الأربعاء ١١-٣-٢٠٢٦
من المنتصر في هذه الحرب؟
اليوم هو اليوم الثاني عشر في هذه الحرب.
وفي المواجهة السابقة
بين إيران وكل من أمريكا وإسرائيل في يونيو الماضي ، كان هذا هو اليوم الذي
لبت فيه إيران مطلب أمريكا وإسرائيل بوقف إطلاق النار.
ولم تكن الحرب وقتها
بهذا العنف التي به الحرب اليوم.
ولم تكن البلاد مستعدة
لها كما أستعدت لهذه الجولة.
لكن اليوم نجد أنه بعد ١٢ يوم بدأت أمريكا تحاول إيجاد مخرج لها من
هذه الحرب لا يريق ماء وجهها ويمكنها الظهور بأن هي التي أوقفت
الحرب بعد أن حققت أهدافها.
ولكنها لا تجد هذا
المخرج.
في محاولات يائسة نحو ذلك بدأت تروج إلى إحتمالية أن إيران
بدأت تقلل من عدد هجماتها لأنها وجدت أن مخزونها من الذخيرة
والصواريخ قل بدرجة كبيرة بعد أن تم تدمير غالبية منصات صواريخها وبعد أن
دمرت مصانع تصنيعها للصواريخ.
وهذا الإقلال هو
الدليل على بدء هزيمة إيران.
ما لا تراه أمريكا
وإسرائيل هو نمط الحرب الإيرانية.
بدأتها إيران بالرد على الإعتداء عليها بإغراق المنظومة
الدفاعية الغربية بكم مهول من الأسلحة القديمة من درونات وصواريخ.
والغرض كان لاستنزاف
الصواريخ المضادة الغربية باهظة الثمن ، بإغراقها
بدرونات وصواريخ رخيصة الثمن.
ولم يكن الاستنزاف الهدف الوحيد ، بل كان هناك هدف آخر وهو
تحديد أماكن الرادارات الدفاعية القوية للعدو كخطوة أولى
لتحييدها.
وفعلاً هذا ما حدث في الأيام الأولى من هذه الحرب.
واليوم تقوم أمريكا
بمحاولة مقارنة عدد المقذوفات التي القت بها إيران في الأيام
الأولى من الحرب ، بالعدد المستخدم اليوم ، ونقول أنه إنخفض بمقدار
مهول ، فعدد الصواريخ إنخفض بنسبة ٨٦٪ وعدد المسيرات الطائرة إلى نسبة ٧٣٪.
وأعتبرت هذه النسب
دليل قاطع على تخفيض متعمد من إيران لإستخدامها لهذه
الأسلحة لإنخفاض مخزونها منها وأن ذلك إشارة واضحة لمدى فاعلية الهجمات
الأمريكية الإسرائيلية في هدم القوة الإنتاجية العسكرية الإيرانية.
أما إيران فقد أظهرت
أن ذلك التبرير غير صحيح.
بل حقيقة الأمر هي أن
إنخفاض عدد الصواريخ والطائرات المسيرة في الهجوم الآن يرجع إلى تضاؤل عدد
الدفاعات الأمريكية والإسرائيلية ولذا بإستخدام إيران للأسلحة
الأحدث والتي لديها قدرة المراوغة قبل الارتطام ، فعدد الإصابات
المباشرة إرتفع أكثر لأن الدفاعات ضعفت ولم تعد قادرة على صد حتى هذا العدد
القليل نسبياً من المقذوفات الهجومية.
فاستخدام إيران
للصواريخ فرط صوتية قد أحدث بلبله في صفوف العدو الذي ليس لديه دفاعات فعالة ضده.
وكذلك الصواريخ
العنقودية.
وهذا التفسير أقرب
للواقع على الأرض ، لما أسفر عن تصرف ترامب بالإتصال ببوتين.
فنجد ترامب يلجأ لبوتن في مكالمة هاتفية يحاول فيها إقناعه
بإيجاد مخرج له من هذه الحرب.
ولكن لجوء ترامب
للإتصال ببوتين تحت ذريعة مناقشة مواضيع كل من أوكرانيا وإيران ، هو التغطية على طلب ترامب
من بوتن إيجاد له مخرج من هذا الموقف المستحكم.
وخصوصاً بعد كل المعدات
والرادارات والأسلحة الدفاعية التي وردتها روسيا لإيران لحماية أجوائها ،
والتي في حد ذاتها تعتبر تصعيداً كبيراً في حرب إيران.
والجدير بالذكر أن أكثر المحللين السياسيين والعسكريين الغربيين
مقتنعين بأن أمريكا قد فعلاً خسرت حرب إيران منذ الضربة
الأولى التي لم تقضي عليها ولم ينهار نظامها وإستمرت حتى اليوم في المقاومة
الممنهجة المستهدفة ليس القوة العسكرية الأمريكية بقدر الناحية الإقتصادية
حيث في نهاية المطاف تكون الخسائر المادية على أمريكا هي العامل
الأساسي في هزيمتها.
فباستهداف إيران لتقليل البترول بعرقلة المرور عبر مضيق هرمز ، مع زعزعة
إستقرار دول البترول الخليجية ، وتوضيح لهم عدم إلتزام
أمريكا بالوفاء بإلتزاماتها الدفاعية عنهم ، زعزعت ثقة الخليج في أمريكا
، وبالتالي بدأ التحول الخليجي للشرق والقطب الثاني ، وأضعف موقف الدولار
عالمياً وهز الإقتصاد الأمريكي وتهديد إرتفاع أسعار البترول لزيادة التضخم.
وتَبَحّر البروفيسور
جون ميرشايمر في إظهار مدى هزيمة أمريكا أمام إيران في حديثه مع جلن ديزن في
الرابط التالي.
(٣)
https://youtu.be/1e9NhLfPNKU?si=0W19MXakgbEf-G_r
أما الوضع بالنسبة لإسرائيل فهو أسوأ بكثير.
لأنها إتخذت هذه
الفرصة وأمريكا تحارب إيران ، بمحاولة الإستيلاء على لبنان ،
معتمدة على أنها كانت قد تمكنت من القضاء على حزب الله عندما إغتالت
كل قياداته سابقاً وعندما قطعت سبل التمويل الإيراني له بسقوط سوريا.
ولكنها فوجئت بمفاجأة
غير سارة بأن حزب الله قد إسترد قوته والآن وللمرة الثالثة يحارب إسرائيل دفاعاً
عن لبنان.
(٤)
https://www.reuters.com/ar/world/LWV3SZITXRMEHJPQNBJULSU3GU-2026-03-05/
ولم يقتصر الأمر على حزب الله فقط ، بل قد أعطى عبدالله
الحوثي الأمر بمواصلة الجهاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي
في الغارة الأمريكية الإسرائيلية في ٢٨ فبراير الماضي، والتي بدأت الحرب مع
إيران.
(٥)
https://www.reuters.com/ar/world/LWV3SZITXRMEHJPQNBJULSU3GU-2026-03-05/
وتستمر إيران في قصف إسرائيل بعدد أقل من الصواريخ ولكن بنتائج
أعلى من الإصابات وذلك نتيجة ضعف الدفاعات الإسرائيلية وزيادة
قدرة نوعية الصواريخ المستخدمة من إيران سواء باليستية فرط صوتية ، أو
عنقودية متعددة الرؤوس والتي لديها قدرة المراوغة.
(٦)
https://youtu.be/hk0bObpz9wM?si=xsoG2Sn9fkmpGvCU
ومازال ترامب يحاول إيهام شعبه والعالم أن أمريكا تستعد للتصعيد
في هذه الحرب بإرسال حاملة طائرات ثالثة للخليج ، والكلام
عن غزو أرضي بالجيش الأمريكي ، وهمسات عن تطبيق التجنيد الإجباري لقلة عدد
المتطوعين للجيش الأمريكي.
وكل ذلك يزيد من إنخفاض شعبية ترامب ومن قدرته على الإحتفاظ
بالأغلبية في الكونجرس في الإنتخابات النصفية في نوفمبر
القادم.
هل سيتمكن ترامب من إيجاد مخرج من حرب إيران يمكنه تحويره إلى إنتصار ؟ أم
هل سينهار إقتصاد أمريكا والعالم قبل أن تنتهي الحرب
العسكرية؟ أم سيواجه العالم الخيار الغير مقبول من الحرب النووية؟ الوقت
والأحداث هي التي لديها الإجابة على كل هذه التساؤلات.
حفظ الله العالم من
الأشرار ومن ويلات الحروب.
روابط المقال
(٣)
https://youtu.be/1e9NhLfPNKU?si=0W19MXakgbEf-G_r
(٤)
https://www.reuters.com/ar/world/LWV3SZITXRMEHJPQNBJULSU3GU-2026-03-05/
(٥)
https://www.reuters.com/ar/world/LWV3SZITXRMEHJPQNBJULSU3GU-2026-03-05
(٦)
https://youtu.be/hk0bObpz9wM?si=xsoG2Sn9fkmpGvCU


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق