الخميس ١٢-٢-٢٠٢٦
كتب ترامب على منصته
ما يلي:
"انتهيتُ للتو من لقائي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وعدد
من ممثليه. كان لقاءً مثمرًا للغاية، وتستمر العلاقات
الوطيدة بين بلدينا. لم نتوصل إلى أي اتفاق نهائي سوى إصراري على استمرار
المفاوضات مع إيران لبحث إمكانية إبرام اتفاق. وفي حال إمكانية ذلك، أبلغتُ
رئيس الوزراء بأن هذا سيكون خيارنا المفضل. أما في حال تعذر ذلك،
فسننتظر لنرى ما ستؤول إليه الأمور.
في المرة السابقة، قررت إيران أن من مصلحتها عدم إبرام اتفاق،
فتلقّت ضربة (مطرقة منتصف الليل) – ولم يكن ذلك في صالحها. نأمل أن تكون هذه المرة
أكثر عقلانية ومسؤولية. بالإضافة إلى ذلك، ناقشنا
التقدم الكبير المُحرز في غزة، وفي المنطقة عمومًا. يسود السلام
بالفعل في الشرق الأوسط. شكرًا لاهتمامكم بهذا الأمر!"
هناك عدة مغالطات في
هذا السرد. فإيران لم تعطى الفرصة في المرة السابقة كي ترفض التفاوض لأن أمريكا
قامت بقصفها قبل بدء المفاوضات.
والمغالطة الثانية هي أنه يدعي أن السلام يسود الشرق الأوسط
ومازالت إسرائيل تقوم بالقتل المستمر للفلسطينيين في غزة وإنتشر
ذلك للضفة الغربية، بل وقد بدأت تستخدم نوع جديد من الأسلحة لا يقتل فقط بل "يُبَخِر"
الجثة تماماً. كما ورد في الرابط التالي.
(١)
https://youtube.com/shorts/Vifr6rrrZjE?si=1AI5L-qkR0cJsMyP
وما قاله ترامب في الحزء الأول من منشوره يعني أنه سيستمر في
المفاوضات. وأنه يفضل ذلك والوصول لإتفاق عن خوض الحرب. ولذا
سيبقى العالم في ترقب لما سيحدث، لأنه من الممكن أن يقوم نتنياهو
منفرداً بالهجوم على إيران لتوريط ترامب في الحرب عندما تحتاج إسرائيل المساعدة
كما حدث سابقاً. ولابد من التذكر أنه سبق وغدر بمفاوضات سابقة وقام
بالهجوم على إيران.
(٢)
https://www.youtube.com/live/shnuuGS66L0?si=Pw2aFKsVP8Vg34nA
قبل إجتماعه بترامب التقى نتنياهو وزير الخارجية ماركو روبيو
حيث وقّع وإنضم رسمياً لمجلس السلام الذي يترأسه ترامب كما
نري في الصورة أسفل المقال.
تحليل الموقف
كل الإشارات الخارجية من التلميح أن نتنياهو لن يستقبل في "بلير
هاوس" المقر داخل أراضي البيت الأبيض حيث يستقبل كل رئيس وزراء
إسرائيلي، أعطى الإنطباع بعدم إمتنان ترامب من تسريع توقيت هذه الزيارة. وبعد
ذلك إتضح أنه إستقبل في "بلير هاوس" فعلاً. ثم قبول نتنياهو لمجلس السلام قبل
بدء إجتماعه مع ترامب، علامة على تخفيف وطأة ما قد ينجم عن
هذا الإجتماع. وأخيراً كلمات ترامب "لم نتوصل إلى أي اتفاق نهائي
سوى إصراري على استمرار المفاوضات مع إيران" تترك الموضوع برمته لتفسير كل
واحد حسب ميوله. من
يريد إعطاء ترامب اليد العليا في هذا اللقاء يفسر ذلك
على أن نتنياهو تكبد السفر المتسرع لمسافة الآف الأميال وإجتماع دام ٣
ساعات يوضح فيه أهمية إتخاذ قرار الحرب المسرع، ولكن ترامب رفض كل ذلك
بمنتهى الدبلوماسية (؟!) وأكد على إستمرار حسن العلاقات مع إسرائيل، ولكنه
يفضل الإستمرار في طريق التفاوض. وبذلك يبدو أن ترامب هو الرجل
القوي الذي أملى شروطه على نتنياهو وفضّل المفاوضات على الحرب. هذا الموقف
يعطيه مساندة شعبية أمريكية هو في غاية الحاجة إليها حالياً، ويعطي الإيرانيين
الإنطباع أنه لا يدبر للحرب بل منفتح لإعطاء المفاوضات الفرصة للنجاح،
ويعطي للعالم الإنطباع أنه صاحب القرار العالمي ورجل السلام فعلاً. وأيضاً
لابد من أخذ الوضع الإقتصادي في الحسبان، بعد أن بدأت الصين في تطبيق
منظومتها المالية الجديدة وتأثير ذلك على الدولار. (مقال الأسبوع القادم). من الجانب الآخر
فمن يرى الوضع من الجهة الأخري فيرى أن تصرف ترامب هذا
إنما هو إستمرار لخداعه للجميع، وأنه أخذ هذه الفرصة لتضليل الجميع بأنه فعلاً
يسعى للسلام ويعطى الإنطباع أنه يحاول السعي للسلام لتحقيق مكاسب
داخلية، ولكنه مصمم على الحرب بدليل أنه قد لمح لإمكانية إرسال حاملة طائرات
ثانية بمجموعتها الدفاعية للمنطقة، وأن أسراب الطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاعات
الجوية مازالت تتدفق على الإقليم. والأهم أن إيران مازالت تقوم بكل
الإستعدادات لمواجهة هجوم كبير وذلك بردم كل مداخل موقعها النووي في إصفهان
بالتراب لإعاقة أي إنزال لقوات خاصة له للإستيلاء على اليورانيوم المخصب
الموجود تحت الأرض، وأنها تستعد لإغلاق مضيق هرمز لو زادت التوترات والهجوم على
سفنها من الأسطول الأمريكي، وأن أعداد كبيرة من أسطولها الشبحي قد إختفت ومازالت
تكمل توصيل الذخيرة والأسلحة لـ "محور المقاومة" في
اليمن والعراق ولبنان. وحتى فيما كتبه ترامب على منصته، يهدد باستخدام القوة لو "رفضت"
إيران "الإتفاق". ويبقى الآن أن نرى ما ستكون مطالب أمريكا بعد هذا اللقاء: هل
سيعود التشدد في مطالبة إيران بالإستسلام لكل المطالب
الإسرائيلية المتشددة من التخلي التام عن تخصيب اليورانيوم وتخفيض جذري لمشروع
صواريخها الباليستية وقطع كل إمداداتها لحلفائها في الإقليم؟ أم سيستمر
الفريق الأمريكي في الموافقة على مناقشة فقط موضوع عدم إقتناء إيران
للقنبلة النووية كما كان الوضع قبل مقابلة نتنياهو؟
لو بدأت
المطالبات الأمريكية تتزايد في الأيام القادمة فهذا يعني أن ترامب فعلاً ينوي الحرب ولكنه
يريد بعض الوقت لإستكمال تجهيزاته لها وحتى تصل حاملة الطائرات
الثانية للمنطقة. ولكن لو إستمرت المفاوضات داخل الإطار الذي حددته إيران وهو
يمس المشروع النووي فقط، فهذا قد يكون دليل على أن ترامب فعلاً يريد تفادي
هذه الحرب وإيقاف التصعيد دون إراقة ماء وجهه. مازال الموقف
ضبابي ولم تغير زيارة نتنياهو في شئ سوى أنها أعطت ترامب مهلة أطول لإتخاذ قراره
النهائي.
حفظ الله العالم من الأشرار ومن ويلات الحروب
روابط المقال
(١)
https://youtube.com/shorts/Vifr6rrrZjE?si=1AI5L-qkR0cJsMyP
(٢)
https://www.youtube.com/live/shnuuGS66L0?
https://aidaawad.wordpress.com/


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق