محادثات جنيف
قال مندوب عن الخارجية العُمانية أن المحادثات تجري بشكل جيد من الجانبين.
وهذا في أثناء إنعقاد الجولة الثانية منها بعد ظهر الخميس.
لم تصدر أي تفاصيل عما
يجري ، ولكن بإستمرار المفاوضات تجد هناك أمل أن تصل إلى
نتيجة يمكن لكل طرف من الأطراف قبولها والإستٌغناء عن المواجهة العسكرية.
مثّل الجانب الأمريكي
ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لدونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، وجاريد كوشنر، صهر
ترامب.
ترأس الجانب الإيراني
عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني.
وقام بادر البوسيدي،
وزير خارجية عُمان، بدور الوسيط، حيث نقل الرسائل فعلياً بين الوفدين.
وحضر رافائيل جروسي،
رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بصفة مراقب فني.
وكانت هذه الجولة الثالثة من المحادثات.
اتسمت الجولة الأولى
في مسقط، عُمان، بالبناءة، لكنها لم تُسفر عن نتائج ملموسة.
أما الجولة الثانية في
جنيف، فقد أسفرت عن "تفاهم مبدئي حول المبادئ
العامة".
وكانت اللهجة التي
سبقت الجولة الثالثة مختلفة بشكل ملحوظ، حيث أبدى
كلا الجانبين جدية وتفاؤلاً.
وصرح علي شماني،
مستشار المرشد الأعلى الإيراني، علناً بأن "التوصل إلى اتفاق فوري بات في المتناول".
تشمل المطالب
الأمريكية وقف إيران الدائم لتخصيب اليورانيوم، ووضع برنامجها للصواريخ
الباليستية على طاولة المفاوضات.
وتعتقد الولايات
المتحدة أن إيران على وشك امتلاك مواد لصنع قنابل نووية صناعية.
وتتمحور المطالب الإيرانية
حول تخفيف العقوبات والاعتراف الدولي بحقها في تخصيب اليورانيوم
للأغراض المدنية السلمية.
وتصر إيران على أن برنامجها الصاروخي دفاعي وغير قابل للتفاوض.
ويتمثل عرض إيران في تعليق التخصيب لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات
حتى انتهاء ولاية ترامب الرئاسية، ثم الانضمام إلى تحالف
إقليمي للتخصيب بمستويات منخفضة، مقابل تخفيف فوري للعقوبات.
وتتمثل رهانات هذه
المحادثات في الضغط العسكري الأمريكي، الذي يشمل أكبر استعراض
للقوة البحرية والجوية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام ٢٠٠٣، في حين
يشهد الاقتصاد الإيراني انهياراً حاداً، حيث يعيش أكثر من ٤٠% من الأسر تحت
خط الفقر، مما أدى إلى احتجاجات واسعة النطاق.
كما تنظر إسرائيل إلى
إيران المسلحة نووياً على أنها تهديد وجودي، وتمارس ضغوطاً ضد المحادثات،
مهددة بعمل عسكري أحادي الجانب.
لروسيا والصين مصالح
اقتصادية واستراتيجية في إيران، وهما تفضلان إضعاف مصداقية الولايات المتحدة بدلاً من استعادتها.
من المرجح أن يؤدي
النجاح إلى تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، واستقرار أسعار البترول، وتحقيق
نصر دبلوماسي كبير لترامب.
قد يؤدي الفشل إلى مواجهة عسكرية، وربما إغلاق مضيق هرمز،
وارتفاع أسعار البترول إلى ما يزيد عن ١٠٠ دولار للبرميل،
وإقحام المنطقة بأسرها في صراع.
وعلى الرغم من أن التوصل إلى اتفاق ممكنٌ بالفعل، إلا أن
الخلافات الجوهرية بين الجانبين وانعدام الثقة العميق لا يزالان
قائمين.
وستحدد نتائج هذه المحادثات ما إذا كان المستقبل يحمل اتفاقًا أم حربًا،
مما سيكون له تداعيات عالمية على أسعار الطاقة والأسواق
المالية والاستقرار الإقليمي.
(١)
https://youtu.be/fg7tQt8QuqQ?si=b5Y1bo5hTQECwRhj
القوات الأمريكية تعاني الكثير في من المشاكل ليس أقلها شُح
الأسلحة والذخائر التي تحتاجها لمواجهة ناجحة مع العدو.
وفي المقابل ظهرت
وثائق مسربة من البنتاجون عن حقيقة عدد صواريخ إيران
وقدراتها كما جاء بالتفصيل في الرابط التالي.
(٢)
https://youtu.be/y9fyOn59BLs?si=eqgnBfBTOhpysARj
والأسطول المكون من
قوتين ضاربتين لحاملاتين للطائرات والسفن المرافقة لهما ، ليست في أحسن حال من
الجاهزية للقتال.
أحدث وأقوى حاملة للطائرات چيرالد ر فورد وصلت للتو من مهمتها
السابقة في الكاريبي حول فنزويلا ، وذلك دون أي وقت
للصيانة أو لراحة بحارتها.
لقد أصبحت اليوم تقارب ١٠ أشهر من العمل المتواصل في البحار
، وبدأت علامات ذلك من الحاجة المُلحّة للصيانة تظهر بشدة.
والأحباط المعنوي
للبحارة والضباط قد يكون عامل في بعض الإنهيارات التي تحتاج
للصيانة الفورية في إحدى المواني.
ولكن تم النقل المباشر
من مسرح عمليات لمسرح آخر دون أي مراعاة لحالة السفينة ومعنويات البحارة.
ثم بدأ تسريب رأي كبار
المسؤولين في البنتاجون عن قدرة هذه القوات على الإنتصار
في حرب مطولة مع إيران.
وكانت كلها مظلمة لعدة أسباب من أهمها عدم القدرة على التزود
بالذخيرة المطلوبة والإحباط المنتشر بين المقاتلين ، زائد
الأسلحة المتقدمة جداً لدى العدو.
(٣)
https://youtu.be/XFxU_LH8_AI?si=pxQk-oSaJwe1nIa3
وبالرغم من كل ذلك إلا أن إسرائيل مازالت مصممة على الدخول في
هذه الحرب ضد إيران ، لأن الوضع الداخلي والخارجي الإسرائيلي يحتم
ذلك لبقاء نتنياهو في السلطة.
ومازال ترامب لم يحسم أمره من هذه الحرب ، ولو أن كل الإشارات
تشير إلى الميل للحرب ، بالرغم من أنها قد تعود بالوبال على
أمريكا وعليه هو شخصياً ومستقبله السياسي.
لكن الصهاينة متعطشين
لهذه الحرب ونتنياهو مصمم عليها.
كان هناك إقتراح بجعل الضربة الأولى تأتي من إسرائيل على
إيران حتى لا تلام أمريكا بالإعتداء ، وكانت إيران قد وعدت
بصراحة أنها سوف ترد على أي إعتداء عليها بضرب كل من إسرائيل والقوات والمصالح الأمريكية
في المنطقة.
فلو قامت بذلك فسيكون لدى أمريكا العُذر لو أصيب البعض من
جنودها ، بالقيام ب”الرد” على إيران.
وسيكون سياسياً مقبول
أكثر أنها تدخل الحرب للدفاع عن إسرائيل ، بالرغم من معارضة غالبية الشعب
الأمريكي لهذه الحرب.
وكلها محاولات للتنصل من شبهة الإعتداء السافر على دولة ذات
سيادة.
وستكون النتيجة
الحتمية لذلك ، كما كانت قد أفصحت إيران مسبقا ومراراً: حرباً شاملة.
مع تواجد المساندة القوية الصينية لإيران عبر التكنولوچيا
الأحدث والأسلحة التي ليس للغرب دفاعات ضدها ، فيبدو من
الطبيعي أن هذه الحرب سوف تتسبب في خسائر فادحة للجانبين المتنازعين.
لن تترك أي من الصين
أو روسيا إيران تنهزم أمام أمريكا وإسرائيل لأن إيران
بالنسبة لهما بلد حيوي لمشروعي تعدد الأقطاب الدولي والحزام/الطريق للتجارة
العالمية.
زيارة ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند لإسرائيل قبل ذلك بيومين يقلب بعض
الموازين في المعادلة العالمية.
بالرغم من أن الهند
واحدة من البلاد المؤسسة للبريكس ، إلا أن مودي شخص متعصب جداً ضد المسلمين ، ويبدو
أنه فضّل القطب الغربي على القطب الشرقي في هذا الوضع.
ولكن الكثير من مصالح
الهند توجد مع روسيا والصين وحتى إيران بالنسبة للبترول ، ولعدد الأيدي
العاملة الهندية الكبير في دول الخليج ، فوضع الهند قد يتغير عند إندلاع
الحرب فعلياً.
عند كتابة هذا المقال
لم تكن هناك أي بوادر بإندلاع الحرب بعد ، ولكن في رأي أغلب المحللين الحرب قادمة
لا محالة.
آخر الأخبار
جولة ثالثة ، وقد تكون
الأخيرة ، من المفاوضات بين أمريكا وإيران بدأت في جنيف بسويسرا.
هذه الجولة ينظر لها
على أنها حيوية للغاية، لأنها ستقرر ما إن يمكن للبلدين الإتجاه نحو إتفاق ، أو
أقرب للحرب.
(٤)
https://x.com/currentreport1/status/2026938450293960903?s=61&t=ZJfq5oX8Rp7qRCKV_-euSw
ما تقدمه امريكا لهذه
الجولة الثالثة.
هناك تحوّل ملحوظٍ في خطاب الرئيس ترامب تجاه إيران بين ١٩ و
٢٥ فبراير ٢٠٢٦.
في البداية، حدّد ترامب مهلةٍ صارمةً مدتها عشرة أيام، لكنه تحوّل
لاحقًا إلى نبرةٍ أكثر تفاؤلًا، مُلمّحًا إلى رغبة
إيران في إبرام اتفاق.
يُفسّر هذا على أنه تراجعٌ استراتيجي.
لم تكن استراتيجية
إيران عسكرية، بل اقتصادية ونفسية، مستفيدةً من موقعٍ استراتيجي يُقدّر
بنحو ٢٠٠ مليار دولار.
وشمل ذلك إعلان جميع القواعد الأمريكية أهدافًا مشروعة في
رسالةٍ إلى الأمم المتحدة كخطوةً لرفع التكاليف الدبلوماسية
وتوثيق موقفٍ في القانون الدولي.
واصلت إيران المفاوضات
النووية دون تنازلات، مستغلةً التأخير لتعزيز مواقعها النووية ودمج تكنولوجيا دفاعية
متطورة ، ما يجعل الضربات العسكرية أكثر خطورة.
أبرزت إيران التداعيات
الاقتصادية المحتملة للصراع من خلال ارتفاع أسعار البترول والذهب ومؤشر تقلبات
السوق (VIX)
، مشيرةً إلى التكلفة التي ستتكبدها الأسواق العالمية دون إطلاق
أي هجوم فعلي.
ثم فعّلت إيران شبكة إشاراتها عبر الوكلاء دون شنّ هجمات فعلية ، مما
خلق تهديدات غير قابلة للتحقق ، ورفع التكلفة النفسية للتفويض
بالنسبة للمخططين الأمريكيين.
عرضت إيران ضعفها
الاقتصادي عمدًا ، مصورةً نفسها كنظام يائس لا يملك ما يخسره ، مما جعلها خصمًا
أكثر خطورة.
هناك أربعة أحداث خلال
٤٨ ساعة أدت إلى التحول الاستراتيجي في البيت الأبيض:
أولاً احتمال حدوث
صدمة سوقية هائلة وارتفاع أسعار البنزين بنسبة ٣٠% أمرًا غير مقبول سياسيًا
لمستشاري ترامب.
ثانياً أكدت التقارير
أن مستشاري ترامب حثوه على التركيز على الاقتصاد بدلًا من إيران.
ثالثاً كان ارتفاع
أسعار خام برنت وأقساط التأمين واضحًا للناخبين.
رابعاً وفرت المحادثات
مخرجًا دبلوماسيًا ، مما سمح لترامب بتصويرها على أنها تقدم.
لم يُعلن وزير
الخارجية الإيراني النصر ، بل التزم الصمت ، مُدركًا أن ترامب يستجيب لحفظ ماء
الوجه لا للإذلال.
إذا نجحت إيران في كسب الوقت ، فإنها تُرسّخ نموذجًا جديدًا
للردع ضد الضغط العسكري الأمريكي ، يجمع بين الاستعداد
النووي ، والنفوذ الاقتصادي ، وشبكات الوكلاء.
لكن على الرغم من "التراجع"
، يبقى الخطر قائمًا ، إذ لا تزال المعدات العسكرية في مواقعها ، والفجوة الاستراتيجية
الجوهرية بين مطالب الولايات المتحدة وتنازلات إيران لا يُمكن
ردمها.
ولا يزال مضيق هرمز
نقطة ضغط حاسمة.
بعد إجتماع الصباح خرج
المفاوضين وإتصالوا ببلادهم وعادت المفاوضات لجولة ثانية بعد الظهر.
في هذه الجولة قدمت
أمريكا ٥ شروط لإيران لإستمرار المفاوضات وكانت هذه الشروط هي:
التفكيك الكامل لمنشآت
فوردو ، وناتانز ، وإسفاهان النووية ، المواقع
الثلاثة التي قصفتها الولايات المتحدة في عملية "مطرقة منتصف الليل"
خلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو من العام الماضي ، والتي قال ترامب لاحقًا إنها
دُمرت بالفعل .
والسماح للمفتشين الأمريكيين بالدخول والتحقق من عملية التفكيك.
وبموجب المقترح الأمريكي المُعلن ، سيُطلب من إيران أيضًا نقل جميع
اليورانيوم المخصب الذي بحوزتها إلى الولايات المتحدة بدلاً من دولة
ثالثة مثل روسيا كما نوقش سابقًا.
بالإضافة إلى ذلك ،
تُطالب الولايات المتحدة بأن يكون أي اتفاق يتم التوصل إليه دائمًا.
وعلى عكس الاتفاق
النووي الأصلي لعام ٢٠١٥ الذي وُقع في عهد الرئيس باراك أوباما ، يُصر
الأمريكيون على مبدأ عدم تخصيب اليورانيوم إطلاقاً.
ولا يوجد جدول زمني
لرفع القيود ، مع منح تخفيف محدود للعقوبات في البداية ، على أن يكون
الباقي مشروطًا بالتزام إيران بشروط يُمكن للولايات المتحدة إعادة تعريفها
من جانب واحد في أي وقت.
دخلت إيران اجتماع جنيف بمقترح مضاد.
صُمم المقترح الإيراني
المُحدّث بطريقة تُمكّن ترامب من إعلان النصر ، مع السماح
لإيران بتخصيب اليورانيوم بكميات محدودة.
يتضمن المقترح تعليق
النشاط النووي وتخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.
بعد ذلك ، ستتمكن
إيران من الانضمام إلى اتحاد نووي إقليمي وتخصيب اليورانيوم على أراضيها بنسبة
منخفضة جدًا تبلغ ١،٥% لأغراض البحث الطبي.
هذا هو عرض إيران
لأقصى درجات المرونة ، وهو أقصى ما وصلت إليه إيران في موقفها الأمريكي.
هذه الشروط الأمريكية
صُممت منذ البداية لتحقيق نتيجة واحدة ، وهي رفض إيران.
هذه كلها مطالب
إسرائيلية ، طرحتها أمريكا.
من المقترح أن يعود
الأطراف لإجتماع آخر بعد أسبوع في فيينا لاستئناف المفاوضات.
إن مراقبة عودة الموظفين غير الأساسيين إلى السفارة
الأمريكية في بيروت تُعدّ إشارة واضحة إلى ما إذا كان "التراجع"
انسحابًا استراتيجيًا حقيقيًا أم مجرد تكتيك لأن سفارة بيروت مؤشر رئيسي ، لو
عاد الموظفين فالحرب تأجلت ، لو لم يعودوا فقرار الحرب قد إتخذ وستندلع في أي لحظة.
(٥)
https://youtu.be/gJ7VIOgWbHI?si=ilW8hTg4CeWRE_IZ
حفظ الله العالم من
الأشرار ومن ويلات الحروب.
روابط المقال
(١)
https://youtu.be/fg7tQt8QuqQ?si=b5Y1bo5hTQECwRhj
(٢)
https://youtu.be/y9fyOn59BLs?si=eqgnBfBTOhpysARj
(٣)
https://youtu.be/XFxU_LH8_AI?si=pxQk-oSaJwe1nIa3
(٤)
https://x.com/currentreport1/status/2026938450293960903?s=61&t=ZJfq5oX8Rp7qRCKV_-euSw
(٥)
https://youtu.be/gJ7VIOgWbHI?si=ilW8hTg4CeWRE_IZ


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق