلاد العربية الخليجية.
فهذا الموقف أوضح لهم مدى ضعف أمريكا أمام النفوذ الصهيوني
ومدى تحكم الصهاينة في ترامب ومدى تهوره في تهديداته وتصرفاته
في هذه الحرب التي تكاد تصل إلى تدمير الإقليم بالكامل وهذا سيدمر الإقتصاد
العالمي.
ولذا نجد أن هناك قنوات خلفية تفتح ومحاولات جادة من مصر بدأت تجني بعض
التأثير ، حيث بدأت الدول العربية الخليجية في محاولة الضغط على
ترامب للتراجع عن تهديداته لإيران ، خصوصاً تلك التي ستعود بالوبال على
البلاد العربية من تدمير محطات تحلية المياه والتي ستكون بمثابة أمر بإعدام
شعوب الإقليم.
(٢)
https://x.com/iranobserver0/status/2035777990735380638?s=61&t=ZJfq5oX8Rp7qRCKV_-euSw
المستفيد الأول والوحيد من تدمير الخليج هو نتنياهو.
ولا أقول إسرائيل ،
لكن نتنياهو شخصياً وعلى حساب حتى إسرائيل
نفسها. فهو من مازال يحرض على التصعيد وعلى توسيع الحرب.
وبعد أن نفت إيران
أنها هي التي قذفت ديحو جارسيا بصاروخين ، تبين أن ذلك كانت عملية
راية خادعة من إسرائيل في محاولة لإيهام الغرب أن إيران لديها الآن صواريخ
طويلة المدى يمكنها الوصول بها لكل الدول الأوروبية ، لذا فعلى هذه الدول
الآن الدخول في الحرب ضد إيران.
كما بدأت تفكر
بريطانيا.
آخر التطورات
صباح اليوم أصاب صاروخ
"شهاب ٣" إيراني وسط تل أبيب.
لماذا يدعو ذلك للتوقف
المغاير عن إستهداف وسط إسرائيل بالكامل لمدة ٢٤ ساعة متواصلة بالصواريخ؟
لأن صاروخ شهاب ٣ هو
نوع الصواريخ الذي يمكنه حمل رأس نووية.
كون صاروخ لديه إمكانية حمل رأس نووية لا يعني بالضرورة أنه
يحملها بالفعل.
ولكن مجرد أنه من صنف
الصواريخ التي يمكنها حمل رأس نووية ، فهذا وحده يضعه في تصنيف آخر تماماً.
عندما يطلق مثل هذا
الصاروخ ، يمكن تحديد نوعه ولكن لا يمكن تحديد المادة التي يحملها.
هذا التحديد لا يتم
إلا بعد إنفجار الصاروخ.
وهذا ما يقال عنه "الضبابية
النووية" nuclear ambiguity ، وهذا هو الوضع الذي تجد إسرائيل نفسها فيه صباح
اليوم.
لو كان صاروخ شهاب ٣ يحمل رأس نووية لكانت كل أماكن الرقابة النووية في جميع
الدول المحيطة وحتى البعيدة ، كانت إستشعرت إرتفاع كم الإشعاع
النووي في منطقة إنفجار الصاروخ فوراً.
لكن هذا لم يحدث.
ولكن ما يجعل هذا
الأمر مثير للجدل هو الصمت الإسرائيلي التام عن محتوي هذا الصاروخ.
من المعتاد أن تقوم
إسرائيل بتحديد بدقة تامة وتعلن لشعبها أنواع الصواريخ التي
تصيب أراضيها بتفاصيل محتواها لكي يكون الشعب مستعد لأخذ الإحتياطات
اللازمة.
ولكن هناك صمت تام
بالنسبة لصاروخ شهاب ٣ الذي أصاب تل أبيب صباح اليوم.
لو كان هذا الصاروخ
محمل بما يسمى "بقنبلة قذرة" ، لن يظهر
لدى أي من مراقبي التفجيرات النووية أي علامة على ذلك.
ولكن لابد من إخطار
الشعب بذلك لأخذ الإحتياطات في التعامل مع المنطقة التي وقع فيها الصاروخ.
ولكن إسرائيل ملتزمة
بالصمت التام.
لا تحذيرات للشعب ولا تقرير عن نوع الرأس المنفجرة في وسط
تل أبيب صباح اليوم.
الضبابية النووية على
أشدها.
(٤)
https://youtu.be/9jMtVI3nDXs?si=pcp47Vpox5JA6Gc5
جميع عواصم العالم تترقب ما ستقوم به إسرائيل كرد على هذا
الصاروخ.
هو أكيد صاروخ قادر على حمل رأس نووية.
وهو صاروخ إنفجر في
وسط تل أبيب.
وهو صاروخ أكيد لم يحمل رأس نووية لأنه لم يسجل لدى أي من
المراقبين إرتفاع في الإشعاع.
لكن هل كانت قنبلة
قذرة؟
ولو كانت لماذا الصمت
الحكومي الإسرائيلي وعدم تحذير الشعب لإتخاذ احتياطاته؟
هل إسرائيل تدبر رد أقوى على إيران أم تحاول إيجاد التوازن
الذي يبدو أنها فقدته بعد ٢٤ ساعة متواصلة من القصف التي
أفرغت صواريخ دفاعاتها؟
هل هذه رسالة إيران لإسرائيل بأن هذا الصاروخ كان من الممكن أن
يحمل رأس نووية ولم ولن تتمكن إسرائيل من صده قبل أن ينفجر في
تل أبيب؟
وصلنا الآن لوضع الضبابية النووية التي مارستها إسرائيل على الإقليم منذ
ستينات القرن الماضي.
ويبدو أن إيران ستبدأ
ممارستها على إسرائيل الآن.
وهذا تماماً ما كانت تحاربه إسرائيل منذ سنين طويلة بالنسبة لإيران.
سخرية الموقف تكمن في أن طول هذه السنوات الماضية وإيران تؤكد عدم إقتنائها
للقنبلة النووية كجزء من عقيدتها الدينية والتي أكدتها فتوة
المرشد الأعلى علي حامنئي.
فقامت إسرائيل بإغتيال
الرجل الوحيد في إيران الذي كان قادراً على مدى ٤ عقود من منع إيران من إقتناء القنبلة
النووية ، وإستمرت في الإغتيالات لكل الوسطيين الذين آمنوا بعدم إقتناء القنبلة
النووية ، حتى أنه لم يتبقى في القيادة الإيرانية سوى المتشددين الذين
يطالبون بإقتناء القنبلة النووية الرادع الوحيد للبلدين المارقين أمريكا
وإسرائيل.
اللي يخاف من العفريت
يطلعله.
وهنا إيران تلوح لهما
بأنها قادرة على أن تصبح دولة نووية من جراء غباء تعاملهما معها.
والآن الكرة النووية
في ملعب إسرائيل.
ربنا يستر.
روابط المقال
(١)
https://youtu.be/vOgiXKXxKV8?si=NOb88s79FTzVi4fx
(٢)
https://x.com/iranobserver0/status/2035777990735380638?s=61&t=ZJfq5oX8Rp7qRCKV_-euSw
(٤)
https://youtu.be/9jMtVI3nDXs?si=pcp47Vpox5JA6Gc5


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق