باسم عبد المجيد (كاتب من صعيد مصر .. بدأ
رحلته مع الكتابة في موقع كابوس عام 2012 تحت اسم "باسم الصعيدي" .. يكتب بأسلوبه الذي يمزج بين الرعب
الواقعي والتحليل النفسي والبحث التاريخي .. ليقدّم نصوصًا
تحمل فكرًا أدبيًا عميقًا يكشف الجانب الخفي من الإنسان و الحياة. للتواصل: 12bassem22@gmail.com ):
لعنة خاتم فالنتينو .. قصة حقيقية أغرب من الخيال
المقدمة
هناك أشياء في تاريخ
هوليوود لا يشرحها المنطق .. أشياء تنهش الحقيقة وتتركها عارية أمام الخوف .. هذه قصة خاتم
لم يكن مجرد معدن وحجر .. بل كان كيانًا يهمس بالموت لمن يلمسه .. منذ أن دخل
رودولف فالنتينو متجر المجوهرات في سان فرانسيسكو في مارس 1920 ووضع الخاتم
على إصبعه بدأت سلسلة الأحداث تتكوّن وتتكاثر كأشباح لا تموت...
(البداية .. فالنتينو والخاتم)
مارس 1920 .. فالنتينو
يرى الخاتم يلمع كعين تحت ضوء زجاج المعرض .. حذّره صاحب المتجر بصوت مثقل بالرهبة .. أن هذا الخاتم يحمل
لعنة مجهولة لا يعرف لها أصلاً ولا ينبع لها سبب .. كأنها ظلٌ
يتربص بصاحبه في صمتٍ قاتل .. لكنه لم يسمع الصوت سوى رنين المال في جيبه ..
يبتسم فالنتينو ويضع الخاتم على إصبعه كمن يوقّع عقدًا مع مجهول لا يقرأ
الأوراق...
السنوات التالية تذهب
بصعوده إلى هبوط غامض .. فيلم The Young Rajah ينهار عام 1922 في حين تبدأ وجوه على وشك
النسيان بالظهور في أحلامه .. صيف 1926 يقطع حبل الأمان فجأة .. آلام حادة في البطن
تظهر دون إنذار .. شُخّصت حالته بالتهاب الزائدة الدودية وقرحة في
المعدة .. خضع لجراحة عاجلة في نيويورك .. لكن المضاعفات كانت قاتلة .. على
أثرها لقي حتفه في 23 أغسطس عن عمر واحد وثلاثين عامًا .. جنازته تتكدّس
فيها مئات الآلاف لكن الخاتم لم يشاركهم الحزن لأنه لم يدفن معه .. في أحلام
فالنتينو الأخيرة يرى الخاتم كعين تفتح في الظلام وتبتلع ضحكاته ثم تهمس
له بصوت قادم من عمق الحجر: "لا تتسرّع يا فالنتينو .. لم يحن دورك بعد"...
(بولا نيغري وحلم اليد الباردة)
بعد وفاة فالنتينو،
انتقل الخاتم إلى بولا نيغري، حبيبته السابقة .. في ليلتها الأولى معها تحلم بحلم أزلي .. يد باردة تغلق على
قلبها في منتصف المسرح بينما الجمهور يتبدد في دخان لا يذهب
.. تستيقظ مريضة بصعوبة وتجد في جسدها علامات تعب لم تكن تعرفها .. تعود إلى
الشاشة لكنها تعود كظل لا يلتقط الأنفاس .. في حلمها يهمس الخاتم لها
بأسماء مستقبل لم يولد بعد وبأنه سيأخذ من كل من يحبها قطعة كما أخذ منها
ابتسامتها ..
بعد أيام بمحرد ان تعافت من مرضها المفاجئ .. وبوعي تام لمخاطر
الخاتم .. قررت بولا نيغري أن تمرره إلى شخص تثق به هو روس كولومبو ..
الممثل الصاعد وصديقها المقرب .. في استوديو صغير .. وبين ضحكات خافتة وأصوات
كاميرات .. سلّمته له كهدية غريبة .. وكأنها تقول له بصوت خافت: "احذر
.. هذا ليس خاتمًا عاديًا" .. ومن تلك اللحظة بدأ روس يسمع الأصوات الغريبة
ويشهد رؤى غامضة .. وكأن لعنة فالنتينو السابقة قد وجدت مستمعًا جديدًا ..
لتبدأ رحلة الرعب من جديد مع اليد الجديدة.
(روس كولومبو وصوت الرصاصة)
في أحلامه يسمع روس
موسيقى وصوت رصاصة تأتي من داخل الحلقات لا من خارجها .. يرى نفسه يقف أمام مرآة مشقوقة
والخاتم يتوهج داخل انعكاس الدماء .. أشهر قليلة وتموت الأحلام مع جسده
في حادث إطلاق نار عارض .. في الرصيف الأخير وجد من يرى أن الخاتم يبتسم في جيب
جاكيت لم يعد يرتديه أحد.
(جو كوزيه وطرق الحديد)
بعد وفاة روس، انتقل
الخاتم إلى جو كوزيه .. صديقه ويعمل في هوليوود ..
في النوم يرى طرق عجلات شاحنة تختصر الزمان وتقطع جسده كما يقطع
الخيط ..
يستيقظ أحيانًا وفي يده أثر حلم كأنه خدش لا يمكن تنظيفه ..
دهسته شاحنة ومات شابًا بينما يبقى الخاتم يهتز بين
أقدام المارة كحيوان صغير لا يفهم ما فعل.
(اللص والجيوب الملوّثة)
أخذ ديل كازينو .. شقيق
جو .. الخاتم بعد وفاة اخيه .. في وقت لاحق .. تعرض منزله للسرقة من قبل لص يُدعى جيمس ويليس .. مما يضيف
مزيدًا من الغموض إلى تاريخ الخاتم .. انتهت مطاردة اللص برصاص
الشرطة وعُثر على الخاتم مغطى بدمه .. كما لو أنه يروي فصلًا جديدًا في
كتابه الأسود .. في الحلم الأخير للص شاهد الخاتم كحشرة تدخل أذنه وتجعله يرى
إطارات تتكرر ومطاردة لا تنتهي الا بقتله .
(المخرج إدوارد سمول واللقطة
الأخيرة)
بعد وفاة ديل كازينو ..
وجد الخاتم طريقه إلى يد المخرج إدوارد سمول.. الذي كان يستعد لإنتاج فيلمٍ
عن حياة رودولف فالنتينو .. قيل إن سمول حصل عليه من مقتنيات فالنتينو الأصلية أو عبر عائلة كازينو
نفسها .. باعتباره قطعة رمزية تُضفي واقعية على الفيلم. أراد
أن يخلّد أسطورة الممثل الراحل بجميع تفاصيلها .. حتى تلك التي تخشاها
الأرواح.
في أحد
أيام التصوير سلّم سمول الخاتم إلى الممثل الشاب جاك دان
.. ويُذكر أحيانًا باسم جاكي دان .. طالبًا منه ارتداءه أثناء أداء
الدور. لم تمضِ سوى أسابيع قليلة حتى أُصيب الممثل بمرضٍ دموي حاد وصفه الأطباء
حينها بتسمم غامض في الدم – tularemia – ليفارق الحياة في ظروفٍ أثارت ذعر كل من
شارك في العمل.
أما سمول نفسه .. فتابع حياته المهنية الطويلة دون أن يمسه
سوء .. وتوفي لاحقًا في عام 1977 في ظروف غامضة .. ليبقى الخاتم
بعدها أسطورةً تتنقل من يدٍ إلى أخرى .. تاركًا وراءه سجلاً من الغموض لا
يعرف أحد من أين بدأ .. ولا متى سينتهي.
(أليز واكس ريبلي تحدّى الأشباح)
حتى الصحفي أليز واكس
ريبلي لم يسلم من تأثير الخاتم .. فاشترى القطعة ليثبت أنها مجرد خرافة .. وما يدور حولها
ليس صحيح .. لكن بعد أحد عشر يومًا .. توفي في حادث سيارة مروّع .. في
حلمه الأخير كان يرى نفسه خلف مقود سيارة تقوده يد غير مرئية نحو حاجز بلا أثر
للخروج .. قبل الاصطدام يسمع صوتًا قادمًا من الحجر يقول له: "لا
تغضب .. لقد أخطأت في الحساب".
(الخاتمة .. لعنة مستمرة أم مرثية
للأمل)
اليوم، لا يعرف أحد
مكان الخاتم .. يقول البعض إنه محفوظ في خزنة ببنك بلندن أو لوس أنجلوس .. بينما يرى آخرون أنه سُرق واختفى
في ليلة لم يسمع فيها صوت احد .. الحقيقة تظل غائمة كما أن
الخواتم لا تكذب .. لكن الناس تفعل .. كل من يضع يده على الخاتم يسمع همسات تبدأ
ببطء ثم تزداد حتى تصبح أمرًا لا يُقاوم .. لا أحد يخرج منها كما
كان قبلها .. الخاتم لا يموت لأنه لا يحتاج لذلك فهو يعيش في أحلام من لم
يعرفوه قبل أن يلمسوه.
تحرير، تدقيق ومراجعة : أزيز الصمت.
المصدر:
Rudolph Valentino ويكيبيديا
All About Rudy Valentino: Cursed Ring
The Gemmary: Cursed Gemstones Through History




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق