الخميس ٢٩-١-٢٠٢٦
دافوس ومجلس السلام
مجلس السلام هو هيئة انتقالية دولية مُخوّلة بموجب قرار مجلس الأمن التابع
للأمم المتحدة رقم ٢٨٠٣ الصادر في نوفمبر ٢٠٢٥، لدعم إدارة وإعادة
إعمار قطاع غزة وإنعاشه اقتصاديًا في أعقاب الحرب الفلسطينية
الإسرائيلية التي بدأت في أكتوبر ٢٠٢٣. ويبقى هذا المجلس حتى آخر ٢٠٢٧.
أصدر ترامب مسودة "ميثاق" لهذا المجلس وتصف مسودة
ميثاق المجلس بأنه "منظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار، واستعادة
الحكم الرشيد والقانوني، وضمان تحقيق سلام دائم في المناطق المتأثرة أو
المهَددة بالنزاع"، ويصبح المجلس رسميا بمجرد موافقة ثلاث دول أعضاء على الميثاق.
وسيتولى ترمب أول
رئاسة لهذا المجلس، كما سيكون له القرار فيمن تتم
دعوتهم للانضمام إلى المجلس الذي تُتخذ قراراته بالأغلبية، بحيث يكون
لكل دولةٍ عضوٍ صوتٌ واحدٌ، إلا أن جميع القرارات ستبقى خاضعة لموافقة الرئيس.
أي أن ترامب يتمتع بحق الفيتو الوحيد.
ويهدف المجلس بشكل
رئيسي إلى الإشراف على إعادة بناء غزة من الإدارة والخدمات إلى الاستثمارات وتحريك
رؤوس الأموال، إلا أن ميثاقه لا يبدو أنه يحصر دوره في قطاع غزة، بل يسعى
لحل النزاعات في كل أنحاء العالم.
ويخشى منتقدون من أن
ترمب يسعى إلى إنشاء بديل أو هيئة منافسة لمنظمة الأمم المتحدة التي كثيرا ما
وجّه لها الانتقادات.
(٢)
https://youtube.com/shorts/7LEvthekptc?si=Exn-rAZnGRoYp7b0
أما بالنسبة لرئاسة المجلس فقد صرح ترامب أنه منفتح للبقاء
في رئاسته مدى الحياة وهذا سيرجع لقراره الشخصي: "لي
الحق في البقاء، إن أردت، وسأقرر بنفسي…لكنني لست متأكدًا من رغبتي في ذلك".
ووفقًا لميثاق المجلس،
لا يمكن استبدال الرئيس إلا "بعد استقالته
الطوعية أو نتيجة عجزه عن أداء مهامه"، وتحدد الوثيقة ترامب تحديدًا
كأول رئيس للمجلس، وهو ما يؤكد على ما يبدو دوره ما لم يتنحَّ عنه.
ويتجاهل ترامب تماماّ
أن المجلس الذي أقره قرار مجلس الأمن رقم ٢٨٠٣ إنما هو مجلس تكون
خصيصاّ لتطبيق وقف إطلاق النار في غزة وإعادة إعمارها ورفع الإحتلال
الإسرائيلي عنها، ويحاول ترامب تطويره إلى مجلس لكل القضايا والنزاعات
الدولية وكأنه يأخذ دور كل من مجلس الأمن والأمم المتحدة في آن واحد ولكن بسلطة
واحدة كلها في يد ترامب شخصياً.
فبناء على ميثاق هذا
المجلس كما أعلنه ترامب فيبقى هو رئيساّ له حتى يتنحى أو يصبح غير قادر على ممارسة
مهامه، وهو الوحيد الذي له حق قبول أو رفض أي قرار يصدر عن المجلس وهو من يقرر
من يشارك في المجلس من عدمه.
وبذلك يحاول ترامب تحويل هذا المجلس الذي تنتهي ولايته حسب
قرار مجلس الأمن في آخر ٢٠٢٧، إلى مجلس دائم تحت رئاسته الدائمة
وهو من له مطلق الحرية في كل قراراته.
ومن ضمن تحريف ترامب لهذا المجلس أعلن أنه سيدعو دول بعينها
للإنضمام وأن هناك نوعان من العضوية: مؤقتة لمدة ٣ سنوات (ما
تبقى من وقت في ولايته الثانية في رئاسة أمريكا) ودائمة بشرط دفع رسم
إشتراك لصندوق المجلس، الذي يديره هو شخصياً، مبلغ مليار دولار للعضوية
الدائمة! وبعض
الدول العربية وافقت على الإنضمام للمجلس لكي يكون لهم دور
في قضية فلسطين ولذا نجد من فعلاّ وافق على العضوية "المؤقتة"
هي السعودية ومصر وقطر والإمارات والبحرين والمغرب وتركيا وإندونيسيا وباكستان،
بجانب الدول الموالية لأمريكا وهي إسرائيل والأرجنتين والمجر.
أما باقي دول العالم
فقد إما رفضت الإنضمام لأن هذا المجلس يتعارض مع ما أقره
مجلس الأمن والقانون الدولي، أو تحججت دبلوماسياّ أنها لم يتاح لها
الفرصة لدراسته بعد.
أما باقي الخمس دول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن غير أمريكا،
فجميعهم رفض الإنضمام.
وحتى المفوضية
الأوروبية قالت أن هذا المجلس ليس ما أقرته الأمم المتحدة أن يتولى مشكلة غزة وحلها حتى آخر
٢٠٢٧ ولذا ستنضم له فقط "إذا اقتصر نطاق تركيزه على غزة".
ويبدو أن هذا الإحجام عن الإنضمام لهذا المجلس من الدول
الأوروبية والتي من المفروض أنها أقرب الحلفاء لأمريكا لم يكن
محض الصدفة بل كان مدبر ومتفق عليه مسبقاّ بعد أن هدد ترامب أمنهم
بتهديداته بالسطو على جرينلاند حتى لو بالسلاح وهددهم بفرض تعريفات جمركية عليهم
لو لم يرضخوا لطلباته.
ويبدو أن إشارة البدء لإنشقاق أوروبا الغربية عن أمريكا وتحديها
لترامب كان خطاب مارك كارني رئيس وزراء كندا في إجتماع دافوس.
وهذه ترجمة نصية للجزء الهام والفارق من خطابه والذي على أساسه إتخذت كل الدول
الأوروبية الغربية موقفها من "مجلس السلام" الذي
ألفه ترامب.
قال مارك كارني: "كنا نعلم أن قصة النظام الدولي القائم على القواعد زائفة جزئيًا، وأن
الأقوى سيستثني نفسه متى شاء، وأن قواعد التجارة تُطبق بشكل
غير متكافئ، وأن القانون الدولي يُطبق بصرامة متفاوتة تبعًا لهوية
المتهم أو الضحية.
كانت هذه الخدعة مفيدة، وساعدت الهيمنة الأمريكية تحديدًا في
توفير منافع عامة: ممرات
بحرية مفتوحة، ونظام مالي مستقر، وأمن جماعي، ودعم لأطر حل النزاعات.
لذا وضعنا اللافتة في
النافذة، وشاركنا في الطقوس، وتجنبنا إلى حد كبير تسليط الضوء على الفجوات بين الخطاب
والواقع.
لم يعد هذا الاتفاق
مُجديًا.
دعوني أكون صريحًا:
نحن في خضم قطيعة، لا مرحلة انتقالية.
على مدى العقدين الماضيين، كشفت سلسلة من الأزمات في مجالات التمويل
والصحة والطاقة والجغرافيا السياسية عن خطر التكامل العالمي
المفرط.
ولكن في الآونة الأخيرة، بدأت القوى العظمى في استخدام التكامل
الاقتصادي كسلاح، والتعريفات الجمركية كورقة ضغط، والبنية
التحتية المالية كأداة إكراه، وسلاسل التوريد كنقاط ضعف قابلة للاستغلال.
لا يمكنك العيش في ظل
كذبة المنفعة المتبادلة من خلال التكامل عندما
يصبح التكامل مصدراً لتبعيتك".
(٥)
https://youtube.com/shorts/koRRSIUv_Kk?si=Va8rNLqWLMx_wGJk
الكلمات المحورية في
هذا الخطاب كانت أن ما يحدث الآن هو "قطيعة وليست مرحلة إنتقالية" وبذلك
حدد موقف أوروبا من أمريكا.
الرابط التالي هو مُفعَّل عبر الذكاء الإصطناعي ولكن بعض
المعلومات التي وردت به قد تكون حقيقية وذلك لأن الواقع على الأرض
يساندها.
في هذا الرابط ورد أن ما حدث في دافوس، وحتى قبل إنعقاد الإجتماع، كان إتحاد
كل الدول الأوروبية الغربية، بما فيهم كندا، ضد ترامب
وما ينوي تقديمه كمجلس للسلام الدولي تحت قيادته ورئاسته المطلقة دون أى
ضوابط أو صوت لغيره.
ولذا بدأت الدول الأوروبية الغربية في إتخاذ الخطوات التي تعرف
أنها ستكون الرادع الحقيقي لترامب لإيقاف هذه المحاولة
المحمومة للسيطرة على العالم بتخطى الأمم المتحدة والإستحواذ على كل السلطات في
يده وحده عبر هذا المجلس.
فقيل إنه قبل إجتماع دافوس، إتفقت الدول الأوروبية أنها ستحث
بنوكها أن تبعث لترامب تطالب بمستحقاتها المالية من قروض
أخذها لإقامة مشروعاته من بناء أبراج ترامب وملاعب جولف في أوروبا، وذلك
بعد تهديده بفرض تعريفات جمركية على هذه البلاد لو لم ترضخ وتوافق على
إستيلائه على جرينلاند.
وهذا يصيب ترامب شخصياّ في مقتل لأنها أمواله الخاصة.
وحاول ترامب التنصل من
ذلك بكل الطرق ولكنه إضطر للرضوخ، خصوصاً بعد أن
إهتزت سوق الأسهم والسندات في أمريكا جراء تصرف أوروبا هذا.
وفي خطابه عن جرينلاند
لم يتلفظ بحرف واحد عن "الإستيلاء أو الإستحواذ أو الملكية"، بل تكلم عن
"محاولة الوصول للتفاهم".
وترامب لا يتراجع
بسهولة إلا لو أجبر على ذلك بتهديد أرباحه المادية أو السياسية.
ولذا فقد تكون هذه
الرواية حقيقية.
وكون أن مارك كارني، الرئيس السابق لبنك إنجلترا والرئيس السابق لبنك
كندا هو الذي أعطى إشارة البدء في خطابه الذي أكد فيه أن الوضع
السابق قد إنتهى وأن الآن هم في "قطيعة" وليسوا في "مرحلة
إنتقالية" تسمح لترامب بالمناورة، فهذه إشارة أخرى أن التهديد لترامب صحيح.
ورد فعل ترامب بسحب
دعوته لكندا للإنضمام لمجلس السلام أكبر دليل على عدم قدرته الرد
الحقيقي على إجبار هذه الدول على رضوخه وقبول عدم تسليمه ملكية جرينلاند
لأمريكا.
وقد تكون القارة
العجوز قد بدأت تستخدم دهائها في التعامل مع ترامب ووضع حد لطموحاته لترأس العالم.
ولكن لابد من الحذر من هذه الفيديوهات الناتجة عن الذكاء
الإصطناعي والتي يمكن عبرها بث معلومات غير صحيحة ، فلابد من
متابعة ردود الأفعال على أرض الواقع لتأكيد أو نفي هذه المعلومات.
(٦)
https://youtu.be/4Ympb23h1pE?si=eCgpRQ114lKWKcuF
سبب إنضمام الدول العربية والإسلامية لمجلس السلام هو أنه
معني في الأصل بمشكلة غزة ولأن عدد هذه الدول أكبر بكثير
عن عدد الدول الموالية لإسرائيل ولأمريكا، ولأن هدف الدول العربية والإسلامية هو
الوصول لحل سلمي لهذه المشكلة، فغالباً ما ستقوم به هذه الدول هو محاولة إعادة "مجلس
السلام" لوضعه الأصلي كمجلس مؤقت لوقف إطلاق النار
وإعادة الجيش الإسرائيلي لخارج القطاع ولإعادة إعمار غزة ومحاولة للوصول
للإعتراف بالدولة الفلسطينية.
أما أحلام ترامب بالسيطرة الشخصية على العالم فقد تَلقت لطمة
قوية في دافوس وقد يكون رد فعل ذلك تهوره في الهجوم الشرس
على إيران.
ولكن ذلك سيكلفه ويكلف إسرائيل الكثير.
ولم تقتصر اللطمة
لترامب على ذلك فقط، بل الإتفاق بين الإتحاد الأوروبي والهند في
مجالي التجارة والدفاع يعتبر لطمة أكبر للتحالف الأوروبي مع أمريكا، لأن الهند
واحدة من الدول الموسسة لبريكس وجزء من التعاون الاقتصادي سيكون عبر إتمام الطريق
الموصل بين الشرق والغرب عبر الشرق الأوسط وهذا جزء هام من
مشروع الصين "الحزام/الطريق".
(٧)
https://www.youtube.com/live/XTVSg9nyMx4?si=TRehcTOohXNkJ270
بالرغم من أنه يبدو أن ترامب يسعى جاهداً لهدم الإمبراطورية
الأمريكية عبر شخصيته المتعجرفة الجاهلة، ألا أن هناك بعض
الإشارات تدل على أنه قد يفكر مرة أخرى في التنصل من محاربة إيران الآن لأن
الظروف الداخلية الأمريكية ليست في صالحه.
شعبيته إنخفضت لأكثر
من ٥٠٪ وهذا يهدد فوز حزبه في الإنتخابات النصفية وقد يخسر الأغلبية في مجلسي
الكونجرس.
والوضع الإقتصادي مهدد
بقوة خصوصاً بعد الضعف الشديد الذي أصاب "الين"
الياباني، ولكن الأهم التطورات الخطيرة في الأمن الداخلي في أمريكا نفسها وبعد
القتل العمد الوحشي من قوة ICE لمواطن آخر كان يدافع عن سيدة إعتدي عليها
من أحد جنود ICE.
فالحرب الأهلية شبح مخيف وقريب جداً من أمريكا هذه الأيام.
وكل ذلك يصب في ترجيح محاولة ترامب التنصل من ضرب إيران.
العائق الأكبر لهذا
ليس نتنياهو بل عجرفة ترامب الشخصية التي تجعله غير قادر
على تقبل هزيمة علنية لو تراجع الآن بعد كل هذه الترتيبات العسكرية
والجعجعة الإعلامية.
وإيران قد أوضحت مراراً أنها سترد بقوة شديدة على أي إعتداء عليها من
أمريكا أو إسرائيل بقصف كل.
من إسرائيل والمصالح
والقواعد الأمريكية في الإقليم.
وأنها غير منفتحة لإتفاق سري مع أمريكا لضربات صورية لعدم إراقة
ماء وجه أمريكا كما حدث من قبل.
وكل ذلك يضع ترامب في
وضع صعب، إما الدخول في حرب مطولة أمريكا غير قادرة على الإنتصار فيها، وإما
الإنسحاب الذي يؤكد للعالم خروجها من الهيمنة الأحادية على العالم
والإعتراف بعالم متعدد الأقطاب.
حفظ الله العالم من
الأشرار ومن ويلات الحروب
روابط المقال
(٢)
https://youtube.com/shorts/7LEvthekptc?si=Exn-rAZnGRoYp7b0
(٥)
https://youtube.com/shorts/koRRSIUv_Kk?si=Va8rNLqWLMx_wGJk
(٦)
https://youtu.be/4Ympb23h1pE?si=eCgpRQ114lKWKcuF
(٧)
https://www.youtube.com/live/XTVSg9nyMx4?si=TRehcTOohXNkJ270


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق