الثلاثاء ٢٤-٣-٢٠٢٦
لماذا ٥ أيام؟
عندما أعلن ترامب أنه قد قرر إرجاء تنفيذ تهديده بقصف محطات الطاقة الإيرانية
لمدة ٥ أيام حتى يرى كيف ستتطور المحادثات معهم وما يصلوا
إليه من إتفاق، بدأت التساؤلات:
لماذا ٥ أيام بالتحديد؟
كانت هناك إشارات إلى
الوقت الذي ستستغرقه مجموعة "طرابلس" الثلاثية المحمله
بقوات المارينز للوصول للشواطئ الإيرانية.
وآخرين قالوا لأنه
يحتاج لفترة وجيزة من التهدئة قبل إستئناف القصف بعد الحدة التي وصلت لها الهجمات
الصاروخية الإيرانية على كل من إسرائيل ودول الخليج.
وكان هناك رأي آخر
يقول أن ٥ أيام هو عدد أيام أسبوع عمل في أمريكا.
ما دخل ذلك في الحرب؟
ما أهمية عدد أيام
العمل ومتى تأتي إجازة آخر الإسبوع بالحرب؟
وكان الرد على هذه
الأسئلة كاشفاً بشكل صادم.
أول يوم عمل في الإسبوع في أمريكا هو يوم الإثنين.
وهناك حسابات دقيقة
كثيرة تعطى لذلك في السياسة هناك.
لأن البورصة تغلق أيام
السبت والأحد وتفتح صباح يوم الإثنين.
ووضع البورصة يؤثر
تأثير قوي على مستوى معيشة الشعب الأمريكي.
لو البورصة تتعامل
بقوة والأسهم في إرتفاع في سلع بعينها فهذا يشير إلى قوة الإقتصاد وإرتفاع مستوى
المعيشة.
ولكن لو حدث إنخفاض في
اسعار الأسهم فهذا مؤشر سلبي ويشير إلى أن
الإقتصات يضعف وأن هناك إتجاه نحو تضخم في الأسعار وركود في التجارة والإقتصاد
عموماً.
فالبورصة في أمريكا هي المقياس الحراري للوضع الإقتصادي للبلد.
والوضع الإقتصادي له
تأثير مباشر على شعبية الرئيس ، ولذا فكل رئيس جمهورية
أمريكي يراقب البورصة بدقة شديدة.
ولكن ترامب رجل أعمال
قبل أن يكون رئيساً للجمهورية.
ويتعامل كرجل أعمال في كل قراراته حتى القرارات السياسية.
ولذا بمراقبة تصرفات ترامب وجد أن هناك نمط يتبعه بالنسبة لقراراته ، أو حتى
بالنسبة لتعليقاته ونوعيتها على منصته ، وتوقيتها.
فيمكن التصريح بقرارات
صادمة تزيد من التصعيد في الحرب الدائرة مع إيران ، فتنخفض
البورصة بشكل كبير ويبدأ بيع الأسهم بأثمان زهيدة خوفاً من التضخم
والركود.
ولكن بعد إنتهاء عطلة
نهاية الأسبوع وقبل بدء التعاملات في البورصة صباح
الإثنين ، لو هناك أخبار مشجعة عن إحتمال إتفاق أو تهدئة للحرب ، سترتفع
الأسهم بشكل قوي كما حدث بالأمس في بورصة نيويورك وإرتفعت حوالي ١٠٠٠ نقطة.
وهنا ، لو لديك
معلومات مؤكدة عما سيحدث لأسعار الأسهم ، يمكنك
شرائها وأسعارها في الحضيض ، ثم بيعها مرة أخري عندما ترتفع أسعارها وجني
ثروة طائلة.
وهذا يسمى insider trading وهو غير قانوني ويعاقب عليه القانون ، ولكن يصعب جداً
إثباته في المحاكم.
طبعاً ترامب لم يمارس
أي من الشراء أو البيع هذا ، ولكن يبدو أن كل أقاربه وأصدقائه المقربين أمثال چاريد
كوشنر وستيف ويتكوف يمارسون ذلك "كرجال أعمال مخضرمين".
خصوصاً بما أنهم الوجه
الثاني لنفس العملة التي تتحكم في أسعار الأسهم إما بالإحباط في
المفاوضات ، أو بإعطاء أمل في حل المشاكل.
وفي الحالتين لديهم
قوة التأثير على إنخفاض أو إرتفاع الأسهم في البورصة.
وهذه لعبة ممارسة
بجدية كبيرة من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ في أمريكا الذين يتحكمون في تمرير القوانين
وتوقيتها ولذا يعرفون أي أسهم ستنخفض ومتى وأي أسهم سترتفع ومتى ، ويقومون
بالبيع والشراء في الأوقات المناسبة لضمان أكبر هامش من الربح.
ولذا فالأخبار السيئة
أثناء آخر الإسبوع والتي تنتهي بأخبار مفرحة مع بداية
الإسبوع لها تأثير كبير جداً على كم الأرباح التي يجنيها رجال الأعمال
العالمين ببواطن الأمور والذين لديهم القدرة على تحديد اوقات إذاعة هذه
الأخبار.
ولذا جاء خبر إرجاء قصف محطات الطاقة الإيرانية قبل فتح البورصة في نيويورك
بساعة ونصف يوم الاثنين ٢٣ الجاري.
وفكرة ال٥ أيام هي
لبدء دورة جديدة في نهاية الإسبوع.
وقد تتصادف مع وصول
المارينز لشواطئ إيران.
كم الفساد المنتشر ومتغلغل في كل أواصر الحكم الأمريكي
مذهل.
ولذا فلا عجب أن تكون الصهيونية العالمية هي المتحكمة في كل تصرفات
حكامها.
ولا دهشة عندما يرى العالم كيف يحارب كل رئيس أمريكي لإجتذاب رضى
الصهاينة أمثال ميريام إيدلسون وبنيامين نتنياهو.
وعندما يصل الحال إلى
إدخال أمريكا لحرب من أجل إسرائيل ، يبدأ بعض كبار المسؤولين
الوطنيين في الإحتجاج والطريقة الوحيدة لديهم لذلك هي بالإستقالة العلنية
المسببة ، كما فعل "جو كينت" رئيس مخابرات مكافحة الإرهاب في حكومة ترامب.
وأعلن سبب إستقالته أن
ضميره غير قادر على قبول الإعتداء الأمريكي الغير مبرر
على إيران.
وهذه خطوة شجاعة جداً لأنه لن يسلم من الهجوم الصهيوني عليه والذي قد
يسبب له الكثير من المشاكل القانونية والإقتصادية.
(١)
https://youtu.be/1cbw1utqzHg?si=FQ3ISHs9BPNvmBZQ
ولذا لا نجد الكثير من
كبار رجال الدولة يقومون بذلك أيضاً خوفاً من العواقب.
ولكن هذا لا يعني أنه
لا توجد معارضة قوية لهذه الحرب داخل أمريكا ومن أفراد الشعب.
وخصوصاً داخل القوات
المسلحة الأمريكية.
فإحدى طرق الإعراب عن إعتراض الجنود على ما يحدث هي عندما يقوم
أي جندي بتحية رئيسة بالسلام العسكري ، عادة يقول "صباح
الخير سيدي" ولكن الآن غالبية الجنود يتمتمون بكلمة واحده فقط: "إبستين".
وهذا هو حكمهم على
قياداتهم.
أما ما يفعلونه هؤلاء المجندين فهو شئ آخر.
وظهر ذلك جلياً على
متن أكبر وأحدث حاملات الطائرات الأمريكية "يو إس إس
چيرالد ر فورد" التي سحبت من الكاريبي وأرسلت مباشرة إلى البحر المتوسط وعلى
متنها قرابة ٥ الآف من البحارة الذين أمضوا ٨ أشهر في البحر ومن
المفروض أن لا تزيد مدة تواجدهم في البحر عن ٣ أشهر متواصلة.
فبدأت تظهر بعض
الأعطال اللوجيستية على حاملة الطائرات ، أولها كان تعطل السباكة.
وتفاقم الوضع بالنسبة
للسباكة وبدأت الهمسات أن هذا الوضع قد تم تدبيره
بالقاء ملابس في المراحيض للسد المواسير وإعطابها كذريعة لذهاب السفينة
للصيانة.
ولكن بعد أن وصلت إلى البحر المتوسط دون إهتمام من القيادة لإحتياجات البحارة
النفسية ، وخصوصاً عندما بدأوا في الشكوى لذويهم عبر
مراسلاتهم على منصات التواصل الإجتماعي ، إتخذت القيادة القرار بقطع
الإنترنت وقطع تواصل البحارة بالعالم الخارجي.
كانت النتيجة أن "نشب
حريق في إحدى حجرات الغسيل".
عادة هذا النوع من الحريق يمكن إخماده بمنتهي السهولة وفي
دقائق معدودة.
لكن هذا الحريق إنتشر وإستمر ٣٠ ساعة حتى تم إخماده وعلى
الفور بدأت حاملة الطائرات چيرالد ر فورد في الإنسحاب من
المتوسط نحو جزيرة كريت "للقيام بأعمال الصيانة اللازمة".
في عرف كل من شاهد ذلك
أن كل ما حدث على متن حاملة الطائرات هذه هو الإحتجاج الصامت لكن المدمر لأي قيادة
من المجندين.
والآن يقول الرئيس أن هناك مفاوضات جيدة مع إيران وإيران تكذب
ذلك.
ومجموعة من المارينز قاربوا الوصول لشواطئ إيران ، وهناك تخوفات
كبيرة على حياتهم لأن النزول على أرض إيران خطير جداً مع كل
الأسلحة المنتشرة على شواطئها ، وعدد المارينز غير كافي حتى لو تضاعف عدة مرات
لأنه لايمكن أن يقابل بنجاح جيش تعداده فوق المليون ، غير الحرس الثوري وغير
الباسيچ ، وشعب تعداده ٩٣ مليون.
لو صمم نتنياهو على
إستكمال أمريكا لهذه الحرب ، سيضطر ترامب إعلان التجنيد الإجباري لأن الشباب يحجمون
عن التطوع في القوات المسلحة الآن.
وبذلك سنرى الكثير من
الإعتراضات والأكثر من هروب الشباب إلى كندا والمكسيك.
وشعبية ترامب ستصل
للحضيض.
وهناك تكهنات أنه لو
حدث ذلك ، سيتذرع بقلاقل داخلية لإلغاء
الإنتخابات النصفية.
ولو حدث ذلك ستكون أمريكا قد أكملت الدائرة بالكامل لتصبح إحدى أكبر
جمهوريات الموز في العالم.
تكون بذلك قد أطاحت
بالدستور وبكل المؤسسات الحكومية والقضائية والتشريعية وأصبحت دكتاتورية تحكم من رجل
مستبد وجاهل وجشع وغير مؤهل للحكم.
وقد يفيق البعض من
أعضاء مجلس الشيوخ ويدركوا سريعاً ما يحدث فيتحركون لإنقاذ البلد بتفعيل "التعديل
٢٥" حيث يتخذوا قرار بعدم أهلية الرئيس وقدرته على ممارسة مهام الحكم وعزله.
وقد ينقذ ذلك ليس
أمريكا فقط بل والعالم أيضاً.
لكن للأسف حتى الآن
العالم في أيدي إثنان من أكثر الرجال وحشية وفساداً: بنجامين نتنياهو ودونالد
ترامب.
حفظ الله العالم من الأشرار ومن ويلات الحروب.
روابط المقال
(1)
https://youtu.be/1cbw1utqzHg?si=FQ3ISHs9BPNvmBZQ



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق