الأحد، 15 فبراير 2026

الخاسران الحقيقيان : نتنياهو يُهزم بصمت

 

2026February09 - 21:26

سرويس کيهان عربي: ميخائيل عوض:

الخاسران الحقيقيان : نتنياهو يُهزم بصمت

لسنا أمام سلام، ولا أمام حرب.

نحن في المنطقة الرمادية الأخطر..زمن التبريد الاستراتيجي.

المفاوضات الجارية، سواء أُعلنت أو أُخفيت، فهي لا تعني نهاية الصراع، بل تعني إعادة توزيع الخسائر، وضبط الانفلات، وتأجيل الانفجار الأكبر. هذا النمط تكرّر تاريخيًا، وحين تعجز القوى عن الحسم، فأنها تلجأ إلى التفاهمات المرحلية، لا لأنها تريد الاستقرار، بل لأنها تخشاه إذا خرج عن السيطرة.

في هذا السياق يبرز عنوان المرحلة الخاسران الحقيقيان: نتنياهو … ولبنان.

لكن الخسارة هنا ليست متشابهة وفق طرح عوض، فنتنياهو يخسر المعنى والدور والقدرة على المبادرة.

ولبنان المستسلم أصلا يخسر الهدوء، والسيادة العملية، ويُعاد استخدامه كساحة ضغط. لكن المفارقة أن المفاوضات التي تُفترض أن تُنقذ المنطقة من الانفجار، قد تكون هي نفسها السبب في إحراق أطرافها الهشّة، لا كأهداف، بل كرسائل.

 *أولًا: لماذا التفاوض الآن؟*

جاء التفاوض نتيجة مباشرة لعناصر عدة، تراكمت. فإيران استكملت استعداداتها للمواجهة ورفعت كلفة الحرب. أما الولايات المتحدة، وخصوصًا إدارة ترامب، فقد فشلت في تحويل التهديد إلى إنجاز. وإسرائيل اعترفت ضمنيًا بعدم جاهزيتها لحرب إقليمية واسعة. وهكذا عندما تصبح الحرب مكلفة وغير مضمونة، يصبح التفاوض ضرورة لا تنازلًا.

 *ثانيًا: شكل التفاوض ليس جوهره*

يرى عوض أن الجدل حول تفاوض مباشر أو غير مباشر (عُمان، تركيا، روسيا)، مصافحة أو بلا مصافحة، كلها تفاصيل إخراجية. في علم التفاوض، هذه أدوات جس نبض لا مؤشرات قوة. أما الجوهر واحد، وهو طاولة تفاوض تعكس ميزان قوى جديدًا.

 *ثالثًا: لماذا تبدو إيران الطرف الأثبت؟*

ايران تفاوض من موقع القوة. فهي دولة مؤسسات لا نظامًا فرديًا، وتمتلك خبرة طويلة مع الإدارات الأمريكية المختلفة، وفهم عميق لطبيعة العقل الترامبي القائم على الصفقة لا الاستراتيجية. في المقابل، المفاوض الأمريكي يفتقر لأوراق ضغط فعالة. كما يواجه أزمات داخلية وانتخابات نصفية ويبحث عن إنجاز سريع يُسوّقه سياسيًا.

وأن التفاوض لا يعني نهاية الصراع، بل إعادة تنظيمه. والسؤال الذي يقودنا إلى التفكير به هو: إذا كان هذا المسار سيُنتج خاسرين… فمن هم؟

 *رابعًا: نتنياهو الخاسر*

الهزائم لا تُقاس دائمًا بعدد القتلى أو مساحة الأرض. أحيانًا تكون الهزيمة هي سقوط المشروع قبل أن يكتمل. هذا بالضبط ما يواجهه بنيامين نتنياهو اليوم. مشروع نتنياهو سقط استراتيجيًا وفق عوض.

فمشروع نتنياهو قام على تدمير البرنامج النووي الإيراني بالقوة، فرض إسرائيل كقائد أمني مطلق للمنطقة، وجرّ واشنطن إلى حرب تخدم الأجندة الإسرائيلية.  لكن ما الذي حدث وخاصة بعد تجربة حرب ال12 يوم؟

واشنطن تفاوض بدل أن تضرب، وإسرائيل تحذّر من الحرب بدل أن تطلبها والرأي العام العالمي ينقلب على السردية الإسرائيلية.

أما التحول الأخطر هو أن  إسرائيل لم تعد أداة أمريكية فعالة، بل أصبحت عبئًا أمنيًا وسياسيًا وأخلاقيًا. بعد أن فشلت في تحقيق نصر حاسم في أي ساحة.حتى ترامب نفسه أقرّ ضمنيًا أن استمرار الحرب مع إيران كان سيؤدي إلى تدمير إسرائيل.

وعناصر خسارة ترمب على الوضع الداخلي الإسرائيلي الذي ينهار ويشكل حالة ضغط وانفجار من الانقسام السياسي الحاد، وأزمة ثقة بالمؤسسة العسكرية،  إضافة إلى استنزاف اقتصادي ونفسي غير مسبوق. خاصة أنه كترمب يتخوف من انتخابات قادمة قد تُسقط نتنياهو نهائيًا. وأي اتفاق مع إيران سيكون تسريعًا لانهيار نتنياهو السياسي.

خامسًا: لبنان الخاسر الصامت في زمن التبريد

قد يبدو غريبًا  بعض الشيء أن أن يُصنَّف لبنان خاسرًا في مسار تفاوض لا يشارك فيه ويشترك فيه مع مصير نتنياهو؟لكن الواقع يقول العكس. لبنان هو الساحة الأكثر هشاشة في مرحلة التبريد.

فلبنان الذي لا يشارك في التفاوض، هو حاضر في نتائجه. وهذا أسوأ موقع يمكن أن تكون فيه دولة ضعيفة بلا مناعة وبدولة ضعيفة، بلا قرار سيادي موحّد وبجيش يُترك فقيرًا ومعرّضًا للابتزاز، وبمجتمع مُنهك اقتصاديًا. كل هذه العناصر تجعل منه ساحة مثالية لتصفية الحسابات.

إن التنظيمات العقائدية المؤسسية لا تُقاس بمنطق الأحزاب التقليدية. فإعادة الهيكلة بعد كل مرحلة صراع أمر طبيعي لا مؤشرات انهيار، بل انتقال مرحلة. الخطأ هو سوء الفهم، لا الواقع أما لماذا لبنان مستهدف؟

فذلك لأن نتنياهو يحتاج الى إنجازًا بأي ثمن وهو يدرك الآن أن ضرب إيران أصبح مكلفًا وفتح جبهة مباشرة غير ممكن. ولهذا يبقى اللعب على التناقضات اللبنانية والطائفية.

لبنان هو الحلقة الأضعف، لا لأنه بلا قوة، بل لأنه يعطّل عناصر قوته بنفسه. ونتنياهو أعلن أطماعه واضحة فهو يريد الزهراني والبداوي وهي نقطة الاتفاق بين كوشنر- براك- ترمب- نتنياهو ومع أجراء التبريد التي يراها عوض أخطر من الحرب على لبنان.

ففي الحرب تتوحّد الجبهات، تُعرف العدو. أما في التبريد، فتتكاثر الأدوات، تُستخدم الفتن وتُدار المعارك بالإنابة. ما يجعل لبنان مهدد بأن يدفع الثمن علنًا،ما لم يُدرك أن أخطر الحروب هي تلك التي لا تُعلن.

https://kayhan.ir/ar/news/220669/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88-%D9%8A%D9%8F%D9%87%D8%B2%D9%85-%D8%A8%D8%B5%D9%85%D8%AA

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن

 السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن