نور الهدى الاخضرية: (الجزائر)
رسالة في زجاجة
- هل جلست يومًا على البحر؟
- هل فكرت بأشخاص
يعيشون في الطرف الآخر من اليابسة؟
- هل أحسست بالوحدة
يومًا وأردت صداقة بعيدة لكنها كافية لتبوح بكل ما في داخلك؟
- هل سحرك البحر
باتساعه وغموضه؟
- هل فكرت في كتابة
رسالة تحمل كل أسرارك ورميها في البحر ليجدها شخص آخر
بعد أن تقذفها الأمواج إلى بقعة بعيدة لا تعرف فيها أحدًا؟
لطالما جذبتني فكرة
رسائل البحر. أردت أن أرسل رسالة عبر أمواج البحر، لكنني لم أفعل. بالمقابل قرأت رواية للكاتب الأمريكي
نيكولاس سباركس تدور حول رسالة في زجاجة يقذفها الموج إلى
الشاطئ، فتجدها صحفية وتبدأ بالبحث عن صاحبها. تتوالى الأحداث لتقع في حب كاتب
الرسالة وتبحث عنه حتى تجده، لكن الأحداث تتشابك، ولا أريد حرقها أكثر لمن
يرغب بقراءتها. هذه الرواية دفعتني للبحث في الموضوع رغم أنني قرأتها
منذ سنوات، لأن فكرتها غريبة وقريبة من الخيال. فهل هذه الرسائل موجودة
حقًا أم مجرد قصص؟ وهل أرسل البشر فعلًا رسائل داخل زجاجات لتحمل
حكاياهم وآمالهم ومشاعرهم؟
• أصل
الحكاية:
كان الإغريق أول
الشعوب التي مارست إلقاء الزجاجات في البحر، لا بحثًا عن الصداقة، بل لدراسة التيارات المائية. كانوا يرمون
الزجاجات ويحاول العلماء تتبعها لمعرفة حركة المياه والتيارات،
وقد ألقى الإغريق مئات الزجاجات خلال دراساتهم عبر السنوات.
ومع مرور الوقت استمرت
هذه العادة لأسباب مختلفة وفي أزمنة متعددة. نبدأ بعام 1784، حين كان البحار الياباني
تشونوسوكي ماتسوياما مع 43 شخصًا على متن سفينة في المحيط الهادئ قرب إحدى الجزر.
وبسبب عاصفة أو عطل غرقت السفينة. وقبل غرقه نقش رسالة على قطعة من
خشب جوز الهند ووضعها في زجاجة وألقاها في المحيط طلبًا للمساعدة. لم يكن
يعلم أن الرسالة ستبقى تتقاذفها الأمواج حتى عام 1935، أي بعد 150 عامًا،
حين وُجدت على شواطئ القرية التي وُلد فيها، وتُعد هذه أطول مدة بقيت فيها
رسالة في البحر قبل العثور عليها.
• رسالة
أمل:
في عام 1979 كان
الأمريكيان دوروثي وجون بيكهام في رحلة بحرية إلى جزر هاواي. خلال الرحلة كتبا رسالة ووضعاها في زجاجة شمبانيا
فارغة وألقياها في الماء، طالبين ممن يجدها أن يرد عليهما.
كانت رسالة بسيطة لكنها أصبحت أملًا لشخص في الطرف الآخر من العالم. ففي
فيتنام كان رجل يدعى فان نغوين على متن قاربه الصغير يحاول الفرار من
النظام الشيوعي بحثًا عن بداية جديدة. وجد الرسالة وقرأها، وكانت حافزًا له
لمواصلة حلمه، إذ شعر أن العالم ما يزال فيه أماكن آمنة للعيش. تواصل
مع عائلة بيكهام، وأخبرهم أن رسالتهم كانت دافعًا له. وبالفعل استطاع
الهرب إلى أمريكا، وساعده جون ودوروثي على الاستقرار هناك. قطعت الرسالة
أكثر من
• رسالة
حب:
في قصة أخرى، أرسل
البحار السويدي آكي فايكنغ عام 1956 رسالة في زجاجة متمنيًا أن يجدها شخص بعيد وجميل. بقيت الرسالة عامين في
البحر حتى وجدها صياد من صقلية وأعطاها لابنته ذات السبعة
عشر عامًا. لم تفهم الفتاة الرسالة فلجأت إلى الكنيسة لترجمتها، ثم كتبت ردًا،
لتبدأ سلسلة مراسلات بينهما انتهت بسفر البحار إلى صقلية بعد أن
وقع في حبها. تزوجا عام 1958، واستقبل أهل القرية البحار استقبالًا حارًا،
وحضر جمع كبير حفل الزفاف الذي بدأ برسالة في زجاجة.
• رسالة
وداع:
في عام 1912 غرقت
سفينة التيتانيك في المحيط الأطلسي البارد، وكان على متنها مئات المسافرين، منهم الشاب الإيرلندي جيريمايا
بورك (19 عامًا). كتب قبل الغرق ملاحظة جاء فيها: "من التيتانيك، وداعًا
للجميع. بورك من غلانماي في يورك". وضع الملاحظة في زجاجة ماء مقدس أعطته إياها
والدته وألقاها في البحر. وبعد أشهر عُثر عليها على سواحل بلده إيرلندا،
لتبقى شاهدًا على النهاية المأساوية له ولركاب السفينة.
• رسائل
الملكة إليزابيث:
للملوك سلوكات غريبة
أحيانًا، ربما بسبب الضغوط أو الحياة المعقدة التي يعيشونها. فقد كانت الملكة إليزابيث الأولى تكتب رسائل
طويلة تبث فيها همومها وأفكارها التي لا تستطيع مشاركتها مع
أحد. كانت تضع هذه الرسائل في زجاجات مغلقة وترميها في البحر. ويُقال إن
أحد الصيادين عثر على رسالة منها، فصدر قانون يعاقب بالموت كل من يفتح
زجاجة يجدها في بحر إنجلترا.
• رسائل
الحب والحرب:
في عام 1999 عثر ستيف
جوان، أثناء رحلة صيد قبالة سواحل إسيكس، على زجاجة جعة الزنجبيل بداخلها رسالة كتبها
جندي من الحرب العالمية الأولى يُدعى توماس هيوز عام 1914 لزوجته إليزابيث. ألقى
الجندي الزجاجة في القناة الإنجليزية أثناء توجهه إلى الجبهة الغربية في فرنسا، إذ
كان البريد بطيئًا وغير مضمون في زمن الحرب. وكأنه كان
يستشعر نهايته، فقد قُتل بعد يومين بشكل مأساوي. ورغم قدم الرسالة، بحث
ستيف عن عائلته وسلّمها لهم، فوجد أن الزوجة توفيت، لكنه سلّمها لابنتهما
إيميلي التي كانت في الثانية من عمرها حين أرسل والدها الرسالة.
• أطول
رحلة:
عُرفت باسم "الهولندي
الطائر"، من أطول الرحلات التي قطعتها رسالة في البحر. فقد قام بحّار بإلقاء زجاجة تحتوي رسالة يمكن
قراءتها من الخارج، وطلب ممن يعثر عليها ألا يفتحها، بل يعيد
رميها في البحر ويُبلغ عن مكان العثور عليها لتتبّع مسارها. وهكذا بدأت
رحلتها الطويلة، إذ ظهرت في أماكن متعددة؛ فبدأت في المحيط الهندي، ثم عُثر
عليها في أمريكا الجنوبية، وبعدها في المحيط الأطلسي، قبل أن تعود مجددًا إلى
المحيط الهندي، حتى استقرّت أخيرًا في أستراليا. وقد قطعت هذه الزجاجة
نحو 28 ألف كيلومتر، لتُسجّل كأطول رحلة معروفة لرسالة في زجاجة.
• أقدم
رسالة:
على أحد الشواطئ
الأسترالية، عثرت تونيا إيلمان على زجاجة أثناء سيرها على الشاطئ، وكانت بداخلها رسالة غير واضحة. وبعد
تجفيفها والتدقيق فيها جيدًا، تبيّن أنها رسالة حقيقية ألقتها
سفينة ألمانية تُدعى "باولا" في 12 يونيو 1886، ضمن تجربة علمية في المحيط
لمعرفة الطرق الملاحية من قِبل المرصد البحري الألماني. وتُعد هذه الرسالة
أقدم رسالة بحرية، إذ عُثر عليها بعد 132 سنة من إلقائها في البحر،
بحسب العلماء.
• رسالة
حزينة:
في عام 2002، عثرت
صديقة للكاتبة كارين ليبرايش على زجاجة على شكل دمعة في شاطئ كِنت، وبداخلها رسالة مجهولة المصدر. وبعد
البحث، تبيّن أن الرسالة لامرأة فرنسية كتبتها لابنها ذي الثلاثة عشر
عامًا، الذي توفي، لتعبر عن حزنها وألمها لفقده. وفي النهاية، كتبت الكاتبة كارين
كتابًا عن هذه القصة، والتقت بأم الطفل التي كتبت الرسالة.
•
رسالة الطفل الذي صار رجلًا:
قام الطفل تروي هيلر، ذو العشر سنوات من مدينة ماونت في
واشنطن، بوضع رسالة في زجاجة مشروب غازي. وبعد أن ضرب إعصار
المنطقة، جرفت المياه الزجاجة إلى شاطئ سيباستيان في فلوريدا، على بعد 13
ميلًا من مكان انطلاقها. ولمدة 37 سنة، أبحرت الزجاجة في البحر، حتى عثر عليها
زوجان كانا مع ابنتيهما على الشاطئ. وعندما فتحا الرسالة، وجدا معلومات
كتبها الطفل تروي هيلر، وتمكّنا من التواصل معه بعد أن أصبح رجلًا.
"الخاتمة":
في صغري، كثيرًا ما
فكرت في إرسال رسالة داخل زجاجة، بحثًا عن صداقة بعيدة وجديدة، لكنني لم أفعل.
وأنتم، هل فكرتم يومًا في إرسال رسائل إلى البحر؟
حرر بجهود مشكورة للمدققة: رؤى قلعه جي.
مراجعة وإشراف: أزيز الصمت .
المصدر:
Letters in bottles google
https://kabbos.com/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d8%ac%d8%a7%d8%ac%d8%a9/



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق