الخميس، 26 مارس 2026

حرب أم سلام؟

 

الأربعاء ٢٥-٣-٢٠٢٦

حرب أم سلام؟

القرارات التي ستتخذ من عدة جهات في ال٧٢ ساعة القادمة سوف تؤثر على العالم لعدة عقود.

ففي هذه الساعات سيتحدد مصير الصراع الدائر الآن في الشرق الأوسط ، وهل سيتخطى كل الحدود ويصبح صراع عالمي للبلاد ، أم يتخذ كل من تورط فيه الخطوات الصعبة جداً نحو تخفيض التصعيد في محاولة للوصول للخطوة الأولى نحو تفادي الكارثة العالمية؟

بعد أن وصل الصراع لذروته من البدء في قصف مصادر الطاقة الدولية والبدء في إغلاق مضيق هرمز لجزء كبير من الملاحة والتجارة الدولية ، وبعد أن بدأ القصف يداعب المخزونات النووية في الإقليم ، ويشير لتخطي كل الحدود الحمراء الغير مكتوبة ، نصل إلى إلتقاط أنفاس من ٥ أيام مهلة أعلنها ترامب ، تنتهي في يوم الجمعة ٢٧ الجاري ، بقرار إما محاولة التراجع عن حافة الهاوية ، أو السقوط فيها بلا رجعة.

وفي هذه الأثناء مازالت القوات تحشد ومازالت الهجمات الصاروخية تمطر وبالاً على المنطقة التي أصبحت مخزون البارود الذي قد يفجر العالم لو أشتعل ، أو ينقذ العالم لو أستخدم كطاقة نافعة للبشرية.

ترامب مصمم على أن هناك محادثات بناءة ومبشرة بين أمريكا وإيران ، وإيران مصممة أنه ليس هناك أي محادثات بينهما.

وكلاهما على حق.

الوضع هو أن هناك مقترحات لإيقاف القتال قد بعثتها أمريكا عبر ستيف ويتكوف لرئيس البرلمان الإيراني ولم ترد إيران عليها ولم تعترف حتى بوجودها حتى الآن.

وهناك محاولات قوية من ثلاث جهات للوساطة للتسوية والتهدئة وهي مصر وباكستان وقطر ، تحاول التوصل إلى إمكانية التهدئة الكافية بحيث يمكن البدء في الكلام عن محاولة الترتيب للتفاوض.

الوضع على الأرض وصل لأوجه من التصعيد ، فالقصف الإيراني على أشده ، خصوصاً على إسرائيل ، وخصوصاً في تهديد مخزونها النووي في ديمونة بقصف المدينة وحتى الإقتراب من مخزوناتها النووية بصواريخ إسرائيل غير قادرة على الدفاع ضدها.

وغلق المضيق ينذر بكارثة إقتصادية عالمية ليس فقط في غلاء أسعار كل شيء ، ولكن في شُحّ المواد الغذائية لوقف تصنيع الأسمدة الزراعية من البترول الذي تعطل نقله من مضيق هرمز.

رأينا السفريات المكوكية التي قام بها الرئيس السيسي في الإقليم وللبلاد العربية الخليجية في الأيام القليلة الماضية.

ولكن لم يرى أحد المساعدات التي قامت بها كل من باكستان والصين في محاولة إيقاف هذا الصراع الذي خرج عن سيطرة جميع الأطراف.

فباكستان بوضعها كالدولة الإسلامية الوحيدة النووية ، والجارة الملاصقة لإيران وليس لديها قواعد أمريكية تهاجم إيران في هذه الحرب ، وكدولة لديها إتفاقية دفاع مشترك مع السعودية ، ولديها إتفاق إستراتيجي مع الصين ، وعلاقتها شبه متزنة مع أمريكا ، قد عرضت أرضها لتستقبل أي محاولة للتفاوض لإنهاء هذا الصراع.

وحتى الآن إيران لم ترد على أي من هذه المحاولات للتهدئة ومازالت تقوم بالقصف المستمر لإسرائيل دون هوادة ودون رد من إسرائيل التي يبدو أن مخزونها من الصواريخ الدفاعية الفعالة قد إنتهى.

التحرك الصيني ، كما بدأ العالم التعود عليه ، جاء في شكل هادئ وغير مباشر بتصريح من المبعوث التجاري الصيني للمنطقة والذي صرح أن الصراع يعرض العالم بأسره لمخاطر جمة ولذا لابد من ضبط النفس وإتخاذ الخطوات البناءة لخفض التصعيد.

ولكن لكي يتم كل هذا لابد أن تتخذ خطوة ملموسة من أحد الأطراف تدل على أنها مستعدة للتوصل للتهدئة ولتخفيض التصعيد.

لن تأتي هذه الخطوة من إيران التي تم الإعتداء السافر عليها ليس مرة واحدة ولكن مرتين في أقل من سنة.

ولن تأتي هذه الخطوة من دول الخليج العربية التي تجد نفسها في موقف لا تحسد عليه في وسط حرب لم تختارها وتحت ظروف هي غير قادرة على تغيرها وتحت ضغوط داخلية وخارجية تشل قدرتها على التحرك في أي إتجاه.

لذا فالوحيدة التي لابد أن تتخذ هذا القرار هي أمريكا.

فهي الدولة المعتدية وهي الدولة التي صعدت حتى وصل الصراع للخروج عن السيطرة ، وهي الدولة التي لا تجد مخرج من هذه الأزمة بدون إراقة ماء وجهها لو لم تتخذ هي القرار بنفسها لإنهاءها.

ولذا كل هذه الطنطنة الإعلامية من ترامب بأن هناك مفاوضات بناءة تشجع على الوصول لإتفاق.

ولكن كل ذلك لن ينفع لو إستمرت أمريكا في حشد القوات للإنزال البري المرتقب.

فلابد أن تقوم بعمل أكيد وواضح على الأرض يدل على نيتها الصادقة لإنهاء الحرب كي تبدأ إيران في إيقاف التصعيد من جهتها وقبل حتى أن تعلن عن قبولها لمبدأ التحدث وليس حتى التفاوض.

(١)
https://youtu.be/HAOA0xK2J50?si=4NYkvozJdWyHxFSA

وفي هدؤ تام وبدون أي إعلان تم خروج كل الجنود الأمريكيين من العراق.

ويمكن لأمريكا أن تقول أن هذا إتفاق تم منذ فترة وحان موعد تنفيذه وذلك لحفظ ماء وجهها.

وفي هدؤ وتكتم تم بدء سحب باقي الجنود الأمريكيين من القواعد العسكرية في الدول العربية الخليجية فتم إخلاء القاعدة البحرية في البحرين وقاعدة العديد في قطر والقواعد الشرقية في السعودية إلى قاعدة في غرب السعودية تمهيداً للرحيل عن أراضي المملكة.

ويتم ذلك أيضاً في الإمارات والكويت.

وكله في هدؤ تام وبدون أي إعلان ولكن بشكل منظم ومتكامل وتحت تسمية "إعادة التمركز لأسباب أمنية".

لو وجدنا يوم الجمعة القادمة أن هناك إعلان عن إمكانية عقد إجتماع في باكستان للتحضير لمفاوضات بين الطرفين ، فهذا يعني أن الإنسحاب العسكري الأمريكي من الشرق الأوسط قد بدأ بالفعل.

وهذا يعني أن إيران قد أملت شرط من شروطها وأنها هي التي تأتي للمفاوضات من منطلق القوة.

لن تعترف أمريكا بذلك إعلامياً إطلاقاً ، وسيصوره ترامب على أنه إنتصار أمريكي مطلق بعد أن إستُنزفت إيران وتخضع الآن للتفاوض.

الوضع الوحيد الذي لا يمكن التكهن به هو وضع إسرائيل في هذه الحالة.

مع وجود المتشددين المتطرفين من الصهاينة في الحكم تحت نتنياهو ، ومع نشوة تحقيق حلم إسرائيل الكبرى ، قد لا ترضخ إسرائيل لهذا الإتفاق الذي تنسحب من جرائه أمريكا من الشرق الأوسط وتترك إسرائيل بدون غطاء القوات الأمريكية.

فهل ستهدد إسرائيل بإستخدام النووي ، أم أنها وصلت لنهاية المطاف حيث لم تحقق أي من أهدافها المعلنة بل وتم تدمير معظم بنيتها التحتية العسكرية والمدنية ، والأخطر الهجرة القاتلة للإسرائيليين خارج إسرائيل سعياً للأمن ، وبذلك يهدمون حلم الكيان الصهيوني الذي سيصبح اليهود فيه أقلية وقد تعود فلسطين للوجود مرة أخرى.

(٢)
https://youtu.be/Rvcpo1zRKPI?si=nYkYvzCJ5Ll4M9sH

ولابد من أخذ في الإعتبار هل لدى ترامب القدرة على إتخاذ هذا القرار؟

ليس فقط للعوائق الشخصية التي لديه من عدم القدرة على الظهور بالضعف أو الهزيمة ، ولكن هناك عوامل أخرى إقتصادية وسياسية قد لا تتمكن أمريكا من قبولها.

الرابط التالي يشرح بالتفصيل الفخ الذي وقعت فيه أمريكا بدخولها في حرب إيران والثمن الباهظ الذي ستدفعه لو إنسحبت وتأثيره على مكانتها وهيمنتها العالمية.

لقد وقعت أمريكا في هذا الفخ قبل ذلك في فيتنام.

بدأت ب٣٠٠ جندي من المارينز وتحولت لحرب بنصف مليون جندي قتل أغلبهم في حرب لسنوات وخرجت منها مهزومة وأضعف.

فلو بدأت أمريكا بالإنزال البري في إيران فستدخل في الشرك مرة أخرى ولن تسلم من عواقبه.

ستنهزم عسكرياً كما حدث من قبل.

والحل الوحيد هو أن تغير أمريكا من أسلوبها في التعامل مع باقي العالم.

فبدل من السيطرة والهيمنة تمد يد التعاون والصداقة لباقي الدول وتتقبل أن زمن الإمبراطورية الواحدة قد إنتهى وزمن تعدد الأقطاب قد بدأ.

فهل ستتمكن أمريكا من ذلك ، خصوصاً مع وجود شخصية مثل ترامب النرجسي في قيادتها؟

إن القرارات التي تتخذ من جميع الأطراف وتنفيذها بدقة بحيث لا يفلت العيار من أي منها ويفسد الوضع بالكامل هو الذي سيحدد شكل العالم في ال ٧٢ ساعة القادمة.

(٣)
https://youtu.be/hcDxGveoplc?si=qCXpCPASwZk-Plwk

حفظ الله العالم من الأشرار ومن ويلات الحروب

روابط المقال
(١)
https://youtu.be/HAOA0xK2J50?si=4NYkvozJdWyHxFSA
(٢)
https://youtu.be/Rvcpo1zRKPI?si=nYkYvzCJ5Ll4M9sH
(٣)
https://youtu.be/hcDxGveoplc?si=qCXpCPASwZk-Plwk




https://aidaawad.wordpress.com/

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن

 السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن