الأحد، 15 فبراير 2026

صرخة بين جدران بلا رحمة - عندما تصبح الأبوة ضدًا للأمان

 

بشرى: (الجزائر)

صرخة بين جدران بلا رحمة - عندما تصبح الأبوة ضدًا للأمان



لم تكن "أسماء أميمة" مجرد حالة استثنائية عابرة، بل كانت مرآة عاكسة لواقع مؤلم؛ واقع يتحول فيه البيت الذي يُفترض أن يكون ملاذاً آمناً إلى ساحة للتهديد والموت.

 إن قصتها تثير سؤالاً أزلياً يتجدد مع كل فاجعة: كيف يمكن للشر أن يرتدي قناع الأبوة؟ وكيف يتحول الحامي إلى جلاد؟

وهم الأمان خلف الأبواب الموصدة

نحن نميل دائماً إلى تصديق أن العنف يأتي من الخارج، من الغريب والمجهول، لكن جريمة "أميمة" أربكت هذا الوهم تماماً. الشر هنا لم يطرق الباب، بل كان يسكن خلفه، يتنفس مع الضحايا ويقتسم معهم الخبز.

 إن الصمت أمام هذا النوع من التنكيل هو شكل من أشكال المشاركة فيه.

لم يكن الصمت هنا فردياً، بل كان صمتاً جماعياً: صمت المجتمع الذي يقدس صورة الأسرة حتى وهي تتعفن، وصمت الأمهات خشية وصمة "الطلاق"، وصمت الأنظمة التي تُقدس الإجراءات الروتينية على حساب الأرواح البشرية.

أميمة كانت تعرف مصيرها، و هذا ما يجعل الجريمة أكثر قسوة؛ أن تعرف الضحية نهايتها المحتومة.

و تجبر على السير نحو تحفها، كأن القدر لم يكن غامضًا؛ بل مفروضًا!

جريمة اليوم ليست لحظية؛ و إنما نتيجة .. نتيجة الخلط بين السلطة و الرعاية، و منح حق التربية دون مسائلة، و إعتبار البيت خارج نطاق الأخلاق العامة؛ كأن ما يحدث خلف الجدران لا يُحاسب عليه!

أميمة كانت تتمني أبسط حقوقها .. "الأمان".

و سؤالها سيظل معلقًا دون إجابة .. إذا كان البيت يخون فأين الملجأ!؟

تفاصيل الجريمة: "رحلة نحو الحتف المحتوم"

بدأ فصلُ العذاب قبل عام من وقوع الفاجعة الكبرى، حين أقدم الأب (الذي تجرد من معاني الأبوة) على انتزاع أظافر ولحم ابنته أميمة!

باستخدام أداة حديدية (Pince). حينها، لاحظت المعلمات بمتوسطة الشهيدة "فضيلة سعدان" بجيجل آثار التعذيب، وأبلغن الدرك الوطني الذي تدخل وقبض على الأب. ولكن، وللأسف، صدر ضده حكم مخفف بالسجن لستة أشهر فقط، ليعود بعدها أكثر توحشاً.



عاشت الأم وابنتاها عاماً كاملاً من الجحيم الصامت، بينما طُرد الابن البكر من المنزل لمجرد انضمامه لصفوف الجيش الوطني، وهو فعل اعتبره الأب المتطرف عقائدياً مخالفاً لقناعاته.

"محاولات استغاثة لم تجد صدى"

قبل الجريمة بيوم واحد، قام الأب بكيّ جسد "أميمة" (15 عاماً) بملعقة ساخنة.

وفي اليوم التالي، حاولت الطفلة اليائسة الانتحار في مدرستها هرباً من العذاب، لكن المشرفين منعوها واتصلوا بالأب "ليستعطفوه" ويطلبوا منه الرأفة بها!

عادت معه للمنزل لتنال حِصة مضاعفة من الضرب.

في محاولتها الأخيرة للنجاة، فرت أميمة إلى قسم الشرطة وهي تصرخ: "راح يقتلني!".

وبدلاً من إيداعها في مركز حماية أو التحفظ على الأب، اكتفت الشرطة بأخذ تعهد كتابي منه بعدم التعرض لها.

عاد بها إلى البيت، وفور دخولهما، استل أداة حادة "راشكلو" * (يقال "المذارة").





وانهال عليها بضربات متتالية على الرأس فصلته عن الجسد! بشكل بشع، بينما فرت الأم وأختها الصغرى إلى الشارع في حالة ذهول وهستيريا.

بينما الأب أجري إتصالًا هاتفيًا بزوجة أبيه؛ ليخبرها بكل فخر بجريمته و كأنه إنجاز عظيم!

"مأساة فقدان المعنى"

رحلت "أسماء أميمة"، حافظة القرآن والطفلة العفيفة، تاركة خلفها صدى صرخات لا يزال معلقاً في الهواء.

لم تتعرض أسماء للتعذيب فقط، بل تعرضت للإحتجاز و التجويع.



كان من المفترض أن يكون اسم "الأب" مرادفاً للطمانينة، وأن يكون الصدر الذي تحتمي به من غدر العالم، لكن في بيتها انقلبت المعاني؛ فصار الملاذ سِكينًا لا سَكينة! صار الحضن منبعاً للخوف.

صار المنقذ و الحارس هو الجاني.

لم تسقط أميمة ضحية لشارع مظلم، بل سقطت لأنها صدقت الكذبة الكبرى التي نتداولها: أن البيت لا يقتل، وأن الأب لا يؤذي...

قضية أميمة ليست حادثة فردية و ليست الأولى ولن تكون الأخيرة؛ فهي مثال صارخ على جرائم قتل الأطفال و النساء، و التي يمكن تفاديها؛ إن تم تفعيل الآليات و التبليغ و الحماية المنصوص عليها قانونًا.

رحم الله أميمة وجعل صرختها سبباً في إنقاذ أخريات.

قصة "أسماء أميمة" ليست الوحيدة من نوعها؛ تلك الروح الحزينة لها شبيتها .. "سارة" قضية "سارة" في محافظة قنا بمصر، التي لم تكن مجرد ضحية لجريمة؛ بل ضحية لتواطؤ الصمت العائلي والمجتمعي.

2- هيكل عظمي خلف القضبان : مأساة "سارة"

إن قصة سارة تعيدنا إلى المربع الأول من التساؤلات: متى تنتهي حصانة "الأبوة" لتبدأ حماية "الإنسان"؟
وكيف يمكن لمنزل أن يتحول من سكن إلى زنزانة مظلمة، ومن حضن دافئ إلى سلاسل من حديد؟

سارة لم تمت فجأة، بل كانت تنصهر يوماً بعد يوم تحت وطأة الجوع والقهر، بينما العالم خارج غرفتها يواصل ضجيجه المعتاد.

تفاصيل الجريمة : "رحلة الاحتضار البطيء"

بدأت مأساة سارة منذ طفولتها المبكرة؛ فمنذ انفصال والديها وهي ابنة الأربع سنوات، أصبحت "كرة" يتقاذفها الصراع بين عائلتي الأب والأم. ورغم أنها عاشت فترة من "الأمان المؤقت" في كنف زوج أمها الذي كان أرحم بها من دمها، إلا أن "أعراف المجتمع" أجبرتها عند سن الثانية عشرة على الانتقال لبيت والدها، لتبدأ هناك رحلة العذاب الحقيقية.

قام الأب بحرمانها من أبسط حقوقها وهو "التعليم"، ثم تحول البيت إلى ساحة للتعذيب الممنهج.

حاولت سارة الاستغاثة، وهربت ذات مرة إلى مدينة الأقصر، وهي تمسك بمصحفها وحقيبة صغيرة، في مشهد يجسد براءة تائهة تبحث عن مأمن.

عادت سارة بوعود زائفة بالحماية، لكن ما كان ينتظرها كان أبشع من كل تصور.

"الزنزانة البشرية"

في عامها الأخير، قرر الأب "حبسها" حرفياً.

احتجزها في غرفة موصدة، قيد أقدامها بالسلاسل، ومنع عنها الطعام والشراب إلا بما يبقيها على قيد الحياة لتتذوق المزيد من الألم.

استمر هذا الحال لعام كامل، حتى تحولت الفتاة ذات الـ 19 ربيعاً إلى "هيكل عظمي" بالمعنى الحرفي للكلمة.

لم يكتفِ الأب بالتجويع، بل تركها تعيش في ظروف لا تليق بآدمي، حتى فقدت القدرة على الحركة والكلام.

وعندما فاضت روحها إلى بارئها، حاول الأب استخراج تصريح دفن بدعوى "الوفاة الطبيعية"، لكن يقظة مفتش الصحة كانت الخيط الذي كشف الجريمة البشعة التي لم يستوعبها عقل بشر.

"مأساة فقدان المعنى"

رحلت سارة وتركت وراءها علامات استفهام تُدمي القلب: أين كانت الأم التي لم ترَ ابنتها لعام كامل؟

وأين كان الجيران الذين سمعوا الأنين واعتبروه "شأناً داخلياً"؟

سارة لم تكن مجرد ضحية لأب سادي، بل كانت ضحية لثقافة "الصمت" التي تمنح الأب حق الملكية المطلقة على أبنائه، حتى وإن كان يذبحهم ببطء.

كانت صرخات سارة المكتومة خلف الجدران هي الإدانة الكبرى لكل نظام حماية عجز عن الوصول إليها، ولكل عين رأت آثار الضرب وصمتت.

سارة الآن في مكان أكثر رحمة، حيث لا جوع، ولا سلاسل، ولا أب ينسى معنى الرحمة.

المأساة التي هزت الرأي العام الأردني والعربي

"إن سارة لم تمت لأنها لم تجد طعاماً، بل ماتت لأنها لم تجد قلباً يحنو عليها في مكان كان يُفترض أن يكون موطنها".

3- "مأساة سيل الزرقاء"

عندما يتحول الأب من مصدر أمان إلى أداة قتل

في واحدة من أكثر جرائم العنف الأسري دموية وصدمة، فُجع الشارع الأردني في مطلع عام 2025 بجريمة تجرد فيها أب من كل معاني الإنسانية، بعدما أقدم على إنهاء حياة طفليه، "غلا" (5 سنوات) و"محمد" الذي لم يتجاوز 8 أشهر، بإلقائهما في مياه "سيل الزرقاء".

تفاصيل الواقعة : "انتقام بدم بارد"

بدأت فصول المأساة بخلافات زوجية حادة، دفعت الأم لمغادرة المنزل واللجوء لبيت أهلها، بل والتقدم بشكوى رسمية لدى إدارة حماية الأسرة ضد زوجها.

لم يتقبل الأب هذا التصرف، فقرر الانتقام بطريقة تفوق الخيال؛ اصطحب الطفلين إلى منطقة جسر المزرعة في الهاشمية، وألقى بهما وسط التيار الجارف لمياه السيل.

ولم يكتفِ الجاني بفعلته، بل قام بالاتصال بعائلته وبابنه الأكبر ليخبرهم بدم بارد: "أخبروا والدتكم أنني ألقيت بطفليها في السيل"، في إشارة واضحة إلى أن الدافع الأساسي كان "حرق قلب" الأم وتصفية حسابات شخصية على حساب أرواح بريئة.

الاستنفار الأمني واللحظات الأخيرة

استنفرت الأجهزة الأمنية وفرق الدفاع المدني الأردني طاقاتها، حيث استمرت عمليات البحث المضنية لأكثر من 7 ساعات متواصلة.

وبمشاركة الغواصين وطائرات "الدرونز" والكلاب البوليسية، تم العثور على جثتي الطفلين على بعد 14 كيلومتراً من مكان الحادث، حيث جرفهما التيار بقوة.



"البعد القانوني والاجتماعي"

أثارت القضية موجة عارمة من الغضب والمطالبات بتوقيع أقصى العقوبات (الإعدام) على الجاني.

ومن الناحية القانونية، وجه مدعي عام محكمة الجنايات الكبرى للأب تهمة "القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد"، وهي تهمة تصل عقوبتها في القانون الأردني إلى الإعدام، خاصة وأن الجاني اعترف بجريمته مؤكداً أنه كان بكامل قواه العقلية.

ختامًا...

(إن العنف الأسري ليس شأنًا عائليًا خاصًا، بل هو نزيف في جسد المجتمع بأسره.

إن تلك الندوب التي تتركها القسوة في نفوس الأطفال لا تندمل بمرور الزمن، بل تتحول إلى قيود تمنعهم من عيش حياة طبيعية.

و كسر حلقة العنف يبدأ بكلمة (لا)، وبالوعي!؛ بأن المنزل يجب أن يكون ملاذًا للحب لا مسرحًا للرعب.

لنكن نحن "الصوت" لمن لا صوت لهم، ولنتذكر دائمًا أن حماية الضعفاء ليست خيارًا!، بل هي أسمى آيات الإنسانية).

* ("الراشكلو" أو "الرشكلو") هي أداة خشبية أو مطرقة تُستخدم أحياناً في الحرف اليدوية، وقد استخدمها الجاني في هذه الواقعة كأداة للقتل المباشر.

اتباعا لسياسه ‏الموقع الثابتة في حفظ الحقوق الملكية والفكريه فقد تم وبجهود ‏مشكورة من مديرة التدقيق الأخت عاشقه القدس إعادة صوغ وتميز لبعض ‏الفقرات في المقال لتجنب تشابهها ‏في مقالات ‏منشورة على منصات أخرى

مع تحيه ‏إدارة التحرير في موقع كابوس

الإشراف: أزيز الصمت .

مراجعة وتدقيق: الأستاذ/ جمال علي العابد .

المصدر:

Alarabiya

Jinhaagency

Alaraby

Alarabiya

https://kabbos.com/%d8%b5%d8%b1%d8%ae%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ac%d8%af%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84/

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن

 السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن