الأربعاء ٢٥-٢-٢٠٢٦
تخوفات من عملية إيران
خرجت عدة صحف أمريكية لها
وزنها في المجتمع الأمريكي، تشير إلى رئيس أركان القوات المسلحة الأمريكية،
الجنرال دان كين Dan Caine وتحذيراته لترامب من الحرب التي يعتزم إقامتها على إيران.
وكما أوردت هذه الصحف،
وبالأخص أكسيوس (التي تعتبر أكثرهم ميولاً للصهيونية)، أن ما
يقوله رئيس الأركان أن الوضع غير ملائم لدخول أمريكا في حرب إستنزاف طويلة
الأمد لأنها غير مستعدة لها لأن ذخائرها لا تكفي مثل هذه الحرب.
لم تقل أي من الصحف أن
رأي رئيس الأركان هو الغاء الحرب، بل كان الرجل في منتهى المهنية
وقال أن القرار يرجع للرئيس وأنه من واجبه أن يلفت نظره للوضع الذي به
الجيش.
وفي الوقت الذي كان ترامب مجتمع معه حول هذا الموضوع، تم تسريب كل ما قيل
لأكبر ثلاثة صحف أمريكية والتي نشرت هذا الكلام على الملأ.
ولكن بعد ذلك كتب
ترامب على حسابه على تروث سوشال يقول أن ما جاء في هذه
الصحف غير صحيح وأن رئيس الأركان يساند العملية مساندة تامة.
المشكلة التي أثارتها
هذه الأخبار كان لها وقع كبير على إسرائيل.
إذ شعرت إسرائيل أن
هناك الآن واحد من أرفع الرتب في البنتاجون يشكك في قدرة أمريكا
الصمود في حرب إستنزاف طويلة الأمد.
وكل ما كانت تقوم به
إسرائيل هو ترويج لمدى ضعف إيران، خصوصاً بعد حرب ال١٢ يوم في يونيو الماضي، وذلك لإعطاء
ترامب الإنطباع أن العملية بسيطة، ومع كل الأسلحة والذخيرة والعتاد
الأمريكية التي حشدت حول إيران، فلا يمكن لإيران أن تنتصر أمام القوة الخارقة
الأمريكية.
وكل ذلك كي يتهور ترامب ويقع في مأزق حرب شاملة ومستدامة لا يمكنه الخروج
منها بسرعة.
ولكن كلمات من يحذرون من قوة إيران ترن في آذان كل من في
الجوار، لأنه حتى قبل كل ذلك كانت هناك همسات في أثناء حرب
أوكرانيا عندما لم يكن لديها ولا لدى الناتو الذي كان يمولها، أنواع هامة من
الذخيرة التي كانت أوكرانيا في أشد الحاجة إليها.
وكانت هناك بعض
الإشارات لمدى إنخراط إيران بشكل مسرع جداً في التصنيع لإعادة ملء ترسانتها من
الصواريخ من كل الأنواع، وبالذات ذات الوقود الصلب حيث لا يحتاج الصاروخ لتحضير
يستغرق وقت قبل الإطلاق مثل الصواريخ ذات الوقود السائل.
ويبدو أيضاً أن كل من
روسيا والصين قد وفرتا لها أحدث أنواع الدفاعات الجوية وأهم من ذلك أحدث الرادارات
طويلة المدى والتي تكشف الطائرات الشبحية.
وأن إيران قد تمكنت من
إستعادة ترسانتها الصاروخية كما كانت قبل يونيو الماضي،
إن لم تصبح أكثر عددا ونوعاً من قبل ذلك.
ولا يقتصر الأمر على
ذلك فقط، بل وضع كل من أمريكا وإسرائيل في الإقليم غير مساعد لهما في
القيام بمثل هذه الحرب المطولة.
لأنه بالرغم من أن
أمريكا لديها قواعد عسكرية في أغلب بلاد الخليج، إلا أنها فوجئت بالسعودية تبلغها بعدم سماحها لأمريكا
بإستخدام قواتها الموجودة على الأراضي السعودية بالهجوم على إيران بعد
إعلان إيران نيتها ضرب هذه القواعد رداً على أي هجوم عليها سواء من
أمريكا أو من إسرائيل.
ولم تكن السعودية الوحيدة في ذلك، بل قامت أيضاً الإمارات
والبحرين والكويت وقطر بنفس الشيء.
وهذا يعني أن أمريكا
غير مسموح لها بإستخدام قواعدها الأقرب لإيران.
ولم يقتصر الأمر على
البلاد العربية الخليجية فقط، بل في مفاجأة من العيار الثقيل، أعلنت بريطانيا
أنها لن تسمح لأمريكا بإستخدام قاعدتها في دييجو جارسيا ولا قاعدتها في
بريطانيا لإقلاع طائراتها الحربية لضرب إيران.
وهذا الإحجام جعل
لوجيستيات المعركة أكثر تعقيداً.
وبدأت أمريكا تدرك أن أصولها وجنودها في مرمى نيران إيران.
فبدأت في إخلاء الكثير من قواعدها الواقعة في مرمى نيران إيران المباشرة مثل
تلك التي في قطر والبحرين وسوريا.
وبدأت تعيد تمركز
بعضهم في أماكن محمية ولكن في نفس الوقت أقرب لحدود إيران.
ويبدو أن لأمريكا عدد
لا بأس به من الجنود متمركزين في سرية وتعتيم في البلاد شمال إيران.
وإن دل كل هذا على شئ
فهو يدل على أن هناك تفكير في غزو بري بجانب القصف
بالطائرات وبالصواريخ من البحر.
أسلوب إسرائيل في هذا النوع من الحرب هو عملية قطع الرقاب.
ولذا قام المرشد الأعلى لإيران برسم خطة الأربع طبقات من تسلسل القيادات
في كل مكان بما فيهم المرشد نفسه.
وأعطى الأوامر أنه حتى
لو كان هناك إنقطاع للإتصالات، فبعد مدة معينة من هذا الإنقطاع، يبدأ كل واحد
يتعامل على أن الطبقات التي تعلوه قد فقدت وأنه عليه الإستمرار في
القتال.
في حديث لستيف ويتكوف
في أحد البرامج قال أن ترامب مندهش لعدم
إستسلام إيران حتى الآن.
وهذا أكبر دليل على عدم فهمه لروح الوطنية التي لدى الإيرانيين.
إيران ترى آنها تحارب للبقاء.
لكن أمريكا تحارب من
أجل حماية إسرائيل.
وشتان الفارق في
الهدفين.
تحاور أمريكا إسرائيل لكي تقوم إسرائيل بالهجمة الأولى، وهذا
يساعد أمريكا في التنصل من اللوم على أنها هي المعتدية.
ولكن هذا يضع إسرائيل
في موقف المعتدي وهذا يزيد من عزلتها العالمية.
خصوصاً بعد إبادتها
الجماعية في غزة.
المشكلة في محاربة
إيران ليست مشكلة الذخيرة فقط، بل أيضاً مقابلة التكنولوجيا المتقدمة لدى الصين في مجال
الإلكترونيات والأسلحة الحديثة.
الجنرال دان كين لم يكن يمزح عندما حذر ترامب من مخاطر في الهجوم
الشامل على إيران، وكيف يمكن للجيش الأمريكي أن يتلقى الكثير من الضربات الموجعة
بالرغم من العتاد الكبير وكم الأسلحة الأمريكية
المتواجدة بالقرب من كل الأهداف الإيرانية.
وجاء تحذير دان كين في
وقته.
قبل إندلاع الحرب
الفعلية.
وقد أعلنت إيران أنها سوف تقدم مقترحها بالنسبة لمدى التخصيب
لأمريكا يوم الخميس ، غداً.
والجدير بالذكر أن
إيران لم تتطرق لأي من إعتراضات إسرائيل التي تطالب بالرضوخ التام لرغباتها التي
تتركز في عدم التخصيب إطلاقاً والحد من برنامج صواريخها حتى لا تصل
لإسرائيل، والتخلي عن مساندة من تسميهم إسرائيل بوكلائها الإرهابيين وهم حزب
الله والحوثيين والمقاومة العراقية والفلسطينية، وأيضاً تطالبها بنزع
سلاح حماس.
وإيران لم تنحاز في موقفها وهو أن الموضوع الوحيد المعروض للمناقشة هو موضوع
النووي ورفض تصفير التخصيب ولكن يمكن مناقشة مداه فقط.
القى ترامب بخطابه عن
حالة الإتحاد أمس وكان واحد من أطول خطاباته.
وكالمعتاد ضم الكثير من النقاط الداخلية التي يهتم بها الشعب الأمريكي
وخصوصاً الخاصة بالوضع الإقتصادي ومستوى المعيشة.
وقالت CNN أن خطابه، كالمعتاد، كان مليء بالمغالطات وبالتهويل فيما أنجزه، حتى بعد صدور قرار المحكمة الدستورية
العليا بعدم دستورية تعريفاته الجمركية التي فرضها على
واردات كل بلاد العالم والتي دفعها الأمريكيين أنفسهم.
وطبعاً تطرق لمسألة
المهاجرين الغير شرعيين ولكن أصبحت هذه النقطة حساسة جدا بالنسبة للشعب
الأمريكي خصوصاً بعد عنف ICE المكلفة بهذا الموضوع وقتلها لعدة مواطنين
أمريكيين يعترضون على أسلوبها في التعامل.
وتطرق أيضاً لموضوع
إيران ولكنه لم يأتي بجديد حيث إستمر في نعت إيران بأنها أكبر راعية للإرهاب في العالم
وأنه هو الذي أنهى قدراتها النووية بالهجمة التي قام بها في يونيو
الماضي، وأنه مازال يهدد بضربة أخرى لو لم تمتثل إيران لمطالبه والوصول
لإتفاق.
ولكنه لم يتقدم بأي
جديد في محاولة إقناع الأمريكيين أن هناك سبب
قهري للهجوم على إيران لحماية أمريكا من خطر حقيقي.
وكل ما قاله أنها
تحاول إستعادة برنامجها النووي وهو لن يسمح بذلك.
الجدير بالذكر أن معظم
الشعب الأمريكي الآن لا يساند ترامب في هذه الحرب، لأنه يرى أنها الحرب
التي تريدها إسرائيل وأن أمريكا تُجّر إليها عنوة.
وهذا يزيد من إنقلاب
الشعب على إسرائيل وسياساتها الضارة بالمصالح الأمريكية وبالتالي على ترامب نفسه
الذي مازال يساند إسرائيل في كل مطالبها الضارة بمصالح أمريكا.
وهذا سيكون له تأثير
كارثي على نفوذ الجمهوريين في الإنتخابات النصفية القادمة
في نوفمبر القادم.
(١)
https://www.cnn.com/2026/02/24/politics/takeaways-donald-trump-state-of-the-union-address
ولكن الإهتمام الأكبر الآن هو الإتفاق الذي على وشك الإتمام
بين إيران والصين لتوريد الصين صواريخ CM-302 القاتلة لحاملات الطائرات والتي سرعتها تزيد على سرعة الصوت ب ٣،٣ مره، ولذا لا يمكن التصدي لها .
يبلغ مدى صاروخ CM-302 عند إطلاقه ٢٩٠ كيلومترًا، ويحمل رأسًا حربيًا يزن ٢٥٠
كيلوجرامًا.
وقدرته على المناورة
على ارتفاعات منخفضة وبسرعات تفوق سرعة الصوت في المرحلة النهائية من مساره تجعل اعتراضه في
غاية الصعوبة.
كما يمكنه تغيير اتجاهه في الثواني الأخيرة من طيرانه لفكّ أقفال
الاستهداف.
يمكن إطلاق صاروخ CM-302 من السفن أو الطائرات أو المركبات البرية
المتحركة، مما يمنح إيران قدرة إطلاق متعددة الاستخدامات وقابلة
للتخفي.
وهذا يعني أن إيران لا تحتاج إلى أسطول كبير لتشكيل تهديد حقيقي.
ويرى الخبراء أن هذه
الصفقة ستُحدث نقلة نوعية في القوة البحرية في
الخليج العربي، وتُشكّل تحديًا للهيمنة الأمريكية الراسخة.
هناك نقاط ضعف لدى
حاملات الطائرات الأمريكية حيث يتمتع نظام الدفاع الجوي "إيجيس"،
المصمم أساسًا للصواريخ دون سرعة الصوت، بنطاق اشتباك محدود ضد
التهديدات التي تفوق سرعة الصوت.
ويمكن لصاروخ CM-302، لا سيما في سيناريو "الضربة
المختلطة" مع الطائرات المسيرة والصواريخ الأبطأ، أن يتفوق على
الدفاعات الحالية.
يُعد قرار الصين بتزويد إيران بهذه الصواريخ قرارًا استراتيجيًا،
يهدف إلى حماية إمداداتها النفطية من إيران وبسط نفوذها في
الشرق الأوسط دون مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.
يتماشى صاروخ CM-302 مع استراتيجية الصين الأوسع نطاقًا "منع الوصول/الحرمان من المنطقة"A2/AD ، والتي تسعى إلى جعل
تشغيل حاملات الطائرات الأمريكية ضمن المدى الفعال
لسواحلها مكلفًا للغاية.
ولكن ليس هذا الصاروخ فقط بل تجري إيران أيضًا محادثات للحصول
على منظومات صواريخ أرض-جو، وأسلحة مضادة للصواريخ
الباليستية، وأسلحة مضادة للأقمار الصناعية، والتي تُشكل الأخيرة تهديدًا
كبيرًا لبنية القيادة والسيطرة الأمريكية العالمية ، وعلى قدرتها على السيطرة.
(٢)
https://youtu.be/hWCkuSUCo_g?si=hcDCeiNXh9mppvrQ
وقد تكون هذه الإتفاقية بين إيران والصين هي العامل الأكبر
الذي جعل الجنرال دان كين رئيس الأركان الأمريكي يقول لترامب
أن هناك خطر كبير على أمريكا لو إندلعت الحرب مع إيران.
ترامب لديه البجاحة في
محاولة تغيير موقف أمريكا عبر البروباجاندا الإعلامية بالإدعاء
بأن إيران قد خضعت لمطالبه الخاصة بالبرنامج النووي وهذا خوفاً من القدرات
العسكرية المهولة التي تحيط بها وعلى إستعداد للقتال.
وأنه قد قبل أن تخصب
إيران بدرجات تسمح بالإستخدام المدني فقط.
ولكن سيرى العالم أجمع
أن ذلك تقهقر أمريكي، ولن تقبل به إسرائيل.
وهنا المعضلة الكبرى.
هل سيتمكن ترامب من
السيطرة على نتنياهو ومنعه من مهاجمة إيران بنفسه وفتح
باب جهنم عليه وعلى أمريكا؟
هذا ما سيعرفه العالم
غداٍ عندما تقدم إيران مقترحها للحل في جنيف.
حفظ الله العالم من
الأشرار ومن ويلات الحروب.
(قد يتأخر مقال الغد
حتى تتم مقابلة التفاوض الأمريكية الإيرانية غداً في جنيف إلى يوم الجمعة).
روابط المقال
(١)
https://www.cnn.com/2026/02/24/politics/takeaways-donald-trump-state-of-the-union-address
(٢)
https://youtu.be/hWCkuSUCo_g?si=hcDCeiNXh9mppvrQ


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق