بنت بحري (مصر):
تفضلوا .. زوجتي!
تقول الأسطورة أن
كاندوليس ملك ليديا كان مغرما بزوجته ومفتونا بجمالها. وفي احد الايام
بينما كان يجلس مع قائد حرسه غيغِس ظل يحدثه عن جمال الملكة وانثوتها الطاغية، وعندما رأى منه شكا في كلامه
فعل ما هو اقذر من الوصف، طلب منه أن يختبئ خلف ستار في مهجع
الملكة في لحظة خاصة جدا وهي تخلع ملابسها.
خاف قائد الحرس، لكن
الملك أجبره على فعل ذلك…
رأت الملكة غيغِس تلك
العيون التي تنظر إليها خلسة، لكنها لم تبدى اي ردة فعل، فقط صمتت، وهو الصمت الانثوي الذى
يعقبه اعصار عاصف.
في اليوم التالي
استدعت الملكة غيغِس وبكل حزم خيرته بين امرين: إما ان يموت لانه انتهك سترها ورأى ما لا يحق له ان يراه، وإما
أن يقتل الملك لأنه خانها وسمح له بذلك.
بالطبع قتل غيغِس
الملك كاندوليس، وتزوج الملكة وجلس على العرش.
استحق الملك ما حدث له
لأنه سلم زوجته لأعين رجل ينتهك حرمتها ويهتك سترها .. حولها من انسان إلى عرض
يقدم للفرجة .
ما فعله كاندوليس لم
يكن انحرافا فرديا ولا شذوذا معزولا، بل بيانا مبكرا لجريمة ستتكرر لاحقا باسماء حقيقية
ووجوه مألوفة واسرة واحدة. رجل نسي او تظاهر بالنسيان ان الزواج ليس عقد
مساكنة، بل ميثاق امان؛ ان تغمض عينيك مطمئنا لانك لست مباحا، ولأن هناك يدا
تغلق باب البيت لا لتحتجزك بل لتحميك.
الزواج هو اعلى درجات
الثقة العمياء بين طرفين، مساحة يفترض انها محصنة من الافتراس، لكن ماذا لو لم يأت الخطر من
الشارع؟ ماذا لو خرج من غرفة النوم؟ ماذا لو لم يكن الجاني غريبا يتسلل
ليلا، بل شريكا يتقاسم معك الفراش والخبز وفنجان القهوة؟ ماذا لو كان
العدو هو من يفترض ان يكون الملاذ؟ وماذا لو كانت الخيانة هنا ليست نزوة بل جريمة
مكتملة الاركان ترتكب باسم الحب والشرعية؟
عاشت جيزيل بيليكوت
حياة يراها الجميع نموذجية. زواج
طويل امتد لعقود، ابناء، احفاد، وبيت هادئ في قرية فرنسية لا يعرف سكانها الفضائح. لم تكن هناك
صرخات، ولا شجارات علنية، ولا مؤشرات تدل على ان شيئا مظلما ينمو خلف الابواب
المغلقة. لكن
الجسد كان يعرف قبل العقل.
عانت جيزيل من إرهاق دائم، تشوش متكرر، ايام كاملة تضيع من
الذاكرة، اعراض جسدية مقلقة بلا سبب واضح.
كانت تذهب من طبيب الى اخر، وتعود بلا اجابة. وفي لحظة شك نادرة،
واجهت زوجها بسؤال مباشر: هل تعطيني شيئا دون علمي؟ هل تخدرني؟
عاشا حياة زوجية بدت مثالية للاخرين .. لكن..
انكر، وغضب، ولبس قناع
الزوج المجروح. فابتلعت الشك، كما ابتلعت الدواء الذي لم تكن تعرفه. لم تكن تعلم ان
ما يحدث ليس عرضا عارضا، بل نظاما محكما.
لسنوات، كان يسحق الحبوب المنومة ويمزجها بطعامها بهدوء روتيني،
وحين يغيب وعيها، يبدأ الجزء الذي لا تعرفه ولا تتذكره. لم يكتفى
بتخديرها بل ..
فتح باب البيت ..
فتح الجسد ..
ودعا غرباء.
لقد انشأ مساحة خفية،
عبر الانترنت، يدعو فيها رجالا لممارسة اعتداء جنسي على امرأة فاقدة الوعي.
الدعوة
كانت واضحة، والفعل كان متكررا، والمنزل هو نفسه الذي عاشت فيه كزوجة.
رجال من مهن مختلفة،
بوجوه عادية، يدخلون ويخرجون، دون ان يروا في الجسد الغائب انسانا، لم تكن جيزيل حاضرة في وعيها، لكنها كانت
حاضرة في التسجيلات.
صور ومقاطع محفوظة
بعناية، كأنها ارشيف خاص لجريمة متواصلة..صورها الزوج وكأنها إنجاز يستحق الحفظ؟
الصدمة لم تكن من الجريمة فقط .. بل ايضا من عدد الرجال
المستعدين للقيام بهذا الفعل الشنيع
في نوفمبر 2020 تم
القاء القبض على الزوج بتهمة التقاطه صورا لنساء من تحت التنانير، صادرت الشرطة جهاز الكمبيوتر الخاص به
وهنا كانت الصدمة، انكشف كل شيء دفعة واحدة … انهارت جيزيل
عندما رأت نفسها طريحة الفراش فاقدة الوعى والرجال الغرباء ينتهكون جسدها بينما
زوجها يوثق تلك اللحظات! الرجل الموكل اليه حمايتها هو من قدمها وليمة
لحثالة البشر! الرجل الذي دام زواجه منها نصف قرن منح نفسه حق التخدير
والتسليم!
عندما عرفت الحقيقة،
لم تنهار في صمت كما يفعل كثيرون.
القانون عرض عليها الاختباء، تغيير الاسم (حماية الخصوصية)
اختيارات تبدو رحيمة، لكنها في جوهرها تترك العار في مكانه الخطأ.
لكنها رفضت الاختباء، اختارت
المواجهة العلنية. جلست في قاعة المحكمة، شاهدة على ما لم تشهده بوعيها، ونظرت الى من
اعتدوا عليها وهم يحاولون التخفف من مسؤوليتهم بالكلام. قال بعضهم انهم
لم يعرفوا، وقال اخرون ان الزوج كان موافقا نيابة عنها، وكأن الجسد يمكن ان يستعار. في النهاية،
سقطت الاقنعة. ادين
العشرات، وحكم على الزوج بالسجن الطويل.
لكن الاهم لم يكن الحكم، بل ما كسره هذا الظهور العلني من صمت.
كان يمكنها الاختفاء
والانزواء بعيدا عن الاضواء، لكنها قررت المواجهة قائلة: (العار ليس لي بل لهم). هي لم تطلب
العدالة لنفسها فقط بل أعادت للضحايا حقهم في تسمية ما حدث باسمه الحقيقي،
جريمة لا قدرا، ووضعت العار في مكانه الصحيح على رأس كل جاني وليس على
رأس الضحية.
الخاتمة
من الملك كاندوليس
الذي ظن ان العرش يمنحه حق التصرف في جسد زوجته، والتباهي به كالتاج والسيف الى دومينيك الذي
ظن ان عقد الزواج يبيح التخدير والتسليم والتوثيق، لم تتغير الجريمة … الذي تغير فقط
هو الزمن، والادوات، وعدد المتفرجين.
في الاسطورة، سقط
الملك لان جسد المرأة ليس عرضا للفرجة، وفي الواقع، سقط الرجل لان الغياب ليس
موافقة،
ولان
الزواج لا يحول المرأة الى ملكية، و لا النوم الى اذن مفتوح.
جيزيل لم تقتل ملكا،
لكنها اسقطت اسطورة اخطر، اسطورة ان الرجل العادي لا يغتصب وان حامي البيت لا
يخون، وان العار مكانه جسد الضحية.
وحين وقفت وقالت لا تخدرني، لم تكن تخاطب زوجا واحدا، بل تاريخا
طويلا من الرجال الذين ظنوا ان لهم حقا في جسد لا يقاوم.
هوامش:
قصة الملك كاندوليس (Candaules) ذكرها المؤرخ اليوناني هيرودوت.
الاستمتاع بمشاهدة
الزوج او الشريك يمارس الجنس مع طرف ثالث تدخل في دائرة الشذوذ والانحراف الجنسي (Paraphilia) وعادة ما تصنف تحت بند التروليلة (Troilism).
https://kabbos.com/%d8%aa%d9%81%d8%b6%d9%84%d9%88%d8%a7-%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%aa%d9%89/






ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق