الجمعة، 13 مارس 2026

من نقد الدعم الأميركي إلى تفكيك أسطورة (شعب الله المختار)

 

2025-12-13

من نقد الدعم الأميركي إلى تفكيك أسطورة (شعب الله المختار)


في خطوة اعتبرها كثيرون خرقاً للمحظورات الإعلامية الأميركية، وجّه الإعلامي المحافظ البارز تاكر كارلسون انتقادات غير مسبوقة لإسرائيل، متهماً إياها بقتل النساء والأطفال، ومشككاً في شرعية الخطاب الديني الذي يحيط بها. تصريحات كارلسون، الذي غادر قناة فوكس نيوز عام 2023 وأطلق منصته الخاصة، أثارت جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة، خاصة في أوساط الحزب الجمهوري المعروف تقليدياً بدعمه القوي لتل أبيب.  


تصريحات صادمة

- قال كارلسون في أحد برامجه: "لا يوجد شيء اسمه شعب الله المختار … هذه هرطقة، إن الله لا يختار شعباً يقتل النساء والأطفال".  

- اتهم إسرائيل بأن كل ما تقوم به يتعارض مع الإنجيل وتعاليم المسيح، متسائلاً كيف يمكن للأميركيين أن يوافقوا على ذلك.  

- وصف إسرائيل بأنها "دولة صغيرة بلا موارد"، مؤكداً أن أهميتها لا تأتي من قوتها الذاتية بل من حجم المساندة الأميركية لها.  

- شدد على أن عدد سكانها لا يتجاوز تسعة ملايين، وأنه إذا سقط الدعم الأميركي فلن تبقى لها أي قيمة استراتيجية.  

- اتهم الحزب الجمهوري بـ"خيانة ناخبيه" بسبب تركيزه المفرط على هذا الملف، على حساب القضايا الداخلية مثل الاقتصاد والهجرة.  


دلالات سياسية

تصريحات كارلسون تكشف عن تحول في الخطاب المحافظ الأميركي، حيث بدأ بعض الأصوات المؤثرة ترى أن الانشغال بإسرائيل يضر بالمصالح الداخلية للولايات المتحدة. هذا التحول يفتح نقاشاً حساساً داخل الحزب الجمهوري، ويضع المؤسسة السياسية الأميركية أمام سؤال محرج: لماذا تُمنح إسرائيل هذا القدر من الأولوية بينما يواجه الأميركيون أزمات داخلية متفاقمة؟  


البعد الرمزي

الأجرأ في خطاب كارلسون ليس فقط نقده للسياسة الأميركية، بل تفكيكه للأساطير المؤسسة للشرعية الدينية والسياسية لإسرائيل. حين يصف فكرة "شعب الله المختار" بالهرطقة، فإنه يضرب في عمق السردية التي طالما استخدمت لتبرير الدعم الغربي لإسرائيل. هذا الخطاب يربط بين نقد السياسة الواقعية وبين مساءلة الأساطير التي تمنحها غطاءً أخلاقياً.  


انعكاسات محتملة

- قد تُستغل هذه التصريحات من قبل خصوم كارلسون لتصويره كمعادٍ لإسرائيل، رغم أنه يؤكد أنه ليس كذلك بل ينتقد الأولويات الأميركية.  

- قد تشجع أصواتاً أخرى داخل الإعلام والسياسة على كسر حاجز الصمت، وطرح أسئلة مشابهة حول جدوى الدعم غير المشروط لإسرائيل.  

- على المستوى الشعبي، تعكس هذه المواقف غضباً متزايداً من الحرب على غزة، وتفتح الباب أمام إعادة تقييم العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية.  


خلاصة

تاكر كارلسون لم يكتفِ بانتقاد الدعم الأميركي لإسرائيل، بل ذهب أبعد من ذلك إلى تفكيك أساطيرها الدينية والسياسية، واضعاً المؤسسة الأميركية أمام مرآة محرجة. خطابه يمثل شهادة جديدة على تحوّل المزاج العام في الولايات المتحدة، حيث لم يعد انتقاد إسرائيل من المحرمات المطلقة، بل أصبح جزءاً من النقاش السياسي والإعلامي حول أولويات واشنطن.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن

 السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن