24 آذار/مارس 2026
YNP:
كيف تغيرت معادلة الحرب الأمريكية – الإسرائيلية مع
إيران؟
عادت الولايات المتحدة، الثلاثاء، إلى فتح منفذ للمفاوضات مع
إيران بغية الخروج من مستنقع الحرب بعد أن كانت رفعت السقف إلى
استسلام كلي، فما الذي تغير في معادلة الحرب التي تقترب من شهرها الأول؟
بنهاية فبراير الماضي، شنت الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي
عدوانًا مشتركًا على إيران للمرة الثانية. كانت الأهداف العريضة
التي رسمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين
نتنياهو تتجاوز كل الفرضيات الواقعية بهزيمة كاملة للجمهورية الإسلامية، وحتى
الوقت اللازم لإنهاء المعركة الذي حدداه لم تتجاوز أيامه أصابع
اليد.
كانت الخطة تعتمد بشكل أساسي على انهيار النظام عبر اغتيال كبار قادة
الجمهورية الإسلامية بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي. ورغم
نجاح العدوان باستهداف المرشد ذي التسعين عامًا، إضافة إلى اغتيال قادة آخرين
وتكثيف الضربات على البنى التحتية، نجحت إيران بامتصاص الصدمة لتقلب
الطاولة على زعم الحرب الصهيونية؛ فما كان يتوقع حسمه بأيام بات
الرئيس الأمريكي ورفيقه الإسرائيلي يعدان الأسابيع ويتوقعان الأشهر.
وأهداف إسقاط النظام وتدمير الصواريخ والبرنامج النووي تلاشت من قاموس
تصريحات ترامب، وهذه أهداف ثلاثة معلنة للحرب رسميًا، وكل ما في جعبة الرئيس
الأمريكي تحقيقه هو فتح مضيق هرمز.
لم يكن المضيق أصلاً
مغلقًا من قبل، ولم يُذكر أن إيران استخدمته حتى في خضم الجولة الأولى من الحرب
عليها، لكن اختيار المضيق كهدف للحرب التي باتت تكبد أمريكا العديد والعتاد
-حتى أصبحت وزارة دفاعها تطلب قرابة ربع تريليون دولار كموازنة إضافية
للحرب- إضافة إلى حالة الإجهاد وتضاؤل فرص نجاح الحملة، هدفه البحث عن نقطة
ضعف تمنح ترامب استعراضًا بالانتصار ولو إعلاميًا، لكن حتى تحقيق هذا
يبدو مستحيلاً.
اليوم ومع دخول الأسبوع الرابع من الحرب على إيران، يعاود ترامب
تحريك الوسطاء الإقليميين وقد استدعى دولاً إسلامية وعربية
لفتح نافذة أمل مع إيران، وكل حلمه التوصل إلى حل دبلوماسي لفتح هرمز.
وعرض بالتوازي تنازلات كبرى أبرزها التخلي عن طموح تغيير النظام وقد أقر العودة
للتفاوض معه، وثانيها طلب إيران وقف تطوير الصواريخ الباليستية لـ5
سنوات وهدفه منع بلوغها الأراضي الأمريكية، لكن كل تلك العروض تقابلها إيران
بالرفض وتنسفها بكشف خبايا ترامب.
"لا مفاوضات مع أمريكا"، هذا ما أكده
أكثر من مسؤول إيراني؛ من رئيس البرلمان وحتى وزير الخارجية، فمع من يتفاوض ترامب
كما يزعم؟
المؤكد أن الرئيس الأمريكي بمأزق كبير برز بتصاعد الانتقادات
الداخلية وموجة الغضب في ضوء صعود النفط، ولم يعد يملك
أوراق ضغط على إيران حتى وقد هدد بقصف محطات الكهرباء التي باتت محل استغراب
أمريكي داخلي، إذ وصفها عضو الكونجرس كريس ميرفي بأنها ترتقي لجرائم
حرب، وليس في جعبته ما يحمل إيران على قبول شروطه بما في ذلك عرض "النزول
من الشجرة"، وكل حلمه الآن الخروج من الكابوس الذي لم يعشه من قبل.
هي إذًا محاولة لدفع
الإيرانيين للقبول بالجلوس مجددًا على طاولة المفاوضات
ولو بمغريات لم يسبق له طرحها في سجله المليء بالعنتريات أو ما يصفها
بالاستسلام المطلق، لكن حتى هذه تبدو مستحيلة بنظر الوسطاء؛ فترامب ومعه
كيانه كانا على وشك تحقيق ما لم يحققاه بالحرب الأولى، وفق توصيف وزير
الخارجية العماني (أبرز الوسطاء الإقليميين)، لكن الآن فحتى ما تم الاقتراب
منه في آخر جولة مفاوضات لن يتحقق منه شيء وقد رفعت إيران سقفها في ضوء
العدوان الأخير.
كان ترامب يعتقد أن إسقاط إيران سيتم بسهولة، وقد حشد لها كل
قدرات بلاده العسكرية وأسندها بقدرات كيانه في فلسطين
وحلفاء في الخليج، لكن إيران قلبت المعادلة رأسًا على عقب وخلطت الأوراق، وها
هي في اليوم الخامس والعشرين تطلق أنواعًا جديدة من الصواريخ بمديات ورؤوس متعددة
وأكبر من المتوقع وتنفذ ما تهدد به وفق معادلة "العين
بالعين"، ولم يجد ترامب ونتنياهو وسيلة لصدها حتى مع أقوى المنظومات الدفاعية.
https://yemnews.net/index.php/news/kyf-tghyrt-m-adlt-alhrb-alamrykyt-alasrayylyt-m-ayran

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق